الفصل 42
متضايقة شوية دلوقتي، كورين بتحاول تاخد أي تفسير ليه نادين كانت بتعيط. "إيه عن الليلة؟"
"حفلة الشتا المفروض كانت الليلة…بس اتلغت…الفرقة بتعمل مقاطعة ليها."
نادين بتبدأ تعيط تاني. كورين تايهة خالص.
"مش فاهمة، يا نا…ماكنتش أعرف إن إلغاء حفلة الشتا هيكون بالضخامة دي بالنسبالك. على الأقل مش لدرجة إنك تعيطي عشانه."
نادين بتجبر نفسها إنها تبطل عياط وهي بتمسح خدودها.
"مش بتفهمي، يا كور…هما بيقاطعوا الحفلة بسبب اللي كريستي وفرانكي عملوه لـ أديل."
"طيب؟"
"مش شايفة، يا كور…هما بيقاطعوا الحفلة عشان أديل. هما فعلاً بيعملوا كده عشانها؛ عشان حبسوها في الدولاب."
كورين ما بتقولش أي حاجة؛ بس بتبص لأختها. دموع بتبدأ تنزل على خدود نادين وهي بتوضح بفرح…
"كور…مش بس شوية عيال في المدرسة بطلوا يعاملوا أديل وحش…بس دلوقتي هما بيبدأوا يعملوا حاجة ضد الناس اللي لسه بيعملوا كده. هما واقفين في صفها فعلاً، يا كور…هما واقفين في صف أديل."
فجأة، كورين بتفهم إيه المشكلة الكبيرة، وبتدرك إن نادين مش بتعيط عشان كانت حزينة؛ بس أكتر، دي دموع فرح.
شيريل في المطبخ بتسخن وجبة تانية محضرة إستيل بعتاها ليهم. هي حتى بتحضر أجزاء منفصلة مناسبة لـ نادين؛ وجبات مقبولة وموافقة ليها دلوقتي عشان معدتها اللي بتتحسس وبتتضايق بسهولة. ده أقل حاجة ممكن تعملها لعيلة مارتن في الأوقات الصعبة دي. إستيل بتفتكر لما جوزها كان بيموت من السرطان، وإزاي كان مرهق إنها تقلق من تحضير الوجبات وهي بتحاول تتعامل مع كل حاجة تانية ليها علاقة بالإهتمام بيه. و في الوقت ده، كان لازم عليها تعتني بـ جو وأديل بس. شيريل لسه بتشتغل، بالرغم من إنها قللت ساعات الشغل، وهي بتتعامل مع مرض نادين وبتعتني بعيلة مكونة من جوز وبنتين…و أديل؛ اللي أصبحت نوعاً ما شخصية ثابتة في بيت مارتن. وده فم زياده للأكل وهو سبب تاني ليه إستيل حاسة إنها مضطرة تبعت وجبات؛ بالرغم من إن شيريل و ديفيد مش بيهم وجود أديل خالص. بالعكس، هما مبسوطين إن أديل موجودة؛ وبيلاقوا عزاء في حقيقة إنها موجودة عشان تصاحب نادين.
الشتا برد بشكل مش طبيعي السنة دي، وعشان جهاز المناعة الضعيف بتاعها بيخليها أكتر عرضة للإصابة بنزلات البرد، نادين بتلاقي نفسها محبوسة في البيت أكتر وقت. لسه بتروح المدرسة في معظم الأيام لما بتحس إنها قادرة؛ بس بس بعد ما بتتلفف بما فيه الكفاية في نظر شيريل عشان تخليها تخرج من البيت، أو المدرسة، لعربية سخنة بما فيه الكفاية. بخلاف ده، هي جوة في البيت. بسبب ده، نادين شاكرة بجد لصداقة أديل المستمرة؛ وبتقدر جداً التضحية اللي بتعملها عشانها. نادين بتفترض إن أديل، وهي اللي هي، يمكن تفضل تقضي أيامها برا في الغابة؛ حتى لو كان شتا. وهي صح في الافتراض ده.
مش إن أديل بيهمها إنها تقعد جوة مع نادين…هي بصراحة هتختار إنها تكون مع أحسن صاحبة ليها على يوم برة؛ بالرغم من حقيقة إنها بتحب تتواصل مع الطبيعة الأم…بالرغم من إن السيناريو المثالي بالنسبة ليها هيكون إنها تكون برة مع نادين؛ وهي أحياناً تمنت في السر إن نادين تخف قريب عشان يقدروا يقضوا على الأقل يوم واحد في الشتا ده برة في الغابة.
أديل بتقدر كل الجمال اللي الطبيعة بتقدمه؛ والشتا بيدي نوع فريد من الجمال عشان تستمتع بيه. هي بتحب المشهد البكر للغابات بعد ما بتتغطى بغطاء أبيض نقي، بودرة، وناعم المظهر من التلج. وبالرغم من إن معظم الشجر اختفى، مع الألوان الزاهية…بالذات اللي بتظهر في موسم الخريف…أديل بتشوف الغابة اللي ظهرت مؤخراً كعرض، بس لسه رائع، بانورامي بصري. محاطة بطبقة رقيقة من القشرة الجليدية، الأشجار بتبدو لامعة في ضوء الشمس بالنهار. وكمان، بينما الشمس بتسطع على الغابة، أشعتها بتنكسر خلال عدد لا يحصى من الأجراس المتدلية اللي بتنتج تأثير موشور لا يصدق؛ بتبدو كأن عدد لا يحصى من أقواس قزح صغيرة بترقص بسعادة. بالنسبة لأديل، الحالتين مع بعض بينتجوا عرض ضوء طبيعي رائع للعيون عشان تشوفه.