الفصل 35
لفترة، كانت الآنسة كرينسكي هي الشخص الوحيد اللي كانت تتكلم مع أديل بحرية وبشكل منتظم في المدرسة. عكس المدرسين وأعضاء الهيئة التدريسية الآخرين اللي كانوا يتكلمون معاها بس لما يكون في سبب… أو الطلاب اللي كانوا يضايقونها.
أديل دايما تتذكر أول يوم لها في المدرسة، لما وجدتها نزلتها في المكتب؛ واضطرت تستنى لما المدير ديفيس وكم واحد ثاني يتناقشون عشان يقرروا وين يحطونها. كانت خايفة… مرعوبة… وكانت بس تتمنى إن وجدتها ترجع وتاخذها للبيت.
بس بعدين صار شي عجيب. الست العجوز الطيبة والحلوة دي، اللي عمرها ما شافتها قبل، قربت منها ومعاها علبة كوكيز وأحلى ابتسامة… غير ابتسامة وجدتها طبعا… شافتها في حياتها؛ وبعدين كلمتها بـ”يا حلوة” وعرضت عليها شوية من قطع الحلوى دي تاكلها وهي تستنى. صحيح، كانت من اللي تنشري، مو زي اللي وجدتها بتعمله في البيت، بس الحركة اللي وراها خلت الكوكيز دي تتاخد بنفس الحماس والتقدير. وحتى لو ما كان فيه كوكيز في أول لقاء بينهم، الابتسامة دي والاهتمام وحدهم كانوا كافيين عشان يوثقوا العلاقة بينهم. لأنه في اللحظة دي، أديل عملت تواصل فوري مع الآنسة كرينسكي.
ومن وقتها، كل ما أديل كانت بتمر بوقت صعب في المدرسة… وده كان بيحصل لها كام مرة في اليوم… كانت دايما بتدور على ملجأ بأنها تعمل وقفة سريعة في المكتب عشان تزور الآنسة كرينسكي؛ اللي دايما كانت بترحب بصحبتها. والآنسة كرينسكي كانت دايما بتهتم بأديل وتقعد معاها شوية كل ما تشوفها في المدرسة. حتى بعد ما السيد ترودو بدأ يتكلم معاها في الممر في بداية سنتها الثانية… وعملت معاه نوع من التواصل… كانت دايما الآنسة كرينسكي هي اللي أديل بتدور عليها لما تكون محتاجة مواساة.
و بالرغم من إن نادين السنة دي أخدت دور الآنسة كرينسكي كـ”صديقة” و “شخص مهم” في حياة أديل في المدرسة… مع أديل اللي بتقضي معظم وقتها مع نادين… كانت لسه بتمر على المكتب كل يوم وبتعمل دردشة سريعة مع الآنسة كرينسكي؛ حتى لو بس عشان تقول هاي. في جوهر الموضوع، الواحد ممكن يشبه دور الآنة كرينسكي الجديد بأنه “الحذاء القديم المفضل” لأديل. حتى لو الدولاب بتاعها ممكن يمتلي بأحذية جديدة، هي مش بترمي الحذاء ده؛ لأنه بيوفر لها الراحة والاسترخاء الخاصة. وحتى لو هي نادرا ما بتلبسه، بيطمنها إن هو لسه موجود؛ دايما في متناول اليد عشان تلبسه لما تحس بالرغبة.
بس دلوقتي الآنسة كرينسكي راحت، وأديل عمرها ما هتقدر “تلبس الحذاء القديم المفضل ده” تاني؛ حتى لو كانت عاوزة. وهي مكسورة القلب خالص بسبب ده.
في الأيام القليلة اللي بعد خبر وفاة الآنسة كرينسكي، أديل قعدت في البيت؛ لأن الألم كان أكبر من إنها تروح المدرسة. إزاي تقدر تروح… وهي عارفة إن الآنسة كرينسكي مش هتكون موجودة عشان تقابلها بالابتسامة اللطيفة دي والتحية الودودة اللي بتقولها “يا حلوة”. ودلوقتي بعد ما رجعت المدرسة، أديل شكلها رجعت لنفسها القديمة؛ بقت انطوائية وبعيدة جدا… حتى مع نادين شوية.
أديل لسه بتغدى مع نادين، سارة، تريش، و جانيس، بس بالكاد بتتكلم؛ حتى لما بيكلموها. بتفضل صامتة وما بتشاركش في الحصص. والسلوك اللي بيقلق أكتر اللي بتظهره دلوقتي، في رأي نادين، هو إن أديل بتبدأ تبكي وبتنسحب مؤقتا من كل حاجة كل ما بتعدي على مكتب المدرسة الرئيسي. بسبب ده، نادين بتعمل مجهود واعي عشان توجه أديل على طرق بديلة بين الحصص؛ وبتتأكد إنها تتجنب المرور على المكتب قدر الإمكان عشان تقلل من المشاكل اللي بتعملها أديل.
لما شافت أثر موت الآنسة كرينسكي على أديل، ده أكد لنادين إنها عملت القرار الصح بأنها ما قالتش لأديل إنها على الأغلب هتموت هي كمان. نادين قلقانة على رد فعل أديل لما تموت. خايفة إنه حتى لو هي تقدر ترجع أديل لطبيعتها وإنها تبقى مرتاحة وهي بتتعامل مع الآخرين تاني… ماذا لو لما هي تموت، أديل بقت حزينة لدرجة إنها رجعت للطريقة اللي كانت عليها قبل ما يبقوا أصحاب… وكل اللي بدأوا يشوفوا أديل ويقدروها زي ما هي بجد بدل من “المتخلفة” أو “الفريكة” اللي كانوا شايفينها بيها، هيبدأوا يبصوا عليها بنفس الطريقة تاني؛ وده هيخلي التنمر والمعاملة السيئة تبدأ من أول وجديد. ده هو أكتر شي بتخاف منه نادين… بس مش هو الفكر الوحيد اللي بيشغل بالها مؤخرا؛ لأن موت الآنسة كرينسكي كان له أثر على نادين كمان.