الفصل الثاني: الرجل الجشع
في غرفة مزخرفة بفخامة في فناء عائلة جوسرابو
واحدًا تلو الآخر، الناس اللي ينامون في أسِرّة ناعمة مصنوعة من القطن يجون يعتنون فيهم، وأغلبهم هم
السيد الشاب الثالث اللي نايم في السرير يحلم. شاف أحلام غريبة كتير، شاف تنين يطير في السما، ومرة ثانية ظهر في غابة باردة، جنّي طويل الأشقر، ماسك قوس وسهم ويطلق هجوم بنار وبرق، كلهم يلفون حواليه، وبعدين المشهد يتغير مرة ثانية. وصل لمكان مثل الهاوية الأسطورية، حيث شاف شيطان ضخم يرمي سوط أحمر دموي ويضربه بقوة على ظهره الرقيق. قطرة دم حمراء لامعة امتصها السوط الدموي، وهسه تلاميذه سوداء، والمشهد اتغير مرة ثانية
رجل وسيم نظر إليه بتكبر فوق قمة جبل الله، حيث كان الضوء الذهبي يتدفق، والسيد الشاب الثالث ما قدر يشوف وجهه بوضوح، بس خمس أزواج من الأجنحة البيضاء والنقية خلت السيد الشاب الثالث يتنفس بصعوبة وما يجرأ يطلع أي صوت
واااو!
السيد الشاب الثالث صحي مفزوع، جبينه كان يعرق، وجسمه كله كان بارد، واللحاف السميك اللي عليه ما قدر يدفي قلبه. بس قدر يفتح عيونه اللي ما فيها قوة ويشوف المرتبة اللي قدامه بغباء، وصوت مقفل يتردد في أذني السيد الشاب الثالث
"يا سيدي، رحت للباب وأغمى عليك أمس. زوجتي خافت. لحسن الحظ، تم استدعاء تضحية لرؤيتك في المدينة الإمبراطورية في الوقت المناسب. قال البالغ من التضحية إنك بس خفت وما عندك أي إزعاج. يا سيدي، ليش ما تتكلم؟ تقدر تتكلم مع الخادم العجوز؟"
الخادم العجوز ركع جنب السيد الشاب الثالث واهتم كتير بتحيته. للأسف، السيد الشاب الثالث كان يبدو غبي وعنده كلام غريب على شفايفه
"مامون؟ يقتل متى؟....."
الخادم العجوز حاول بكل قوته يصيح بضع كلمات مرة ثانية. السيد الشاب الثالث لسه يبدو ضايع. نفق الخادم العجوز ما كان كويس. هل السيد الشاب صار غبي؟ فقام وراح برا الباب عشان يبلغ زوجته بالوضع بطريقة مستعجلة
بعد شوية، ظهروا ثلاثة أشخاص في غرفة السيد الشاب الثالث. المرأة اللي في النص وقورة وجميلة في ملابس ذهبية رائعة كانت شاحبة. مدت كفها اللي بتعتني فيه كويس ولمست وجه السيد الشاب الثالث الخايف. شهقت، "يا سيدة، ايش صار لك؟ هل أحد ضايقك؟ تقدرين تقولين لأمك إنه إذا أي واحد يجرأ يسيء إليك، أنا أكيد راح أخلي إخوانك يعطونه درس كويس!"
المرأة اللي في النص كانت تبدو غاضبة، وبعدين فضلت تسأل. السيد الشاب الثالث بس ما فتح تمه طول الوقت، وبقه يقرأ كلمات غريبة
فجأة، السيد الشاب الثالث ابتسم وراح للمرأة اللي في النص وقال، "أمي، أريد أرتاح كويس. تقدرين تروحين أولاً؟"
وجه المرأة اللي في النص كان مليان هموم لما سمعت هذا. أعتقد إن الأفضل للسيدة تكون هادية هسه، لأن البالغين اللي قدموا التضحية قالوا لها تخلي السيدة ترتاح كويس في الصباح
"طيب، إذا تذكرت تخلي خادمي يبلغني بأي شيء، أمي ما تتحمل هذه الضربة."
السيد الشاب الثالث هز راسه بفراغ
لما الكل راح، ترك وحيد في الغرفة الفاضية، وصوت الأمس يتردد في أذنه طول الوقت. فجأة، السيد الشاب الثالث بدا كأنه تذكر شيء مهم، ومد إيده ومسك صدره، اللي كان فاضي
"مستحيل، مستحيل! أنا أكيد أخذته على صدري أمس؟ هل ساعدني الخدم أنزله؟"
أعصاب السيد الشاب الثالث صارت مشدودة
"لا تدور على ذنب الجشع، اندمج مع جسمك، وما تقدر تنفصل عنه في هذه الحياة."
فجأة، صوت طلع ورا السيد الشاب الثالث
السيد الشاب الثالث نظر ورا، على طول انخاف، ما يدري متى فيه رجل وراه، لابس معطف أسود طويل. السيد الشاب الثالث يعرفه، مثل الرجل العجوز اللي في الرداء الأسود اللي شافه أمس، إلا إن معطفه الأسود ما فيه قبعة، مو عريض لكن ضيق، عنده شعر أسود طويل، عيون خافتة وابتسامة خفيفة حول فمه
بعد ما راقبوا وجوه بعض، السيد الشاب الثالث ما قدر إلا إنه يختبئ في ركن المرتبة
"أنت..."
الرجل اللي ظهر فجأة ما تكلم، بس دخل جنب السيد الشاب الثالث خطوة بخطوة، وهو يحس بالخطر. السيد الشاب الثالث كان بده يصيح، بس لقى، مثل ما صار أمس، صوته ما يقدر يطلع، والسيد الشاب الثالث في ركن المرتبة كان خايف وضايع
"لا تخاف، أنا ما راح أضرك."
صوت الرجل مليان بسحر لا يُقارن، وهو ينظر لتعبير السيد الشاب الثالث إنه صادق وشفقان عليه، واللي يرجع بعد انفجار الشفقة هو تنهيدة
"أنت تعبان وتحتاج ترتاح كويس. تذكر ما تصيح بسبب جريمة الجشع. إذا في أي شيء، استنى لين ما تصحى."
زوج من العيون الداكنة، تطلع شكل غير مرئي، جسم السيد الشاب الثالث بدأ يثقل، وبعدين انهار على المرتبة ونام بسلام
...
الصبح اللي بعده، السيد الشاب الثالث قام ومط نفسه. بدا كأنه كان نايم من قبل أمس لليوم، بالذات اليوم، حس براحة وكأنه حلم طويل
"السيد الشاب الثالث، أنت صاحي؟"
السيد الشاب الثالث فتح الباب، والخادمين اللي نايمين على جانبي الباب صحوا مفزوعين. لما شافوا السيد الشاب الثالث صاحي، على طول انتعشوا وفتحوا تحياتهم
السيد الشاب الثالث قال ببطء بطريقة منهجية، "ساعدني أرتب أكل صيني، أنا جوعان كتير."
"نعم، نعم! على طول رتبنا أكل صيني للسيد الشاب الثالث."
راح رجلين عشان يحضروا أكل الغدا
السيد الشاب الثالث كان بيروح يغسل وجهه، وصوت غريب طلع في عقله: "جسمك ضعيف جداً هسه، الأحسن تشرب شوية عصيدة لحمة وكذا. الأكل الصيني لحمة حارة، مو كويس لصحتك."
السيد الشاب الثالث حبس نفسه والتفت عشان يشوف حواليه، بس ما شاف أحد
"لا تشوف حواليك، أنا في جسمك، أنا أتواصل مع عقلك، والآخرين ما يقدرون يسمعوني."
"مين أنت بالضبط؟ اطلع برا! أنا السيد الشاب الثالث في عائلة جوسرابو، لا تحاول تهددني!"
وجه السيد الشاب الثالث اللي لسه ما نضج كان مليان غضب، بس للأسف الرد عليه كان صدى فاضي
السيد الشاب الثالث بدأ يعوي ويصرخ، والخوف والغضب سيطروا على الغرفة المزخرفة بفخامة، بس لسبب ما صوته كان يسمعه بس هو، وما أحد ثاني يقدر يسمعه
"قول، مين أنت؟ ليش في جسمي؟ كيف تقدر تترك جسمي!"
"آه!"
يمكن الوجود اللي ماله اسم في الجسم ما قدر يتحمل يشوف مظهر السيد الشاب الثالث الحزين، وبدأ يظهر قدام السيد الشاب الثالث. لما السيد الشاب الثالث شاف الرجل مرة ثانية، عرف إن هذا مو شخص، أكثر مثل الروح اللي يسمعون عنها، رجليه برا الأرض وشكله يظهر ويختفي
الرجل قال بتعبير لا يُناقش
"اسمي جوسرا بو ~ لي."
"كلام فارغ! اسمك جوسرا بو ~ لي، طيب مين أنا!" حالياً، السيد الشاب الثالث في الحقيقة على وشك الانهيار. من اللحظة اللي ظهر فيها الرجل، هو متأكد أكتر إن الشخص اللي يتكلم مع نفسه هو نفسه، بالضبط نفس الشيء. الفرق الوحيد إن الطرف الآخر أكبر منه، والسنين ما خلت شكله شاب مثل نفسه
"إذا قلت لك إني أنا أنت في تلاتين سنة، راح تصدق؟"
هذا اللي قاله الرجل. ما يبدو إنه يكذب. هسه اللي السيد الشاب الثالث يبيه هو تفسير وسبب. تلاتين سنة بعدين، هو سخيف لهدرجة إن بس الأطفال اللي عمرهم ثلاث سنين يخدعون
طبيعي، ما راح يصدق، بس لازم يصدق مرة ثانية
ما صار ما يكفي من الأشياء الغريبة في الأيام الثلاثة اللي فاتت؟ أول شيء رجل عجوز غريب في الزقاق المظلم أعطاه عقد، بعدين شيطان هرب، بعدين الرجل العجوز مات، وأخيراً واحد مجنون قال إنه بعد تلاتين سنة؟
, ب