الفصل التاسع عشر: السير في الظلام
المشهد بتاع "ب" دلوقتي، خلى الناس اللي كانوا عايزين يمشوا، يركزوا تاني على جوسرا بو يين. عشان لقوا إن فيه حاجة حلوة هتحصل. كلهم، بعقلية إنهم بيتفرجوا على النار من بعيد، وعلى رأي المثل، سمولتون و جوسرا في نفس القارب، ودايما بيضايقوا بعض. من فترة قريبة، جوسرا بو يين ضرب السيد تادومو، اللي هو من عيلة جواز سمولتون، لحد ما جاب دم. بيقولوا إن الموضوع ده كاد إنه يتسبب في حرب بين الجنرالين بتوع الإقليم، بس في النهاية، الكلية تدخلت عشان تهدي الأمور.
انتوا عارفين، الست الصغيرة دي من عيلة سمولتون مخطوبة للسيد تادومو اللي اتجرح، و الآنسة سمولتون هي خطيبة تادومو!
بس حقيقة الآنسة سمولتون ظهرت، ودايما بتخون تادومو. مش عارف ليه العيلتين ما وقفوش ده، حتى سكتوا عنه بإرادتهم، بس تادومو اتضرب و جاب دم، و ده خلى الآنسة سمولتون تتغاظ.
أنا أكتر و أكتر مش بحب جوسرا بو يين، ونفسي أكسر اللي قدامي ده لـ مليون حتة!
"كمان مساعدين، يا آنسة سمولتونككا، وبتتصاحبي على الواد الوسيم ده تاني؟ وعاملة حسابك على كلبين كمان؟"
جوسرا بو يين مش متوتر، بقوته في فتح تشي يوان، أكيد مش هيخاف من إنهم يهجموا عليه. بس لما الاتنين دول دخلوا المعركة بإيديهم الحمرا، شوية أشخاص ظهروا من الزحمة. الأشخاص دول كانوا طوال و كبار، طولهم حوالي 1.9 متر، وحتى بعضهم وصل طولهم لمترين. الناس دول كانوا مليانين عضلات و قوة، و شافوا حد بيهجم على جوسرا بو سيلفر و صاحوا بصوت عالي:
"مين يجرؤ على إنه يضايق الرئيس بتاعي! ادوروا على الموت!"
"يا أولاد الكلب، بتتجرأوا تعملوا كده مع الرئيس بتاعي. انتوا مش طايقين العيشة!"
في المستقبل، قدام جوسرا بو يين، لي شاف إن الشخصين دول اللي كانوا هيتعاملوا مع سيلفر بعنف، مسكهم ستة رجالة كبار، و بدأوا يضربوهم. بعد شوية، لي شاف الشخصين المساكين دول محاصرين من الستة أشخاص، و جلدهم بقى أخضر و وشهم ورم. في النهاية، حشروا نفسهم في الأرض و ما قدروش يتحركوا.
بص على سمولتون ككا، اللي مش بعيد، و هو شاف ابتسامة لطيفة و مش عارف هو رايح فين. جوسرا بو يين بصق شوية لعاب و قال للستة رجال دول بوش عنيف: "بيل، انت هنا ليه؟"
الراجل الكبير اللي وشه مربع، شكله قلقان شوية.
"يا ريس، المكان بتاعنا اتدمر! سمولتون ككا، البت... ورطت عيلة تادومو و خدت خمسين شخص عشان تحتل أرض التدريب بتاعتنا!"
"ايه!"
وش جوسرا بو يين اتلوى و بقى شرس تدريجيا.
"أمي، أرضي كمان يجرؤوا يسرقوها! نادوا على الأخوة تشي عشان نرجعها!"
"الأخوة الكبار جاهزين، مستنينك بس!"
جوسرا بو سيلفر بقى كئيب.
"انتوا بتستنوا ايه! روحوا!"
أول ما صرخ بالكلمات، كأنه افتكر حاجة. لِفّ لـ لي اللي وراه و قال: "السيدة، سجّلوا اسمكم بنفسكم. أرض أخوكم اتسرقت. دلوقتي لازم تسترجعوها. هيه! سمولدون تادومو! لو تجرأت و جبت عدد أكتر مني، أنا هوريك يعني ايه عدد أكتر و قوة أكتر!"
لي كان مش عارف يعمل ايه لما شاف أخوه الصغير مسافر مع الناس و ركبوا الحصان.
"المرأة أسلحة حادة؟ ناس كتير عندها قوة؟"
لي هز راسه بابتسامة حزينة.
هو بجد مش عارف يعمل ايه في النهاية، أخ كبير رومانسي و أخ صغير بطبيعة البلطجية بتوع المنطقة؟ ايه ده كله؟ لي ما كانش طايق يستني عشان يصرخ.
انتوا الاتنين اتفقتوا تاخدوني عشان أسجّل اسمي! و دلوقتي ما فيش أي شبح بيجري! فين الاقي كلية كبيرة كده!"
لما جوسرا بو يين مشي مع الزحمة، المتفرجين كأنهم نسوا وجود لي، و الزحمة اتجمعت في أماكن تانية، و سابوه واقف لوحده في نفس المكان.
"البومة، تعرف فين أسجّل؟"
دلوقتي، البومة شاف بعينيه، و ما قدرش يمنع نفسه من إنه يضحك لحد ما بطنه وجعته، بس رده ده خلى لي عاجز تماما.
"مش عارف. أول مرة أجي كلية ليساس. ما رحتش الكلية قبل كده. كل التدريب بيعتمد على استكشافي الخاص."
"طيب، انت عبقري."
بعد كده، لي بص لفوق و بص حواليه. لحسن الحظ، ما فيش مخرج. حط لوحة مش بعيد، مكتوب عليها علامات مكتب التسجيل.
لي أخد نفس عميق و مشي ورا إشارات الطريق. هو دايما كان بيشوف ناس بتشاور عليه في الطريق، بس هو تجاهل كل الحاجات دي، عشان اللي بينظفوا نفسهم، و موت راتر، بكل صراحة. ما حدش مظلوم من لي، و ما حدش بيكره أكتر من الطمع.
بعد ما مشي حوالي عشر دقايق تقريبا، كلية ليساس كبيرة أوي، لي مشي لمكتب التسجيل لمدة عشر دقايق. في العشر دقايق دي، هو شاف كمان ازدهار الكلية دي. بعيدا عن المشهد اللي حصل عند بوابة الكلية من شوية، كل ما بيمشي جوه، كل ما بيشوف أكتر إن الكلية دي مش بسيطة. الناس اللي بتمشي في الطريق ثابتين و فخمين.
"مكتب التسجيل."
شاف الأرض مكتوب عليها كلمة مكتب التسجيل. فيه خمس بوابات تحت الأرض. كل باب له محتواه الخاص. الباب الأول كأنه نور مقدس، واسع و غير محدود. الباب الثاني سيف شجاع، بيدمر العدو. الباب الثالث قلب المقاتل المجنون، بيكسر السما. المدرسة السحرية الرابعة، الظلام غير محدود، و كل بوصة بتقتل و بتتقدم. المدرسة السحرية الخامسة مالهاش مثيل في الذكاء و الهاوية الموسوعية.
"ضحايا المدرسة السحرية الأولى، بعدين المحاربين، المقاتلين، و في النهاية القتلة و العلماء."
شاف هنا، لي سكت.
"البومة، ايه رأيك أختار ايه؟ أبويا و أمي عايزينّي أبقى سياسي. السياسيين ما لهمش غير طريق العلماء بس."
"اختار بنفسك، أنا مش انت، انت ليك اختيارك الخاص، و ما ينفعش تعتمد علي في أي حاجة."
البومة اتكلم بهدوء.
لي هز راسه.
"انت معاك حق. ما ينفعش أسألك في كل حاجة. لازم أختار بنفسي."
"لو ما كانش عندي اختيار قبل ما أقابل جريمة الطمع، كنت هفضل العلماء، عشان أنا محتاج بس أقعد و أذاكر و أتعلم لدرجة معينة عشان أدخل الإمبراطورية عشان أكمل دراستي. في العالم ده بتاع القوة العالية، أنا مش بحب أقاتل و أقتل، بس دلوقتي ما فيش طريقة للاختيار."
لي تنهد بعمق و عينيه كانت عميقة.
لو أي حد شاف عيون لي دلوقتي، هيفاجأ، عشان مش عيون شاب، بس عيون تعبانة و صعب تتخبى.
في النهاية، لي مشي للمدرسة السحرية الرابعة اللي على الشمال.
"انت لسه بتختار نفس الطريق بتاعي."
البومة تردد و اتكلم ببطء.
"في المستقبل، أنا بس هقدر أمشي في الظلام و أبقى خفي. القتلة بس بيقدروا يخفوا هويتي. و علاوة على ذلك، في موجهة سوء الحظ، الشكل التاني للعقد مش سهل يتشاف."
البومة اتصدم و في النهاية ابتسم.
"أنا بجد غبي. زمان ما كنتش غبي. حتى كنت بحسب إني ذكي و كنت بعاملك كطفل."
لي بس ابتسم.
"في الحقيقة، فيه شخص يرافقني. أنا محظوظ أكتر من زمان. شكرا يا البومة. بغض النظر عن ايه اللي هيحصل في المستقبل، أنا بتمنى إني أعيش."
بعد كده، لي دخل الباب اللي مكتوب عليه، "الظلام غير محدود، كل بوصة بتقتل كل بوصة."
. . البومة همس في سره: "انت متأكد إن قبل ما أمشي، أنا هديك كل حاجة معايا، حتى لو فيه ناس هتتضحى. عشان خاطر عيلتي، بتمنى إنك تغير كل ده!"، ب"