الفصل 94 اعتذار ميراندا
يا هلا! نظر **جوسرابو** للأعلى و ضحك. الخنجر، اللي كان على بعد أقل من اثنين سنتي من **ميراندا**، رجع و طلع. دانغ، مش متربي، بعدين رفع قنينة خمر، و شربها على طول، أخذ رشفة كبيرة، مسح الخمر من زوايا فمه بيده اليمين، و عينيه كانت شريرة. ابتسم بلطف لـ **ميراندا**، اللي كانت خايفة: "يا آنسة **ميراندا**، كنت بس أمزح معاك. يا ترى خفتي؟"
الكل مصدوم، هذا يختلف تمامًا عن الصورة اللي الناس متخيلينها في عقولهم. المراهق ده ببساطة ما بيلعبش بالورق حسب المنطق! خاصة في **فايانلين**، ما أعرفش كام عرق من العرق نزل في ظهري بسبب التوتر.
"ده... **جوسرابو** يا أخي، أنت بجد بتهزر، ههههههه!"
اللي يقدر يعمله **فايانلين** في مواجهة مثل هذه الصورة هو إنه يحول الأمور الكبيرة لأمور صغيرة. شاف كلام **جوسرابو** كده، يدفع بسرعة. على أي حال، أحسن سياسة هي إن الطرفين يهدوا أولًا. مع صوت **فايانلين**، شويه من رفاقه اللي حواليه راحوا، و **بيتر**، الراجل القوي، كان الأكثر لفت للنظر. مسك قنينة خمر، رفع راسه، و ضحك بصوت عالي: "ما توقعتش **جوسرابو** أخوات يبقوا بيهزروا، ههههه! هيا بسرعة، هيا بسرعة! شوفوا الفعل الطبيعي و اللي مش مقيد من **جوسرابو** بالليل دلوقتي. لازم يحب يشرب كمان. أنا، **بيتر**، هشرب أثنين معاكم!"
**جوسرابو** نزل من على الطاولة، و النبيذ بتاعه مربوط فوق راسه
"عشان نجاح مهمتنا، اعملوها!"
"تمام! جفف!"
**فايانلين** و بقية الثلاثة رفقاء رفعوا بسرعة رباط النبيذ و شربوه مع بعض. **ميراندا** من جهة رجعت من إنها في حالة ضياع، و عيونها اللامعة حدقت في الأخ الكبير. الخادمين اللي وقفوا دلوقتي على الأرض كانوا غضبانين و متعصبين. المراهق ده ببساطة غير قانوني! حتى **ميراندا**، اللي بنت، مش قادرة تستحمل النوع ده من الغضب لما بيذلهم لدرجة إنه بيخليهم ينزفوا و عنده الوش ده يقول إنه بيمزح.
الخادمين الغضبانين رفضوا إنهم يستسلموا. عايزين يجيوا قدام عشان يلاقوا الوجه، بلاش بين الخادمين شافت **ميراندا** عشان تخلي حد يتصرف بتهور، عشان أوامر **ميراندا** هم 100% مطاعين، مش هتولد أي سلوك متحدي، سرًا بيسنوا أسنانهم عشان يخضعوا للإذلال، اثنان من العيون اللي زي النار بس رفضت ديما تسيب الشباب اللي بيتكلموا و بيضحكوا و بيشربوا.
"**رايدر**، **بوتون**، هيا نروح أولًا."
**ميراندا** وقفت و ما بصتش لـ **جوسرابو** من جهة أخرى. بدلًا من ده، أخدت اثنين من الخدم بره الحانة. الحانة استأنفت شربها الهادئ. بعد ما **جوسرابو** نزل حاجز النبيذ و قعد، **فايانلين** مسك **جوسرابو** بأيد مرتعشة و سأل بجدية، "يا أخي **جوسرابو**، كنت بجد بتمزح؟"
"في رأيك، ده مش مزحة؟"
بالطبع، **فايانلين** مش هيفكر إنها مزحة. الأغبياء يقدروا يشوفوها. لو المزحة تقدر توصل للمستوى ده، لسه بتفكر إنها مجرد مسألة تافهة لو غيرك قتل قرايبك؟ **فايانلين** شاف كمان إن **جوسرابو** متعمد مش عايز يرد أو يسأل أسئلة كتير، بس الرفقاء التانيين مش سألوا الأسئلة دي بشكل واضح.
"ليه الآنسة سابت زميل ده لوحده؟"
جانب من الخادم قال بتحفظ، فكر في ممارسة الشباب، و كمان إذلالهم كمحارب نيويوان مكثف، المزاج صعب يهدى.
تنهدت **ميراندا**، "كنت بفعل غير محترم لأشخاص أولًا، و انتوا الاتنين مش لازم تهتموا كتير، عشان حد هيساعدنا نقف."
بصفتها بنت وزير و طالبة خمس تضحيات، متى عانت من مثل هذا الإذلال؟ حتى لو كانت مشكلتها نفسها، هي اعتقدت إن الطرف التاني يقدر يعاملها كده.
اثنين من الخدم محتارين في قلوبهم، و حد بيساعدهم ياخدوا مقدمة؟ مين ممكن يكون ده؟ بقيادة **ميراندا**، الثلاثة أشخاص اتحولوا إلى زقاق. في الزقاق وقف رجل في منتصف العمر لابس رداء أبيض، بوش طيب و ظهر حازم. حوالين رجل الرداء الأبيض، ظهر كأنه في بريق مش موجود معلق فوقه.
"يا سيد **جرانت**!"
"يا مرشد!"
اثنان من الخدم بصوا بإثارة، بس ما توقعوش إن التضحية من المستوى الخامس لـ **جولم** يجي هنا! **ميراندا** أهدى كتير، بعد كل ده، هي بتعرف إن مرشدها وصل.
"يا مرشد، ليه جيت هنا؟ مش أنت في العاصمة؟"
الرجل في منتصف العمر هز راسه و قال بلطف، "هيا نحط مشكلة مجئ هنا لبعض الوقت. **شاومي**، تبدو إنك نسيت تعليمي لكي، و بتستخدمي صاحب الفكرة بدون سبب. التقنية دي مش ممكن تستخدم بدون تمييز. الكل عنده حقه في الخصوصية. دي نوع تاني من السرقة."
**ميراندا** طاطت راسها ببراءة و همست، "يا مرشد، أنا بس فضولي شويه. **ميراندا** مش قصدها تأذي حد."
**جرانت**، رجل أبيض في منتصف العمر، انحنى و عض **ميراندا** بلطف. "المدرس مش بيلومك. المدرس بيعرف كمان إنك طيب، بس العقل الفضولي ده ممكن يعمل أذي عظيم لكي في المستقبل. بتعرفي ليه الشخص ده ما كملش يهجم عليك دلوقتي؟"
**ميراندا** و اثنين من الخدم استغربوا، **ميراندا** فكرت إن الطرف التاني كان غضبان في الوقت ده، و بعدين خاف على هويته، عشان كده مزح عشان يهون العلاقة بين بعضها
**جرانت** لبس وش جدي
"لو بتفكري إن الطرف التاني خايف على هويتك، المدرس يقدر يقول لك بوضوح إنه بالرغم من إني بعيد عن الحانة، أنا بشوف بشكل واضح إن المراهق عمره ما هيسيب إيده على الشكل القاتل اللي طلعته منك. السبب ليه ما قتلكيش هو إنه بيخاف من وجود المدرس."
"يا مدرس، إيه بتقول! الطرف التاني معملش ده عشان الخوف؟"
الثلاثة مش صدقوا، بس الكلمات دي جت من **جرانت**، و لازم يصدقوا تاني
"مش الكل في العالم ده بيخاف من المكانة و الحقوق. أنتي معندكيش قوة. مهما كانت مكانتك عالية، هي ولا حاجة في عيون بعض الناس."
"يا مدرس، أنا..." **ميراندا** كانت مترددة شويه. لو اللي **جرانت** قاله صح، هي مشيت خلاص على حافة الموت.
شاف **ميراندا** في خوف، **جرانت** تنهد، "دلوقتي الأحسن إنك ترجعي و تعتذري للآخرين شخصيًا. ممكن يسامحوك لو بتعتذري بصدق."
"أعتذر؟" **ميراندا** فكرت إنها سمعت غلط، و مرشدها طلب منها تعتذر، حاجة هي عمرها ما عملتها في حياتها، بس في النهاية قلبها استسلم لتعبير **جرنت** الجدي.
"فهمت، يا مرشد."
"طيب، يا ولد كويس، ده فضيلة تعترف بأخطائك. الناس مش بتخاف تعمل حاجة غلط، و بيخافوا يعترفوا لو عملوا حاجة غلط. كـ تضحية، لازم يكونوا شجعان بما يكفي عشان يتحملوا المسؤولية، و إلا تخصص التضحية مش ممكن يستمر من الأوقات البعيدة لغاية دلوقتي."
...
جوة الحانة، لما الستة أشخاص مشوا بره الحانة، **فايانلين**، اللي كان قلقان على فين التلاتة أشخاص بتوع **ميراندا** رايحين، بسرعة لقى إن التلاتة أشخاص استأجروا عربيتين و كانوا مستنينهم مش بعيد
ستة أشخاص مشوا و **فايانلين** أخد المقدمة في أنه قال أهلًا
"يا آنسة **ميراندا**، مين أنتوا؟"
"إحنا رايحين جبال يولي. هيكون أسرع لو نستخدم العربية من مدينة الغروب للوجهة." بعدين **ميراندا** حولت عيونها لـ **جوسرابو**، اللي وقف في الخلف، و بدأت تمشي في اتجاه **جوسرابو**
أقل من متر من **جوسرابو**، **ميراندا** وطت. الكل كان متفاجئ. حتى **جوسرابو** ما عرفش هي هتعمل إيه
"يا سيد **جوسرابو**، أنا آسفة على إني مش معقولة دلوقتي. **ميراندا** هنا عشان تعتذر لك. أتمنى إنك تقدر تسامحني!"
تعتذر؟ من المعقول إن الأرستقراطيين يعتذروا للأرستقراطيين، و من المعقول للعامة إنهم يعتذروا للعامة. ده أكتر معقول للعامة إنهم يعتذروا لأشخاص مش معروفين ممكن يكونوا من العامة. طيب، **جوسرابو** اتطرد من عائلة **جوسرابو** و دلوقتي هارب! أرستقراطي يعتذر لـ هارب!
بعد مدة طويلة، **جوسرابو** قال بمرارة، "يا آنسة **ميراندا**، أنا كمان بعتذر على اندفاعي دلوقتي، إصابتي لكي و سلوك الخدمين الاتنين، و أتمنى إنك تقدري تسامحيني."
رد **جوسرابو** المهذب، لازم يكون في ديما حاجة جميلة بين الناس، و الاعتذار كمان فضيلة، مش كده؟ **ميراندا** و الـ تلاتة أشخاص التانيين سمعوا اعتذار **جوسرابو**، و بطريقة ما الغضب اختفى دلوقتي، و العيون بتاعتهم على **جوسرابو** بدت أهدى كتير، بس بالطبع مش طيبين
**ميراندا** تنفس الصعداء، بصت على بعض مع **جوسرابو**، و بعدين تحولت لـ **فايانلين** و قالت، "**فايانلين**، أنا بفكر إن الوقت مناسب إننا نمشي لجبل إيلي. فترة المهمة هي سبعة أيام بس."
شايف الطرفين بيشرحوا التناقض، خاصة **ميراندا**، اللي عندها مكانة متميزة، اعتذرت بإرادتها، اللي خلى **فايانلين** يشوف الست دي النبيلة باحترام خاص.
صاح بصوته
"**ميراندا** الآنسة صح. هيا نروح دلوقتي! الهدف هو الاستفادة من الجبال، و المهمة هي قتل جنيات الليل!"