الفصل 61: شبح الألم!
ب" جوسرابو " ما يقدرش يرفع عينيه غير لفوق، لفوق الجبال اللي قدامهم. الظلال بتاعتهم تحت "شآن يي ريدج" العالي، مجرد أصغر شوية من النمل اللي على الأرض. بيبصوا على التشققات الجبلية اللي "لي" ذكرها، يقدروا يشوفوا بعينهم إن الجبال حادة وبتسقط، وأشياء قليلة جدًا بتقدر تتسلق بأيد عارية.
"أيوة، ده المكان. متسألش ليه. لما اخترتوني كابتن، قولتوا هتعملوا بأوامري. لو شايفين إن ده مش منطقي أو مش عايزين تتسلقوا، ابقوا هنا. الدنيا هتمطر. الوقت بيتأخر. اعملوا اللي عليكوا."
"لي" راح للولد اللي شايل "باي بان" على ضهره، نزّل "باي بان"، وحمل "باي بان" على ضهره، ومشى للجبال.
الناس اللي وراهم شافوا كمان حالة السما، سحاب أسود اتجمع، وقبل المغرب، كانوا قادرين يشموا ريحة العاصفة، الأيام الممطرة، وليل جبال "سانست"، اللي من بينها أعمق ذكرى من الطفولة لسن البلوغ كانت كل أنواع الشائعات عن جبال "سانست"، اللي وصفت جبال "سانست" بالليل.
إنها جنة صيد للحيوانات البرية والوحوش الشرسة. بيقتلوا بعض تحت الليل القرمزي، عشان كده لما بيجي الكلام عن جبال "سانست" بالليل، كل اللي يقدر ينجو فيها هو بحر الهواء، بس اللي وصلوا لمستوى معين من العمق بيجرؤوا يمشوا فيها، حتى لو كانوا دلوقتي في مكان بعيد في جبال "سانست"، بعيد عن الدخول في منطقة الحيوانات الشرسة، الوحوش لوحدها مش موجودة يقدروا يتعاملوا معاها، هم محظوظين إنهم عبروا أرض الأفعى. لو مكنش فيه لهب "لي"، اللي خلى الأفاعي دي تخاف، "باي بان"، نائب الكابتن، أكيد مكنش هيبقى نايم دلوقتي. ممكن يكون فيه كام واحد زيادة. لو ده حصل بجد، هيبقى يأس حقيقي. بالمقارنة بالجبال اللي قدامنا، حداشر واحد ما يجرأوش يترددوا أكتر. على الرغم من إن الرحلة قصيرة، "لي" أثر فيهم بعمق. خايفين ينسوا مشهد عبور أرض الأفعى في حياتهم.
دي أول مرة في حياتهم، ومفيش شك إن أول مرة بتاعتهم بتتقدم لـ"لي".
جروا عشان يلحقوا "لي"، "لي" بدأ يتسلق خلاص، عشان يمنع "باي بان" من إنه يقع من على ضهره، "لي" ربط نفسه بحزام أسود، وفي نفس الوقت فتح عيون شيطان الليل، الدم والغازات طلعت، وحواجبه تجعدت.
"على الرغم من إن بحر الهواء بيقدر يمدني بالقوة، بس بيستهلك كتير وطاقتي بتموت."
لحسن الحظ، التشققات الجبلية اللي فوق، مش عالية قوي، مش عالية بجد بالمقارنة بـ"لي"، المشكلة الوحيدة إن التسلق صعب شوية. غير كده، لازم يشيل شخص على ضهره، مسك حجر بإيده الشمال، الخنجر اللي في إيده اليمين حاول بكل قوته يقطع سطح الجبل، وقريبًا ظهرت فتحة كبيرة، بتخلط وبتنزل الرواسب المحيطة. لما شافوا تصرفات "لي"، كل الناس اللي كانوا لسه قلقانين وخايفين، حسوا بالأمل مرة تانية وبدأوا يتعلموا من "لي". هم كمان حاولوا يقطعوا سطح الجبل بالخنجر، بس اللي قطعوه من سطح الجبل كان أقل فعالية بكتير من اللي عمله "لي".
بس مفيش شك إن ممكن يتشق شوية بمجهود أكتر.
بعد كده كان تسلق صخور تاني، بيزحفوا ببطء، والصعوبات اللي حصلت خلالها حس بيها كل واحد بعمق. بيقدروا إن دي أول مرة يتسلقوا فيها صخور في حياتهم. كل ما يعتمدوا على الحجر بيقل، والمسافة من التشققات الجبلية بتصغر باستمرار.
وولونج!
السحاب الأسود كان بيجهز من فترة طويلة،
"لي" صرخ للناس اللي تحت: "أسرعوا، الدنيا هتمطر، وبعدين هتبقى مشكلة بجد."
من المكان اللي بيتسلقوا فيه دلوقتي، لو وقعوا، هيبقى فيه نتيجة واحدة بس، وهيتحطموا! دلوقتي هم في مأزق. والأكتر من كده، من الضهر لحد دلوقتي، الضغط على كل واحد بيتضاعف باستمرار. الأول، التقييم الأول كان خداع، لضربة باب المكوك، وتوقيع عقد الحياة والموت. الضغط ده هو القوة الدافعة والسم القاتل. مجموعة من الفتيات الصغيرات يقدروا يستمروا لحد دلوقتي وعندهم مثابرة غير عادية.
لو حطيتها على مراهقين عاديين، كانوا زمان يئسوا.
وبسبب إن عندهم كابتن ذكي، الكابتن هو عمودهم الروحي، هو قائدهم، القائد عادة بيقدر يقودهم من الحيرة لضوء النصر، بيراقبوا "لي" اللي لسه شايل "باي بان"، لسه بيتحرك لقدام، وحتى بيسيب شوية ثقوب عشان يسهل عليهم التسلق، حسوا بالخجل الشديد، بيفكروا إن بالمقارنة بـ"لي"، الكابتن، هم ولا حاجة.
"لي"، وشه هادي، أخيرًا فرد حواجبه.
"وصلنا أخيرًا."
"لي" تسلق لتشققات الجبل. لما "لي" وصل لتشققات الجبل، حداشر واحد كانوا متحمسين. معرفوش القوة جت منين، اللي خلتهم متحمسين وسرعوا سرعة تسلقهم.
لما آخر واحد تسلق فتحة الجبل، كلهم كانوا نايمين على الأرض، مش قادرين يتحركوا، تعبانين وبيتنهجوا، وبعد كده قعدوا وارتاحوا بعد خوف طويل.
بجسمه المتعب، "لي" بس لاحظ التشققات الجبلية بعين شيطان الليل، وكان يقدر يفضل ماشي جوه، وغالبًا كان فيه ريح شريرة غريبة بتطير.
"نستريح هنا الليلة الأول، ومتمشوش حوالين المكان بالصدفة، خاصة هنا."
الكل بص على الكهف اللي مكنش فيه نور من ورا، ومقدرش يمنع نفسه من إنه يرتجف. البنت "نون" ارتجفت وقالت، "يا باشا، عايزين بجد نستريح هنا الليلة؟"
دلوقتي الوقت اتأخر، المطر بدأ يضرب على الجبل والأرض، وكان فيه رعد من برة. "آنا"، بنت تانية، مكنتش قادرة تمنع نفسها من الصراخ برعب لما سمعت الرعد.
الصراخ انتشر وراح للفتحة المظلمة. "لي" عبس، بص على الفتحة بحذر أكتر شوية، وأمر، "طلعوا الأكل ووزعوه الأول."
مراهق مسك "آنا" الخايفة، وبعدين بدأ يطلع أكلهم. لما وزعوه، كل واحد بلع الأكل بجنون. "لي" مشي لـ"باي بان" وهز راسه.
"هل البومة يائسة بجد؟"
"باي بان" نايم على الأرض، كان مسموم، والحاجة الوحيدة اللي باقية هي التنفس. أطرافه كانت أرجواني وأزرق، ووشه كان عليه بقع سودا.
"لو فيه تضحية، ممكن تقدر تعالجه. تبعد السموم من الجسم. للأسف، ولا واحد فيكم تضحية."
الكل بيختاروا قتلة. منين يقدروا يلاقوا تضحيات؟
"فيه طريقة تانية لفتح بحر الغازات واستخدام قوة بحر الغازات لطرد السموم. الباقي هو دوا إزالة السموم. معندكوش دول، عشان كده هيموت."
بومة الليل أكدت لـ"لي" إن يقدر يحس بالأسف بس. بيبص على المطر الغزير بره التشققات الجبلية، جبال "سانست" الممطرة، والليلة الممطرة، كان في منتهى الخطورة، وحتى هو نفسه مكنش يقدر يمنع نفسه من إنه يحس بقلق شوية.
لما شاف تعبير "لي" الضايع، كان واضح إنه ندمان شوية. ناس تانية جت تشوف "باي بان" لما كان عندهم القوة ياكلوا، بس مابصوش. بعد ما شافوه، بصوا برعب واحد ورا التاني.
"يا باشا، لاقوا طريقة عشان تنقذوا "باي بان"!"
مراهق عيط بدموع في عينيه.
"لي" هز راسه.
لما شاف "لي" يهز راسه، مابيقدروا غير إنهم يبصوا على "باي بان" اللي نايم على الأرض بيموت، وهم غضبانين في قلوبهم. إيه التقييم ده؟ بغض النظر عن إن الطلاب يعيشوا أو يموتوا، ده بوضوح بيطلب منهم يموتوا! بيتكلموا عن أي تقييم!
في النهاية، الكل يقدر يختار يبص لـ"باي بان" في صمت. حتى "لي"، اللي هو الكابتن، مفيش في إيده حاجة. ميعرفوش إزاي ينقذوا "باي بان".
صوت البومة طلع، و"لي" فجأة غير لونه.
"هل ده بجد يقدر ينقذه؟"
البومة بطريقة شرسة: "شخص هيموت، طول ما فيه نفس، حاجاته هي الأغلى، في رأيي، أغلى حاجة في جسمه هي البراءة بلا شك."
عوضًا عن إنه يبقى غير مبالي، "لي" سأل، "إيه اللي هيحصل لشخص من غير براءة؟"
"من الوقت ده، هيودع الإخلاص النقي، مش هيكون مخلص لحد، وهيبقى شخص شايف نفسه بس."
"السعر ده يقدر ينقذ حياته؟"
"معرفش، بس مع فهمي لـ"مامون"، المفروض يكون قادر ينقذ حياته. في النهاية، على الرغم من إن الراجل ده طماع وغير عقلاني، هو كمان رجل أعمال نظامي. كرجل أعمال، بيهتم بالمصالح، وبراءته ممكن تخلي "مامون" يتحرك."
"بس حتى لو رجع للحياة، ميمكش اعتباره شخص كامل."
"لي" تمتم لنفسه، دلوقتي يقدر ينقذ "باي بان" مفيش شك صفقة، بيتاجر عشان "باي بان" مش بس يقدر يعيش، هو كمان يقدر يحصل على فوائد عظيمة، بس النوع ده من الممارسة "لي" حس إنها غير مقبولة.
"مش عايز تشوفه بيموت، ومش عايزاه يتاجر، يبقى هيموت في النهاية. المطر اللي بره، الطريق لتحت الجبل، والوحش اللي بيزأر بالليل مبيقدرش يسندك عشان تلاقي مواد طبية عشان تنقذ حياته."
وهو!
الكهف المظلم نفخ ريح باردة تاني، وكل الناس اللي كانوا لابسين هدوم خفيفة حسوا بقشعريرة باردة في اللحظة دي. خاصة كبنت، "نون" شكلها شافت حاجة، وارتجفت وأشارت للكهف المظلم وقالت ولا حاجة.
"نون، إيه اللي حصلك؟"
مراهق لاحظ تعبير "نون" وسألها. بعد كده ريح باردة طارت، و"لي" وناس تانية أخيرًا أدركوا إن فيه حاجة غلط.
"ارجعوا!
"لي" صرخ، الخنجر ظهر في إيده ورجع. بعد ما الريح الباردة طارت، "لي" شاف زوج من أجنحة النسر اتفردوا وجايين في السما في الظلام. رؤيته كانت مشوشة في الظلام. حتى لو حدقات الناس اتسعت، مكنوش بيقدروا يشوفوا إيه نوع الكائن ده. بس بفتح عيون شيطان الليل يقدروا يشوفوا بوضوح إيه هو.
الجزء اللي فوق هو شكل أنثى بشرية، بخمس صوابع أطول من الناس العاديين، أظافر حادة زي الإبر، ووش ساحر وغريب، وعيون شرسة بتبص عليهم بشراهة.. الصدر زي بتاع النسور، أكبر بكتير من النسور، متغطي بريش النسر، بيرفرف بأجنحته على الضهر وبينفخ رياح ضخمة.
"الجنية الشقية!
انطباع "لي" عن الكائن الشرس ده، الجنية الشقية مش وحش شرس، بس بتيجي من الجحيم في العرق الغريب، وبتتسمى كمان الجنية الشقية المنحطة، اللي شرسة ووحشية وبتتغذى على عقول الكائنات الحية. من بين دول، مش دول اللي بيحبوا العقول البشرية أكتر وبيخلوا "لي" متوتر أكتر، بس القدرة الطبيعية للجنية الشقية.
عويل الألم!
هم بيغيروا من الكائنات اللي عايشة في الشمس، عشان كده غالبًا بيهاجموا خصومهم بصيحات مرعبة، اللي بتقشعر واللي بتدمر للكائنات اللي عايشة في الشمس، وبتخليهم دمى تحت سيطرة الجنية الشقية عشان تاكلهم.
عوضًا عن الهجوم، الجنية الشقية فتحت بقها، وشكلها اتغير من الشراهة لكره عميق.
أصوات صراخ.
الصيحة البائسة جدًا وقعت في أذن كل واحد، في الوقت ده، الكل كان ذاهل، ضاع، متصلب، ووقف ساكت. ده كمان هو الحال بعد ما "لي" سمع الأنين. البومة اللي في جسمه بجد مكنش في نيتها تضرب، بس صحيت بسرعة "لي" اللي كان في غيبوبة. كان صوت مرعب وشرس، اللي خلى "لي" يدور قبل ما يصحى.
استئناف الحركة، "لي" رجع بسرعة، سرًا بيحس بالعجز.
"الجنية الشقية دي عندها على الأقل قوة التكثيف. بنصحك تجري عشان حياتك."
"الجنية الشقية مش مهتمة بالكائنات اللي تقدر تهرب."
البومة دعت "لي" يتجاهل ناس تانية وينقذ حياته. "لي" سرًا قبض على الخنجر في إيده وهمس، "مش ههرب!"
"لي" رفع على أطراف أصابعه، السرعة زادت في لحظة، في الظلام الجنية الشقية حس إن فيه ناس تقدر تتحرك، بتضرب ورا أجنحة النسر، الريح انفجرت تاني، وفي نفس الوقت أظافرها في الظلام انقضت على "لي".
دانج!
"لي" طار ووقع وضرب الحيطة، بقه طلع دم، ومقل عينه فجأة بقوا معكرين.
"في مواجهة الجنية الشقية بقوة نينجيوان، حتى سيد قوة نينجيوان في الطبيعة البشرية صعب يقاوم."
البومة باردة.
شعر "لي" الأسود متبعتر، وبين شو إير، بص لفوق بشرسة. الجنية الشقية مش بتفضل تهاجم "لي". شكلها مكلتش من فترة طويلة. هو الشخص الأكثر جاذبية اللي واقف في مكانه ومش بيتحرك. بيرفرف بأجنحته وبيطير على واحد من المراهقين.
"الرب علمني إزاي استخدم منجل الشيطان. أعتقد إن ده وقته."
"ليه عايز تنقذ الناس دي بغض النظر عن حياتك؟ عرفتهم من أقل من يوم، وأقل من يوم يقدر يخليك ترمي حياتك وتنزلهم؟"
"لي" صرخ بشرسة
"متتكلمش كلام فارغ! قولها بسرعة!"،" ب"