الفصل 122 ساحة المعركة الافتراضية!
البرد القارص ده، بدون شك، أوضح حاجة لـ آميسيو، اللي واقف في الناحية التانية. بس، الحاجات دي مش بتخليه يخاف، دي بتخلي قلبه اللي بيحبّ القتال يتحمس، ودلوقتي هو بيقول كلمة حماسية قوي:
"أنت كمان قاتل لازم يقتلوه!"
لي هزّ راسه بالموافقة، بعد ما أخد ردّ لي، الستة اللي قاعدين تحت كشروا شوية. ما توقعوش إنّ المراهق ده يكون قاتل لازم يقتلوه. الشاب اللي قاعد في النص شاف أبعد من الباقيين. شكله فيه حاجة متخبية جوّه جسم لي. لسه مش قادر يقدّر قوّته الحقيقية، بس عرف إنّ آمي غرب أوروبا كسب تمن جولات. هل من الغباء إنّ المراهق ده يجرؤ يطلع من غير أي خصم، ولا شايف إنّ عنده ثقة في نفسه إنّه يقدر يهزم آمي غرب أوروبا؟ تعرفوا، قوة آميسيو أكتر بكتير من كده.
فجأة، الشاب رفع راسه وابتسم في سره: "ممكن يكون فيه موهبتين كويسين في المنطقة دي النهاردة."
بعد ما فكّر كويس، الشاب اللي قاعد في النص قال بهدوء للخمسة اللي جنبه: "افتحوا ساحة القتال الافتراضية، حاسس إنّ المعركة دي هتكون تحفة."
"إيه! نفتح ساحة القتال الافتراضية؟ سوبي، أنت بتتكلم بجد؟"
"القتل الحاد ده، بيبين إنّ الولد ماشي في نفس طريق آميسيو. حصار وقتل وقتال، عيلة بيرشنت واحد لييزي، حتّى لو عندنا أساس قوي، مش هنقدر نلحق بنوع لازم يقتلوه في البداية. ده قانون حديدي صعب يتكسر. بقوة المراهق ده، المفروض إنّه أعلى من الأربعة شباب بتوع عيلة بوشانتي. زيادة على كده، إحنا هنا بقالنا كام يوم، وقادرين نشوف بوضوح إيه المواهب الموجودة. التقديرات بتقول إنّ دي هتكون آخر واحدة."
"سوبي، أنت مش بتهزر، صح؟"
الشاب اللي اسمه سوبي قلب عينيه:
"أمتى أحاسيسي بتطلع؟"
الخمسة التانيين سكتوا شوية:
"سوبي، لسه فيه كام يوم عشان نتقاتل في الحلبة. لازم نخلص بدري؟"
واحد منهم سأل وهو بيشكّ.
"لو عايزين تدخلوا كلية شوانتشونغ، لازم تتقدموا في الوقت. مهما كان السبب، دي حجة مملّة. أنا مش بحب الناس اللي بتيجي متأخرة ومترددة، خصوصًا القتلة. لو مش بتتحكم كويس في مفهوم الوقت، إيه المؤهلات اللي عندك عشان تدخل كلية شوانتشونغ؟"
لما الخمسة التانيين سمعوا الكلام ده، أخدوا نفس عميق. مافيش أي غلط في كلام سوبي، أو لما يتعلق بأهم عقلية للقاتل. القتلة مختلفين عن المهن التانية، ومهم قوي بالنسبة لهم مفهوم الوقت. ساعات، حتّى لو فيه فرق في غمضة عين، العواقب بتكون مش متخيلة.
"تمام."
بمجرد ما آمي غرب أوروبا أظهر وشه المهيب، حصل تغيير في الحلبة، والآلاف من المتفرجين اللي تحت شافوا الكلام ده وصاحوا ورا بعض:
"ظهر، دي ساحة قتال افتراضية!"
"هاه؟"
"حجر افتراضي."
قال الـ البومة.
"الحجر الافتراضي هو حاجة سحرية ممكن تحط فيها روحك وترسم المشهد. الرسالة اللي بتتنقل في الروح بتتعرض للعالم الحالي من خلال الحجر الافتراضي."
بعد شرح الـ البومة، لي بدأ يراقب البيئة اللي حواليه. النور الساطع اللي في السما اختفى، واللي بقى قدامه هو عالم مظلم معدوم. مافيش نور بيظهر، والحلبة كلها متغطية بالظلام.
في اللحظة دي، صوت طلع في عقول لي وآميسيو:
سوبي قال: "انزل الحلبة، فشل التحدي، اقتلوا بعض، فشل التحدي."
الحلبة اتغطت بالظلام، ولي وآمي غرب أوروبا مش قادرين يشوفوا بعض. جربوا ساحة القتال الافتراضية لأول مرة، وماقدروش يمنعوا نفسهم من الإحساس بالتوتر.
"مش هتفتح عين عين الليالي؟"
الـ البومة تهكّم.
لي هزّ راسه:
"أنا هنا عشان أتحدّى، مش عشان أقتل ناس. زيادة على كده، مش بقدر أقتل ناس. عايز أهزمه. ممكن يكون سهل أقتل ناس، بس صعب شوية أهزم بعض ومش أقتل بعض. لسه عندي المعرفة دي بنفسي."
"فوق كل ده، مش بقدر أعتمد على قدرة عين الليالي طول الوقت."
"تمام قوي، الطرف التاني برضه قاتل لازم يقتلوه. فيه تحذير واحد بس ليك. انتبه للصوت."
وبعدين الـ البومة اختفى واستخبى في العالم الداخلي عشان يتفرج على المعركة اللي جاية بين الراجلين.
واو!
في الضلمة، شكل لي نطّ ورجع لورا، والنور البارد ظهر قدام عينيه، وعينيه ركزت.
"مش بس خطوات الرجل، التنفس، أي حركة ممكن يعرفها الطرف التاني."
خليك حذر من البيئة اللي حواليك، بعد الرقصة الروحية لتقوية الجسم، ملامح وشه ممكن في لحظات قليلة تستجيب للريح والعشب اللي حواليه. بس، لما فكّر في الهجوم اللي لسه حاصل، لي عارف إنّ المهارات الجسدية بتاعة الطرف التاني أكيد مش بسيطة، ووصلت لتغطية الصوت في البداية، والهجوم مش في مكانه القاتل، بس في إيده اليمين.
لما فكّر في ده، مزاج لي بقى متحمس أكتر وأكتر.
"الشخص ده فعلًا مش بسيط!"
لو ماكانتش كل العوامل في نفسه، ناس تانية كان زمانهم اتجرحوا في الرسغ من شوية، ومش قادرين يمسكوا الخنجر جامد ويحركوا رجليهم.
فكر في قلبه: "واحد... اتنين... تلاتة... خمستاشر..."
حرّك خطواته لورا، واللي بيحسبه هو المكان اللي تحت الحلبة.
في الناحية التانية، ستة ناس في المكان، كل واحد منهم ماسك حجر رمادي بحجم كف إيده اليمين، اللي ما بيختلفش عن الحجر العادي. بس، الستة أحجار افتراضية دي بتعرض شعاع نور على الحلبة وبتتقاطع مع بعض. حسب القوة الروحية، الحجر الافتراضي بيتحط فيه، والستة اللي بيبدأوا ساحة القتال الافتراضية يعرفوا كل حركة في العالم المظلم زي ضهر إيدهم.
عيون الستة كانت مليانة فضول. من شوية، هجوم آميسيو فشل. من وجهة نظر رد الفعل، الولد ماكانش أضعف من آميسيو على الإطلاق.
"بيتحرك لحافة الحلبة، وده بيعتبر نوع من الاستغلال."
واحدة من الستة اشتكت.
"مش بقدر أقول كده، مين ماعملش شغلنا؟ على العكس، شايف إنّ ممارسة المراهق ده هي الأصَح. لما مش بقدر أعرف مكان الطرف التاني، بركز في إنّي أكون قريب من حافة الحلبة. حتّى لو الطرف التاني سمع خطوات رجله، مش هقدر أندفع بتهور، عشان الرجل اللي فاتت ممكن تكون تحت الحلبة، والحلبة دي مش كبيرة."
لما الضربة فشلت، آميسيو بقى حذر أكتر بكتير. ودنين حساسين كانوا على طول بيسمعوا للحركات اللي حواليه، وحتّى تنفس بسيط ماقدرش يفلت من ودانه.
"فين!"
آميسيو شاف الحركة واشتغل على جسمه. جسمه كان شكله رشيّق زي أفعى سامة بتتحرك في الضلمة، وبتدور على فريسة، معدي قدامه، والخنجر بتاع إيده اليمين نزل بسرعة فائقة.
"اتخدعت!"
لي قال.
الخنجر فشل!
هجوم آميسيو فشل! بسرعة قوة نينغوان، وصل من الأرض إلى الافتراضي، الطرف التاني فعلًا قدر يرجع، قريبًا، آميسيو فهم، سرعة الطرف التاني برضه وصلت من الأرض إلى الافتراضي، بس حتّى لو الطرف التاني وصل من الأرض إلى الافتراضي، مش هيقدر يهرب تمامًا، عشان هو لي اتسجّل عنده، حدد الهدف، في اللحظة اللي أطلق فيها هجوم، مايقدرش إلا أن يدافع.
"يا له من جسد رشيق!"
الستة اللي في المكان اتأثروا ورا بعض. زي ما خمن آمي شيو، لي المفروض مايقدرش يتجنب هجومه، بس مايقدرش غير يدافع، بس الطرف التاني ما دافعش، بس اختار يتهرّب في مكانه، هرب من هجوم الطرف التاني، وعمل حركة ماحدش يقدر يعملها على الإطلاق. الحركة دي بس بتخلي فيه مساحة فين الخنجر بينزل!
"الدور بتاعي!"
واو!
دلوقتي لسه بيحافظ على حركة عجيبة، واللحظة اللي جاية هي حركة تانية فوق الخيال الإنساني. سرعته زادت فجأة، والخنجر اتضرب بره.
آميسيو ابتسم ببرود: "ده بيحاول يهزمني! عايز يكون جميل!"