الفصل 108 هل أنت بخير؟
«خلي الباقي، هي مش مهمة دلوقتي.»
الوضع النهاردة في عيلة آرون خلاص انتصار ساحق. الخطة اللي ورا كيو مانمان ما نجحتش، يبقى هي، طبيعي، مجرد عيل متروك، مالوش فايدة.
بس هي مجرد طفل متروك، لدرجة إنهم يستخدموا العيلة كلها عشان يدوروا عليها. مش مستاهلة.
«اعمل اللي قلت لك عليه كويس، و هتعرف لوحدك إيه الأخف و ايه الأثقل.»
نانباي دايماً بيدي طمأنينة في شغله. حتى لو هو راجل كبير، بيفكر في كل حاجة بعناية و بيغطي كل الجوانب. حتى التفاصيل الدقيقة و الحذرة بيلاحظها و بيحلها بشكل مثالي.
عشان كده، جو جينشيو دايماً واثق في كفاءة نانباي، أو بمعنى تاني، معتمد على قدراته.
مش صعب نضمن إن عيلة آرون هي أكبر المستفيدين من «تقاسم الغنائم» دي. في النهاية، محدش بيجرأ إنه يواجه أكبر عيلة في كيوتو، عشان ما يحصلوش أي فايدة و ممكن يبوظوا حياتهم.
أنا متأكدة إن محدش هيكون غبي لدرجة إنه يدمر مستقبله بنفسه.
نانباي حسبها بالثانية و ظهر عند بوابة شركة لي هاو في نفس الوقت. صحيح نانباي هو الوحيد اللي جه هنا، بس اللي وراه هو جو جينشيو، و ده شي لازم.
و بعدين، هو بيمشي ورا جو جينشيو بقاله سنين، و اسمه بقى معروف في كيوتو. ممكن نقول إنه الشخص رقم واحد المعروف. أي حد بيشوفه لازم يحترمه شوية، و دي أدب و تهذيب.
بناءً على المعلومة، نانباي وصل لحد غرفة الاجتماعات في أعلى دور في الشركة. لما عدى من الحيطة الزجاجية الشفافة، شاف إن غرفة الاجتماعات مليانة، و كلهم ممثلين من عيلات تانية عشان يتفاوضوا.
«دول بجد مجموعة ثعالب عجوزة. الأخبار بتوصل بسرعة أوي!»
نانباي ما قدرش يمسك نفسه و رسم ابتسامة سخرية على شفايفه. بيمشي و كأنه ماشي في ريح، و فيه هيبة، و بيبص على كل الناس في الأوضة بنظرة سودا و باردة، و ده بيخلي الناس ترتعش.
«نانتيس، إيه اللي جابك هنا؟»
الشخص اللي وقف عشان يجامل شكله أكبر بكتير من نانباي من أول نظرة، و هو بيبص بعينيه و بيبتسم. من غير ما يقول أي حاجة، مشي على طول ناحية نانباي و رفع دراعه، و بيتقرب.
«إزاي الأستاذ جرايسون مؤخرًا؟ دايماً نفسي أزوره بس دايماً بيتأخر. لما يكون عندي وقت فاضي بعد كم يوم، أكيد هاجي عشان أعتذر بنفسي!»
نانباي ما قدرش يمسك نفسه و هو بيسمع صوت الراجل الغريب ده. عشان أكون صريح، ما عندوش أي فكرة عن الراجل اللي قدامه، يبقى طبيعي إنه يحس بالاشمئزاز و عدم الارتياح من حماسه المفاجئ.
من اللحظة دي النهاردة، الشخص ده اتسجل بعمق في القائمة السوداء بتاعة نانباي.
«أنا هنا عشان أعمل نفس اللي بتعملوه هنا. ما تضيعش وقتك، خلينا نبدأ.»
نانباي تجاهل كلام الراجل ده على طول، و ألقى عليه نظرة اشمئزاز و تحذير، و نفض إيده و دخل على طول.
بس بعد ما قعد على الكرسي، بص لفوق و شاف الكل واقف واحد ورا التاني، واقفين باحترام قصاده، و بيبصوا في حالة ضياع، مش عارفين يقعدوا ولا يروحوا.
نانباي، المساعد الصغير اللي جنب جو جينشيو، عنده بالفعل قوة ردع كبيرة. لو جو جينشيو نفسه كان هنا، مش لازم كلهم يكونوا مش قادرين يتحكموا في نفسهم أو يموتوا في المكان؟
«بما إن السيد جرايسون مهتم إنه يشتري، يبقى إحنا كمان متضايقين إننا نسرق السيد جرايسون، صح... نانتيس هيتكلم براحته و إحنا هنمشي الأول.»
بعد ما خلص كلامه، كام واحد انحنوا شوية و بعدين مشيوا ناحية الباب بالترتيب.
هم كمان لسه واصلين من فترة قصيرة، مؤخراتهم لسه ما سخنتش و مشيوا تاني، بجد مش عارفين يجروا مشوار لـ إيه، مفروض كانوا فكروا في إن الحاجات الحلوة اللي مش بتأذي دي مش بس هما اللي هيفكروا فيها، عيلة آرون كمان أكيد فكرت فيها.
شركة لي هاو اتقسمت بسرعة على مجموعة من الذئاب في كيوتو. واضح إن عيلة آرون هي أكبر مساهم.
زي ما بيقولوا، «من الأفضل إنك تكون سعيد لوحدك عن إنك تكون سعيد مع غيرك.» المصالح ما ينفعش تتقسم على شخص واحد، و دي الحقيقة.
*
كيو مانمان و لي هاو خلاص وصلوا لنهاية مؤقتة، و الأيام شكلها رجعت للهدوء المعتاد.
بس المشاكل اتحلت، بس اللي جاي هو إن إجازة الشتا بتاعة سونغ مو قربت تخلص.
واضح إن إجازة الشتا دي ما اتعملش فيها أي حاجة، بس عدت بهدوء، و ده بجد مش عاجب.
سونغ مو انهارت على السرير الكبير الناعم، و عينيها باهتة، و وشها بيبص على السقف و هي سرحانة و بحالة يأس، و وشها كله بيكتب تلات كلمات «مش مبسوطة»!
«ليه كل الحاجات بتيجي مع بعض، و لازم أختار وقت الإجازة بتاعتي...»
كل ما سونغ مو فكرت أكتر، زعلت أكتر. كل ما فكرت أكتر، ضعفت أكتر. و ضربت على جبهتها. يا ريتني ممكن أجر الرجالة الاتنين قصادي عشان أصلح و أهدأ!
اللحاف اللي على السرير وقع على الأرض من سونغ مو. و طبعًا، المخدات و اللعب القطيفة كلها متناثرة على الأرض. في اللحظة دي، ما فيش مكان تقعد فيه.
«في إيه، مين اللي زعلك؟»
في اللحظة دي، صوت جو جينشيو المنخفض و المغناطيسي و الجذاب جه من الباب.
في اللحظة دي، كان متكي على الباب، بيميل رأسه عليه، و لابس ملابس بيت رمادي-أزرق، و شعاع من الشمس بالصدفة وقع عليه في اللحظة دي، و كأنه نور مقدس جه.
جسر أنفه العالي و عينيه العميقة انعكست بطريقة أكتر تلاتية الأبعاد و غموض. الشخص كله فجأة بقى نبيل و أنيق.
عيون سونغ مو اتصدمت و هي بتبص على جو جينشيو و منبهرة. لازم أقول، جو جينشيو بجد ما بتزهقش من منظره، ممكن نقول إنه وسيم و جميل.
«شبعتي نظر؟»
سونغ مو لم تعرف متى أتى جو جينشيو إليها، و لم تعد فجأة إلى الوجود المطلق إلا عندما تكلم. نظرت إلى الأعلى و التقت بنعومته المركزة في قاع عينيها.
شخصين الأنف على الأنف، قريبين جدًا، نفس واحد بيطير على وجه سونغ مو، بيحرق بقوة الناس. بيفركوا على قمة قلبي، دماغي فجأة بقت فاضية و وشي كله احمر.
«لا... أنا مش ببص عليك. ما تمدحش في نفسك!»
عشان تمنع نفسها من إنها تقع في الفخ، سونغ مو دفعت جو جينشيو، اللي كان منحني، بعيد و دارت بظهرها عشان تهدي أعصابها.
اهدي، ما فيش داعي للقلق... إيه المشكلة الكبيرة؟ مش كفاية إنك تشوفه كل يوم؟ بجد مالوش قيمة.
سونغ مو في سرها مابتتمنش روح السخرية الذاتية في قلبها.
«من شوية كان مشغول، ومالقيش وقت يراعيكي. إجازة الشتا قربت تخلص. إيه رأيك نخرجك كام يوم؟»
جو جينشيو قعد جنب سونغ مو، و سند جسمه بذراعيه، بيبص لـ سونغ مو، و مستني إجابتها.
«نخرج نلعب؟! كويس، أخيرًا ممكن أخرج. ممكن أختنق في البيت في الأيام دي.»
سونغ مو نطت من على السرير على طول بحماس و بصت لـ جو جينشيو بزوج عيون واسعين و مائيين، زي الأرنب الحيوي.