الفصل الثالث: سبع صعوبات
ضغط "ب" على الخوف اللي جواه، و "السيد الشاب الثالث" سأل: "بعد تلاتين سنة، ممكن تبطل تعمل نكت سخيفة زي دي معايا؟ أنا مش بستحمل الصدمات، وأنت شايف إنك لا شبح ولا جن. هل ده شكلي بعد تلاتين سنة؟"
بضحكة خفيفة، الراجل راح لـ "السيد الشاب الثالث" ومد إيده اليمين المليانة حبوب، ولمس صدر "السيد الشاب الثالث" وطبطب عليه. فجأة، صدر "السيد الشاب الثالث" طلع منه نور أحمر دموي، وقلادة الشيطان الشريرة ظهرت تاني.
الراجل اتنهد: "من تلاتين سنة، قبل أمس، أخدت هدية من "شيطان"، ومن وقتها حياتي اتغيرت."
فجأة الراجل بص على "جوسرابو" "لي" وسأله: "أنت تعرف ليه القلادة دي اختارتك كمالك جديد ليها؟"
"السيد الشاب الثالث" هز راسه بتوهان، وفي نفس الوقت قلبه مليان خوف. القلادة اللي على صدره ما اختفتش، بس موجودة بجد. مش حقيقي اللي حصل قبل أمس؟
"لأنك راجل مش عاوز حاجة، "مامون" بيكون مبسوط قوي بالناس اللي معندهاش رغبات، لأن الناس دي غالبًا بتدفع أثمان غير متوقعة لما بتعمل أمنيات. عطفك وصداقتك وحبك حاجات غالية جدًا. لما تبدل واحدة منهم معاها، هتكسب قوة مالهاش مثيل، وحتى الفلوس والستات والحقوق هتبقى في متناول إيدك."
الراجل رجع لورا بخفة وقال بحذر.
بعد شوية من السكون، الراجل قال حاجة "السيد الشاب الثالث" ما فهمهاش.
"سبعة أيام، لأ، لسه عندك ستة أيام، ستة أيام من ساعة ما أخدت خطيئة الطمع، وكمان ستة أيام المصيبة هتيجي، وهتصدق اللي بقوله لك ساعتها."
"أنت بتتكلم عن إيه! إيه السبعة أيام دي! الستة أيام دي مش فاهم منها حاجة. أنت بتقول إنك أنا بعد تلاتين سنة، يبقى قول لي إيه اللي حصل قبل أمس."
"السيد الشاب الثالث" اللي صرخ من الإرهاق كان هادي جدًا، أو كل ده كان متوقعه، بس كان بيبين نظرة حزن.
"هتعرف بعد ستة أيام، و افتكر، اوعى تتاجر مع "مامون"، لأنك ولا أنا هنقدر نستحمل."
في حالة ذهول، شكل الراجل اختفى، وساب "السيد الشاب الثالث" في الأوضة واقف في مكانه زي الأهبل.
بعدين "السيد الشاب الثالث" أغمى عليه تاني. نفس الموقف ده خوّف صاحب عيلة "جوسرابو"، اللي هو صاحب عيلة "جوسرابو". هو دايماً كان مرتاح لـ "السيد الشاب الثالث" ده، ومش محتاج يقلق زي الأخوين التانيين. لما سمع إن "السيد الشاب الثالث" كان مكتئب اليومين اللي فاتوا، وبيغمى عليه كتير، كان لازم يقلق.
"جوسرابو"، واحد من التلاتة الكبار في مدينة "سبارتا" الإمبراطورية، كان راجل في عز شبابه، قاعد على كرسي من خشب البلوط، و دقنه قصيرة بين دقنه، و وشه جاد، و وشه المهيب ده ظهر عليه شوية قلق لما سمع الأخبار من رجاله اللي تحت.
"لقيتوا أي شخصيات بتثير الشبهات؟"
"جوسرابو" سأل بصوت واطي، والراجل اللي تحته وطى راسه علشان يشرح.
"حسب الأخبار من المحققين، "السيد الاب الثالث" بقى كده بعد ما دخل الزقاق الضيق والمظلم. هل الجنرال عاوزني أبعت حد يقلب الزقاق؟"
"جوسرا بو" "لي" اتنفس ببرود.
"الزقاق ده بيت مدني، ازاي ممكن تقلب فيه براحتك؟ بس اعملوا تحقيق، و بالمناسبة، بلغوا الناس في الجيش إني هروح البيت بكرة أشوف الواد الكسلان ده بيعمل إيه."
الراجل هز راسه.
"تمام! أيها الجنرال "جوسرابو"!"
تاني يوم الشمس الذهبية سطعت على شوارع مدينة "سبارتا" الإمبراطورية، والنور الساطع ده أضاء على حوش عيلة "جوسرابو". أوضة "السيد الشاب الثالث" كانت محاطة بالفعل بمجموعة من الناس. غير أكتر من عشرة أشخاص، كان فيه كمان "السيدة جوسرابو" الوقورة والأنيقة وأخويه. وشهم كان مليان قلق وحزن.
"يا أخويا، إيه رأيك في أخونا الصغير؟ نايم بقاله يومين ومصحاش لسه؟"
الراجل الوسيم همس للراجل الشاب اللي أقصر منه شوية. الراجل الشاب كان لابس بيجاما صوف، وجفون تقيلة ووش رفيع. الراجل الشاب بس هز راسه وبعدين همس:
"مش عارف. سمعت إن أخويا اتغير من اليوم اللي فات. بص على وشه الرفيع، وشفايفه البيضة دي لازم يكون عيان!"
"لأ، الناس بتوع القرابين قالوا، أخويا بس خاف. تفتكروا ده الوغد اللي في البيت ده هو اللي خوّف أخويا؟ عاوزني أخد حد علشان أسأل، وبعدين نضربهم ضرب كويس؟"
لما سمع الضرب، الراجل الشاب بوضوح كان صعبان عليه.
"يا صغيري، أنت ضربت عيلة "تادومو" وخلّيتهم يرجعوا دم اليوم اللي فات. لو أبوك ماكنش جه، كنت هتلاحق من القتلة اللي بيحموا عيلتهم."
الرجال الوسيمين مش بتهتم.
"أنا مش بخاف. أنا جمعت عنصر الغاز، وقتلة عيلتهم مش أقويا كفاية علشان يروحوا هناك. بس مش ههرب. طالما وصلت لمعسكرات الإقليم، مش هيقدروا يطاردوني لو اديته شجاعة أسد نار."
لرد الراجل الوسيم ده من غير حياء، الراجل الشاب بس هز راسه، وبعدين قلق على "جوسرا بو" "لي" اللي كان نايم على السرير ورافض يصحى.
"السيدة جوسرابو"، اللي كانت بتعيط طول الوقت، ماكنتش تعرف لو سمعت همسات الراجلين. عضت على أسنانها وقالت: "يا ولادي، أنتنين، ست بتحب تعمل مشاكل طول اليوم وبتروح لعيل تانية طول اليوم، مش هتهتم بأخوكم. دلوقتي "السيدة" كده، ولسة بتقولوا كلام مزعج هنا!"
"أمي متزعليش، متزعليش، إحنا بجد مش عارفين نهتم بـ "السيدة"، وإحنا مش في مزاج كويس دلوقتي. شايفين، جفون أخويا تقيلة قوي. لازم يكون ما عملش ليلة حلوة مع التلات ستات من عيلة "تادو" بعد ما سمع عن "السيدة" إمبارح. بصوا عليا تاني. مش هنا النهاردة؟ حتى مارحتش الكلية."
الراجل الشاب الوسيم كان خايف قوي من "السيدة جوسرابو"، وعلى طول همس شرح، بس قبل ما يخلص شرحه، الشاب اللي حواليه ضربه على راسه.
"أنت بتقول كلام فارغ تاني. أنا كنت مع "آنسة ياراكو" إمبارح. إزاي أكون مع "آنسة تادو؟" كان اليوم اللي فات. كان اليوم اللي فات! متفتريش عليا قدام أمي!"
"السيدة جوسرابو" طارت من الغضب لما شافتهم هيدخلوا في خناقة.
"أتنينكوا اسكتوا! دلوقتي ارجعوا الكلية علشان خاطري. مش عاوز أشوفكم اليومين دول!"
برعشة من الروح، الراجلين قربوا بسرعة من "السيدة جوسرابو"، وضربوا ضهرها وفركوا كتفها. كانوا بيبينوا إعجاب وقالوا بلطف لـ "السيدة جوسرابو": "يا أمي الغالية، أنا وأخويا خلصنا مصاريف الشهر ده. نديلنا؟"
"جوسلابوف"، اللي اتضرب وانهزم من الراجلين وكان في مزاج أحسن، وقف وضرب الراجل الوسيم، وبعدين رد على الإتنين بغضب:
"معندكوش أي مصاريف الشهر ده. لو ما مشيتوش، مش هيكون عندكوا مصاريف الشهر الجاي!"
"آه! أمي، مش ممكن تعملي كده. أنا وعدت "آنسة ياراكو" إنها هتكلف عملة فضية علشان نزور مقبرة شهداء سبارتا معاها النهاردة!"
الراجل الشاب اتصدم لما سمع ده، والراجل الوسيم اللي حواليه ظهر عليه إنه حساس ومسكين.
في اللحظة دي، إيدين تقال و كبيرة رفعوهم زي الأرانب. لما شافوا الشخص اللي رفعهم، فجأة اترعشوا من الخوف.
"أب...أب، ليه رجعت؟"
وش "جوسرا بو" "بوتي" وحش قوي، وبدا عدم رضاه من الراجلين دول. علشان الأخوين دول اللي كانوا بيقلقوه، هو ما سلمش عليهم، بس الكلب مابيتغيرش ياكل زبالة، و اللي بيحبوا يعملوا مشاكل لسة بيحبوا يعملوا مشاكل، واللي بيحبوا يبوظوا كل حاجة لسة بيحبوا يبوظوا، وديماً بتخلي "جوسرا بو" ده غضبان قوي.
"الإثنين دول مش لازم ترجعوا الكلية النهاردة. ارجعوا لمعسكرات الإقليم معايا الليلة. ادوهالي، اتدربوا لمدة شهر، وبعدين ارجعوا للكلية بعد شهر!"
صوت "جوسرابو" كان تقيل زي صخرة تقيلة، والإتنين الشباب لالتقطوا أنفاسهم، وخافوا يقولوا أي حاجة، بس طلبوا من أمهم بإلحاح.
بس عقل "السيدة جوسرابو" كان قلقان على "السيدة" طول الوقت، وبتأمل إنه يصحى قريب.