الفصل 84 مغادرة مسقط الرأس
صوت «ب»! انفجر الهواء، الأشجار اللي حواليه وقعت، و «جوسرابو» ضرب «جوسرابو»!
وحش عنيف من الدرجة الثالثة، «الذئب»! الغضب من «الذئب» وصل لأقصاه، وفتح «جوسرابو» فمه، وجمع شفرة رياح في عشرات من الهواء المنقسم، وتحول الرقص الروحي. على سبيل المثال، وميض الرقص عبر شفرة الرياح للهجوم، وصعدت الريح، وكاد جسد «جوسرابو» ما يثبت.
«أنا شايف فين بتجري!»
ظهر «موكو»!
عيون «جوسرابو» اللي هي «كابوس» اتجمعت واتحركت في اتجاه «موكو». «موكو»، اللي لسه ظاهر، حس بنسمة برد على طول وطارد وحش عنيف ورا صورة «جوسرابو»! لما «جوسرابو» كان على بعد أقل من خمسة أمتار من «موكو» في الظلام، «موكو» قدر يشوف الوحش العنيف بيطارده بوضوح.
«الذئب! ياللعار!»
وش «موكو» اتقلب لبائس، وده مش اللي خلاه متوتر أكتر. بعدين «جوسرابو» أخرج العشب الأخضر من المحفظة ورماه على «موكو» قدامه.
«إيه!» لما شاف حاجة بتطلع ضوء أخضر طايرة عليه، «موكو» بشكل لا إرادي حرّك الخنجر، وأوه! العشب الروحي الأخضر اتقسم نصين، والنفس الأساسي من العشب الروحي الأخضر هرب.
«هو!»
النفس الأساسي اتوزعت في لحظة، «موكو» خاف لدرجة أنه اغمى عليه. ما قدرش يفكر في اللي «جوسرابو لي تشاو» رماه على نفسه كان في الواقع مادة طبية. المواد الطبية، حتى المواد الطبية ذات المستوى الأدنى ممكن تتباع بأكتر من عشرة عملات ذهبية. مواد طبية أحسن بتوصل لمئات العملات الذهبية. هو بالفعل عرف إيه المواد الطبية اللي دمرها، والعشب الروحي الأخضر بضوء أخضر قيمته 500 عملة ذهبية! اللحظة اللي بعدها وشه اتشنج. «لي» ضحك في السر وقفز على «موكو». «الذئب» شم الأساس، وعيونه الكبيرة مقلتها كانت غاضبة ومحتقنة بالدم.
«هو!»
مرة تانية، الريح انطلقت من الفم، والريح بقت شفرة. شفرة الريح الحادة قطعت السما، و«موكو» تشكل قليلاً، ورفع الخنجر وقطعه من فوق لتحت.
«قتل بالصدمة!»
«لي»، اللي سحب بعض المسافة، وقف، وكان بيشوف «موكو»، اللي كان بيستخدم تكتيكات القتل بتاعته. تكتيكات القتل بتاعته هتنتج قوة غريبة بشكل غير مرئي. في المواجهة الأولى مع «موكو»، ما اتطعنش بخنجر، بس انصدم بقوة غريبة.
كسر شفرة الرياح للهجوم، وهجوم «موكو» مستمر.
بوم!
الخنجر اخترق الجزء العلوي من جسم «جوسرابو»! كقاتل، بمجرد ما ينجح في الهجوم، لازم ينسحب، لأن القاتل عنده نقطة ضعف قاتلة، ودفاعه ضعيف جداً. بمجرد ما الخنجر يتسحب، مخلب «جوسرابو» بيسقط من الإعصار وبيلف، «موكوليان» والخنجر بيطيروا بالمقلوب، وبيبدأ في إخراج كتير من الدم من فمه.
الوحش العنيف من الدرجة الثالثة عنده حيوية صلبة. حتى لو الجزء العلوي من جسمه كسر فمه بفتحة دم، لسه ما بيقدرش يخليه يموت. بصوت زئير، «جوسرابو» بيفتح فمه الكبير ويعض في العشب الروحي الأخضر المنفصل اللي بيسقط على الأرض، وبيبلع العشب الروحي الأخضر في بطنه، وبعدين بيطارد بشراهة «موكو» اللي طار بره.
أوه!
صورة «لي» جت على الغصن. كان بيدور على صورة «موكو». اللحظة اللي طار فيها بالمقلوب، «موكو» اختبأ في كومة قش كثيفة.
«متخافش، الوحش العنيف هو الأكثر حساسية للدم. حتى لو ما قدرناش نلاقي «الذئب»، هنلاقيه.»
بالفعل، اللحظة اللي بعدها، في اتجاه بحث «الذئب» عن الرياح القوية والسحر، مخلب «جوسرابو» ضرب الأرض، وصورة «موكو» ظهرت على سطح كومة قش، وهو بيبدو مرتبك. في اللحظة دي، غضبه على «جوسرا بو لي» زاد مية مرة!
«يا وحش، لو عاوز تقتلني بالكامل، إيه القيود اللي عندك؟ الأمر يعتمد على ما إذا كنت هتقدر تقتلني!»
دلوقتي ما يقدرش يهرب، والإصابة اللي في جسمه خطيرة جداً. قوة مخلب «الذئب» بتعادل مية كيلو من الأشياء اللي بتضربه. اللي يقدر يعمله دلوقتي هو إنه يقتل «الذئب» بأسرع وقت ممكن، بس هو فاهم إن لسه فيه «جوسرا لي» مختفي في الظلام مستني الفرصة عشان يضرب، وبيضايق بأسنانه في السر.
«قتل بالصدمة!»
مرة تانية، البحر الهوائي في الجسم بينتهي في لحظة، و«الذئب» بيبدو إنه ما عندوش خوف. كحاكم للوحوش العنيفة من الدرجة الثالثة، عنده وسائل فظيعة غريزية، والعدو بيكون أكثر عنف، يبقى أنا أكثر عنف!
في دم كتير اليومين دول، المعركة بين «موكو» و «الذئب» استمرت في التسخين. لحد ما الطرفين وقعوا، لو كان في محارب أو مقاتل، وبخبرة «موكو» على مر السنين، ما كانش هيكون صعب جداً إنه يتعامل مع «الذئب» ده، بس هو القاتل الوحيد، وهجوم القاتل نفسه مش قوي، ناهيك عن الدفاع، اللي بيكون قوي في الاختفاء. القاتل اللي عرض نفسه عرف العدو بنقطة ضعفه!
لما «الذئب» انهار ورقد في بركة من الدم، «موكو» أخيراً ما قدرش يمسك نفسه وبدأ في إخراج فمه من الدم، والشخص كله اغمى عليه على الأرض، وكمان رقد في بركة من الدم.
«لي» كان مستعد عشان يبدأ الشغل، و«البومة» صاحت عليه: «متضربش، أنت دخلت فخّه بالضربة دي. هو عارف إنك بتبص عليه وبتستنى الفرصة عشان تهاجم. لازم يكون عنده بعض الوسائل لسه. وكمان، لاحظت إن نفسه ما اختفتش تماماً، بس اتجمعت.»
«لي» اتذهل.
«أنت تقدر تكتشف ده؟»
«البومة» قالت بلا كلام: «دلوقتي إلا إذا مسكت جسمك عشان ألعب بالقوة، والباقي ممكن يعمله قوة روحية قوية عشان يتجسس على العدو.»
«القوة الروحية؟ إيه هي القوة الروحية؟»
«البومة» شرحت مرة تانية بلا كلام: «القوة الروحية مش حاجة، بس قوة الجسم البشري نفسها. لما توصل للمرحلة الروحية، القوة الروحية هتتولد. الروح بتتنتج بإرادتك الخاصة. كل ما الإرادة كانت أقوى، القوة الروحية بتكون أقوى. حتى لو غمضت عينيك بالقوة الروحية، هتقدر تحس بالعشب اللي حواليك.»
شفط!
«سحرية أوي؟ أليس هذا نفس عين «الكابوس»؟»
«أنت غلطان. عين «الكابوس» بس بتزود نظرك وبتخليك تشوف الأشياء. القوة الروحية مختلفة. تقدر تكتشف أشياء أكتر بكتير من اللي بتشوفه العين. هل تعرف ليه من الصعب تزرع مهارات الجسم السريعة؟»
«لي» هز راسه.
«مهارة الجسم السريعة هي مهارة بدنية بتتجاهل هجوم الدو، بس تركيزها على القوة الروحية. معظم الأسباب اللي بتخلي كتير من الناس يصعب عليهم الزراعة هي إنهم يتعلموا مهارة الجسم السريعة لما ما بيكونش فيه قوة روحية.»
«بس ده بس واحد من التصريحات المعقولة أكتر. حتى لو وصلت لمرحلة لينجوان، مش كل واحد يقدر يمارس مهارة الجسم السريعة، لأن القوة الروحية ما تقدرش تلبي متطلبات مهارة الجسم السريعة، والمقياس ما يقدرش يوصل للحد الأدنى لأقل من 20 متر.»
«الحد الأدنى أقل من 20 متر!»
«أنت تقصد إن قوتك العقلية تقدر تكتشف الموقف على بعد عشرين متر حواليك؟ هل هو أذكى من عين «الكابوس»؟»
«البومة» لوت شفايفها.
«مقياسي الروحي مش عشرين متر، ده مية متر!»
بعد ما اتكلموا، فضلوا يبصوا على «موكو»، اللي كان ثابت في بركة الدم. بعد ما جم هنا لمدة نص ساعة تقريباً، الجسم في بركة الدم اتحرك ووقف ببطء، وشه شاحب زي الورق.
«العنة على «جوسرا بو لي»، هل هو هرب بجد؟»
«موكو» فكر إنه ادعى إنه ميت عشان يغري «جوسرا بو لي» عشان يظهر، بس ما توقعش إن صورة الشخص التاني تظهر بعد ما رقد لمدة نص ساعة، وقلبه بدأ يشك.
أحم!
«موكو» انحنى وركع على الأرض، وخرج فمه من الدم، وأوه! في الوقت ده، الريح الشريرة بتهب، وتظهر شعلة. في الوقت ده، منجل رفيع بيجري في الفضاء، والومض الأحمر على المنجل بيلمع. نار الجحيم بتحرق وبتحرق على «موكو».
«أنت… أنت ما وقعتش فيه!»
«لي» هز كتفه وقال بهدوء: «مش هقع في نفس الحيلة مرتين.»
سحب المنجل، الدم بيقطر، والنار بتحرق على كل «موكو»، و«موكو» بيبعت آخر سؤال.
«أول مرة قابلتك فيها، كان فيه جروح عميقة بوضوح، ليه أنت بخير؟ هل هو الوعاء المقدس؟»
لما بص على «موكو»، اللي قرب يختفي بالنار، «لي» ابتسم بفظاعة: «أنت عاوز تعرف وأشرحلك بعد ما أموت.»
«أنت…»
الجسم اختنق.
أخد خنجر «موكو»، ومشى لجسم «الذئب»، وفكك بعض الأشياء المهمة، وجرى لجسم «موكو» عشان يبحث عنه. وش «لي» كان سعيد.
«إبرة السم الفضية!»
«حاجة كويسة.»
خمس إبر فضية بشعر ناعم اتجمعت في المحفظة، وبعدين ملابس «موكو» اتقطعت واتعقدت عشان تعمل حقيبة، وأخدت الجزء القيم من «الذئب».
«البومة» قالت: «طيب، أنت تقريباً ممكن تروح. فيه وحوش عنيفة قريبة.»
«لي» هز راسه.
«أنا شايف.»
رجع للمكان اللي مات فيه «سبوكان»، و«لي» بحث تاني في الرجال السود دول، ولقى إن كل واحد كان عنده رمز، وعرف هوية الناس دي في قلبه، وكانوا قتلة من مملكة نادين.
بعد ما كل حاجة اتجمعت، «لي» قعد على الأرض وتنفس الصعداء، وبص بذهول لشروق الشمس الصاعد، ولمعان الشمس الذهبية اتوزع على وشه الشاحب.
«يا «بومة»، هنروح مكان تاني بعدين، وأنا مش عاوز أروح شوية.» «لي» بص لفوق في اتجاه جبل دوانجي، مش قادر يستحمل في قلبه، على أي حال، من الصعب تتخيل ولد عنده اتناشر سنة بيمشي من وطنه. ما كانش يعرف إزاي يعيش من غير «البومة» اللي بتعلمه طول الوقت. لقى إن حاجات كتير ما كانش بيهتم بيها قبل كده بقت قيمة جداً في اللحظة دي. لما الإخوة التلاتة أكلوا مع أهاليهم، باباه علم «جولد» و«سيلفر» يكونوا عنيفين وأشرار، وفكر في أمه اللي كانت بتهتم بيه بكل الطرق الممكنة. أخيراً، ما قدرش يمسك نفسه وبكى من عينيه.
صامت …
«لي» حط دموعه، ووقف تاني، وحمل حقيبة سودا كبيرة، وحكم على اتجاه الجنوب، ومشى لقدام خطوة بخطوة بخطوات ثقيلة.
«وداعاً، يا وطني …»
…
قصر «جوسرا بو»
واقف في الحوش، «كيم» بص على جواب في إيده وبدا عليه وقار كبير. بعدين حط الجواب في إيده وقال ببلاهة: «أخويا بيتمنى إنكم ما تلومونيش على اللي عملته. أنا كذبت على أبويا، وأمي، و«سيلفر» وحتى على نفسي. لو كنتوا هنا، أعتقد إنكم لازم تكونوا قادرين تفهموني.»
بعدين الجواب في إيده اتقطع لبودرة واتوزع في كل مكان على الأرض. «كيم» دار وراح، ونسيم بارد طار بالأوراق المقطعة لأجزاء على الأرض واختفت مع الريح …