الفصل 17
“إيش فيه يا نادين؟ شكلكوا كلكم كأن فيه مصيبة.”
نادين مش عايزة تزعل أو تضايق أديل بمعرفتها بالمرض الفتاك اللي عندها… مش قبل ما ييجي الوقت اللي مش هتقدر تخبي فيه عليها.
“لأ… ما فيش حاجة غلط.” بتلف وبتبص في وش أهلها؛ بتحاول توري لهم في نظرتها إنهم ما يقولوش حاجة لأديل. “كل حاجة تمام.”
في محاولة أخيرة فاشلة عشان تطمن أديل، نادين بترسم ابتسامة مجبرة. أديل بتحس إنها في ورطة شوية دلوقتي. لسه حاسة إن فيه حاجة نادين مخبياها؛ بس هي كمان حاسة إنها ممكن تثق فيها… إن نادين مش هتكذب عليها. فـ أديل، اللي لسه شكلها مش متأكد، بتختار إنها تؤمن بصاحبتها الجديدة، وبتحاول تتجاهل الإحساس المزعج اللي بيكسر فيها إن فيه حاجة غلط؛ وبتدّي نادين ابتسامة نص نص، مش أكيدة.
نادين بتغير الموضوع، “هاي، يا أمي؛ ينفع أديل تقعد معانا على العشا؟”
“أكيد. أديل يا حبيبتي؛ تحبي تتعشي معانا هنا؟”
“يا ريت، بس لازم أكلم وجدتي عشان أشوف لو موافقة.”
نادين بتمسك إيد أديل. “يلا؛ ممكن تكلميها من التليفون في أوضتي.”
في نفس الوقت، ديفيد اللي شكله يأسان بيقوم بالراحة من الكنبة، وبيكلم ولا حد، “هدخل غرفة المعيشة.”
أديل بتبص عليه وهو بيمشي بالراحة من الأوضة؛ شكله كأنه شايل هموم الدنيا كلها على كتفه. مرة تانية، الإحساس المزعج ده بيرجع يظهر في دماغ أديل.
“أمم… نادين… لو كل حاجة كويسة… ليه أبوكي زعلان كده؟”
“مش زعلان… بس هو كان عنده يوم صعب أوي في الشغل النهارده؛ بس كده. يلا بينا؛ نطلع فوق ونتصل بوجدتك.”
نادين بتطلع أديل فوق.
محطّم القلب وفي قمة اليأس، ديفيد قاعد على الكرسي الدوار بتاعه منهار على المكتب، بيبص على صورة لنادين في برواز، أخدت من حوالي سنة. بيمشي صوابعه بالراحة على إزاز الصورة كأنه بيلمس وشها بحب. دموع بتبدأ تتكون بالراحة وبتنزل على خدوده.
لما تشيريل بتعدي، بتشوف ده وبتوقف في الباب.
“خلاص يا ديفيد. هي هتكون كويسة. هي هزمت ده قبل كده… وهتهزمه تاني المرة دي. صح؟”
ديفيد بيبص لها وبيمسح خدوده؛ وبعدين بيقول من غير ما يكون فيه اقتناع في كلامه، “أه… أكيد. عندك حق… هي هتكون كويسة.”
“صحيح. هي هتكون كويسة يا ديفيد.”
ديفيد بيومئ برأسه من غير ما يكون من قلبه؛ وتشيريل بتمشي. بيبص تاني على الصورة وبيعيط بالراحة.
تشيريل اللي شكلها مشغول بتخرط خضار بغضب على لوح التقطيع في المطبخ؛ وقطع صغيرة بتطير من عليها بسبب قوة الضربات اللي بتوجهها. بتوقف وبتلف راسها عشان تبص على التليفون اللي متعلق على الحيطة. تشيريل بتصعب عليها لحظة وهي بتفكر في دماغها إذا كانت تكلم ولا لأ. بتلف تاني، وبتجهز عشان تبدأ تخرط تاني؛ بس بدل كده، بتحط السكينة وبتروح للتليفون.
بتتردد شوية قبل ما ترفع السماعة وتطلب الرقم. الرد الآلي بيجاوب بعد كذا رنة. بعد الصفارة…
“أيوة؛ أنا. مش عارفة ليه بتعب نفسي… عمرك ما بتردي على مكالماتي. خلاص؛ أي حاجة… بس كنت عايزة أعرفك… أختك تعبانة تاني.” بتسكت شوية، وبعدين بتكمل، “أنا عارفة إنك ممكن ما تكونش عايز تكلمني… بس هيكون لطيف لو على الأقل تتصل بأختك.”
تشيريل بتقفل التليفون، وبترجع للكونتر، وبتاخد السكينة وبتبدأ تخرط. بتكمل تعمل كده لمدة دقيقة أو اتنين، وبعدين بتبص على لوح التقطيع. فجأة، تشيريل بترفع السكينة على جنب راسها… وهي ماسكة الأداة في وضع ‘الطعن’… وبتدخل سن السكينة في لوح الخشب؛ وبعدين بتسيب المقبض وبتسيب السكينة مغروسة فيه واقفة. بتلف وبترجع بضهرها وبتتكئ على الكونتر وإيديها متقاطعة على صدرها؛ بتبص على التليفون.
دموع بتبدأ تتكون بالتدريج في زاوية عينيها وبتنزل بالراحة على وشها. تشيريل بتمسحهم، وبتاخد نفس عميق، وبتلف تاني، وبتمسك السكينة وبترجع تخرط الخضار.