الفصل 143
يا "قو يي"، فيه شي ضروري جداً لازم أبلغك بيه."
"نانباي" وقف باحترام برا باب القزاز الأبيض حق غرفة الاجتماعات، دق على الباب ثلاث مرات بأدب، وسأل بجدية.
ما فيه شك إن "قو جينغ" كان عنده اجتماع جوه في الوقت ده، ومديرين الأقسام المختلفة كانوا بيعملوا تقارير شغلهم. الدق المفاجئ على الباب نزل على البيت، اللي كان فيه شوية إنسانية، بصمت ميت.
الكل لفوا راسهم وبصوا على الباب موحدين، وبعدين لفوا وبصوا على تعابير وش "قو جينغشيو" بحرص. أكيد، كان كئيب ويخوف.
عيون زي الصقر بتتركز على الباب، وشه كله نزل، وجسمه كله بيطلع غضب بيخلي الواحد يتنفس بصعوبة، والاختناق بيظهر لوحده.
أكتر شي "قو جينغشيو" بيتعب منه هو إن حد يقاطعه فجأة وهو بيتكلم، وطبيعة وخطورة المقاطعة في الاجتماع زي بعض.
"ادخل."
بعد حوالي 30 ثانية، "قو جينغشيو" حرك شفايفه اللي كانت مقفولة شوية وطلع كلمتين زي ألف كلمة. لو ما ركزتش كويس، مش هتعرف إيه التغيرات اللي حصلت في شفايفه.
"نانباي" فتح الباب ودخل وقلبه تقيل. الناس اللي في غرفة الاجتماعات اتخضوا، وقلبه كان أكتر قلق. أكتر جانب وحش في "قو جينغشيو" كان لما يسكت ووشه بارد.
مين يعرف هو اتخانق على الباب قد إيه من شوية، العرق البارد اللي على جبهته ما وقفش، وقلبه كان بيطلع وينزل زي الطبل، بيضرب بعنف.
"قولي أول مرة عن "شياوموير" في المستقبل، مهما كنت بعمل."
أيوة، الجملة دي، اللي خلت البنات يبكوا بمرارة، اتقالت من بق "قو جينغشيو" قبل كده. كانت جدية جداً وجادة، بقوة رادعة ما تتقاومش.
لكن الوضع الحالي حط "نانباي" في ورطة حقيقية. لو كنت أعرف إن "قو إير" هييجي ياخد المسؤولية دي، ليه كنت جيت هنا عشان أكون الأول؟
"يا "قو يي"، فيه شي حصل للآنسة الصغيرة."
"نانباي" انحنى عشان يهمس في ودن "قو جينغشيو" وقال بهدوء، حتى لو الصوت كان صغير زي صوت الناموس، بس عشان غرفة الاجتماعات كانت هادية أوي، كل اللي موجودين سمعوه.
"إيه اللي حصل؟"
"قو جينغشيو" لسه هادي ومتحكم في نفسه، بس ظهرت مفاجأة في عينيه، بس سرعان ما اتغطت بالقلق اللي اتجمع في عينيه.
حط إيديه قدام صدره، عيونه الباردة بصت على الكل اللي في الشارع وحس بالبرد اللي درجة حرارته تحت الصفر من غير ما يتكلم.
"خبر على الإنترنت نشر أخبار عن الآنسة الصغيرة... كلام..."
في نص الكلام، "نانباي" سكت وتردد في قلبه شوية، بيفكر إذا كان لازم يبلغ الحقيقة، بس في النهاية اختار يبقى في الأمان.
حتى لو "قو جينغشيو" عنده قلب من حديد، "سونغ مو" هي نقطة ضعفه، ولازم يبقى فيه فرصة عشان يهدى.
"ليه ما قلتش الشي ده من بدري!"
زي ما توقع، "قو جينغشيو" ما هديش لما سمع كلمة "كلام". اتصدم وتعابير وشه بدأت تتصلب وتتجمد. قام فورا وخرج من غرفة الاجتماعات بسرعة.
"الاجتماع ده لسه في نصه، والأستاذ "غرايسون" لسه ماشي؟"
"أيوة... على الأقل يسمعونا نخلص التقرير، إيه المهم في ده..."
"أنت ما تعرفش. شغل الآنسة "آرون" أكبر من السما. إيه الاجتماع الصغير ده؟"
"قو جينغشيو" لسه ماشي من شوية، والغرفة كانت زي قدرة بتنفجر. أصوات الهمس فضلت تطلع وملت الغرفة كلها فورا.
الكل عنده آراء مختلفة، بس هما في الأساس أذكياء ومش صم. الكل في قلبه عارف إن "قو جينغشيو" مش هيرجع شوية، فبصوا لبعض كم مرة، واتفقوا في قلوبهم بصمت، واتفرقوا في ضجة.
"إمتى الأخبار طلعت ووصلت لإيه؟"
لما وصل لمكتب الرئيس، "قو جينغشيو" فرد إيديه واتكى على الكنبة. خط دقنه المشدود كان حاد، عينيه كانت سودا وبتتحرك، عينيه كانت عميقة، بتولع وكثيفة، وصوته كان واطي، بارد ورقيق.
"الترند بدأ الصبح بس، وفضل عالي، وبيعتمد على الوضع شوية".
"نانباي" فورا بقى جاد، غير شكله المتوتر قبل كده، بص على الكمبيوتر اللوحي اللي في إيده، وعبس تدريجيا، ورد بجدية.
"طيب..."
"قو جينغشيو" مد إيده وأشار للتابلت، وسحبه في اتجاهه، وأشار لـ"نانباي" إنه يديه له. كان عاوز يشوف كويس كلام "سونغ مو" والراجل.
صباع رفيع بيتزحلق لفوق ولتحت على الشاشة، والحواجب اللي كانت متجمعة زي ما تكون بتعصر منشفة بقت أكتر مشوهة، وظهر خط أسود. واضح إن "قو جينغ" بيحاول على قد ما يقدر عشان يخلص عقله ويكبت قيمة الغضب اللي قربت توصل لأعلى مستوى في قلبه.
"الصبح..."
بعد سكوت طويل، "قو جينغشيو" طلع الكلمتين دول من بقه ببطء. لما بتبص في عينيه، القاعدة بتاعتهم كأنها بتولع بنظرة قاتلة فظيعة. لو "يي تشن" كان قدام عيون "قو جينغشيو" دلوقتي، كان اتقطع لحته.
"نانباي، الموضوع ده هيتوقف وهتروح لمدرسة "شياوموير" بكرة."
بعد أمر بارد بدون أي تعبير، "قو جينغشيو" قام ومشى من مكتب الرئيس، بس بدل ما يروح لغرفة الاجتماعات، أخد الأسانسير الخاص على طول للجراج اللي في الدور اللي تحت.
بعد كل ده حصل، ما كانش فيه مزاج يعمل أي اجتماع. ريحة خل بتخلي الواحد يزعل ملت الهوا كله. في اللحظة دي، "قو جينغشيو" كأنه شرب كذا جرة خل.
"كل ما أقابل الآنسة الصغيرة، "قو يي" دايما بيتوتر، و بس مع الآنسة الصغيرة أقدر أعرف إن الآنسة الصغيرة عندها جانب بتتوتر فيه."
هزيت راسي بيأس لما فضلت في المكتب لوحدي. بعد زفرة طويلة من الشكوى، لفيت ومشيت كمان. في النهاية، اللي "قو يي" شرحه كان أهم، وما عنديش وقت أحس بالحزن هنا.
"سونغ مو، قومي بسرعة، ليه لسه في مزاج تنامي هنا، هل تعرفي شي كبير؟!"
في الجهة التانية، "سونغ مو" في المدرسة لسه في ضباب، والأخبار انتشرت في المدرسة كلها، بس الأطراف ما تعرفش إيه اللي حصل، فالمفروض إنهم لسه بيعملوا اللي لازم يعملوه، وده مريح وممتع أوي.
"يان شين" بتضرب بلا رحمة على ظهر "سونغ مو" كم مرة، وشافت الشخص اللي نايم على الترابيزة ما بيتحركش، قلبها كان أكتر قلق، ومسكت هدومها بخوف كم مرة ورا بعض، ما تعرفش الوزن، بس غمضت عيونها في الحياة زي ما تكون بتهز.
"إيه بتعملي؟ هل أنت مجنونة؟ لو هزيتيني تاني، هغمى عليا."
"سونغ مو"، اللي كانت وصلت لـ"آلين سو" وهي بتتلخبط، اتجبرت فورا إنها تصحى بالضربة التقيلة من العالم الخارجي، وماسكة راسها التقيل زي ما تكون ماسكة قذيفة، وشكت بغضب.
"يا ست الكل، الأفضل إنك تبصي على الأخبار والترندات على الإنترنت. أنا قلت إيه مهاراتك الكويسة، تروحي للترندات كل يوم، وتفتحي كورس تعلميني؟"
"سي روان"، اللي كانت واقفة على جنب، بصت على "سونغ مو" ببطء وبهدوء، وضربت على الترابيزة كذا مرة بمفاصل صوابعها عشان تفكرها بجدية الموضوع.
"دي البنت اللي اتقال إنها مع زميل "يي تشن" على الإنترنت. هي بس طويلة، مش كويسة. إزاي الزميل يكون بيحب النوع ده من الستات!"
"أيوة، وش فيه تملق، نظرة واحدة هي بنت الشاي الأخضر، ما أعرفش إيه نوع الفوضى اللي بتحصل في حياتها الخاصة..."
"..."
البابين اللي قدام واللي ورا والشباك بتاعة الفصل تقريبا مليانة من "فانج يان"، البطلة اللي طلعت زمان على قمة قائمة الترندات، وهما فضوليين جداً عن إيه نوع الملاك البنت اللي ممكن "يي تشن" ينجذب ليها.
لكن، دايما فيه شوية بنات مدرسة "مش مقدرين" ما عندهمش عقل ومعرفة صغيرة. بيحسوا إنهم ما بيتصفحوش الإنترنت في العادي. لما بيشوفوا "سونغ مو" بيغلطوا فيها كلامياً، ومش بيدركوا إيه الخطر اللي بيقولوه.
لو "قو جينغشيو"، الراجل عديم الرحمة، سمع ده، مش هيعاني بس، ده كمان هيفقد حياته.
"إزاي بتحسوا إن الناس اللي على الباب بيشاوروا عليا؟ فين غلطت معاهم؟"
"سونغ مو" لاحظت في اللحظة دي إن فيه عينين حامية بتبص عليها من مكان مش بعيد، بتبص عليها لفوق ولتحت، وما تعرفش ازاي تلم، وصوت النقاش بيعلى أكتر وأكتر.
"مش غريب إن أخت "سونغ مو" في الدراسة شكلها حلو، والشطرنج كمان من الدرجة الأولى. ست موهوبة هي اختيار مثالي."
"أنا موافق، وده اختيار مثالي. ما تنسوش إن "سونغ مو" هي آنسة صغيرة في عيلة "آرون". أبو "قو" و"قو سانسو" بيحبوها أوي، وخلفية "يي تشن" كمان بارزة. ده اختيار مثالي بكل بساطة."
أكيد، فيه ناس كتير كمان بيرموا نظرات حسد ويتنهدوا، بيفكروا إزاي يكون عندهم حياة كويسة زي دي. مش لازم يقلقوا لعدة أجيال، وضروري يفضلوا صاحيين طول الليل عشان يتناقشوا في المدرسة دي؟
"يا لهوي، إيه الشي ده، ما أعرفش إزاي شوية هوا يطيروا العشب؟! هل مستخدمي الإنترنت بيستخدموا مخهم؟ هما كلهم عميان؟ إزاي أكون مع الراجل ده؟"
"سونغ مو" كل ما بتسمع أكتر وأكتر بتحس إن فيه شي غلط، بتحس إن فيه شي ليه علاقة بالإعجاب، فمسكت الموبايل اللي على الترابيزة وبصت لتحت براسها.
مش مهم لو ما بصيتش. في البداية، هي القفزة اللي بعدها. "سونغ مو" كانت متحمسة لدرجة إنها كادت ما ترميش موبايلها. ركزت على زوج من العيون الكبيرة البريئة والمذهولة وبصت للراجلين اللي كانوا هاديين زي ما يكونوا أبداً في الشارع. "بتشتم" وقالت، جبينها كان شرس، وصوتها رن بصوت عالي في السما، وملأ الفصل كله.
"هل ده اللاوعي بتاع جدية الموضوع؟ بس كام يوم بعد ما بدأت المدرسة بقيتي الراجل بتاع الساعة في المدرسة. أحسدك!"
"يان شين" ابتسمت بسعادة، بس ما كانتش مستعجلة خالص. بالمقارنة مع قبل كده، كانت بتبدو كشخص مختلف تماماً، بتغمض عيونها الكبيرة وبتبص على "سونغ مو"، بتستنى ردها.
"دي حاجة تافهة. اللي بيقلقني أوي دلوقتي هو رد فعل الأخ التالت للموضوع ده. بيتهيألي إن حياته مش مضمونة. هل يقدر يشوف الشمس بكرة؟ ده سؤال لسه."
وش "قو جينغشيو" الشاحب وعيونه السودا اللي زي الصقر ظهروا تدريجياً في دماغه.
مش قادر يمنع إنه يبلع ريقه، وجسمه كله ما وقفش عن اللعب ببرودة.