الفصل 16 كاد ينزف من الأنف
قرية يينمين.
السما كانت ضلمة، و شوية نجوم متقطعة يا دوب بتتشاف، بتدي للسما في الليل لون غامض.
سونغ مو و صحابها وصلوا قرية يينمين الساعة 8 تقريباً. و مع إن القرية كانت بعيدة، بس ما كانتش كئيبة.
قرية يينمين موجودة في نص الجبل و في مكان كويس، بس مافيش فندق خمس نجوم زي اللي في كيوتو.
سونغ مو و التلاتة اللي معاها يا دوب قدروا يقعدوا في البيت اللي نانباي جهزه. سونغ مو ما حستش إن المكان وحش أوي. الجبل اللي كانت عايشة فيه مع باباها و إخواتها الكبار كان أوحش بكتير من ده.
التلاتة وقفوا عند باب البيت بتاع نانباي.
البيت شكله مش حلو. الحشيش اللي على الأرض شكله ما اترتبش من زمان. شكل البيت من برة نضيف، حيطان بيضا و بلاط فضي.
"غويي، ده أحسن بيت في القرية. قسم المشاريع مش أمان أوي اليومين دول، فـ..."، نانباي سكت دقيقتين، و كمل كلامه بعد كده.
"و فيه أوضتين بس."
سونغ مو سابت نانباي، اللي كلامه كان جاد، و بصت على البيت الصغير اللي مش حلو أوي قدامها.
ثلج، ده معناه إن لازم اتنين يعيشوا مع بعض...
و بعدين، دي بنت حلوة عندها 18 سنة، و مش مناسب إنها تعيش مع أي حد. في لحظة، وش سونغ مو الصغير اتملى بتفكير...
سونغ مو غالباً نسيت تماماً إنها بنت بجسم عنده 6 سنين بس.
بالنسبة للناس اللي برة، هي مجرد طفلة.
سونغ مو مالت راسها و مسكت دقنها الرقيقة بإيدها عشان تفكر في الحياة. "عم غو، ليه ما تتشارك الأوضة مع ثلج؟" و هي بتقول كده، بصت لـ غو جينغشيو و نانباي ببراءة بعنيها اللوزية الكبيرة.
نانباي، "..."، هو مش عايز!
غو جينغشيو وشه جامد، و طوله و جسمه النحيف بدأوا يقربوا من سونغ مو، و ده حسسها إن فيه ضغط.
"عايزة تعيشي لوحدك؟"، صوت غو جينغشيو كان فيه شوية زعل.
سونغ مو رفعت راسها و شافت ليه تعبير وش عم غو غريب شوية. جاوبت بضيق، "أيوه، الرجالة و الستات ما ينفعش يبصوا لبعض."
"إنتي ست؟" غو جينغشيو ضحك، و رسالة واضحة ظهرت في عينيه السودا:
إزاي طفل صغير يجرأ يسمي نفسه ست؟
سونغ مو حست بالهزار في عينين غو جينغشيو و اتنرفزت شوية. ما اهتمتش. أخدت رجليها القصيرة و جريت على الأوضة. لما دخلت، قفلت الباب. مين يقدر يدخل؟
الثانية اللي بعدها.
سونغ مو حست بس إن وسطها اتشد، و الشخص كله لف 360 درجة في لحظة. بصراخ عالي، اتمسكت في حضن غو جينغشيو و ما قدرتش تتحرك للأوضة الأكبر.
فيه سريرين في الأوضة. الأرضية لونها خشب فاتح. الحيطة شكلها كأنها ما اتصلحتش من زمان. فيه شوية شروخ يا دوب بتتشاف.
غو جينغشيو رمى سونغ مو على السرير التاني، و أخد هدوم عشان يغيرها و دخل الحمام.
سونغ مو ما قدرتش تمنع وشها إنه يحمر و هي بتسمع صوت المية اللي جاية من الحمام. ده، ده... الصورة فيها شوية خيال...
لما غو جينغشيو طلع عشان يشوف سونغ مو، كانت الصورة غريبة:
طفلة عندها 6 سنين قاعدة على السرير و مش عارفة بتفكر في إيه. خدودها حمرا، كأنها بتفكر في الربيع؟
غو جينغشيو فكر إنه غالباً مجنون. إزاي طفل صغير يشتاق للربيع؟
سونغ مو سمعت صوت الباب بيفتح و بصت لفوق. المنظر اللي شافته خلاها كادت تنزف من مناخيرها.
غو جينغشيو كان لابس روب أبيض فضي. يا دوب كان ممكن تشوف إن صدره اللي ورا الروب كان نحيف و قوي. ما كانش عنده أي حاجة زيادة في جسمه. كل سنتي من عضلاته كان مظبوط.
سونغ مو كحت مرتين في قلبها، أشوفش شر، أشوفش شر!
بس خسارة ما تبصش على منظر الربيع الجذاب ده... على أي حال، أنا طفلة دلوقتي، و هي بتفكر كده، سونغ مو بدأت تبص على غو جينغشيو بقلة أدب.
اتصدمت بسرعة أوي. لما اخترت أوضة في الأول، كنت لسه حاسة إن الرجالة و الستات ما ينفعش يبصوا لبعض!