الفصل 43
هي حتى بتنبسط بدرجات الحرارة الباردة بالشتاء؛ اللي بتخلي في طعم منعش ونظيف في بقها وريحة في مناخيرها. وبتعجبها كل مرة بتطلع فيها الزفير، وهي بتراقب النفس اللي طالع بيتحول لغيمة واضحة بتمشي بفخر في الهوا قدام وشها لغاية ما بتتبخر قدام عينيها. بتستمتع بطريقة تفكيرها اللي زي الأطفال، وهي بتتخيل إن كل نفس هو جزء من روحها بيطلع في الهوا، واللي في النهاية حيرتبط بالطبيعة ويخليها جزء من الغابة اللي بتعزها أوي؛ وكمان بيسمح لها إنها تكون مع جدها جو مرة تانية.
عدالة بتحب بجد إنها تقضي وقتها في الغابة في الشتا، زي ما بتحب بالظبط إنها تقضي وقتها فيها في أي موسم تاني، وبتتمنى إنها تقدر تشارك التجربة دي مع نجوى. بس هي فاهمة ليه نجوى مش بتقدر تطلع بره... على الأقل مش وهي عيانة... وما عندهاش مشكلة إنها تقضي الشتا ده في البيت معاها. ده غير إنها بتفكر بينها وبين نفسها إنهم دايما حيكون عندهم فرصة الشتا الجاي إنهم يستمتعوا باللعب في الغابة.
شيريل بتغسل الخضار عشان السلطة في حين كورين بتقطعهم وبتحدف القطع في البولة. الأم والبنت بيظبطوا مع بعض أحسن دلوقتي؛ مع إنهم لسه قدامهم شوية. بس على الأقل بيقدروا يكونوا في نفس الأوضة مع بعض وهما محافظين على خط التواصل بينهم مفتوح من غير ما الكلام يتحول لكلام قليل الأدب يروح ويجي لغاية ما يتحول لخناقة كاملة. في موضوع واحد بس، هما بيبقوا عارفين إنه ممكن يسبب احتكاك بينهم كفاية إنه يولع نقاش حاد؛ عشان كده بيتجنبوا مناقشة الموضوع ده خالص... والموضوع ده هو مصير نجوى.
على قد ما فكرة الموضوع ده بتسبب لها ضيق عاطفي كبير وقلق جواني كل ما بتيجي في بالها، كورين اقتنعت بحقيقة إن نجوى حتموت من اللوكيميا المرة دي. شيريل، مع إنها غالبا بتدرك ده في أعماق عقلها الباطن إنه النتيجة الحتمية، لسه رافضة تماما إنها تتقبل ده. زي ما سهل على عدالة إنها تصدق إن نجوى حتبقى كويسة لما بيقولولها كده؛ شيريل مستعدة بنفس القدر إنها تتقبل ده كحقيقة. هي رافضة تصدق إنها حتخسر بنتها الصغيرة.
رنة الجرس بتدق، وشيريل بتروح تفتح الباب. لما فتحت الباب، في ست واقفة هناك اللي شكلها مألوف شوية بالنسبة لها؛ بس مش عارفة تحدد شافت وشها فين قبل كده.
"مساء الخير يا مدام مارتن؛ اسمي أودري هاريس، وأنا مع مؤسسة Make-A-Wish."
بمجرد ما سمعت كده، شيريل افتكرت فورا شافت وشها فين قبل كده؛ في جناح الأورام في المستشفى. شيريل مصدومة ومتعصبة؛ شكلها مبهورة بوجود الست دي هنا على عتبة بيتها.
"أنتي مين؟"
"أودري هاريس... من مؤسسة Make-A-Wish."
"أنا آسفة... آنسة هاريس؛ صح؟"
الست بتومئ.
"وإنتي من مؤسسة Make-A-Wish؟"
تاني، الست بتومئ.
"أنا مش فاهمة... إيه اللي جابك هنا؟"
"طيب، يا مدام مارتن؛ لو أقدر أدخل..."
بتتقدم خطوة، بس شيريل مش بتتحرك؛ بتمنعها من الدخول. بيبصوا لبعض في صمت قبل ما توصل لاستنتاج إن شيريل مش حتعزمها تدخل. بعد ما اتنبهت من الدكتور مينويت عن موقف شيريل اللي أخدته بخصوص تشخيص بنتها، الست بتدرك إن عتبة الباب غالبا حتبقى أبعد مكان حيتسمح لها بيه؛ عشان كده بتبدأ تشرح سبب الزيارة دي.
"على أي حال... زي ما قلت قبل كده... أنا من مؤسسة Make-A-Wish؛ وأنا هنا النهاردة عشان أعرض على نجوى..."
شيريل بتقطع كلام الست فجأة. "عفوا... بس مين اللي بعتك هنا؟"
"المستشفى. هما بلغونا عن حالة بنتك؛ وفكرنا إن..."
"حالة بنتي؟"
"أيوة... اللوكيميا بتاعتها."
"و؟"
"طيب... بسبب خطورة حالتها..."
"خطورة حالتها؟ آنسة هاريس... بنتي كويسة. يعني... أيوة؛ اللوكيميا بتاعتها رجعت تاني... بس حتبقى كويسة. حتاخد العلاج الكيماوي، زي ما عملت المرتين اللي فاتوا لما عيت... وحتتخلص منها... زي ما عملت قبل كده."
"يا مدام مارتن... أنا فاهمة إنك..."
في نبرة استياء واضحة في صوتها دلوقتي. "آنسة هاريس... من فضلك! إنتي بتضيعي وقتنا إحنا الاتنين هنا. مفيش داعي لـ..." شيريل بتحاول تهدّي نفسها بسرعة قبل ما تكمل. "بصي يا آنسة هاريس؛ أنا شايفه إن ده شيء رائع إنكوا ومنظمتكوا بتعملوه... أنا بجد... والله. بس انتوا بتوفروا أمنيات أخيرة للأطفال اللي بيموتوا... وبنتي نجوى مش بتموت. هي حتبقى كويسة. يبقى بجد؛ مش محتاجين خدماتكوا. هي مش حتموت. هي حتبقى كويسة."
تاني، في لحظة تانية من الصمت المضطرب بين الاتنين وهما بيبصوا على بعض من غير ما يعبروا.