الفصل 120 الدفء
حساب أغاني مو على تطبيق المدونات الصغيرة مليان أشياء مالهاش علاقة، زي المشاركات اليومية، أو صور الأكل، أو مجموعة الولاد الوسيمين. ما فيه أي أثر للشطرنج أبداً.
والشيء الوحيد اللي ممكن يكون له علاقة هو آخر تطور: المشاركة في المنافسة لأول مرة، أرجوكم يا اللي سبقوني تعطوني نصايح! !
"إيه رأيك في فيلم بنت صغيرة، يعني شخص بيأكل ويشرب وينبسط طول اليوم ممكن يلعب شطرنج؟"
حسب فجأة كشر وحواجبه اتجمعت، وبص على سيلفي أغاني مو على الشاشة بنظرات شك، وعلامات اشمئزاز واحتقار. ما كانش مصدق إن الشخص اللي قدامه هو المرشح اللي اختاره فو لاو بنفسه.
حتى شك مرة إن أغاني مو استخدمت طرق غير صحيحة عشان تكسب فرصة الترشيح دي.
"طق.. طق..." خبط على الباب برا قاطع أفكار يي تشين، واضطر يرجعه للواقع، وفجأة رجع للوضع الطبيعي.
"يا سيدي، معلومات الآنسة أغاني مو اتلاقت."
المساعد فتح الباب ودخل معاه ملف زيادة في إيده. لازم أقول إن كفاءته عالية جداً. ممكن يراجع ويخلص في أقل من ساعة. النتيجة فاجأت يي تشين.
حسب ما بيحصل عادة، عشان يراجع على شخص، عشان مش شخصية مهمة، فالأساس بياخد نص ساعة، 40 دقيقة عشان يخلص، لكن أغاني مو مش واحد صغير، وحسب فكرته هيحتاج على الأقل نص يوم عشان يعرف الحقيقة.
السرعة دي ممكن تكون كبيرة، مش قادر يمنع قلب يي تشين من القلق بدون سبب.
"قولي، إيه اللي لقيته؟"
يي تشين ساند ضهره على الكرسي الجلد، وإيديه كانت متنية عند دقنه، بيبص على الملف اللي قدامه بنص عين، كأنه بيحسب حاجة.
"أمم... الآنسة أغاني مو حالياً طالبة جامعية. السيد جو لاو اعتبرها حفيدته. وهي والولاد دول من عيلة آرون قريبين أوي. عادة بياكلوا ويخرجوا يتسوقوا، مفيش حاجة مميزة."
المساعد قطّب شوية، شكله كان محرج شوية. إيده اللي ماسكة الملف عرقانة، وعينيه بتلمع كذا مرة ورا بعض. مش عارف يفتح بقه إزاي.
زي ما يي تشين كان قلقان، أغاني مو ممكن تلاقي معلومات قليلة أوي، كلها حاجات بسيطة في الحياة، والمساعد مقتنع إن سيده الصغير مش بيحب يسمع الهبل ده. مش دي طريقة واضحة عشان تلاقي شتيمة؟
في اللحظة دي، هو بيفهم إزاي بيتكتب كلمة "عاجز".
"فيه أي تجارب أو جوائز في المنافسة، أو فيه أي علاقات بناس ليهم خلفيات غير عيلة آرون؟"
حسب الصبح كان شكله مش صبور شوية، كتم المشاعر اللي بتغلي في قلبه، وحاول يهدي الغضب. سماع كلامه لنص يوم بيساوي إنه بيسمع للوحدة. مليان معلومات مالهاش لازمة، بجد حاجة بتزهق.
"لأ، حسب المعلومات اللي معانا لحد دلوقتي، الآنسة أغاني مو مجرد طالبة جامعية عادية."
الجملة دي بنبرة إيجابية شوية خلت قلب يي تشين سعيد فجأة، والسعادة والقلق من وشه اختفوا، واتبدلوا بنفس الثقة بالنفس اللي كانت موجودة قبل كده، وبص على أغاني مو بنفس النظرة اللي بتستصغر.
التغيير اللي بفرق 108 ألف ميل اتحقق في ثواني بس، بجد حاجة بتفتح النفس.
"أنا عارف إن الشخص ده فيلم بنت صغيرة مالهاش قدرة، ودلوقتي بيبان إن ده صح. في الحالة دي، مفيش حاجة تقلق. مالهاش حاجة تتحب غير شكلها الحلو."
بعد ما تأكد إن أغاني مو مش بتمثل أي تهديد ليه، يي تشين رجع لوضعه العالي. منافسة بكرة هتتكسب أكيد. ده مفيش فيه شك. لاعبة زي المزهرية مش محتاجة تصرف عليها طاقة ووقت.
*
على الجانب التاني، أغاني مو مالهاش فكرة إن أهلها اتقلبت حياتهم. كانت نايمة براحة على سريرها الكبير والناعم وبتمرر على تطبيق المدونات الصغيرة بهدوء، كأنها بتحمي نفسها من أي حاجة من العالم الخارجي. كانت مش مهتمة وغرقانة في عالمها الخاص.
"ده ممل أوي. لو فضلت كده، أتوقع إني هعفن."
أغاني مو رفعت راسها وصړخت، وعينيها مقفولة وشكلها مفيش في حياتها حب. الموبايل اللي كانت بتعتبره زي البيبي بتاعها كان زي طوبة طوب مالهاش فايدة في اللحظة دي. رمتها بعيد وبعدين اتمرغت على السرير.
"غرررر..."
معدة أغاني مو بعتت إشارة استغاثة في اللحظة دي. ما كانتش ناوية تهتم، لكن فضلت تصوت زي الشيطان، وشكلها مش هتبطل غير لما تحقق هدفها.
"أفكر كده، يبدو إني ما أكلتش أي لقمة من بعد المؤتمر الصحفي. بجد حاجة غريبة. إزاي صمدت لحد دلوقتي، بس لسه مش حاسة بحاجة."
فكرت هنا، قلب أغاني مو مش قادر يمنع نوع من الإعجاب بنفسها. لو الموضوع ده كان حصل قبل كده، كانت هتصوت لجينغشيو عشان تاكل أكل لذيذ، لكن "وليمة مانشو-هان" كانت لازم تكون موجودة كمان.
مش قادرة تتحمل عذاب الجوع، أغاني مو اتسللت للباب، فتحت الباب بحذر، بس حطت راسها الصغيرة عشان تراقب "وضع العدو"، وبتبص حواليها.
الممر المظلم اللي مش شفاف، ممكن تسمع فيه بس ضربات قلبها، التأثير القوي، ومصدر الإضاءة الوحيد هو كشاف الموبايل بتاع أغاني مو.
في اللحظة دي، أغاني مو زي شبح من غير رجلين. مفيش صوت وهي بتمشي. بتتحرك زي القطة لقدام بخصرها. عرق ممكن يتشاف على جبينها المتوتر. اللي مش عارفاه إنها حرامي بيتخبى.
حذرة طول الطريق، ووصلت للمطبخ بهدوء، أغاني مو مستنتش وفتحت التلاجة، وعينيها شكلها كان بيطلع نور ذهبي، زي 800 سنة ما أكلتش، فرحانة، بتحاول تخفي الفرحة الصغيرة في قلبها.
"أنا بس عايزة آكل حلو. كيكة التيراميسو هي اللي على ذوقي."
تلاجة مليانة أكل بتشبع براعم تذوق أغاني مو. فيه حلويات صغيرة وخبز بنكهات مختلفة، وحتى شاي بالحليب من محلات شاي بالحليب مختلفة اللي أغاني مو بتحبها، كلها موجودة.
وكل دول مش حد غير تحضير جيوشيو الخاص عشان يكسب حب أغاني مو. أو بمعنى تاني، متحضرة عشان حاجة زي دي تحصل.
أغاني مو نطت لفوق معاها تيراميسو وكيكة فراولة في إيد واحدة، كأنها نسيت اللخبطة اللي حصلت لما جات. في اللحظة دي، الصوت كان كبير زي ما هي عايزة، بغض النظر عن "الحياة أو الموت".
"بجد قطة صغيرة..."
لحد ما أغاني مو دخلت الأوضة وقفلت الباب، ما لاحظتش إن فيه عينين تانيين بتبص عليها في الضلمة وراها وشافت كل عملية "السرقة".
"طق..."
أغاني مو في الأوضة كانت نايمة على السرير بتاكل بفرح. فجأة خبط على الباب برا، اللي خوّفها لدرجة إن الكيكة في إيدها تقريباً متبهدلت.
"مين اللي جاي!"
أغاني مو، اللي اتقطعت عليها المتعة الحلوة، بقت مش سعيدة شوية. وشها اتملى غضب، وعينيها تقيلة، وحواجبها مجعدة وزاوية، وشرارة صغيرة ولعت في عينيها.
"يا آنسة، ده الخبز اللي السيد الثالث الصغير أمرني اجيبهولك. قال إنك لازم تخلصي كل الخبز قبل ما تخلصي وجبتك. لو مش عاجبك، قوليلي، وهطلب من حد يشتريه."
برا الباب كانت واقفة عمة لسه متنقلة من عند جدو جو، وجاية البيت عشان تهتم بحياتها اليومية. بصت لنفسها بهدوء واحترام وقالت بهدوء.
"أنا شايفه، أرجوكي تعالي واجري تاني في الليل، وروحي ارتاحي بسرعة."
أغاني مو كان على وشها ابتسامة احترافية، وقالت بلطف، وما نسيتش تمد إيدها وتساعدها تنزل.
"ده بجد في وقته، بيبدو إن الأخ الثالث لسه مهتم... بس، مع كل الخبز ده، هو فاكر إنه بيربي خنازير؟!
مع إني ممتنة أوي في قلبي، أغاني مو لسه خايفة شوية لما بتواجه الخبز اللي ممكن يتراكم زي الجبال قدامها. مش عارفة تحط بوقها فين.
أنا آسفة على لطف أخويا الثالث لو ما أكلتش. لو أكلت، مش هقدر أستحمل حرارة الانفجار. بجد من الصعب أرجع ولا أتقدم.
"مجرد إني أكون سعيدة وأهتم باللي مالكيش فيه."
في النهاية، هزمت عقلي. من غير ما أقول أي حاجة، مسكت المعلقة واتلجلجت. ما اهتمتش. في اللحظة دي، معايا بس الأكل اللي قدامي، ومفيش أي حاجة تانية.
أنا مش عارفة إن أغاني مو، اللي اتقال عليها إنها بتتحقق عليها، عاشت حياة مريحة، بتستمتع بيها، يا بتاكل يا بتشرب، يا بتنام يا بتلعب. على أي حال، ما قضتش شوية على المنافسة.
"دينغ رينرين..."
وهي بتاكل بفرح، الموبايل فجأة رن، والأوضة اللي ساكتة موت فجأة عملت صدى مع مزيكا حماسية. أغاني مو، اللي اتقطع عليها للمرة الثانية، كادت ترمي الشوكة اللي في إيدها.
لما جبينها دخّن، العروق ظهرت فجأة وبقوة، وحتى صوت التنفس تدريجياً بقى مستعجل. الهالة الباردة اللي في كل الجسم بتخلي الناس ترتعش.
"ألو، مين، الساعة كام؟ صدقوني أو لأ، أنا هرفع عليك قضية إزعاج!"
في البداية، كانت بتشتم، وكتل الفضلات ممكن تطير على وشوشهم، زي بنات الشارع اللي بيتخانقوا، وكل جزء من الدم كان بيغلي، اللي شكله بيحرق لأبعد حد.
"أنا، أغاني مو، تجرؤي تهاجمني، إذن مفيش حب، مش كده؟"
كانت صاحبة غرفة أغاني مو اللي بتتصل. هي اتصنعت العياط ولامت أغاني مو عشان بتصرخ.
"طلعلك إنتي. مش أنا كنت أبدو كإنسان كهربائي؟ ما تأخديش في اعتبارك... على أي حال، متأخر أوي، ليه بتتصلي من غير ما تنامي؟ إيه الطوارئ؟"
أغاني مو حطت الموبايل بالذات وبصت على الساعة. اتفاجأت لما لقت إن الساعة 11:30 في نص الليل. ما توقعتش الوقت يعدي بسرعة كده.
"يا ست الكل، بيتك مقطوع؟ جو جينغشيو مش مهتم. مشفتييش التعليقات على الإنترنت؟"
قلت بغضب شوية إن ده مالوش لازمة تتصل وتهتم بيها. أنا فاكرة إن الأطراف المعنية مش بتأخد الموضوع على محمل الجد. كانت ببساطة "الإمبراطور مش مستعجل والخصي مستعجل".
"أبعد عن العين، أبعد عن القلب، أنا مبسوطة. اللي بيقولوه بيهتموا بيا."