الفصل الأول: هدية الشيطان
يا جماعة، قارة "ب"!
السيد الشاب الثالث من عائلة جوسرابو في المدينة الإمبراطورية في سبارتا، كان يتمشى في شوارع المدينة كالمعتاد. هو مختلف عن عيال العائلات الثانية، لأنه شخص هاديء، رزين، وما فيه إثارة. عيال العائلات الثانية يحبون يسوقون عربة ويصفقون بسوطهم و يصرخون على الحصان اللي يعطي منظر بطولي، بس هو يحب يتفرج على المناظر اللي حوله. في الأماكن المظلمة اللي حواليه، كأن ما له علاقة باللي يسمونه وان كو.
وبسبب شكله البارد، وايد من عيال العائلة في عمره ما يبغون يتكلمون وياه. أول شيء، لما تبادر بالكلام وياه، بس بيرد عليك. ثاني شيء، هو مو اجتماعي. لما الباقيين يجتمعون عشان يناقشون كيف جميلة و رشيقة الآنسة، هو يروح بعيد. مع مرور الوقت، وايد ناس ما يحبون السيد الشاب الثالث من عائلة جوسرابو، وطبعًا ما يكرهونه بعد.
اليوم، الشمس طالعة. السيد الشاب الثالث من عائلة جوسرابو يتمشى في الشارع. يناظر السيل اللي ما يوقف من الناس، فجأة يلتفت و يمشي بطريقه للبيت، لأن فيه ناس وايد، إزعاج…
والأكثر من هذا، ما بقى وايد عملات معدنية في محفظته المصنوعة من حرير الذهب اللي معلقة على خصره. كالعادة، يفضل يروح للحانة في هالوقت ويطلب قنينة من خمر القمح اللي معبأة في جرة خشب كبيرة.
في الحقيقة، هو يحب الخمر.
رفع راسه للسما المطيرة، حس بعد إنه أفضل يروح البيت اليوم. بعد ما يشرب خمر اليوم، ما راح يحتاج يشرب باجر. أحسن ينتظر لما يوصل التغيير الشهر الجاي و يشربه لمدة سبع أيام متتالية بعد ما يستلم التغيير اليوم اللي بعده. هذا وايد حلو وهو بعد أفضل استمتاع في العالم.
كان توه ماشي خطوتين، وكانت فيه زقاق مظلم بين كشكين يبيعون فواكه حلوة. نظر له بغريزية، وكأن كل مكان مظلم هو شارعه المفضل.
"هاه؟ وش اللي جالس يلوح لي؟"
مو في الظلام اللي يحب يشوفه، ما يحب بعد يشوف الظلام والرطوبة، بس عيونه مختلفة عن غيره. في الليل، عيونه تقدر تشوف بوضوح، والمناظر اللي حوله أفتح من النهار. هو عمره ما قال لأحد عن هالنظرة الغريبة، هو بس اللي يعرفها.
اللي كان يتساءل عنه الحين، إنه في الزقاق المظلم، كان يلوح له رجل عجوز متين لابس رداء أسود، براس أصفر و نحيف مثل عصا الخيزران القديمة، اللي واقف يلوح له وحتى مو قادر يوقف ثابت. السيد الشاب الثالث تساءل لو الرجل العجوز بـ يطيح على الأرض من مجرد نفس خفيف.
كان يبي يروح البيت. على كل حال، هو رجل صاحب مبادئ. تصرف على طول. انشد بهالمشهد الغريب. بس وقف عشان يروح البيت و التفت ومشى باتجاه الزقاق المظلم.
"أنت تلوح لي؟"
السيد الشاب الثالث يتكلم بشكل مباشر وايد، يمكن تعامل مع شوية مرتزقة في الحانات، اللي قاده إنه ينسى حتى آداب و مجاملة النبلاء. بس قبل ما يخلص كلامه، عيون العصا الخيزران القديمة الفاضية دارت، وشوية دم بدت تنتشر حوالين حدقة العين. لما شاف هالمشهد، السيد الشاب الثالث رجع خطوتين بغريزية. لما التفت للخطوة الثالثة و ركض برا الزقاق، العصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود طلع صوت أجش، اللي كان يبدو شديد الغيوم والبارد، كأنه ما يشبه شخص جالس يتكلم أبدًا.
"أبي أسوي صفقة معاك."
السيد الشاب الثالث انذهل. فجأة، قوة ما لها تفسير جذبته، اللي خلته ما يقدر ياخذ الخطوة الثالثة للخلف. بعدها شاف الرجل العجوز يخترع عقد في يده من العدم. بسبب عيونه الخاصة، يقدر يشوف العقد بوضوح.
في الزقاق المظلم، فيه شيطان من الهاوية على القلادة. أجنحة الشيطان منفصلة على الجانبين، وشيء يشبه القلب يمسكونه بين إيديه. وجه الشيطان بشدة قبيح، بس ما فيه شك إن النحت عليه دقيق جدًا، بحيث الناس ما يقدرون يلاقون أي عيوب.
السيد الشاب الثالث حس بطشات برد في كل جسمه. حاول ينفس وبعدها صرخ عشان أحد يجي. للأسف، اللي حاول يحصل عليه بس شهيق وزفير.
العيون المحتقنة بالدم للعصا الخيزران القديمة بدت تظهر بقع دم، وصوت بارد ومخيف طلع مرة ثانية.
"سوي صفقة معاي، أعرف إنك رجل طماع، وإلا هالعقد ما راح يولّد رد فعل تجاهك."
صوت العصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود قاعد يزيد مغناطيسية، ويزيد إغراء، والسيد الشاب الثالث يعرف إن العقد على يد العصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود لازم ما يلمسه، بس رجلينه تمشي لا إراديًا باتجاهه!
"ما معاي إلا عشرين عملة معدنية عشان أشتري خمر القمح. ما أبي عقد. بعطيك العملات المعدنية. خلني أمشي بسرعة! أنا أعرف إنك تتحكم فيني!"
وجه السيد الشاب الثالث الغير ناضج صار أحمر، وأخيرًا تنفس الصعداء وبدأ يصرخ بكل قوته.
"لا تخاف، لا تخاف، خذ هالعقد وراح تحصل على كل شيء في العالم. كم واحد يبيها، كم واحد يحلم بالأشياء مهتم فيها بس أنت، لازم تكون فخور، عندك طمع لا نهائي في قلبك، طمعك ورغبتك نقيين وايد، أنقياء لدرجة إنك تتعامل مع الأشياء بموقف ما يهتم بالبرودة. هيا، لا تقاوم، لا تحرم نفسك من رغبتك في الطمع."
كلام العصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود صار ينمو أكثر وأكثر انخفاضًا وجنونًا، وأخيرًا القبعة السوداء اللي فوق راسه طاحت، والسيد الشاب الثالث ارتجف وارتعد من الخوف. حتى لو رجلينه تحركت للأمام مرة ثانية الحين، حتى لو يحب يقدر الرطوبة بين البرودة والظل، هذا ما يعني إنه يحب الأشياء المقرفة.
نص الرأس انقسم بسلاح حاد، والنص الباقي من الجمجمة، والجانب الثاني انتفخ بدمامل، اللي كانت مقعرة و غير مستوية. اللي كان حتى يخوف أكثر، إن الضباب الأسود كان يلتهم جلده. السيد الشاب الثالث كان يبي يستفرغ، بس جسمه ما يقدر يتحكم فيه، وحتى ما قدر يخليه يستفرغ.
أخيرًا، السيد الشاب الثالث وصل للعصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود، ووجه الرجل العجوز الشرير طلع ضحكة مخيفة.
بعدها حط العقد في يده على السيد الشاب الثالث نفسه، ووجهه الشرير بدأ يصير مرتاح ومريح. السيد الشاب الثالث سمع همسة من الرجل العجوز.
"مامون، أنا تبعت اتفاقيتك، وأنت ما تقدر تلتهم روحي!"
سخرية!
العقد على صدر السيد الشاب الثالث بدأ يلمع، وضباب أسود طلع من العقد في صدره. للحظة، حدقات عين السيد الشاب الثالث ضاقت، والشخص كله خاف، لأن. لأنه شاف نفس الشيطان يطلع من صدره مثل القلادة.
"روس، مثل ما اتفقنا، الصفقة بيني وبينك انتهت، بس أنت نسيت خطوة واحدة."
صوت الشيطان ممتلئ بالإغراء طول الوقت، وحتى السيد الشاب الثالث، شخص غير مهم، انجذب بالشيطان.
فم العصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود ارتجف ووجهه كان ممتلئ بعدم تصديق. للأسف، فعل الشيطان كان شديد الدقة. الضباب الأسود بدأ يحيط بالعصا الخيزران القديمة اللي لابس رداء أسود. الرجل العجوز كان غاضب و يبي يزمجر عشان ينفس عن غضبه. كان يلتهمه الضباب الأسود بالكامل بدون فرصة يتحول لضباب أسود و يصير جزء من الضباب الأسود اللي يطارد حوالين الشيطان.
في لحظة.
الشيطان التفت عشان يناظر بطمع في زوايا فم السيد الشاب الثالث وأثار ابتسامة شريرة. في اللحظة اللي بعدها، فمه بدأ يغني.
"أثنوا على اسم شيطان، ورثوا المعنى الحقيقي للظلام، والتمسوا مجيء نار الجحيم الكارمي، وأعطوا اللي يختمون عقود الدم سحر تحقيق رغباتهم. أنا أقدم تضحيتك وأسوي عقود دم لطماع مامون."
في ذي اللحظة فجأة السيد الشاب الثالث حس بألم في صدره، وشفاهه الشاحبة بدت تفيض بالدم، والدم قطرت على القلادة، اللي كانت مثل قلب على إيدين الشيطان.
فجأة، عيون الشيطان انفتحت، وضوء أحمر تفتح في جسم السيد الشاب الثالث، والسيد الشاب الثالث أغمى عليه على طول.
…
زقاق مظلم، اختفاء العصا الخيزران القديمة، ما فيه أحد يتذكر مراهق جاء لهالزقاق المظلم، حتى كشك الفاكهة اللي يبيع فواكه حلوة ما يعرف أحد منسدح بهدوء على الأرض الباردة والرطبة."",p