الفصل 76
في الصباح بعد ما ماتت إليزابيث، أم ليا قررت إنهم لازم يمشوا من البيت ده، عشان هيكون صعب عليهم يبقوا فيه. عشان كده، بعد يومين من الجنازة، راحوا عاشوا مع عمتهم في المدينة لحد ما يلاقوا بيت جديد. بس في يوم جنازة نادين، ليا وأمها جم من المدينة عشان يحضروا.
في ناس كتير كانوا موجودين في المقابر عشان يودعوا نادين. سارة، وتريش، وجانيس كانوا موجودين أكيد. وكمان إيدي وهيكتور. ومستر ترويدو، وميس نيومان جم عشان يمثلوا المدرسة، بس كمان عشان يودعوا. ومع إن أغلب طلاب مدرسة روزفلت الثانوية جم عشان يودعوا نادين، كان فيه شوية قليلين جم بس عشان يدعموا أديل عاطفياً.
من بين اللي كانوا قاعدين في الصف الأول على الكراسي اللي اتحطت على بعد كام قدم من التابوت بتاعها، اللي كان جنب قبر لسه محفور... شيريل، وديفيد، وكورين، وأديل، وإستيل.
في الأوقات الصعبة دي، طول حياتها، شيريل كانت بتلاقي الراحة لما تمسك إيد كورين وإيد نادين. لما أمها ماتت من أربع سنين... حتى لو هي وكورين كانت علاقتهم مش تمام في الوقت ده... شيريل كانت لسه بتلاقي الراحة في الطقس ده. بس النهارده، نادين نايمة في التابوت. وشيريل بتعيش أصعب يوم في حياتها لحد دلوقتي، من غير ما تقدر تمسك إيدها. بس، على الرغم من إن الوضع عمره ما هيرجع زي ما كان، شيريل بتلاقي راحة... أكبر قدر من الراحة ممكن في الظروف دي على الأقل... لما بتمسك إيد أديل. عشان كده، شيريل بتلاقي شوية عزاء وهي قاعدة بين كورين وأديل، ماسكة إيد واحدة من كل واحدة منهم.
مع إن ديفيد من عيلة بتتبع المذهب البروتستانتي، وشيريل من عيلة بتتبع المذهب الكاثوليكي الروماني، الاتنين ما كانوش بيمارسوا طقوس دينهم. يعني عيلة مارتن ما كانش ليها علاقة رسمية بالكنيسة. بس بسبب تأثير أديل، قبل أسابيع من ما تموت، نادين قالت لأهلها إنها عايزة القس ريدموند هو اللي يدي خدمة الجنازة بتاعتها. وسألت أديل لو تقدر تطلب منه يعمل كده. وبما إن عيلة ويلسون كانوا أعضاء محبوبين في الكنيسة من زمان... وبما إن أديل وإستيل اتكلموا كويس أوي عن نادين قدامه... حتى لو هو عمره ما قابلها بنفسه، القس ريدموند وافق إنه يلقي خطاب التأبين بتاعها.
واللي حصل، النهارده، القس ريدموند كان المفروض يسافر لـ تشارلستون، ساوث كارولينا، عشان يستلم جائزة رجل الدين الإقليمي للعام المرموقة من جنوب شرق/وسط، عشان خدمته ومساهمته الممتازة في كنيسته والكنائس التابعة ليها في كذا ولاية. عشان كده، الساعة 7:45 صباحاً، الشماس كاسبر جينينغز ركب طيارة متوجهة إلى تشارلستون عشان يستلم الجائزة نيابة عن القس ريدموند.
بما إنه واحد من 'ممثلي ربنا'، القس ريدموند فاهم إنه لازم يحب ويعامل كل واحد من أعضاء كنيسته بنفس الطريقة، من غير ما يفضل حد على التاني. بس بما إنه مجرد إنسان، ومش كائن إلهي، القس ريدموند مش كامل. وساعات بيخضع لعيوبه كإنسان. وعلى الرغم من إنه بيحب كل أعضاء كنيسته، وبيحرص إنه يحترمهم ويعاملهم كلهم بنفس الطريقة، هو مش قادر يمنع نفسه من إنه يحب أديل أكتر واحد. هو بيوصفها بـ 'الحمل الصغير الأنقى' في الكنيسة. وبيؤمن إنها واحدة من أطفال ربنا المميزين اللي نزلوا من السما كبركة لكنيستهم. القس ريدموند حتى أكد للشماس جينينغز... في السر... إنه مقتنع إن أديل ويلسون عندها أكتر روح بريئة ممكن أي حد يحظى بفرصة إنه يتعامل معاها. هو بيؤمن إن أي حد محظوظ بما فيه الكفاية إنه يعرف أديل، هيستفيد من ده. 'عيب' أديل الوحيد، زي ما هو شايفه، هو خوفها من التعامل مع الناس. القس ريدموند كان بيشوف إن ده ظلم فظيع إن ناس كتير اتحرموا من فرصة إن أديل ويلسون تلمس حياتهم. بس ده اتغير، بداية من شهر سبتمبر.
أديل مرت بتحول كبير في الشهور اللي فاتت. وده أكتر حاجة حصلت بسبب التوجيه المحب من نادين. هي دلوقتي واثقة في نفسها أكتر، ومبسوطة أكتر، وأصبحت مستعدة أكتر إنها تتواصل مع الناس. وبسبب ده، ناس أكتر هيقدروا يتباركوا بمعرفة أديل. وبعد ما شاف التأثير المعجزي ده اللي نادين عملته في حياة أديل، مفيش حاجة هتقدر تمنع القس ريدموند إنه يقيم خدمة جنازة نادين مارتن النهارده، غير موته هو.
لما جه الوقت، القس ريدموند ألقى خطبة ممكن تكون من أكتر الخطب بلاغة اللي ألقاها في حياته كلها في الكنيسة. كل الناس اتأثروا أوي بخطاب التأبين اللي بيمدح نادين وبيعبر عن حياتها القصيرة بس ليها معنى، وكمان مشاعره المريحة والمُلهمة اللي قدمها لكل اللي حزينين عليها دلوقتي. كلماته استقبلها كل واحد موجود النهارده بتقدير... كل واحد إلا أديل، اللي لأول مرة بتحضر واحدة من خدماته، ما سمعتش ولا كلمة هو بيقولها.
وهي قاعدة هناك، قريبة أوي من التابوت اللي فيه جثة أعز صديقة ليها اللي ماتت قريب، أديل بدأت تحس بحزن لا يُحتمل. هي عايزة تقوم وتجري... بعيد... بعيد أوي... على قدر ما رجليها تقدر تاخدها من المقابر. بس ده هيكون إهانة لنادين، ولصداقتهم. عشان كده، أديل قررت إنها تسمع نصيحة وجدتها بدل كده. هي خلاص بتوحشها نادين، وعايزة أوي تشوف صديقتها الغالية مرة تانية.
مع بداية الخدمة، أديل غمضت عينيها جامد وبدأت تفكر في بعض أحلى الأوقات اللي قضتها مع نادين. من ضمن اللحظات دي، هي بتتذكر...