الفصل 30
خلال الأشهر القليلة اللي بعدها، السرطان والعلاج بدأوا يأثروا على شكل **نادين**. صارت أرق شوية…واضح مرة في وجهها؛ اللي كمان فقد لمعانه الصحي القديم والمنور…وكمان طاح كل شعرها؛ عشان كذا غالبًا ما تلبس أوشحة على راسها أغلب الوقت.
اليوم عيد الميلاد، وبيت **مارتن** مزين باحتفالية على الآخر؛ السنة دي يظهر تقدير **نادين** الجديد للطبيعة، اللي انغرس فيها بفضل **أديل**. إكليل مصنوع يدويًا نسجته **إستيل** معلق على بابهم الأمامي؛ بينما في غرفة المعيشة…بدل من الشجرة المعتادة الاصطناعية، اللي على شكل فرشاة زجاجات، بإبر بلاستيكية…شجرة التنوب الزرقاء الحقيقية الشاهقة تقف بشكل رائع. وبدل من تحميل الفروع بالكثير من الزينة المعتادة اللي تنشرى من المحلات، اختاروا يصنعوا بتاعتهم؛ محافظين على طابع طبيعي أكثر. خيوط من الفشار المصبوغ بألوان الطعام بالتناوب والتوت البري المجفف تلف حول شجرة العطلة. مشط الصنوبر…بعضها ترك عادي؛ والبعض الآخر غمس في الغراء ورش بألوان مختلفة من البريق المتلألئ…معلق على الفروع؛ إلى جانب زينة أخرى مصنوعة يدويًا من ورق البناء والمناديل، وأعواد المصاصة، والخيوط، وأشياء بسيطة أخرى في المنزل. حتى عش أبو الحناء الفارغ اللي لقيته **أديل** و**نادين** وهما ماشيين في الغابة في الخريف؛ موضوع بشكل استراتيجي على أحد فروع الشجرة بالقرب من القمة. وكمان، إكليل الزينة المعدني المعتاد اللي كان دايما معلقًا من رف المدفأة، ويلف حول درابزين الدرج سنة بعد سنة، تم استبداله بأغصان هولي حقيقية هذا الموسم.
بس أفضل إضافة جديدة لبيت **مارتن** في عيد الميلاد ده، في رأي **نادين**، هي **أديل** ووجدتها؛ اللي جايات عشان العطلة.
بعد ما سمحوا ببعض الوقت لهضم وجبة العطلة الوفيرة…اللي أعدتها جدة **أديل** بشكل أساسي...هم كلهم جالسين في غرفة المعيشة الآن، يستعدوا لتناول بعض الشوكولاتة الساخنة وبسكويت **إستيل** اللي في البيت.
**أديل** تبص بقلق لوجدتها؛ اللي بترد بلفة عين سريعة، وبعدين تبتسم.
"إيه يا **سوقا**؟ مش لدرجة إني ما أحسش إني أعرف إيش تبغي."
"جدة؛ ممكن من فضلك أعطي **نادين** هديتها الحين؟"
**نادين** تبص لها. "**أديل**؛ مو لازم تعطيني هدية."
**إستيل** تتدخل بفكاهة، "أه لازم…إذا ما أعطتها، أقسم إن البنت دي حتنفجر."
الكل يضحك. **نادين** تروح للشجرة وتجيب هدية ملفوفة بشكل جميل تحتها؛ وبعدين تمشي لـ **أديل**.
"أوكي…بما إنك تبغي تعطي هدايا الحين…" وتعطيها العلبة، "تفضلي؛ دي لك."
دي أول هدية استلمتها **أديل** من أي أحد برا عيلتها. تستلمها وهي يفيض منها حماس الأطفال؛ ترتعش بفرح بابتسامة عملاقة بتتمدد على كل وجهها. تصرخ بحماس…
"شكرًا يا **نادين**! شوفي يا جدة…" وهي بتعرض العلبة بفخر، "**نادين** أعطتني هدية. ممكن من فضلك أفتحها؟ من فضلك."
**إستيل** تضحك وهي تهز راسها. "افتحي."
**أديل** تضغط بأصابعها على أحد الدرز، بتجهز عشان تمزق الورق؛ بس فجأة توقف. "أوه؛ بس هي ملفوفة مرة حلوة…حرام إني أقطعها."
**إستيل** تستهبل، "طيب؛ لا تفتحيها. حنحطها على الرف لما نرجع البيت عشان تتفرجي على التغليف الحلو."
**أديل** تضحك بخجل، "جدة."
"إيش…قلتي إنها حلوة مرة إنك تفتحيها."
**أديل** تتأمل التغليف آخر مرة. "حلو…بس بأفتحها على أي حال."
"طيب، ده يرجع لك، الحين."
**أديل** بلهفة بتمزق الورق، وتكشف عن كتاب. متأثرة بصدق باستلام الهدية دي من **نادين**، تبص عليها بحب وهي بتحط يدها على غلافها بلطف.
"ده كتاب يا جدة."
**نادين** تقعد جنبها. "فكرت بما إنك تحبي القراءة…هي 'جين أير'…أتمنى ما قرأتيها من قبل…أو قرأتيها؟"
"لا."
"أوه، كويس. هي كلاسيك. مرة حلوة."
"قرأتيها؟"
"أوكي…يعني سمعت إنها مرة حلوة."
البنات يضحكوا.
**كورين** تطمنها، "هي مرة حلوة، **أديل**. أنا متأكدة إنك حتحبيها."