الفصل 128 هل أنت سيد؟
«سوق بسرعة، وتأكدوا توصلوا لقاعة بينغنان قبل الساعة تسعة».
كان ناباي جالس في كرسي الراكب، نزل رأسه و نظر للساعة في يده. ظهرت عليه علامات مشاعر معقدة و جدية في عيونه، ثم صرخ على السائق اللي جنبه.
«باقي 20 دقيقة على الساعة 9. الوقت ما يستنى حدا، و قو يي ما راح يستنى نفسه». ناباي كان فاهم منيح جوا قلبه، لو تأخر دقيقة أو حتى ثانية واحدة، ما راح يسمحوله. في هذاك الوقت، ما في مبالغة إذا قلت إن نص حياته راح تروح.
«تمام، يا نانتيس».
السائق هز رأسه باحترام، يركز على إشارات المرور اللي أمامه مباشرة من غير ما يرمش، و يستنى بصمت الانطلاق السريع بعد ما يصير الضوء أحمر لعدة ثواني.
هو مجرد سائق عادي في أي وقت، بس وقت شغله طويل. كان السائق الخاص الوحيد لأكثر من عشر سنين، عشان كذا لسا يعرف شوية عن طبع قو جينغشيو.
مديره هذا واحد يسبب مشاكل، إذا أغضبه راح يعاني بقية حياته، حتى لو ما كان واضح شو قاعد يصير حالياً، لكن من تعابير ناباي الشديدة ممكن الواحد يحس إن الموضوع هذا خطير جداً.
«انتبهوا–»
بعد ما السائق عدّى إشارات المرور بسرعة 100 متر، فجأة قابل واحد ثاني «يسابق» في زاوية.
بس، هو سائق قديم وعنده خبرة أكتر من عشر سنين. لسا عنده حل للطوارئ هذي. قبلها، السائق لف الدركسيون بسرعة، و اليد الثانية غيرت الغيار بسرعة «البرق». مع رجوله اللي تتحرك بمرونة، سوا حركة التفاف رائعة.
الحركة هذي ما فيها أي غلط، و خلت الناس واقفين، يستنون بعيون كبيرة ما شافت العالم، و مبهورين باللي صار توّ.
ما توقعت أشوف اللي يصير في التلفزيون يصير في الواقع، بس صار معي. هذه فرصة مستحيل تتغير في حياتي.
«استنى شوي، يا نانتيس، راح أنزل و أشوف».
جبهة السائق فيها قطرات عرق، و مذهول، و لسا يلهث.
«لا، أنا اللي راح أنزل».
غضب ناباي وصل لأقصى حد في هالوقت. شكلهم يقدرون يشوفون الدخان اللي يرتفع فوق راسه.
عيونه الغامقة صارت عميقة، و يركز على الناس اللي في الجهة الثانية من السيارة. إذا العيون تقدر تقتل، شكله هذاك الزلمة مات ألف مرة.
خط فكه الحاد زاوية، و العروق اللي في الجبهة بدت تطلع فجأة و بعنف، و هالة جسمه كلها اختلفت فجأة. الضغط اللي يخلي الواحد ما يقدر يتنفس.
في هالوقت، سونغ مو، اللي جاتها ضربة قوية في السيارة، فاقت و هي مصدومة. كأنه قوى خارجية رجعت الروح اللي كانت ضايعة، و عيونها رجعت روحها اللي كانت فيها من قبل.
«شو قاعد يصير هنا... مستعجلة أنا. و بعدين، ما بقى وقت كثير على الساعة 9».
سونغ مو بصورة لا إرادية نزلت عيونها على الساعة في يدها، و كادت تطيح من الخوف. في هالوقت، كانت تفضل لو إنها ما فاقت أبداً.
«بانغ–» صوت إغلاق الباب القوي سمع في الصمت المطبق.
سونغ مو نزلت من السيارة بغضب و مشت مباشرة لقدام ناباي. شكلها المستقيم ماله علاقة بالصورة اللي قبلها، زي واحد ثاني تماماً.
«قلت لك، أنت هذا الشخص تعرف تسوق، كيف اخذت رخصة سواقة، دفعت فلوس؟ إذا ما تعرف تسوق، ارجع اتعلم كم سنة كمان، و نظف نفسك من الشر».
سونغ مو ما ترددت أبداً. فتحت باب السيارة مباشرة و هي مسيطرة. المشهد اللي بعدها صدم ناباي اللي وراها. لدرجة إنها بس قدرت توقف و تتفرج.
شفتي سونغ مو تسحب الناس اللي جوا بكل قوتها. سواء طلع أحمر ولا ما طلع، هي ما اهتمت بأي طريقة تقدر تطلع فيها. كانت متوحشة جداً.
بسبب سحب سونغ مو، راس الزلمة بدأ يظهر تدريجياً، وراها الوجه البشع اللي خلى سونغ مو «تقرف». بغض النظر عن شكله حلو ولا مو حلو، دام إنه ساد طريقها، راح تدخل اسمه في القائمة السوداء عندها.
«يا تشن؟! ليش أنت؟»
صوت صراخ عالي سمع في السما، سونغ مو بسرعة تركت يده، و لا شعورياً أخذت كم خطوة لورا، و حافظت على مسافة أمان على الأقل متر واحد معاه.
«قلت مين الوقح، و الصراخ الكبير و مساعدة الضحية. طلع بنتك الصغيرة».
يي تشن لوى حاجبه و مسك راسه بعيونه مغمضة، كأنه ما يقدر يطلع من اللي هو فيه. حس إنه راح يترك العالم الجميل هذا في الثانية اللي بعدها.
«ما كنت أعرف إنه أنت، صح؟ كان خطاي إنني تعاملت معك بخشونة توّ. أعتذر منك رسمياً. عندك عقلية كبيرة. لا تعاملني بالمثل».
سونغ مو وضحت بالضبط شو يعني «تغيير الوجه أسرع من تغيير الكتاب». فعلاً لها وجهين. ثانية واحدة، وجهها يأكل. الثانية اللي بعدها، تظهر تعابير الاعتذار و شوي ظلم. فعلاً هذا يخوف.
«إذا الاعتذار ينفع، ليش فيه قسم شرطة؟ شوف سيارتي و كيف صارت. هذه السيارة اللي ذكرتها أمس، و أنا اهتم فيها زي البيبي».
بحسب أغنية تشن آنغ، صدره منتفخ و حلقه مقروص عمداً، الأنسب نقول «قول طيب لما يجي الرخيص» عشان ناكل لحم المشمش. أفكاره الملتوية في قلبه و ضرب شيء ثاني يعني إن سونغ مو ما راح تتركه بسهولة.
«مو مشكلة بس ندفع فلوس؟ إذا قلت المبلغ، أوعدك أدفع كثير!»
«الرد على كل التغييرات هو نفسه»، اللي تحتاجه سونغ مو هو الفلوس. دام مكالمة تلفون وحدة، ألا يعطيها قو جينغشيو؟ ألا يوجد المبلغ اللي تبغاه؟ مجرد مسألة كم الوقت اللي راح توصل فيه الحساب.
«ندفع فلوس؟ تفكر إني محتاج فلوس الصباح؟ أنت مو محتاج فلوس، و أنا بطبيعة الحال مو محتاج فلوس... إلا إذا وعدتني بشيء واحد، راح أسكت اليوم و ننسى اللي صار».
بعد ما لفّ و دار، أخيراً وصل للنقطة. في النهاية، ذيل يي تشن المخادع ما قدر يخبي نفسه.
«قل، دام إنه في حدود قدرتي، أوعدك أسوي اللي أقوله».
سونغ مو تنفست الصعداء، و رفعت يدها و طبطبت على صدرها بتذكرة، و ركزت نظرها على يي تشن. من برا هادية و متجمعة، بس في الحقيقة هي مستعجلة. ما تقدر تستنى تاخذ صاروخ لقاعة بينغنان الحين.
«في الحقيقة، الموضوع بسيط جداً، دام إنك تقدر تكون أستاذي و تناديني شطرنج».