الفصل السادس والعشرون مناطق من الدرجة الأولى
«ب» أتذكر أنك بس بتقرأ كتيبات كلية ليساس. مش مصدق إنك حفظت كل التعليمات اللي فيها، واستخدمتها كسلاح حاد عشان تهاجم الناس. كويس». مدح الـ«بومة»
الكتيب من كلية ليساس بيتكلم عن شوية تعليمات خاصة بالكلية، واللي بيسلموها للطلاب مقدما حتى لو ما اجتازشوا الاختبارات.
وزي ما قال الـ«بومة»، «جوسرابو» بس شافها مرة واحدة. في نظر «جوسرابو»، دي مجرد شوية جمل. مش صعب عليه إنه يقرأها تاني ويحفظها، بس ما قدرش يساعد نفسه دلوقتي. هو من النوع اللي بيحب السكوت. بيحب الأيام الهادية. ما بيحبش الصح والغلط، بس لو حد تنمر عليه، مستحيل يكون قلبه لين.
تجربة الأيام دي خلته يفهم حقيقة، لما الناس يكونوا كويسين، دايما بيركبوا فوقهم. كل ما تبين إنك ضعيف، كل ما بتلاقي مشاكل أكتر ومش عارف ازاي ترد. أتذكر عالم مرة قال إن الناس بتكبر خطوة خطوة، وبتفقد نفسها خطوة خطوة في عملية الكبر، وفي النهاية بتشتهر، وده معناه موت نفسهم.
«عشان تغير نفسك، لازم تخلي طبيعتك تموت الأول. ده الثمن على طريق الكبر. ما فيش حد معفي. في حاجات كتير لازم ما تنساش فيها مبادرتك، أنت بتخدع نفسك. أعتقد إنك سمعت الجملة دي».
الـ«بومة» هز راسه
«لو كنت فهمت الحقيقة دي قبل كده، ما كنتش ضيعت أكتر من عشر سنين لما فقدت نفسي، ويمكن كنت جبتلك حاجات أكتر».
«جوسرابو» هز راسه
«أنت جبتلي حاجات كفاية. فهمت خلال الفترة دي. ما ينفعش أتعلم منك، بس أنا محتاج ذات حقيقية وكل حاجة بتعتمد عليا».
ها ها ها ها!
«كلام جميل! كلام رائع! ما تتعلمش مني! افتكر إنك ما تتعلمش مني! لازم تاخد طريق مختلف عني. النهاردة هغير التاريخ، ثمرة الدم! هساعدك تحصل على ثمرة الدم وأخليك تفتح بحر الهواء! أخليك تبدأ أعلى من الآخرين!»
في البوابة الحديد، فيه راجلين أقوياء بملابس عساكر، مسدسين بندقيتين، وبردانين، وعينين حادة زي السكاكين، وشافوا مرتزقة البطيخ وغيرهم جايين، العسكر الاتنين ما فيش تعبير على وشهم.
الـ«العصا الخيزران القديمة» تقدم وأظهر توكن مغامرة أزرق. العسكر الاتنين هزوا راسهم وداروا عشان يفتحوا القفل الكبير اللي على البوابة الحديد. القفل كان تخين وبحجم الرأس. واحد من الرجال الأقوياء أخرج مفتاح وفتح القفل بحجم الرأس، بس فتح شق بحجم دخول شخص واحد.
«ادخلوا».
الـ«العصا الخيزران القديمة» هز راسه
«شكرا جزيلا».
وهو داخل من البوابة الحديد، «جوسرابو» تلقائيا بص على القفل الكبير، والـ«بومة» اللي جوه الجسم قال بهدوء: «جسر برو تاي، اتحاد المغامرات حذر بجد».
«في حاجة واحدة مش قادر أفهمها. بقوتك دي، لازم تكون قادر تدخل جبال الغروب. ليه عايز تخلي الـ«العصا الخيزران القديمة» يدخلنا؟ مش ده بيعملهم مشاكل؟»
في الأيام دي، الـ«بومة» قال لـ«جوسرابو» ما يفتحش بقه ويتكلم معاه، بس يحرك عقله، عشان كده الكلام دلوقتي شكله أسهل لـ«جوسرابو»، وإلا بيكون مش ذي صلة وبريء إنه يتكلم مع الهوا، وهيتعتبر خلل عقلي.
«القواعد، لو قوتي الأصلية في الجسم، القواعد دي مالهاش لازمة، وما فيش قيود عليا، بس أنا بتحكم في جسمك عشان ألعب بقوة العساكر بس، درجة تجميع اليوان، لو عايز تضيف رغبة… منجل الأمل بالكاد ممكن يكسر ويصل لقمة الحرب، بس ده تقيل على جسمك، وتحكمي في جسمك ما بيدومش كتير. في بعض الأحيان الأفضل الالتزام بقواعد اتحاد المخاطر، لأن بعض الأوغاد مزعجين جدا».
«بعض الحمقى؟ يعني…؟»
«حارس المغامرات».
تشقق!
حارس المغامرات، «جوسرابو» سمع بيه، وبيقولوا إنه فريق خاص بينفذ قواعد اتحاد المغامرات وبيعاتب اللي بينتهكوا قواعد المغامرات.
«لو مش خايف من عشرة آلاف، بتخاف من ألف، مش محتاجين نصرف أيدينا وأرجلنا ونجيبها».
«جوسرابو» برضه شايف إن الكلام منطقي
في إمارة سبارتا، ما فيش غير هويتين عشان تدخل جبال الغروب، أولا فريق مرتزقة، ثانيا طلاب جامعات، وغيرهم مش مسموح، والمخالفين يقتلون بدون غفران! ما فيش سبب حتى للعيلة المالكة لسبارتا إنها تتدخل في القواعد اللي بتستفز وجود العيلة المالكة، لأن الإمارة دي مجرد دولة إقليمية، واتحاد المغامرات منظمة قوية في كل عالم التران!
العالم المطبوع في العينين عالم واسع بأشجار طويلة، وعشب كثيف، وحشيش في كل مكان، وتقدر تشوف آثار أقدام كتير، بس حتى لو فيه آثار أقدام كتير، ما تقدرش توقف قوة الحشيش. بتحس بحيوية أولية، و«جوسرابو» كان حذرا. الـ«العصا الخيزران القديمة» لاحظ حركات «جوسرابو» بذكاء وقال بهدوء: «ما تقلقش، دي غابة محرمة، وده معناه مكان آمن. تم تنظيفه مرات كتير باتحاد المغامرات. حتى ظل الوحش ما ينفعش تشوفه. بس بالمرور عبر الغابة المحرمة تقدر تدخل بجد لمحيط جبال الغروب».
«جوسرابو» هز راسه
تحت قيادة فيلق مرتزقة البطيخ، «جوسرابو» عبر طبقات من العشب الكثيف. عشان الطرق اللي حواليه متشابهة وحتى سهلة عشان تضيع، فيلق مرتزقة البطيخ عارف الطريق وبيعرف اتجاه الطريق بدون أي تمييز. أخد أكتر من عشر دقايق عشان الكل يعبر آخر طبقة من العشب ويجي على حافة الغابة المحرمة
«المرج اللي حوالين جبال الغروب لسه واسع».
قال الـ«العصا الخيزران القديمة»، وهو بيقطب
وهو واقف على حافة الأرض، «جوسرابو» شاف مرج، مش زي العشب الكثيف اللي لسه عديناه. العشب هنا كان مقرمش ونظيف وقصير زي العشب العادي، والنسيم كان بيهب، والعشب كان بيسقط ناعم وخفيف.
«هل شفتي فين المرج؟»
الـ«العصا الخيزران القديمة» أشار للمسافة في المرج
«المنطقة الأولى بتنتمي لمنطقة الوحوش. فين المنطقة اللي بتنمو فيها الوحوش، بنصطاد هناك».
«جوسرابو» بص للمسافة بهدوء
«لما نصطاد بعد كده، لازم تكون حريص. ما تخرجش أبدا من نطاق التلاتة متر بتوعنا، وإلا محدش يقدر يحميك. الوحوش هنا مختلفة عن القطط والجراوي اللي بتشوفهم عادة. أطول من الناس. خلي الكلام ده في دماغك».
وش الـ«العصا الخيزران القديمة» بقى جاد وقال لـ«جوسرابو» زي الكبير
إيه تاني ممكن «جوسرابو» يعمله غير إنه يهز راسه؟ دي أول مرة يجي هنا، وتساءل كام وحش بري ووحش شرس بيناموا في المكان ده اللي اسمه جبال الغروب
«جوسرابو» فجأة فكر في هدف وصوله وما قدرش يمنع نفسه من إنه يحط تعبير فضولي
«إيه مستوى المنطقة اللي بتخص ثمرة الدم اللي الـ«العصا الخيزران القديمة» قالي عليها أمس؟»
الـ«العصا الخيزران القديمة» سمع الكلام وشاف تعبير «جوسرابو». اعتقد إنه فضولي وبدأ يشرحها بعناية
«المنطقة الأولى بتنتمي لعالم الحيوانات البرية، والمنطقة الثانية هي المكان اللي بتعيش فيه الحيوانات الشرسة. أما بالنسبة لثمرة الدم اللي قولتلك عليها، فهي في المستنقع العميق في المنطقة الرابعة. فين الحيوانات الشرسة في كل مكان، ممكن نقول إنها بتدوس على الجليد الرقيق وخطيرة. لو مش حريص، هتموت».
الـ«العصا الخيزران القديمة» فضل يشرح لـ«جوسرابو»، و«جوسرابو» هز راسه بقوة
في النهاية، الضمان الذكي مش هيروح لبعيد في التلاتة متر بتوعهم بعد كده
فريق الـ«العصا الخيزران القديمة» بيتكون من خمسة عشر شخص. الخمسة عشر شخص في عمر التلاتين لأربعين، تحت الزفير بالإجماع من إيديهم، لمسوا القراب اللي حوالين وسطهم، في نفس الوقت، سحبوا سيفهم، سيوفهم أرفع وأقصر من السيوف الكبيرة اللي بيستخدموها العساكر. أقل من تمانين سم، بس بيمسكوها في إيديهم بسهولة، حتى ما فيش راميين سهام. في تصوره، أفضل مجموعة لفريق المغامرات هي، راميين سهام، محاربين، قرابين، وقتلة. راميين السهام كمان ممكن يخلوا القتلة يشتغلوا. بغض النظر عن دقة الملاحظة، القتلة مش أضعف من راميين السهام، بينما العساكر كمان ممكن يخلوا المقاتلين يشتغلوا. بس فريق مغامرات زي ده هو المثالي
بينما بيستخدموا سيوف رفيعة للمخاطرة باستمرار، «جوسرابو» بس ممكن يفكر في حاجة واحدة
«ما فيش فلوس!»
الفقرا ما يقدروش يشتروا حتى معدات كاملة، ممكن بس يكون عندهم سلاح بسيط، وبيشتروا أرخص سيف رفيع. «جوسرابو» ما يقدرش يمنع نفسه من إنه يتنهد وده مش غريب إنهم عايشين حياة من غير أكل. كام وحش ممكن المعدات دي تقتلها؟
بمجرد ما تقابل وحش طويل، بيتقدر إنك ما تعرفش تقتله، وممكن يتحول لوجبة كويسة للوحش
«، ب»