الفصل 45
أديل تنزل ذراعيها وتروح عند الشباك. تتكيء بلطف وتنفس على الزجاج المتجمد، مما يخليه يتبخر. بعدين تبدأ ترسم على لوحة التكثيف.
"طيب…أي نوع من الأمنيات بيحققوها؟"
"ما أعرف…أشياء زي…ممكن يرتبوا لك تقابلي شخص مشهور كنتي دايما عايزة تقابليه، أو…زي يبعتوكي في إجازة في مكان بتحبي تروحي له."
"أوه." أديل بتفكر بصوت عالي، "إذا الست دي كانت هنا عشان تحققلك أمنية…ليه أمك خلتها تمشي؟" تلتفت إلى نادين. "مش عايزة أمنية تتحقق؟"
"ما أعرف…عمري ما فكرت في…أكيد؛ أفترض…ممكن."
فجأة، أفكار عن كل حاجة حتفوتها بدأت تسبق في عقلها. نادين بتبص لأديل وهي بترسم بسعادة على زجاج الشباك المتجمد…بدأت تدرك إزاي الجو برد في الأوضة…وبترجع لورا شوية في سريرها، وتشيل اللحاف عشان تلف نفسها فيه براحة؛ لما أمنية بتظهر في راسها.
"طيب…لو كان ممكن عندي أمنية واحدة دلوقتي…أعتقد إني عايزة أروح هاواي."
"هاواي؟"
"أيوة."
"ليه؟"
نادين بتنزل لتحت أكتر في السرير وبتحاول ترسم لتحت أكتر في اللحاف. "عشان على الأقل هناك الجو لطيف ودافي. هنا الجو برد جدا."
أديل بتروح فورًا عند نادين، بتغطيها أحسن، وبتقعد جنبها. "أحسن كده؟"
نادين بتبص لها وبتضحك. "أيوة…أحسن كتير."
أديل بتضحك بالمثل، وهي بتدلع شعر نادين اللي عليه طرحة. نادين بتكمل…
"أديل؛ أنا دايما عايزة أروح هاواي…من ساعة ما كنت بنت صغيرة وشفتي شوية كتيبات عنها أمي جابتهم من الشغل. كان عندهم مسابقة، اللي يبيع أكبر عدد من البيوت في السنة هيكسب رحلة ليهم ولعيلتهم يروحوا هاواي. الصور دي كانت جميلة جدا…السما الزرقا الصافية والمحيط…الشواطئ الرملية البيضا…الأزهار الغريبة…يا سلام؛ والشلالات، أديل…" نادين بتغمض عينيها وبتبدأ تتخيل الصور اللي في الكتيبات. "كنت عايزة إنها تكسب أوي؛ عشان كنا نقدر نروح هناك."
أديل بترد، "بيبان جميل أوي…" بس بعدين بحذر بتوضح، "بس مش في أسماك قرش في المحيط هناك؟ وبراكين؟"
نادين بتفتح عينيها، بتبص لأديل وبتمسك إيدها. "أيوة…بس ما أعتقدش إن أسماك القرش بتضايق الناس هناك كتير. والبراكين خامدة تقريبا."
أديل بتعرض تعبير مستغرب. نادين بتشرح…
"مش نشطة أوي. فيه فرصة قليلة جدا إنها تثور."
"أوه."
"غير كده، أديل؛ مش لازم تخلي شوية حاجات سلبية عن مكان تمنعك إنك تروحي لمكان بتحبي تروحي له. مش فيه أي مكان عايزة تروحيه؟"
أديل بترد فورا، "لأ. أنا مبسوطة إني في البيت مع وجدتي."
"أيوة؛ عارفة إنك كده. بس مش فيه أي مكان تاني عايزة تروحيه؟"
"طيب…أنا بحب أجي هنا وأكون معاكي ومع عيلتك."
نادين بتضحك وبتضغط على إيد أديل بلطف. "وإحنا بنحب لما تكوني هنا، كمان. بس مش فيه أي مكان تاني عايزة تزوريه…أي مكان على الإطلاق؟ مش فيه أي مكان قريتي عنه وعجبك؟ يعني؛ يلا، مع كل الكتب اللي قريتيها، لازم فيه مكان عايزة تروحيه."
"نادين؛ القصص دي من الخيال."
"أيوة؛ بس بتحصل في أماكن حقيقية موجودة."
أديل بتبص مندهشة. "بجد؟"
"بجد. مؤلفين الكتب دي استخدموا أماكن حقيقية عشان القصص بتاعتهم تحصل فيها. ما كنتيش تعرفي كده؟"
أديل بتهز راسها. نادين بتضحك وبتقول لها…
"طيب، عملوا كده. يبقى…دلوقتي بعد ما تعرفي كده…مش فيه أي مكان عايزة تزوريه؟"
أديل بتفكر شوية؛ بعدين ببساطة بتجاوب بإخلاص، زي الأطفال، "نارنيا."
نادين بتضحك وهي بتاخد أديل في حضنها وبتضمها بحب. أديل بتحضنها بالمثل وهي بتسأل…
"إيه؟"