الفصل 46
"آه ولا شيء... بس أنا مرة مبسوطة إننا صحبات."
"وأنا كمان."
لما فكوا أيديهم، فجأة، آديلا تذكرت كلامهم قبل ما ينحرف عن الموضوع شوية، وسألت، "يعني... هي ما فازت بالمسابقة؟ وعشان كده ما رحتي هاواي؟"
نظرة خفيفة من الأسف ظهرت على وجه نادينا وهي بتشرح... "في الحقيقة... أمي هي اللي فازت. كان في السنة اللي رجعت فيها مريضة، و... يعني... عشان لازم أقعد في المستشفى وآخد علاجي، ما قدرنا نروح. أمي اضطرت ترفض الرحلة."
نادينا سكتت. بعدين مرة تانية استسلمت لبرودة مفاجئة جات من تيّار هوا معدّي، وبدأت ترتعش. آديلا عدلت لحاف نادينا فوق كتفها كويس ودفّتها.
"تمام؛ كده رح تدفي."
آديلا لاحظت إن نادينا دايماً بتبان بردانة. فكرت إن يمكن عشان هي أنحف شوية من الأول. آديلا لاحظت كده برضه عن نادينا؛ بس نسبت ده لمجرد افتراض إنها ما بتاكل كتير اليومين دول. تذكرت إزاي جدها جو زمان قال لها إن بعض الحيوانات بتسمن في الخريف عشان تدفى في الشتاء. فكرت يمكن ده اللي نادينا محتاجاه، بس تسمن شوية؛ ساعتها مش رح تبقى بردانة طول الوقت. بس بعدين تذكرت إزاي حاولت تعمل كده سنة. آديلا كانت فضولية تشوف إذا زيادة الوزن شوية رح يساعدها تدفى أكتر في طلعاتها اليومية برا البيت في الشتاء في الغابة؛ فبدأت تاكل بشراهة في محاولة تزيد وزنها. بس اللي عملته إنها كانت بتروح تنام كل ليلة وبطنها بيوجعها جداً؛ واستسلمت عن الفكرة دي بعد كام يوم. آديلا قررت إن، لأ، ده شيء نادينا المفروض ما تحاول تعمله أبداً.
"نادينا؛" آديلا ما قدرت تسيب الموضوع، "ليه أمك ما سمحت للست دي تحقق لك أمنية؟ لو سمحت، يمكن أخيراً تقدري تروحي هاواي؛ زي ما كنتي دايماً عايزة."
نادينا أدركت إن أمها يمكن رفضت ممثل مؤسسة Make-A-Wish من غير ما تسمح لها بفرصة تحقق أمنيتها عشان ده رح يعني إن شيريل رح تعترف إنها بتموت؛ وهي عارفة إن أمها مش مستعدة تعمل كده لسه. نادينا كمان أدركت إن آديلا مش رح تسيب الموضوع لغاية ما تاخد نوع من الإجابة؛ بس عارفة إنها ما تقدر تقول لـ آديلا السبب الحقيقي ورا تصرفات أمها.
"مش متأكدة، آديلا. يمكن عشان أمي عارفة إن دي رح تكون أمنيتي... وعشان أنا مريضة بجد تاني، ما رح أقدر أروح المرة دي كمان. يمكن هي بس مش عايزاني أتحبط تاني؛ زي المرة اللي فاتت اللي كنت عايزة أروح فيها بس ما قدرتش."
آديلا أخدت لحظة بسيطة تفكر في تبرير نادينا؛ وأخيراً استنتجت إنه كفاية كتفسير. هي عارفة إن نادينا لسه حاسة بضيق بسبب ده، وحاولت تواسيها.
"يمكن لو تقولي لهم أد إيه نفسك تروحي... أنا متأكدة إن أمك وأبوكي رح ياخدوكي هاواي لما تتحسني، وما تبقيش مريضة أكتر. ما تقلقيش، نادينا؛ أنا متأكدة إنك رح تروحي هناك في يوم من الأيام."
نادينا ببطء قلبت على جنبها، ووشها بعيد عن آديلا، وجاوبت بحزن والدموع بدأت تنزل من زوايا عيونها، "أه... يمكن في يوم من الأيام."
كان فيه شيء في نبرة نادينا اللي آديلا لقت إنه مقلق شوية؛ وده سبب إحساس مقلق غامض اتأصل بعمق في خلفية عقلها.
في نفس الوقت، شيريل، اللي كانت واقفة بهدوء برا الباب وبتسمع كلامهم، مسحت الدموع اللي بتنزل على خدودها.
لما الربيع وصل، نادينا ما بقتش مرتبطة بجدران بيتها، وغيرت الأدوار مع آديلا؛ بمعنى إنها دلوقتي نص ضيف في بيت ويلسون. هي بتتطلع إنها تاخد العزاء في الهدوء السائد في بيت آديلا.
بما إن مكانهم معزول شوية عن المدينة، نادينا بتزدهر في السكون اللي دايماً بيبان إنه موجود في بيت ويلسون. وبفضل آديلا، نادينا بدأت تقدر مش بس الجمال، بس التأثير المهدئ اللي الطبيعة بتوفره بكرم لروح الإنسان كمان. هي بتستمتع في هدوء الغابة كل ما بتقدر تتمشى براحة فيها مع آديلا.
بس اللي بتحبه أكتر هو إن آديلا ووجدتها ناس بسيطة بيعيشوا حياة بسيطة. هما مش بيعيشوا حياة مش مريحة، اللي فيها إزعاج دايماً، اللي معظم البيوت اللي نادينا تعرفها بتفرضها على نفسها؛ دايماً بيحاولوا يلتزموا بجداول أو التزامات مقيدة... عمرهم ما \'بياخدوا الوقت عشان يشموا الورد\', بشكل مجازي؛ أو حرفياً، في حالة آديلا. المزاج الهادي الدائم في بيت ويلسون بيسمح لنادينا إنها ترتاح بجد وتفضل هادية وفي سلام.
البيت بيفكرها دايماً بحالتها المريضة. المكالمات التليفونية اليومية الكتيرة بين أمها والدكتور مينويت عن صحتها اللي بتسوء؛ جلسات العلاج الكيماوي ومواعيد الدكتور اللي متعلم عليها بقلم أحمر فاقع على الرزنامة اللي متعلقة على حيط المطبخ؛ تلاجة مليانة بفيالات صغيرة من الدوا؛ والأحباب اللي نيتهم طيبة اللي دايماً بيتطمنوا عليها وبيسألوها كيفها... كل دي مؤشرات على المسار القاتل اللي هي فيه. في نفس الوقت، إنها تكون في بيت ويلسون ده هروب مؤقت من الواقع القاسي لمرضها. عيلة ويلسون نادراً ما بيجيلهم مكالمات تليفونية... ما عدا مكالمة عابرة من شيريل عشان تتأكد على نادينا في الوقت اللي بتقعد فيه هناك؛ ولا رزنامة معروضة بوضوح؛ التلاجة مليانة بأكل طازة، معمول في البيت، غالباً من مطبخ الجنوب؛ والسؤال الوحيد اللي له علاقة بالصحة اللي إستيل رح تطرحه هو لما نادينا توصل أول مرة، وبتقول، "عامله إيه النهارده يا بت؟"