الفصل 52
"إيش تسوين هنا، يا معاقة؟"
الضابط، اللي كان يكلم أهلها، سمع لينا ودار وجهه بسرعة عشان يبلغها بلهجة قوية، "اسمها أديل ويلسون. و اللي تسمينها 'معاقة' بس عشان تعرفين… هي السبب في إنك شايلة أختك بين ذراعينك الحين."
لينا في حالة ذهول تام. "أنا… أنا مو فاهمة… إيش تقصد؟"
"أقصد؛ الآنسة ويلسون هي اللي شافت سيارة خاطفي إليزابيث واقفة في طريق أورايلي… الوحيدة اللي انتبهت. ما في أحد غيرها انتبه بما فيه الكفاية عشان يلاحظ إن فيه سيارة غريبة واقفة قدام بيتهم طول هالساعات. أو إن فيه شباك جانبي مفتوح. تخميننا إنهم كانوا يخططون يختبئون هناك لين يحسون إن الأمور هدأت بما فيه الكفاية عشان يهربون. احتمال كان بيصير، بعد؛ لولا إن أديل لاحظت إن فيه شي مو صح في بيت أورايلي وبلغتني."
نظرة ندم واضحة سيطرت على وجه لينا؛ وصارت تحس بالخجل مو بس من اللي قالته قبل لحظات، بس من كل كلمة قبيحة فعلتها أو قالتها لأديل طول هالسنين.
مو مستعدة تنزل أختها للحين، لينا شايلة إليزابيث بحب في ذراعاتها وهي تمشي لأديل. ماسكة إليزابيث بيد، لينا مدت يدها اللي ترجف ببطء ومسكت يد أديل بتقدير.
"آسفة مرة، يا أديل. شكرًا… شكرًا كثير."
لينا سحبت يدها من يد أديل شوي شوي، بعدين حضنت إليزابيث بحب بيدينها الثنتين وباستها بحنان على راسها الصغير. دارت وجهها ورجعت لغرفة المعيشة.
أديل ظلت واقفة عند الباب، تبتسم بسعادة وهي تتفرج على لم شمل الأخوات يستمر. هي فخورة بنفسها نوعًا ما؛ عارفة إن لها دور صغير في مساعدة الشرطة في العثور على الخاطفين وإرجاع إليزابيث لعائلتها. وعلى الرغم من إنها ممتنة بصدق للاعتذار والشكر، اللي لمس أديل أعمق شي هو إن للمرة الأولى طول معرفتهم كلها لينا نادتها باسمها أديل؛ مو 'معاقة'.
من هذا اليوم، على الرغم من إنها ظلت مساعدة قائدة فريق التشجيع، لينا فان كليف بدأت تبعد نفسها عن 'فريق الأصدقاء'؛ وتركت منصب 'الكلب الأليف' لكريستي روزنبرغ مفتوح لشخص ثاني مستعد يتبع أوامرها بعمى. ومن هذا اليوم بعد، في نظر لينا، 'المعاقة' اختفت إلى الأبد. في كل مرة كانت تعدي جنبها في المدرسة، أو تشوفها في المدينة… على الرغم من إنها ما كانت تبدأ حديث؛ أغلب الوقت بسبب الإحساس بالذنب اللي لسه شايلته بسبب سوء المعاملة اللي استمر سنين تجاهها… لينا كانت تعطي أديل ابتسامة بسيطة، بس صادقة، تعبر عن امتنان عميق وإعجاب جديد.
"أوه… يمة؟"
"نعم يا حبيبتي؟"
"بتأخر اليوم عن الرجعة للبيت… بروح للمستشفى. نادين عندها جلسة كيماوي ثانية بعد الظهر؛ وأبي أكون موجودة معاها… إذا يمة موافقة."
"عادي يا حبيبتي… روحي كوني معاها نادين. بجهز لك العشا متى ما رجعتي."
"شكرًا يا يمة."
إستيل لاحظت أديل فجأة بدت مهمومة جدًا، كأنها تفكر في شي وهي بدأت تحرك البازلاء السوداء شوي شوي في طبقها. هي تراقبت حفيدتها وهي تسوي كذا لبضع دقائق قبل ما تتكلم.
"حبيبتي… لا تلعبي بأكلك لو سمحتي."
أديل ما انتبهت للي حواليها، بما فيهم طلب وجدتها، ولسه تحرك البقوليات بشكل عشوائي في الطبق. في محاولة لجذب انتباه أديل، إستيل رفعت صوتها شوي هالمرة…
"حبيبتي."
انتباهها رجع شوي؛ أديل ردت بضبابية، "نعم؛ يمة؟"
"في شي مضايقك يا حبيبتي؟"
أديل ترددت شوي قبل ما تجاوب، "يمة… نادين؟" أديل سكتت.
"إيش في نادين يا حبيبتي؟"
"طيب…" عضت على شفتيها بهدوء، بعدين كملت، "أنا أعرف إن الدكتور مينويت قال إن الدوا بيخليها تتعب قبل ما تتحسن… بس نادين تاخذ دواها من فترة…" أديل سكتت مرة ثانية.
"و إيش يا حبيبتي؟"
"نادين ما شكلها تتحسن، يا يمة…" أديل عضت مرة ثانية على شفتيها وهي تناظر طبقها ببطء وبحزن وكملت، "شكلها… شكلها…"
"شكلها إيش يا حبيبتي؟"