الفصل 33
على الرغم من أنها ما كانتش ناوية كدة، إستيل خلت نادين تحس بالذنب لأنها ما صاحبتش أديل من زمان؛ وبدأت تعتذر…
"يا مدام ويلسون؛ أنا آسفة إن…"
"دلوقتي خليني أكمل، يا بنتي." إستيل أخدت إيدين نادين بحب في إيديها. "ما حدش أدالها فرصة… إلا إنتي. إنتي اديتيها فرصة… و بقيتوا صحاب… صحاب بجد." إستيل بدأت تدمع. "إنتي أحسن حاجة حصلت لأديل، يا نادين. أحسن حاجة. ويمكن يبان إناني مني… بس مش عايزة أشوف ده يتاخد من حفيدتي. مش هاقدر أستحمل ده. هي مش هتقدر…"
إستيل سابت إيدين نادين، قامت ومسحت دموعها. أخدت لحظة عشان تسيطر على نفسها.
"خلاص؛ متيأسيش، يا نادين مارتن… عشان عندك شوية ناس هنا بيحبوكي… و إحنا معتمدين عليكي تكوني موجودة هنا لفترة طويلة، طويلة أوي." إستيل مشيت تاني لغسالة الأطباق و رجعت تحط فيها الأطباق. "دلوقتي… شكلك تعبانة شوية يا بنتي… روحي جوة و خدي قسط من الراحة."
إستيل لفت و لقت نادين بتبتسم لها بحب. نادين راحت لإستيل، و حضنتها بحنية حوالين وسطها و حطت خدها على صدرها.
"أنا بحبك يا مدام ويلسون… نفسي تكوني وجدتي أنا كمان."
إستيل طبطبت على راس نادين بلطف، و كلمتها زي ما بتكلم أديل؛ بكل الحب، و شوية قسوة عشان قلبها ما يتكسرش. "طيب؛ متضيعيش أمنياتك في حاجات مش محتاجة تتمنيها. لو عايزاني أبقى وجدتك… يبقى هبقى وجدتك."
بصوا لبعض و ابتسموا. إستيل لفت نادين بالراحة و ضربتها على مؤخرتها بخفة.
"دلوقتي إمشي روحي خدي قسط من الراحة، يا بت."
شيريل برة بتروح و بتيجي بغريزة على الأرجوحة، كأنها في حالة ذهول؛ مش واعية بالليل الشتوي. من ساعة ما أديل قالت إن القلادة هتساعد نادين تخف، و عقلها مليان بأفكار عن بنتها المريضة. ذكريات عشوائية، من الولادة للحاضر، حلوة و وحشة، عمالة تطلع في دماغها؛ بتمنع شيريل إنها تكون واعية باللي بيحصل حواليها… مخليها مش واعية إن كورين قعدت على الأرجوحة جنبها؛ و، زي شيريل، بتروح و تيجي بالراحة.
لما أدركت إن أمها مش هتاخد بالها منها قريبًا، كورين قررت تتكلم. "الجو برد شوية هنا؛ مش كدة؟"
شيريل فاقت من حالة الجمود اللي كانت فيها. "هاه؟ قلتي إيه يا كوري؟"
كورين ضحكت ضحكة قصيرة و ناعمة. "واو… مش فاكرة آخر مرة قولتيلي كوري، يا ماما."
شيريل فكرت للحظة قبل ما تعترف بأسف. "يا إلهي، معاكي حق… ده بقاله فترة؛ مش كدة؟"
دلوقتي شيريل بدأت تحس بالذنب عن العلاقة البعيدة اللي عملتها مع كورين طول السنين دي. بصت لبنتها بعيون آسفة و صادقة؛ بعدين مسكت إيد كورين بلطف و ضغطت عليها برفق.
"أنا آسفة أوي، يا كوري، يا حبيبتي. مش عارفة إيه اللي حصل بينا. كنا قريبين أوي و إنتي صغيرة."
كورين بصت الناحية الثانية و قالت بكسل، "أيوة… لحد ما كان عمري خمس سنين."
شيريل بدت مرتبكة. "خمس سنين؟"
بصت تاني لأمها و شرحت، "ده لما جبتي نادين… و بدأت تديها كل اهتمامك."
جاي من المشاكل اللي بتيجي من المحادثات طول السنين، شيريل دخلت في 'نمط المشاكسة' تلقائيًا؛ و بدأت ترد، "إيه اللي بتتكلمي فيه… أنا ما اديتهاش…"
كورين قطعتها بحدة. "ماما… بالله عليكي؛ إنتي قضيتي كل لحظة صاحية معاها و هي بيبي. و بعدين لما عرفنا إنها عيانة…" سكتت؛ بعدين اتنهدت، "إيه رأيك… مش مهم. أنا راجعة جوة."
كورين قامت و بدأت تمشي، بس شيريل لحقت إيدها قبل ما تبعد و شدتها تاني؛ و رجعتها تاني على الأرجوحة. "استني… إنتي بتعملي كده طول الوقت."
"أعمل إيه؟"
فجأة عملت فعل أمومي من غير ما حد يطلب منها، شيريل حطت شوية خصل شعر متطايرة قدام وش كورين و رجعتهم مكانهم. ابتسمت لبنتها بحب؛ دلوقتي بتشوف الطفلة اللي عندها خمس سنين في دماغها بوضوح.
"بتهربي، يا كوري… بتهربي. بتبدأي تتكلمي عن اللي مضايقك… بس بعدين بتوقفي و بتدوري. مش بتفضلي موجودة بما فيه الكفاية عشان تكملي الكلام و توصلي لحل."
"حل لإيه، يا ماما؟"
"غيرتك الواضحة من أختك."
كورين أعلنت بحزم، "أنا مش غيرانة من نادين، يا ماما…" نزلت راسها؛ بعدين اعترفت بتواضع، "على الأقل… مش دلوقتي. بطلت أغار من نا أول مرة تعبت."
بأسي، شيريل سألت، "أومال إيه؟"
"مش عارفة، يا ماما…" قالت بحذر، "مش فاكرة إني المسؤولة عن…"
كورين فجأة سكتت، و بصت تاني للأرض؛ في حين إن شيريل بتتصدم منها قبل ما ترجع للدفاع عن نفسها.
"استني… إنتي بتقولي… أنا السبب في المشكلة دي بينا؟ إزاي؟ عملت إيه عشان…"
كورين قالت بصوت عالي، "إنتي بطلتي تحبيني، يا ماما!"
شيريل اتفاجئت على طول. "إيه؟"
كأنها استسلمت، كورين كررت، "إنتي بطلتي… تحبيني."
مصدومة و منزعجة إن بنتها ممكن تصدق كدة، شيريل حاولت تبعد الفكرة دي عن دماغ كورين و هي بتأكد لها بحزم، "كوري، يا حبيبتي؛ أنا عمري ما بطلت أحبك. عمري."
لسة مش مقتنعة، كورين قالت، "أيوة؛ طيب… إنتي أكيد ما بتحبينيش."
"إيه اللي بتتكلمي فيه…"
"بصي، يا ماما… زي ما قلت… غرت من نادين في الأول. بس لما تم تشخيصها باللوكيميا، و قالوا لنا إنها ممكن تموت بسببه، عرفت إنها تستاهل كل اهتمامك؛ بجد."
سكتت للحظة قصيرة قبل ما تقول، "بس مش فاهمة ليه كرهتيني أوي."