الفصل 63: تقلبات السياسة
ب” لما خلص الاحتفال، النور الأحمر بتاع الضوء الغارق طرد كل السموم من جسم بان سين، و وشه بدأ يحمر، و البقع السودا اختفت، و بعدين نام نوم عميق. أخذا جوسرابو نفس عميق.
فجأة، قال البومة، ”يب، إنت تاخد واحد من عشرة من المكاسب، و تقدر تحصل على اللي تبيه من مامون.“
لي هز راسه و صرخ، ”مامون، المكاسب اللي حاخدها، أولا، محتاج الشخص اللي عملت معاه صفقة ينسى اللي شافه الليلة، و ثانيا، أبيه يكون مخلص لي أنا شخصيا، لي أنا بس!“
في نهاية اليوم، لي زأر.
العقدة مرة تانية بتنور بدم و نور أحمر.
”يب! بس تذكر إنك ما تنادينيش في المستقبل إلا في صفقاتك معايا، و إلا حاخد منك حاجة كتعويض لظهوري في العالم ده، و واحد من عشرة من خيرك تم تسليمه.“
صوت مامون تردد، و الفضاء الدموي اختفى في لحظة. رجع للكهف المظلم الأصلي، لي كان مرتاح، يتسند على الجبل، بيلتقط أنفاسه بصعوبة و منزّل رأسه.
”يبدو أنك تريد تضمين شخص يعتمد على الذات.“
طريقة البومة اللي ما فيهاش حيلة.
”دي الطريقة الوحيدة. ما فيش طريقة أحسن. على الأقل، خيرتي دي تخليه مخلص ليا لوحدي. اللي بيحصل مع الآخرين ماليش دعوة بيه.“
”دعه يكون، إنت عايز تبني قوتك بنفسك. إذا اشتغلت بجهد بنفسك، ما يكفيش. أي عدو تواجهه في المستقبل يقدر يسحقهم حتى الموت. إذا عايز تخلي الناس دي تشتغل معاك، تحتاج تدربهم، زي ما دربتك أنا، تعطيهم أمل و تخليهم يكبروا بسرعة. في نفس الوقت، دي فرصة للإمبراطورية عشان تدرس أكتر!“
”هتساعدني؟“
سأل لي بفضول.
”ده مش في نطاق المساعدة، لكن في نطاق تغيير القدر. كل حاجة لازم تحلها بنفسك.“
نمو و خبرة البومة غير قابلة للمقارنة مع لي. لو علّمهم، هيتقدموا بالقفزات و الحدود على مسافة قريبة، لكن تعليمات البومة اللي جاية هي تدريبهم من دلوقتي، مش لغرض التقييم، عشان اليوم اللي بعده ما يبقاش مجرد سعي وراء البقاء على قيد الحياة، بس عشان يعززوا قوتهم و يشتغلوا بجد.
مطر غزير و ريح.
في ليلة باردة، النار بتختفي، و الناس اللي بتموت بتتعافى اليوم اللي بعده. لما شخص كامل بيظهر قدام الكل، ما بيعاملوش بعض بفرح، بس بأعين باردة و ازدراء. كل أنواع عدم الرضا المخفية في عينيه بتنفجر تماما، لكن ما يقدرش يساعد نفسه إلا بالخوف لما يشوف الشخصية القيادية.
”بان سين، إنت تسممت إمبارح. إزاي بقيت كويس النهارده؟ ده مدهش!“
بان سين احتقره، من غير ما يقول أي شيء، في الحقيقة، حتى هو نفسه متلخبط، هو بأعجوبة رجع للحياة و هو بيموت، و دلوقتي أنا واقف في الكهف، بس فيه حاجة شكلها ناقصاني. شكله كده عمره ما هيرجع. حتى لو جرب كل جهده عشان يتذكر، ما يقدرش يتذكر ذاكرة الليلة اللي فاتت. كل اللي شافه هو صورة مراهق، اللي قتل بوحشية الوحش اللي ظهر في الحفرة السودا. الوسائل و الصور القاسية انطبعت بعمق في ذهنه، عشان كده كان بيحترم المراهق القائد.
لما شافوا بان سين عايش، الآخرين ارتاحوا. بيفكروا أكتر إن دي وسيلة لي لإنقاذ الناس اللي بتموت. بيفكروا في الوحش اللي قابلوه الليلة اللي فاتت. لو ما فيش لي، بيقدروا إن ما فيش حد منهم يقدر يعيش دلوقتي.
بالإضافة إلى الامتنان، القلب بيولد تعصب.
بيعبدوا لي.
لي وقف، نظر للناس اللي لابسين أسود، و قال بقوة، ”الأكل تقريبا خلص، المطر وقف، و بعدين هنصقل.“
”نصقل؟“
تفاجأ مراهق، و لي بص عليه.
”كولابير، هل ما لقتوش إنفسكم ضعاف من ساعة ما دخلتم جبال الغروب؟ أنا ما أقدرش أحميكم طول الوقت، و لازم تتعلموا البقاء على قيد الحياة، بس يكون عندكم القدرة على البقاء على قيد الحياة، إنتوا مؤهلين عشان تحصلوا على فرصة الدراسة في الإمبراطورية، أيه كمان، إنتوا فعلا بتتدربوا بكامل قوة الكلية عشان تحصلوا على فرصة الدراسة بسهولة؟ لو عندكم القوة دي، أجرأ و أقول إن ده مستحيل تماما. إنتوا ضعاف جدا، و إنتوا ببساطة ضعاف جدا! وقت الكلية تلات سنين بس. لازم تتعلموا المهارات البدنية، تفتحوا بحر الغاز، و توصلوا لقوة التجميع قبل سن الخامسة عشرة.“
و هو بيتكلم عن كده، لي أخد نفس عميق.
”هل عندكم ثقة إنكم تفتحوا بحر الغاز في تلات سنين و توصلوا لـ جيو يوان من تشي يوان بضربة واحدة؟“
كام واحد ساكتين لما سمعوا الكلام. اللي قاله لي منطقي جدا. حتى لو خرجوا أحياء و يقدروا يحصلوا على دعم قوي من الكلية، كلهم عارفين كم طالب في كلية ريساس في السنة في مواجهة فرصة الدراسة أكتر في الإمبراطورية.
عشرات الآلاف من الطلاب بيتسابقوا! و بس الناس الأحسن عندهم فرصة يتم اختيارهم.
”ممكن تكونوا محظوظين و تجرأوا على القتال، بس أنا شايف إنكم ما كفاية. ما فيش إلا فرصة واحدة عشان تحصلوا على دراسة أكتر. ده مختلف عن الآخرين. استخدموا الحياة و الموت عشان تشحذوا نفسكم و تصقلوا إرادتكم!“
”يا ريس، إنت تقصد إنك عايزنا نختبر في جبال الغروب!“
صرخ كورابير.
”يب، الوقت الحالي هو فرصتنا. ما تعتبروش البقاء على قيد الحياة عذاب. أسلافنا البشريين عاشوا حياة الأكل و شرب الدم في أوقات بعيدة، بيتقاتلوا مع الحيوانات البرية، بيتقاتلوا مع الحيوانات الشرسة، و بيتقاتلوا مع الأعراق الأجنبية. بس كده نقدر نحصل على إمبراطورية الإنسان ذات الأطراف الأربعة. في مواجهة مجرد وحش، هل لازم نرضخ للبقاء على قيد الحياة اللي هو مجرد العيش؟“
”أغلبكم اتولدوا مدنيين. لو عايزين تتخلصوا من حالتكم اللي بتتجاهل، ما تقدروا إلا إنكم تثبتوا نفسكم بأفعالكم، تستخدموا دمكم و عرقكم، و تستخدموا جهودكم عشان تخلي اللي بينظروا لكم بغير احترام يشوفوا بعض بشكل مختلف.“
لي لف وشه.
إتناشر شخص خفضوا رؤوسهم، بعد ما فكروا في الموضوع بعناية، فهموا إن اللي قاله لي منطقي جدا. أغلبهم عندهم شعور بالنقص كمدنيين. فيه فرق كبير أوي بين المدنيين و أطفال الأرستقراطيين الحقيقيين. ما يقدروش إلا إنهم يشتغلوا أكتر منهم لو عايزين يلحقوا بيهم. دلوقتي عندهم فرصة كويسة عشان يحرقوا الشعور بالنقص المتواضع و يستعدوا للقتال!
تبعوا الشخص اللي قدامكم!
ربما هو ما عندوش بلاغة كويسة عشان يقنعهم، لكن ما فيش شك إن اللي قاله منطقي جدا. الناس ما يقدروا إلا إنهم يعتمدوا على نفسهم، مش على الآخرين للأبد.
”يا ريس، أنا، كورابير و إنت!“
وقف كورابير الشاب قدام لي بإصرار، و بدا كأنه أخد قرار ما، بيفكر في أرض الثعبان و الضعف و عدم الكفاءة بتاعة الليلة اللي فاتت، و تكبر غير راضي اشتعل.
تبعته بنتين.
”الريسة نونو عايزة تتبعك!“
”الريسة آنا بتتبعك!“
…
لما جه دور بان سين، بان سين بص لـ لي بخوف، و بعدين قال، ”رغم إني شايف إن ده مش ضروري، أنا عايز أجي مع جوسرابو لي. إنت معاك حق.“
جوسرابو لي؟ بان سين، اللي رجع للحياة النهارده، كان مختلف تماما عن اللي كان يعرفه إمبارح. كان بيبص عليهم بإزدراء في عينيه. اسم عيلته سبارتا، و هو دوق. طبيعي عنده الحق إنه يبص عليهم بفخر، لكن الكل حس بعدم ارتياح بعد ما سمع، و كلهم سألوا أسئلة في قلوبهم.
”هو ده بان سين اللي يعرفوه؟“
لي لف عشان يبص ببرود على بان سين. هو عرف إن بان سين اتغير لشخص تاني دلوقتي. هو بس بيخاف منه في العالم ده، و الناس التانية مش هتحطه في حساباتهم أبدا.
و هو بيتبص لـ لي، بان سين لقى إنه ما يقدرش يساعد نفسه إلا بالارتعاش.
”اكمل، خدوا خناجركم، التدريب ده مش هيبقى بسيط أوي.“
ما كملش يبص على بان سين. بعد الأمر، مجموعة بنات صغيرين هزوا رؤوسهم. كلام لي وجع قلوبهم بعمق. قلب الشباب هو أكتر لحظة بتزهر و أوضح وقت في موسم الزهور.
و هو القائد بيسوق الحشد لتحت التل، القادة الكبار في كلية ريثاس كانوا مشتتين. على المائدة المستديرة للاجتماع رفيع المستوى قعدت المجموعة الأقوى من الناس من كلية ريثاس، و من ضمنهم ريثاس كان هو المركز. لكن، كان غير متوقع إن شاب قعد جنب ريثاس.
نايم بكسل على المائدة المستديرة بيخلي الناس في القمة يحسوا بعدم الرضا. هم بالفعل يعرفوا شيء عن جوسرابو بورجين، لكن الراجل ده لازم يلاقي وقت تاني لو عايز يغفى. دلوقتي ده اجتماع طارئ!
بس اليوم، كلية ليساس أطلقت سياسة جديدة. طلاب السنة دي بيتقسموا لممتازين و عاديين، اللي تسبب في عدم رضا كتير. طبيعي إنهم يستمتعوا بدخول الفصول الممتازة، بينما الطلاب اللي ما يقدروا إلا إنهم يفضلوا في الفصول العادية كلهم أنواع الاحتجاجات. في مواجهة الاحتجاجات، دلوقتي الكلية بتتحرق و بتعفن آذان، بتحاول تحلها.
جوسرابو بوكين، اللي قدم نصيحة السياسة، نام هنا، و حتى ريكساي وشه اتلوى و استنكر: ”هل نمت بما فيه الكفاية، يا ولد الذهب؟ ما تفكرش في التدابير المضادة لسة! إنت اللي عملت ده، هل عايز تهرب دلوقتي؟“
كيم فرد إيديه و فركها. . ماسك الجفون اللي ما صحيتش، اتثاوب و قال بهدوء: ”إيه المشكلة؟ ما لازمش تاخد اختبار تاني؟“
ناس في منتصف العمر بشعر ذهبي مجعد كانوا باردين.
”ده اختبار تاني. هل فاكر إن الاختبار ممكن يتعمل بالصدفة؟ تكلفة أساتذتهم و التشغيل الطبيعي للكلية. هل فاكر إن ده بسيط إنك تدير الكلية؟“
كيم فتح عينيه شوية و نظر للراجل في منتصف العمر اللي شعره ذهبي مجعد، بيبتسم لفمه.
”الموجه كيفو، إيه شايف إن أفضل طريقة تعمل بيها دلوقتي؟ لو عايز تقضي على عدم الرضا بتاعك، خليهم يقارنوا. التميز ما بيجيش بالصدفة. عشان كده لازم توقع عقد حياة أو موت عشان تعيش لمدة سبعة أيام. و كمان الخداع في الاختبارات المختلفة، الناس اللي بيتم اختيارهم في الفصول الممتازة بيتم استبدال حياتهم، و الناس دي تقدر تتعلم أسهل منهم. . شكلهم كده بيسموهم أطفال في الدفيئة، و ممكن يتم الاهتمام بيهم من وقت للتاني، بينما الناس الممتازين دي عندهم هدف واحد بس، الإمبراطورية عشان الدراسة أكتر.“
”همم، ما فيش إصدار واضح للقائمة تسبب في مثل هذه التقلبات الكبيرة، أطفال المدنيين سهلين الكلام، لكن أطفال الأرستقراطيين دول؟ ما تستناش عيلتهم عشان تهاجم؟“
”يب، ما تتخانقوش.“
عارف إن ما فيش فايدة من مثل هذه الخناقة، و إنه كان أكتر ميلا لفكرة جوسرابو بورجين من الناس القديمة دول، هينوركسي قال بخفة، ”يا ولد كيم، ممكن تقول لي إيه اللي في دماغك. كل الناس اللي هنا تبعك.“
كيم ابتسم، و لسة نفس الجملة.
”خليهم يحبسوا بقهم.“، ب”