الفصل 26
عدالة بتمشي لعند مقعدها؛ وقبل ما تقعد، هي ونادين بيضغطوا أيديهم على بعض شوي وبيبتسموا لبعض. الست نيومان بتمشي وبتنزل نسخة من "نساء صغيرات" على مكتب عدالة. وهي عارفة حالتها العقلية، بس مش عايزة تهين أو تخلي عدالة تحس إنها أقل من باقي الفصل، الست نيومان بتقترح بطريقة ذكية…
"عدالة، يا سكر؛ إحنا بنقرأ "نساء صغيرات". عشان إنتي متأخرة شوية في بداية الحصة، ممكن تروحي لمحل الفيديو وتستأجري نسخة منها عشان…"
"أنا شفتي تلات نسخ أفلام من "نساء صغيرات"، يا ست نيومان."
حاسة بشوية راحة، الست نيومان بتصرخ، "إنتي… يالهوي! ده رائع. يبقى مش هيبقى عندك صعوبة في اللحاق بالفصل."
"لأ، يا أبلة."
"طيب إذاً…" الست نيومان بتبدأ تمشي، "طيب يا جماعة…"
"لو سمحتي؛ يا ست نيومان، أبلة؟"
"أيوة يا عدالة؟"
"أنا بس…" عدالة بتصمت وبتنظر للكتاب اللي على مكتبها.
"إيه يا سكر؟"
عدالة، بطريقة صادقة ومقدرة جداً، بتقول لها، "أنا بس عايزة أشكرك، يا ست نيومان… على إنك سمحتِ لي أكون في حصتك. شكراً جزيلاً."
"طيب؛ العفو يا عدالة. هتبقى متعة إني أكون معاكي هنا."
"شكراً يا ست نيومان." وهي بتبدأ تمشي تاني، عدالة بتنادي عليها، "أوه… و يا ست نيومان، أبلة… عن الأفلام."
"أيوة يا عدالة؟"
"كانوا كويسين وكل حاجة… بس أنا شايفه إن الكتاب أحسن بكتير."
الست نيومان متفاجئة بشكل لطيف من ده. "عدالة، يا سكر؛ إنتي قرأتي الكتاب؟"
"أيوة، يا أبلة… التلاتة."
نادين الفخورة متفاجئة بشكل لطيف لما عرفت ده عن صاحبتها… ومتوترة. "تلاتة؟"
عدالة بتشرح، "أيوة. فيه "نساء صغيرات"
… ده كان الأول. وبعدين كان فيه "رجال صغيرون"
… وبعدين "أبناء جو."
الكل بيبص لعدالة بتعبيرات من عدم التصديق، دهشة كاملة. مش قادرين يستوعبوا. عدالة ويلسون… \'المتخلفة\'… بتقرأ فعلًا. ومش بس كتب العمل البسيطة الأساسية اللي بتستخدم في حصة فهم القراءة؛ لكن أعمال حقيقية بتعتبر أدب أمريكي كلاسيكي.
بينما جد جو غرس فيها تقديرها للطبيعة؛ حب عدالة للقراءة كان مستوحى من وجدتها. هي اللي قدمت عدالة للهواية دي كوسيلة لتدريب عقلها \'الضعيف\' وإيجاد بعض العزاء والفرح فيها من قضاء معظم الوقت لوحدها؛ عشان مافيش حد تاني مهتم يصاحبها. كانت بتقضي ساعات وهي قاعدة تحت شجرة أو على صخرة جنب الجدول في الغابة وهي بتقرأ من مجموعتها من الكتب.
والقراءة ماكنتش بس بتقتصر على الغابة في البيت؛ عشان عدالة كانت كمان دايماً بتقرأ في فناء المدرسة في فترة الغداء وفي صالة المذاكرة. عدالة عمرها ماحاولت تخفي حبها للقراءة… ماكانش مفروض يكون سر عظيم مايتشاركش مع أي حد… بس مافيش حد كان بيديها أي اهتمام في المدرسة؛ إلا لو كان عشان يسخروا منها. عمرهم ما ركزوا… أو حتى حاولوا يشوفوا… الصفات الإيجابية في شخصيتها.
بس هنا النهارده، في حصة اللغة الإنجليزية بتاعة الست نيومان في الفترة التالتة، بعض زملائها في الفصل بدأوا ياخدوا بالهم من عدالة ويلسون الحقيقية. بعضهم حتى بدأوا بالفعل ينبهروا بيها… وخصوصاً الست نيومان.
"طيب، عدالة؛ أنا بفترض إنك من محبي الآنسة ألكوت؟"
"أيوة، يا أبلة؛ هي مؤلفتي المفضلة التانية."
الست نيومان بتتعمق أكتر في الطالبة الجديدة دي. "المفضلة التانية؟ مين مفضلتك؟"
"إل.إم. مونتجومري." هي بتضيف بإعجاب، "الإل.إم. دي اختصار لـ لوسي مود على فكرة، يا ست نيومان."
الست نيومان والسيد ترودو بيضحكوا شوي. وبعدين، وهي بتبتسم لعدالة، الست نيومان بتسأل…
"أيوة… أنا عارفة. يبقى أنا بفترض إنك قرأتي كمان بعض من كتب "آن من جرين جابلز"؟"
"أيوة، يا أبلة."
"وكم واحد منهم قرأتيه؟"
"التمانية كلهم، يا ست نيومان. "آن في الجزيرة" كان المفضل بتاعي."