الفصل 36
نادين بتدرك إنها راح تموت بسبب اللوكيميا اللي عندها؛ بس عمرها ما فكرت في الموضوع. بتضل تحكي لأديل إن العلاجات راح تخليها أحسن؛ فـ حتى لو هي من جواها عارفة عكس هالحكي، نادراً ما بتركز على فكرة موتها اللي قرب و مافي منه مهرب. هذا كان على الأقل لحد هلأ.
من لما وفاة الآنسة كرينسكي صارت هي الموضوع الرئيسي في كل مكان في المدرسة، نادين ما عم تقدر تتجنب إنها تتذكر الموت؛ و دايماً الفكرة موجودة في بالها. الآنسة كرينسكي ماتت هلأ؛ و في وقت قريب، هي كمان راح تموت.
مع إن نادين حاسة بالسوء لأن الآنسة كرينسكي ماتت…بالذات لأن موتها زعل أديل كثير…هي بتبرر موتها، زي الكل، إن هذا كان بسبب عمرها الكبير. شكله طبيعي إنها بعد ما عاشت حياة طويلة هيك، الآنسة كرينسكي كان لازم تموت عاجلاً أم آجلاً. بس الوضع مختلف في حالتها. صحيح، الكل بيموت في يوم من الأيام؛ بس هذا مو عادل. الآنسة كرينسكي كان عمرها بالسبعينات؛ بينما هي لسة ما كملت سبعة عشر سنة.
نادين بلشت تهوس بكل الأشياء اللي راح تفوتها؛ و لأول مرة في حياتها كلها، بلشت تحس بالأسف على حالها. هي ما بدها؛ بس ما عم تقدر تساعد حالها. الواقع الصعب لمصيرها ضربها على وجهها؛ و نادين حاسة بالوخز الحاد منه. بيتردد في بالها…
"أنا راح أموت. أنا…راح…أموت."
و أول ما الشفقة على الذات بتبلش تخف، الغضب بيطلع؛ و نادين بتتحول من التساؤل "ليش أنا، يا رب؟" إلى المطالبة بمعرفة "ليش، يا رب؟". هي معصبة إن حياتها على وشك تنتهي؛ إنه سمحوا لها بس بوقت قصير عشان تعيش. هي منهارة من حقيقة إنها ما راح يكون عندها فرصة إنها تجرب كل شي اللي كانت تتمنى تعمله…إنها تتخرج من الثانوية و تدخل الجامعة…إنها تقع في الحب و تتزوج…تجيب عيلة خاصة فيها و تربيها…يكون عندها شغل…إنها تقدر تستمتع بكل شي بالحياة. بالأساس؛ إنها بس تقدر تكبر…إنها توصل ليوم من الأيام لعمر الآنسة كرينسكي، أو أكبر.
بعدين نادين بترجع تقلق بشأن شو راح يصير لأديل لما هي تروح. و بعدين…
شو عن أمها و أختها؟ أكيد، شكلهم بيتفاهموا شوي أحسن هلأ من قبل؛ بس هذا بس عشان شو عم يمروا فيه معها؟ شو عن بعد ما تموت؛ راح يرجعوا يتواصلوا مع بعض بس عن طريق المشاكل؟ هل كورين راح تهرب مرة ثانية؛ و هالمرة ما ترجع لأنها ما عادت موجودة؟ هي قلقانة…
"إذا كور تركت أمي؛ شو راح يصير لأمي…و لكور؟ و شو عن الأب؟"
هذا الأسبوع الأخير في شهر يناير، و نادين، اللي جهاز المناعة عندها بلش يضعف من اللوكيميا و العلاج الكيماوي، مرضت كثير من البرد؛ و على الأغلب ما راح تقدر تروح عالمدرسة للأسبوع أو الأسبوعين الجايين. و مع إن سارة وعدت نادين إن تريش و جانس و هي راح يهتموا بأديل في غيابها، أديل لسة مكتئبة من موت الآنسة كرينسكي و بتحب تكون لحالها؛ و هذا بصعب على البنات إنهم يراقبوا عليها. هذا بالأساس بيعني إن أديل تقريباً متروكة لحالها عشان تهتم بحالها في المدرسة.
بفهمها إن حفيدتها لسة متألمة، إستيل عم تحاول تعطي أديل مساحة شوي؛ بس هلأ الساعة 6:30، العشا بارد، و لسة ما في مكالمة. هذا مو صح. هي بتفكر إن أديل لازم تكون مع نادين، فـ بتتصل على عائلة مارتن، بس بتكتشف من كورين إنها مو موجودة هناك؛ و إنها ما كانت هناك أبداً في اليوم. إستيل بلشت تقلق. كورين طمنتها إن أديل على الأغلب منيحة، و حكت لإستيل إنها راح تروح تدور عليها.
إستيل خبرت كورين إن أديل طلعت من الصبح عالمدرسة؛ فـ هي قررت إن هناك لازم تبلش تدور. الحقيقة، أديل راحت عالمدرسة؛ و هي لسة هناك.
بكونها واعية تماماً إن نادين مريضة في البيت، كريستي شافت هذا كفرصة مثالية عشان تنتقم من نادين؛ و بنفس الوقت تتسلى مع أديل. فـ بعد ما طلبت مساعدة من فرانكي و بعض من رفاقه المتنمرين الرياضيين؛ مباشرة بعد حصة الغرفة، أديل انحطت في خزانة فارغة و تركت مقفولة فيها. و لأنها في الآونة الأخيرة بلشت تتحول مرة ثانية إلى 'أديل القديمة'، هي استسلمت من فكرة طلب المساعدة من أي شخص مار و تقبلت وضعها بيأس؛ و ضلت مسكرة هناك اليوم كله.