الفصل 162 مقدمة السلم!
كتاب السجل ده بيسجل حياة الناطق الرسمي الشره ده، في حياته، كل شوية كده، بيتعامل معاه ربنا بطريقة مش عادلة. أول مرة كانت سبعة أيام، المرة التانية أربعة عشر يوم، المرة التالتة واحد وعشرين يوم. وعلى نفس المنوال، وكل ما الكارثة تحصل له متأخر، كل ما تبقى أفظع. الناطق الرسمي ده بيسمي المصيبة دي حظ وحش، واللي يهمني أكتر هو مامون اللي بيفضل يلعن ويشتم في كلامه. لو فاكر صح، مامون ده المفروض إنه شيطان، واحد من الأساتذة الحقيقيين لسبع أدوات شريرة."
عيون جوسرابو بدأت تتجعد، بس لقى الكتاب اللي في إيده رجع لوجه الراجل العجوز وفتح تاني بهدوء
"خلصت قراية الكتاب ده وعرفت شوية حقايق، بس اللي يهمني أكتر مش اللي عايز أعرفه دلوقتي، لكن مقطع من الصفحة الأخيرة من الملاحظة دي."
"شميت بعمق الشراهة في العالم ده، وأتمنى إن كل الملائكة في الخلاص تموت، ومع أكبر رغبة.. الأمل هيظهر في العالم ده اللي مش منور، عشان الشياطين القبيحة دي تدمر الجحيم للأبد. لو مت، هدي آلهة الهاوية لعنة أبدية بالرغبة الشرهة دي.. قلب الأمل!"
"يا لهوي، خد وقت قد إيه عشان يكتب كلام يخلي الواحد يرعش كده."
الغضب واليأس اللي في المقطع ده مش عاديين. لو زي ما الراجل العجوز قال، حياة الشاب اللي على وشك إنه يجي مُرة أوي، يبقى زي الناطق الرسمي بتاع جريمة الشراهة؟ استنى! اللي جه في دماغ باسيلاتو، عيونه وسعت، وسأل بصوت بيرتعش: "يا أستاذ، قصدك إن الشاب ده هو الناطق الرسمي بتاع جريمة الشراهة بتاعتنا!"
"رد فعل باسيلاتو بطيء، بس هوية الشخص ده هي الناطق الرسمي بتاع جريمة الشراهة بتعتمد على لو هو عايز يقول ولا لأ، وزي ما قلت، شكوكى مش في هويته."
بيرسيلاتو اتفاجئ، بس ده ما خلهوش يفقد تركيزه. بعدين فكر في الوقت وتساءل، "فات وقت طويل، أعتقد إنه المفروض يكون هنا قريب."
"لأ، هتاخد وقت طويل."
باسيلاتو بص على الراجل العجوز
"في النص اللي فوق، حطيت له شوية صعوبة زيادة. لو أغمى عليه، هيتبعت لنا على طول."
"ممكن الأستاذ ما يضيفش تهذيب الإرادة لتهذيب الروح؟"
...
نايم على درجات السلم الحجر، العرق اللي في الجسم كله مش ممكن يتخيل، وبيطلع من اللحم.. بالرغم من إن الإرهاق الجسدي كان فظيع، روحه كانت صاحية بشكل مفاجئ ومش متأثرة
"الجسم مش قادر يتحرك، أروح هناك إزاي؟"
دلوقتي البومة ساكت، كان لازم يعتمد على نفسه، بس ما يعرفش بالظبط إيه الوضع. جسمه كان تقيل أوي لدرجة إنه ما قدرش يرفعه خالص، زي ما يكون في عالم فيه جاذبية عشر مرات. بالطريقة دي، حاول يخلي نفسه يقوم، بس فشل بلا شك. بعد أكتر من درزينة محاولات فاشلة، جوسرابو استسلم، فقد عقله وبدأ يدور على طريقة عشان يحل المشكلة
"ممكن يكون ليها علاقة ببحر الغاز؟"
"لأ، بحر الهوا لسه بيشتغل."
حركة بحر الهوا ممكن تتحرك، بس بمجرد ما بيتحرر، بيدخل في كل جزء من الجسم، وده مالوش أي تأثير. مع استمرار العرق في التدفق، روحه بدأت تتأثر
في أوضة
باسيلاتو لمس جبهته وقال بإحراج: "يا أستاذ، كنت فاكر إنك هتخليه بس يعيش تدريب روحي، بس ما توقعتش إن هيكون فيه إرادة، عشان كده نسيت أفكرّه دلوقتي. في النهاية، ممكن أتخطى التحديات بخمس مرات من تحدياتي أنا. أعتقد إن المستوى ده مش صعب عليه."
الراجل العجوز هز راسه شوية
"طيب، عايز تفكرّه؟"
"مش المفروض أفكرّه؟"
"ضروري تفكيره إنه عنده بس اتناشر سنة، وهيكون عنده تلاتاشر سنة في الشهر اللي جاي. لسه صغير أوي، وقدرته على الحكم على الصعاب لسه ضعيفة."
في الوقت اللي جوسرابو كان بيصارع فيه، الصوت من باسيلاتو ظهر: "يا أطفال، لو عايزين تتقدموا، مش هينفع تعتمدوا على القوة بس. دي نقطة تفتيش عشان تختبر العقل والإرادة. العقل لازم يكون طبيعي ومرتاح عشان تقوم، والإرادة لازم تكون صلبة عشان تمشي."
صوته مرّ بسرعة، ووش جوسرابو بقى كئيب، وقلبه فضل يشتكي. إمتى هيخلص من نقاط التفتيش دي؟ الكلية دي مليانة نقاط تفتيش من أول ما جه. أول حاجة، تحدى الخمس نقاط تفتيش بتوع البرج، ودلوقتي لازم يعدي نقاط تفتيش وهو طالع سلم. إزاي مش هيتضايق، بس الشكوى شكوى
الطريق لازم يروح له
"عشان العقل يكون طبيعي ومرتاح، الإرادة لازم تكون صلبة عشان تمشي."
"لو الإرادة، في الوقت الحالي، سهلة الفهم، إيه معنى إن العقل يكون مرتاح وطبيعي؟"
فكر، جوسرابو كان ضايع، عشان أكون صريح، لحد دلوقتي، عشان يتخطى الوزن الأول للرقصة الروحية، إجبار جريمة الشراهة اللي مختفية في جسمه على الظهور، هو قفل عقله، عشان مامون ما يقدرش يتجسس على كل حركة بيعملها. دلوقتي، مش ممكن يقرب من الأرض النقية اللي في قلبه، إلا لو تخطى الوزن التاني عشر للرقصة الروحية، هيكون عنده فرصة إنه يفتح قيوده الروحية تاني
"عايزني أرخي عقليتي، ولا عايزني ما أضغطش على نفسي بشكل متعمد وأخلي نفسي مرتاح وطبيعي؟"
في الماضي، الناس العاديين كان ممكن يعملوا ده بسهولة بسبب تغيير العقلية، بس بمجرد ما بيضغطوا عليهم بحاجة ومسؤولية، الوضع بيختلف. الارتياح مابقاش سهل، والشخص بيفضل يتحرك لقدام تحت الضغط، في حين إن الطبيعة دي سلوك، مش سعيد بالأشياء ولا حزين لنفسه؟ بالرغم من إنها مكتوبة كخيال، ما أعرفش إزاي أشرحها، عشان كده بستخدم الجملة دي عشان أشرحها.)
"حاول ترخي نفسك أول."
لو عايز ترتاح، لازم تنسى الأول شوية حاجات اللي بتضغط عليك، زي الحظ الوحش بتاع الشراهة، أعدائك، والمشاكل اللي هتوجهها في المستقبل
في لحظة السكوت دي، لما جوسرابو غمض عيونه، كان فيه تذبذب في الفراغ فوق السلم الحلزوني، غرق في عالمه الخاص، وأول حاجة لازم يعملها هو إنه يتعلم ينسى
"انسى... انسى..."
بعد وقت طويل، جوسرابو، اللي كان نايم على درجات السلم الحجر، كانت عيونه فيها مايه. واضح، ما كانش فيه طريقة عشان ينسى الحاجات دي، بس إرهاقه الجسدي زاد شوية
"مش ممكن أنسى، بس أفكر في شوية حاجات كويسة."
دي آخر طريقة، هو جرب كتير، أكيد فشل، دلوقتي، اللي ممكن يعمله هو آخر تخمين عنده، يفكر في شوية حاجات بيعتقدوا إنها كويسة
عشان كده بدأ يتذكر
بيتذكر الماضي، هو عاش بس اتناشر سنة، بدأت أتذكر لما كان عنده تلات سنين، كان ساكت، حتى الأشياء اللي حواليه ما كانش بيهتم بيها، عشان كده كان دايما بيدي انطباع إنه بارد أوي، حتى لو بعض النبلاء بييجوا بيته، نادرا ما كان بيبادر بتحية الناس، بس ده ما بيعطّلش، اهتمام أهله بيه، أبوه كان شديد، أمه كانت بتدلعه، اهتمام أهله، هو كان دايما فاهم كويس
بس دي مش الحاجات اللي هو بيعتقد إنها كويسة أوي. أسعد حاجة عندي المفروض هي إني أدخل مكتبي. فيه كتب كتير في مكتبه، وكمان فيه الأماكن السرية في صف معين من الرفوف، وكمان بحط النبيذ بتاعي اللي مخبيه. كل ما أحب أقرا كتاب، هاخد نبيذ القمح اللي جهزته من زمان من الأماكن السرية، وبعدين أستمتع بشوية حكايات شيقة في الكتاب
في الأرض، جسم جوسرابو وقف ببطء، من إنه نايم إنه يقوم، مع وقت طويل، في ذكرياته عن الحاجات الكويسة، جسمه قام من غير ما يحس
لما استقام تاني وعيونه اتفتحت بشكل مُرضي، قلبه بقى مرتاح أوي في اللحظة دي، من غير الضغط اللي كان موجود قبل كده
"فهمت. شكله كده برتاح."
أخد رجله اليمين الأول، أخد خطوة لقدام، وطلع خطوة تانية
"هو ده!