الفصل 68
«أيوة…معاكي حق…مش عادل. هي صاحبتك المفضلة. وإنتي صاحبتها المفضلة، أديل. إنتي عارفة كدة؛ صح؟»
أديل بتبعد راسها عن سارة وبتومئ وهي بتمسح شوية الدموع اللي نازلة على خدودها. سارة بتفك إيديها، وبعدين بتبص لأديل لحظة صغيرة قبل ما تعترف…
«أديل…لازم أقولك حاجة. بس ياريت توعديني إنك مش هتتعصبي مني.»
«مش هتعصب، سارة.»
«تمام.» سارة بتاخد كام خطوة لورا، وبعدين بترجع لأديل. «أديل…فاكرة في بداية المدرسة…لما الأستاذ ترودو كلف "نادين" إنها تكون صاحبتك لمشروع الفصل؟»
«أيوة.»
«طيب…وقتها…لما إنتوا الاتنين بدأتوا تصاحبوا بعض…» سارة بتبين نظرة خجل. «عملت حاجة…حاجة مش فخورة إني عملتها دلوقتي، يا أديل.»
«إيه؟»
«أديل…أنا…أنا…قولت لـ"نادين" إنّي شايفه إنها لازم تبطل تصاحبك. قولت لها إنّها بتضيع سمعتها بصحوبيتك. إن الناس هيفضلوا يضحكوا عليها لو فضلت صاحبتك.»
أديل بيبدأ يظهر على وشها نظرة حزن؛ وده بيضايق سارة أوي. بتتحرك بسرعة وتقرب وبتحط إيدها بحب على إيدين أديل.
«بس لما عرفتك، يا أديل…وفكرت في الموضوع…قتها عرفت.»
«عرفت إيه؟»
«السبب الحقيقي اللي خلاني أقولها كدة. أديل…كنت غيرانة منك.»
«غيرانة مني؟ ليه؟»
«لإنّي كنت صاحبة "نادين" المفضلة، يا أديل…بس هي بدأت تصاحبِك و…خلاص…» سارة بتسيب إيدين أديل وبتبدأ تمشي.
أديل بتنادي، «أنا آسفة يا سارة. مكنش قصدي أخلي "نادين" تبطل تبقى صاحبتك المفضلة. أنا بس…أنا بس…أنا بس كنت عايزة يبقى عندي صاحبة. كنت عايزة تبقى صاحبتي، كمان.»
سارة بتقف، وبتهز راسها ببطء، وبعدين بترجع لأديل وبتحط إيديها في إيدينها تاني. «لأ…متعتذريش، يا أديل. عادي. إنتي صاحبة "نادين" المفضلة…وتستاهلي تكوني كدة…وهي كمان تستاهل. أديل…إنتي صاحبة أحسن لـ"نادين" منّي. من أي وقت. من أي حد. "نادين" محظوظة إنها صاحبتك…صاحبتها المفضلة. بس يارب تسامحيني وتكوني صاحبتي، كمان.»
«سارة…إنتي صاحبتي.» أديل بتبص للأرض وبتقرص شفايفها السفلى بلطف؛ وبعدين بتبص لسارة بالعيون الجذابة بتاعتها وبتقول لها، «بس…لو موافقة…"نادين" هتفضل صاحبتي المفضلة…حتى لما…تموت.»
سارة بتبص بحب في عيون أديل وبتبتسم. «مش عايزة حاجة غير كدة، يا أديل.»
مع كل المشاكل اللي في بيت مارتن، فيه حاجة واحدة بس اللي "ديفيد" أخد مسؤليتها لوحده عشان ميقلقش "شيريل" والبنات؛ ودي العبء المالي اللي بيتخلق من المصاريف الطبية. في كل مرة "نادين" عندها نوبة من اللوكيميا، هو بس اللي بيركز على التكاليف اللي بتتعلق بكدة؛ بيخفف عن "شيريل" على الأقل واحدة من الهموم اللي بتنتج من مرض بنتهم. "ديفيد" أدرك إن "شيريل" عندها ما يكفي من اللي لازم تتعامل معاه في الأوقات دي، وهو كان دايما مستعد إنه يتعامل مع المسائل المالية بنفسه.
بينما "شيريل" و"كورين" بيقضوا وقت أطول مباشرة مع "نادين" وهي بتصارع السرطان؛ التعامل مع كل الفواتير والبيانات والمصروفات كان بيفكرهم بمرضها دايما، وكمان بيسبب لـ"ديفيد" حزن عاطفي…في المرة دي بيقلقه أكتر من المرتين اللي فاتوا. بس مش الفرق في المصاريف هو المهم أوي؛ حتى بالرغم من إن التكاليف النهاردة أغلى بكتير من لما كان عندها سبع سنين. اللي بيخليه أصعب المرة دي هو إن مع الضربتين الماليتين اللي أثرت على ميزانية مارتن كان على الأقل شاف "عائد الاستثمار". "نادين" نجت من مرضها، وبالنسبة له مفيش سعر كان غالي أوي يتدفع عشان كدة. بس المرة دي، مش هيكون فيه أي ربح. بنته الصغيرة هتموت؛ ومفيش فلوس هتنقذ حياتها. وأصعب قرار مالي لـ"ديفيد"…بيخليه شايف إن مفيش أي تغيير في نتيجتها المحتومة…كان لما قرر إنه ينقل فلوس جامعة "نادين" عشان يستخدمها في مصاريف جنازتها اللي هتحصل قريب.
بعد ما استهلك كل أيام الإجازة المدفوعة اللي عنده، ولازم لسه يهتم بالمصاريف الطبية الموجودة والمستمرة اللي بتتكبدها "نادين" من اللوكيميا، "ديفيد" معندوش اختيار غير إنه يخضع لمتطلبات الشركة في الوقت. شركة "شيريل" ألطف معاها عشان تعذرها من الشغل؛ لإنها بتدفع على أساس العمولة بس. طول ما وكلاء تانيين بيبيعوا البيوت اللي بتمثلها الوكالة، غياب "شيريل" مبيعملش فرق، ولا بياثر، على عمليات شغلهم. وبالرغم من إن "ديفيد" بيدعم تماما قرار "شيريل" إنها تقضي معظم وقتها في البيت تهتم بـ"نادين"، ده بس بيزود الطلب المالي عليه. حتى مساهمة "كورين" التطوعية بمرتبها اللي بتكسبه من المطعم مبدأش تحل المشكلة دي؛ خصوصا إنها بس بتشتغل كام ساعة في الأسبوع عشان هي كمان تقدر تقضي معظم وقتها مع "نادين". فمرة تانية، "ديفيد" بيطلع بنفسه بإرادة وبيعمل اللي لازم يعمله عشان يهتم بالمسؤوليات المالية؛ بغض النظر عن قد إيه ممكن يكره إنه يعمل حاجات معينة بتدخل في العملية دي.