الفصل 186 المتحدث المتعجرف
بالرغم من إن الطعم مر شوية، بس الخمر فيه حلاوة خفيفة. مش واو، بس مش أسوأ من البيرة العادية. يالا، هاتلي كوباية كمان!"
بعد ما شرب، **جوسرابو** حس إنه كوول ومنعش، فـ حب يشرب كمان. **جوسرابو** هز راسه وملى كوباية تانية لـ **هيت**، واللي شربها كلها على طول. في المرة دي، **هيت** شرب خمس كوبايات كبار من البيرة السودة، وده وقف الحكة اللي في زوره. **هيت** قام وبص لـ **جوسرابو** بـ نظرة سخرية: "يا ولد، أنا شربت خمس كوبايات من خمرك الأسود. المرة دي لما تعزمني، لو حد عمل مشاكل هنا... يالا، قولي اسمي. اسمي **جوسرابو**! مفيش حد هنا ميعرفش اسمي!"
**جوسرابو** ضحك وكان هيمشي، بالرغم من إنه كان عايز يشرب تاني، بس فكر إن مكان الراجل القوي الأسطوري قريب. فـ كان لسه حريص. بعد ما أخد خطوة، **جوسرابو** وقف قدامه وابتسم لـ **هيت**:
"يا سيدي، زي ما قلتلك، عشان تشرب من خمري، لازم تبادل معلومات أو بضاعة. الأول، أنت شربت خمس كوبايات من البيرة السودة، شرط التبادل هو خمس معلومات مفيدة ليا، أو حاجة بنفسجية، أو حجر خطيئة."
**جوسرابو** قالها بـ أدب.
**هيت**، عينه لمعت بـ نور بارد، وبعدين ضحك.
"يا ولد، زي ما قلتلك من شوية، لو أي حد عمل مشاكل هنا، تقدر تبلغ عن اسمي. دي مكافأة شرب خمرك. مش مبسوط؟"
"معلومات، حاجات بنفسجية، أحجار روح الخطيئة."
"يا ولد، أنت عايز تموت!"
مين هو **جوسرابو**؟ راجل قوي في قمة عصر يوان المكسور، حتى في مكان زي مدينة الخطيئة، بيعرف يتعامل كويس. القانون هنا هو، اللي قبضته كبيرة هو اللي بيمشي كلمته. الولد اللي قدامه مش بيعرف قيمة النعمة. كنت عايز الولد ده يكون ذكي. شكله عمره ما شاف ولد قاسي في مدينة الخطيئة. بجد شايف إن مدينة الخطيئة مكان كويس.
**لي** هز راسه.
"يبقى أنت عايز ترفض تدفع الحساب، يبقى معنديش حل."
**لي** اتنهد.
**جوسرابو** مأطلقش نار، بس فجأة حس بـ قشعريرة في فقرات رقبته. إيه اللي حصل؟ ليه حاسس بعدم ارتياح؟ برة الغابة السودة، مجرمين كتير بيراقبوا خايفين. فوق **أبو** الحانة، فيه شخص بيراقب **جوسرابو** من تحت.
صوت في الفراغ قال بـ هدوء، "**جوسرابو**، شله كدة إنك مستعجل على الموت، وبتجرأ تشرب خمر الملك هنا!"
"مين ده!"
**جوسرابو** غير ملامحه وبص للسما بـ نظرة مفاجأة.
"**هيت**! ليه أنت!"
**هيت** سخر: "أنا. المحل ده فتحه أخو **جوسرابو**. إحنا اللي بنحميه. لو تجرأت متدفعش الحساب، هتدفعه بـ حياتك. إيه رأيك؟"
لما الموضوع وصل لـ حياة أو موت، وش **جوسرابو** اتغير جداً، الحياة في مدينة الخطيئة، ده مالمسش عشرات الأرواح، ده مش كل الشر، بس لما بيوصل لـ حياة، كلهم بيموتوا من الخوف، عشان مفيش غير حياة واحدة، لو مت، مفيش حاجة، و خصوصاً، **هيت** القوي الأسطوري ظهر فوق، و كل واحد من الأقوياء الأسطوريين اللي بيحرسوا مصفوفة الإرسال ملوثين بـ حياة مئات المجرمين. في مواجهة المجرمين، عمرهم ما هيظهروا رحمة و عمرهم ما هيتساهلوا، حتى لو عندك ظلم و جور قد إيه، طول ما دخلت مدينة الخطيئة و عشت هنا، يا هتبقى هادي يا هتموت!
**جوسرابو** اترعش. "هادفع، هادفع!"
**هيت** هز راسه و عينه نزلت على **جوسرابو**. مكنتش أتوقع حد يعمل مشاكل بعد ما فتحت المحل... **جوسرابو** ابتسم و قال، "لو سمحت، يا **أخ هيت**، هابعتلك دلو خمر أسود بعدين."
**هيت** ابتسم و ماردش، بس هز راسه و أضاف، "لو الراجل ده ماباعش، هزعله."
"هابيع أكيد، هابيع أكيد!"
"هم!"
شكل **هيت** اختفى في الفراغ. في اللحظة دي، برة الغابة السودا، مجرمين كتير بيتجسسوا خافوا واحد ورا التاني، بينما **جوسرابو** شكله بقى كئيب. أخيراً، قال بـ عجز: "الولد قاسي، و فيه ناس أقوياء أسطوريين بيدعموك. لو عايز أي معلومة، بس اسأل، طول ما أعرف، هأقولك."
بس **لي** هز راسه و بص لـ **جوسرابو**.
"يا سيد **جوسرابو**، ليه أعمل كدة لو عرفت ده؟ صح؟ دلوقتي سعر الشرا زاد، حجرين خطيئة، أو تلات حاجات بنفسجية. مش عايز معلومات دلوقتي."
"إيه! أنت عايز تسرق!"
"أيوه، أنت!"
صوت **لي** بقى سميك ومش مؤدب زي ما كان من شوية. وش **جوسرابو** اتلوى. بـ طبعه، لو أي حد تجرأ و كلمه بالطريقة دي، عمره ما كان هيعيش تلات أنفاس. دلوقتي، مجبور بـ الموقف، ومع الراجل القوي الأسطوري اللي بيدعم الشاب اللي قدامه، ازاي يجرؤ يتصرف بالطريقة دي؟
"معنديش حجر خطيئة، بس فيه حاجة بنفسجية."
**لي** هز راسه.
"شكلك كدة مش هتعيط غير لما تشوف التابوت. هأكلم **أخ هيت** دلوقتي و أخليه يتكلم معاك."
"يا أخ، متتهورش، متتهورش!"
لما **لي** رفع إيده اليمين، **جوسرابو** خاف وبص لـ **لي** بـ براءة.
"بس بجد معاي بس حاجة بنفسجية واحدة، و بجد مفيش أي حاجة تانية. وإلا، بـ المعلومات، مش أنت لسه قايل إنها ممكن تتبدل بـ المعلومات؟"
"دلوقتي غير من شوية، و دلوقتي غير دلوقتي. شايف الأحسن إن **أخ هيت** يجي."
**لي** قال كأنه مفيش أي حاجة حصلت. **جوسرابو** بص بـ كئابة وغضب. الولد ده جريء جداً. لو كان لوحده في اليوم ده، كان لازم يكسر الولد ده لحتت!
بـ التفكير ده، **جوسرابو** اتوسل، "يا أخ، بجد معاي بس حاجة بنفسجية واحدة. لو سمحت تديني شوية وش، وإلا هأرجعها ليك المرة الجاية؟"
**لي** قال، "مش بندي ائتمان."
"أنت!"
لما **جوسرابو** ظهر عليه الغضب، **لي** اتنهد و قال، "مش محتاج معلومات دلوقتي. معنديش حاجات بنفسجية كفاية، و معندكش أحجار خطيئة. يبقى كل اللي أقدر أعمله هو حاجة واحدة. لو مش عايزني أخلي **أخ هيت** يجي، يبقى تعالى ورايا جوه البيت."
**لي** أشار لـ البيت الخشبي المتهالك، و **جوسرابو** اتصدم. بالرغم من إنه ميعرفش الولد ده ناوي على إيه، بس فكر في قوة بعضهم، حتى لو فيه أي طرق غريبة، مش هيخليه يرتكب جرائم. عمره ما كان شخص جبان، و بيقدر يعيش لـ اليوم ده بس بـ التمسك بـ الغرض من التنمر و الخوف من التنمر.
**جوسرابو** هز راسه.
وبعدين دخلوا البيت الخشبي. في الأوضة اللي في البيت الخشبي، كان فيه ترابيزة و كرسين. قعدوا قصاد بعض. **لي** مأاتكلمش، بس بدأ يتواصل مع **جوسرابو** بـ قوة روحانية.
"يا **جوسرابو**، معندكش أي حاجة تدفعها، يبقى تعمل صفقة معاي."
"صفقة؟"
**جوسرابو** سأل بـ قوة روحانية: "إيه الصفقة؟"
**لي** ابتسم: "الصفقة دي مفيدة ليك. مش هأتكلم معاك عن أي صفقة، بس هأسألك لو بتوافق أو لا."
"ولو موافقتش؟"
"العشرة أقوياء أسطوريين بتوع صف مصفوفة الإرسال مستنين ينضفوك."
"يا ولد، متختبرش حظك!"
"معنديش مانع في اللي بتقوله، هأديك عشر ثواني تفكر."
"عشرة... تسعة... تمانية..."
"طيب، أنا بوافق أعمل صفقة معاك."
بمجرد ما صوت **جوسرابو** خلص، قوة غامضة ظهرت فجأة و غطت البيت الخشبي كله. ناس كتير حسوا بيها، بما فيهم العشرة أقوياء أسطوريين اللي بيحرسوا صف الإرسال.
لما واحد من الأقوياء الأسطوريين القريبين كان عايز يستكشف اللي حصل، **هولود** بعت صوت و قال، "متدققوش، أنا وصلتني أخبار من الكلية دلوقتي، و **العميد** بنفسه قال، مهما عمل **البومة**، متتدخلوش، ومش هيدمر النظام هنا."
"العميد أتكلم؟ دي إرسال روحاني؟"
**هولود** قال، "أيوه."
"ممكن تتنقل من القارة البعيدة لـ مدينة الخطيئة. العميد وصل للمرحلة دي، و أنا بعيد جداً!"
"يبقى متدققوش، العميد فتح بقه، إحنا بس محتاجين نكون مسئولين عن مكاننا، و فيه خمر نشربه."
"**هيت** طماعة، بس الولد **البومة**، بيعمل إيه؟ بيقدر يقفل البيت الخشبي كله، و روحنا مش قادرة تدخل و بتتحظر."
**هولود** قال: "كل واحد عنده أسراره، يبقى مش محتاجين ندقق، بس صدقوا كلام الكلية القديمة."
تسعة أقوياء أسطوريين تانيين هزوا راسهم.
عالم الفضاء الدموي، **لي** و **جوسرابو** جم هنا، أول حاجة يحسوا بيها الخوف هو **جوسرابو** نفسه، بيبص حواليه، و قلقان في قلبه.
"يا ولد، ده إيه؟"
"الفضاء بتاع جريمة الطمع لازم يتباع، و طبيعي تيجي هنا."
"إيه جريمة الطمع!"
"نمدح اسم **شيطان**، ورث المعنى الحقيقي للظلام، نطلب مجيء نار الجحيم الكارمية، و ندي العقد من الدم السحر عشان يحققوا أمنيته. أنا المتحدث باسم إله الطمع، **جوسرا بو لي**، و أنت صانع العقد."
"تاجر!"
صوت **لي** شكله مليان سحر، و **جوسرابو** بص لـ المراهق اللي قدامه بـ رعشة و خوف.
**لي** بص بـ جدية و هدوء. "قول إيه اللي عايز تبادله، و أي أمنية ممكن تتحقق طول ما تقدر تدفع تمنها!"
"إيه اللي بتقوله؟ أي أمنية ممكن تساعدني تتحقق؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
**لي** قال بـ برود: "مش محتاج تسأل عن أي حاجة. هنا، قول الصفقة اللي عايزها، بس قول إيه اللي عايزه و السعر اللي هتدفعه."
مين هو **جوسرابو**؟ متعود على المكائد في العالم، بس اللي بيحصل قدامه هو الحاجة الوحيدة في حياته، بس بيسأل، "دي الصفقة اللي بتتكلم عنها. لو قدرت أدفع تمنها، أي أمنية ممكن تتحقق؟"
"أيوه."
"عايز أسيب مدينة الخطيئة و أرجع للقارة!"
مفيش حاجة مثيرة أكتر من الرجوع للقارة، بس **لي** هز راسه.
"معاكش حاجة تقدر تدفع عشان ترجع للقارة."
"يا ولد، بتلعب معاي؟"
**لي** عبس، و خطيئة الطمع من الحلقة ظهرت فجأة و لمعت بدم. وش **جوسرابو** اتغير جداً، صدره بقى كئيب، و فم ملئ بدم أحمر ساطع طلع من بقه.
"أنت!"
"هنا، ده مكان للمبادله، مكان مقدس و شرير. طول ما تقدر تدفع تمنها، أي أمنية هتتحقق ليك. متسألنيش. أول ما تسأل، الناس هتموت. ده بس تحذير بسيط."
بجر جسمه التقيل، **جوسرابو** أدرك إنه دخل فخ و صرخ بـ جنون: "اخرجني بسرعة! مش عايز صفقة!"
**لي** قال بـ برود: "مش هأقدر أتساهل معاك، بس وعدت أعمل صفقة. لو منفذتش الصفقة، يبقى هتموت بس. دي جريمة كبرى ضد الله، و روحك هتتهدى لـ الله العظيم."
"مش مصدق! معملتش حاجة في **جوسرابو**! أي صفقة عايزني أعملها، روح للجحيم!"
**لي** نزل رأسه و اتنهد لـ نفسه: "شكله لسه في طريق طويل عشان نعمل صفقة."
وف!
"سخرية، سخرية! يا المتحدث باسمي، أخيراً بدأت تنفذ واجباتك، بس اختيارك لازم يتحسن، و ممكن تتبادل قمامة زي دي؟"
صوت **مامون** ظهر في الفضاء الدموي، و **لي** سخر: "أنا المتحدث باسمي. عايز أتعامل مع حد. شكله مالوش علاقة بيك. أنت بس محتاج تاخد فايدتك."
"طيب، بتتجرأ تكلمني كدة. مش خايف إني آخد جريمة الطمع و أخليك توصل لنهاية سيئة."
"دلوقتي، **مامون**، شايف إن التهديدات لسه مفيدة ليا؟ النهاردة، هل لسه هأخاف من حظك السيء و التهديد؟ عايزني أموت، بس دي بس مسألة كبسة زر، بس في المقابل، لما أموت، هيبقى صعب تلاقي المتحدث باسمك في العالم.