الفصل السادس: تكلفة الروح
الـ "ب" "مش مستقر نفسيًا، متورط، ما فيش شهود شهدوا ضدي، عشان كده عانيت لوحدي. لحسن الحظ، لسه في شخص واحد في العالم ده بيصدقني، بيبكي عشاني، وبينصفني. دي أمنا!"
وجوه الرجال مليانة تدفق وسعادة
"بس أكتر حاجة بندم عليها هي الجشع اللعين ده! عشان أمي الجاهلة أصبحت تضحية لتبرئتي!"
الراجل كان غاضب والعروق ظهرت في جبهته
"موت "متأخر"، وما فيش شهود يشهدوا ضدي، حتى لو أمي بتصدقني بدون شروط، ما حدش هيصدق كل اللي قلته. في نظرهم، أنا عارف قسوة العالم. تقدروا تحسوا ولد عنده 12 سنة وهو بيواجه مجموعة من الجنود اللي بيعذبوه عشان ينتزعوا اعترافات، وشعور منفذ القانون الشهير وهو بيضرب ضهره بسوط جلدي سميك طويل؟ الشعور ده فعلاً رائع! بيخلي دمي يغلي! بيخليني أكتشف إن العالم ده مليان يأس!"
السيد الشاب الثالث كان بيرتعش كله. ما كانش عارف إيه اللي بيحصل له. ليه كان عنده الرغبة في البكاء؟
الراجل احمر ووطى راسه. رفع راسه تاني. كانت وجهه مفترس وملتوي
"في سجون أرض الخطايا، في الزنزانة الكئيبة، غالبًا ما بسمع الفئران في الأرض بتاكل جثث تم تدميرها لدرجة إنها مش قادرة تتحرك. في حالة الخمول، غالبًا ما بسمع حد بيبكي بصمت عشاني. لما صحيت من الإغماء، فار بحجم قطة برية كان بينهش في الجرح النازف، بس في اللحظة دي ما حسيتش بألم. كأن الشعور اللي في اللحم والجسد اختفى. العقد الجشع اللي بين صدري ظهر للمرة الثانية من وقت ما حصلت عليه. المرة دي، صوت الشيطان رن في عقلي، سألني."
"يائس؟ ألم؟ هل تريد أن تهدأ كل هذه الأشياء غير المرغوبة؟"
"في الوقت ده، ما كنتش قادر أتكلم، بس لسه اتكلمت بكل قوتي."
"أنا عايز الاقي الشخص اللي ورطني!"
الراجل بص للسيد الشاب الثالث ساخرًا
"قد إيه بتفكر إن الجملة دي طفولية؟ في النهاية، كل اللي طلبته هو إني الاقي الشخص اللي ورطني، وفي اللحظة دي، جريمة الجشع بتلمع باللون الأحمر بالدم."
"سألني لو اخترت المقايضة؟"
"ما كانش عندي أي أفكار في الوقت ده، ما ترددتش، ووافقت على الصفقة."
"بس أنا مش عارف إيه اللي محتاج أدفعه مقابل الصفقة دي."
السيد الشاب الثالث بص للراجل، ووشه كان مليان غضب: "لو خسرت أحبائك، الثمن اللي بتدفعه مقابل المقايضة هو حياة أمك!"
السيد الشاب الثالث مش أحمق. من اللي قاله من شوية، بالفعل يقدر يخمن إن الثمن اللي بيدفعوه مقابل الصفقة دي أكيد مش بسيط
"صحيح إن جريمة الجشع تمت مقايضتها أولاً بثمن أقرب أقاربي، العناية بي، حبي لي وحماية أمي أصبحت تضحية للصفقة الأولى. في اليوم الثاني للصفقة، منفذي القانون جم عشان يحرروني وقالولي إني لقيت القاتل اللي هاجم تضحية "راتر"، والهدف كان محبوس برضه في أغنية القرمزية. تم تطهير مظالمي، وكان عليا أذوق طعم ترك السجن في أرض الخطايا والعودة للبيت."
"بس تعرفوا إيه اللي شوفته لما وصلت البيت؟"
في اللحظة دي دموع شفافة لامعة اتزحلقت من عيون الراجل
"باي بان!"
"كان في صمت مطبق في البيت، حرير أبيض وساتان منتشرين في غرفة أمي، شفتي أبويا قاعد في الحوش، حزين وبيتألم، بيشرب كحول لوحده. شفتي أخويا التاني "جوسرا بو يين" وهو بيضرب الزينة اللي حواليه بسيف كبير. وشفتي أخويا الكبير "جوسرا بوكين" وهو راكع في غرفة أمه بالملابس السودا بتاعة الحداد. في اللحظة دي، كنت في حيرة. جريت على سرير أمي وشوفت منظر عمري ما هنساه في حياتي.
الأم المنهكة حطت إيديها بهدوء على صدرها، وكان فيه خاتم فضي منقوش بدقة بين إيديها، وهو الخاتم اللي لابساه دلوقتي. حاولت بكل قوتي أصيح لأمي إن الناس منهكين والحياة غادرت. في اللحظة اللي لقيت فيها القاتل الليلة اللي قبل ما أرجع، أمي نامت على السرير وأخذت نفسًا من الراحة، وما صحيتش تاني."
"ثمن تبرئتي هو إني أخسر أحبائي، أم اهتمت بيا من الطفولة!"
عيون السيد الشاب الثالث مشوشة والدموع بتنزل
صمت
الراجل فجأة بص للسيد الشاب الثالث بعمق
"في الـ 30 سنة اللي مريت بيها، قايضت على جريمة الجشع عدد لا يحصى من المرات، بس في كل مرة بحصل على فوائد، لازم أدفع تمنًا باهظًا. مش بقدر أدفع الثمن ده، قبل ما أموت مباشرة، لما أكون عايز الاقي الوريث للجيل الجديد من الجشع، بعمل الصفقة الأخيرة مع الجشع، وأرجع للوقت ده على حساب الروح، وأرجع للحظة اللي حصلت فيها على الجشع، وعايز أوقف كل حاجة من الحدوث، لأني مش موافق، مش موافق إني أكون تحت سيطرة الجشع، عشان كده هغيرك في حياتي دي!"
السيد الشاب الثالث كان متفاجئ وتلعثم وسأل: "أنت... عايز تساعدني أتغير...؟"
"أيوة، مش محتاج أعتمد على جريمة الجشع. عايز أخليك قويًا. عايز أخليك تعدي من سوء الحظ لغاية ما أغادر العالم ده."
دونغ!
الباب اتفتح تاني، وموكب بلبس سبارتان جه لغرفة السيد الشاب الثالث، متجاهلين السيد الشاب الثالث جنب المرتبة، لأن السيدة "جوسرابو" كانت وضحت التفاصيل ليهم
بيروحوا وييجوا بسرعة
أخيرًا، لما مشي، رجل بص للسيد الشاب الثالث على السرير ببرود. تجاهل ما إذا كان السيد الشاب الثالث طبيعيًا في اللحظة دي، بس قال بموقف لا جدال فيه: "روح لقاعة الجيش للمحاكمة بكرة."
تم إزالة جثة "راتر" وإعادتها لمزار العبادة. "جوسرابو" رجع من الثكنات في الليل. كان مستعجل إنه يرجع بعد اللي حصل الصبح. على أي حال، بصفته جنرال إقليمي، ما يقدرش يسيب منصبه بمزاجه ولازم يستنى لغاية الليل عشان يرجع
"هم!"
سطح الطاولة الخشبية منقوس، القبضة الضخمة بتنسحب، و"جوسرا بوت" بياخد نفسًا عميقًا
"هاخد ناس لقاعة الجيش عشان أشوف الآنسة بكرة. مش لازم تقلقوا كتير. مخالب أغنية القرمزية عميقة أوي لدرجة إنها بتجرأ على اغتيال التضحية. لو مش لازم نضرب، هيكون عندنا معبد تضحية عشان نصفي حساباتنا معاهم."
لسه قلقة، السيدة "جوسرابو" سألت، "هل هينتقموا من الآنسة؟"
مخاوف السيدة "جوسرابو" صحيحة. أغنية القرمزية هي مجموعة القتلة الأشد فتكًا في الإمبراطورية، قوية وغامضة، بتفوق قدرة عائلة واحدة، فما بالك إن الآنسة شاهدة وهتكون متورطة بشكل أو بآخر
"تقدري تطمني على ده. أعتقد إن ما عندهمش قدرة احتياطية عشان ينتبهوا للآنسة. أغنية القرمزية بلا شك بتستفز هيبة الإمبراطورية. حتى لو كانوا أخطر منظمة اغتيال في إمبراطورية شوانيوان، هيتم معاقبتهم بشدة!"
الجنرال "جوسرابوت" طمن السيدة "جوسرابو"، بس في الحقيقة هو نفسه ما عندوش قاع في قلبه. التضحية وأغاني القرمزية تورطوا في عملاقين من إمبراطورية شوانيوان. إمارة سبارتان صغيرة مش بتقدر تقف حتى بالشجاعة، فما بالك بجنرال إقليمي صغير
لما سمعت كده، السيدة "جوسرابو" أخيرًا ابتسمت، وهزت راسها ودارت عشان تغادر الغرفة
"معين."
"نعم!"
شخصية ظهرت في الظلام ومشت لـ"جوسرابوت" وركعت على ركبة واحدة
"يا سيدي!"
"أنت مسؤول عن حماية الآنسة خلال الفترة دي، وهأدبر له إنه يدخل كلية الإمارة في الأيام دي."
الراجل، لابس ملابس عادية، بوجه حازم وسيف عسكري طويل حول وسطه، هز راسه ومشي في الظلام
", p