الفصل 161 حياة حزينة!
«رجعت.»
في وسط القاعة الحلزونية العلوية، فيه صفوف من رفوف الكتب، مليانة بعدد لا يحصى من الكتب، وكل كتاب منها ثقيل جدًا. في النص طاولة خشبية بسيطة، وكرسي بسيط، وراجل عجوز بوش منتفخ، متكي على الكرسي، وماسك كتاب ثقيل في إيده، وبيستمتع بيه بعناية.
«باسيلاتو» مشي بخفة ناحية الراجل العجوز، بس في نص الطريق، تحول إلى أحد رفوف الكتب، وطلع كتاب تقيل، ومسكه في إيده، ومشى للراجل العجوز. قال بهدوء: «يا أستاذ، هو طلع فوق، شكله كده هياخد شوية وقت.»
الراجل العجوز ماردش، بس هز راسه شوية، وده كان رد. «بيرسيلاتو» كان طبيعي. كان فيه أرضية نضيفة جمب طاولة وكرسي بسيطيين. مشي للأرضية النضيفة، وقعد، وفتح الكتب اللي في إيده، وبدأ يبص فيها بتركيز.
بهذي الطريقة، الراجل العجوز و«بيرسيلاتو» اندمجوا في الكتب اللي في إيديهم، بس بطريقة ما الراجل العجوز عمل صوت: ««شياوتو»، حياة الولد ده مرة شوية.»
«بيرسيلاتو» اتفاجأ، وبص للراجل العجوز، الراجل العجوز قال بهدوء: «الفروع في اتجاه القدر، كلها متركزة عليه. حاجات كتير صعبة على الناس إنها تواجهها في حياتهم كلها هتحصل له. العيلة بتتدمر، والصداقة بتتمرد، والحب بقى رفاهية. مفيش نقطة دعم في قدره، والقدر السائد تخلى عنه تمامًا.»
وش «بيرسيلاتو» اتحرك، لأول مرة لحد دلوقتي، ومكانش مكشر حتى قدام رئيس الأقسام الخمسة أو عميد القسم، بس دلوقتي اتفاجأ بطريقة مفاجئة. من المنطقي إنه يجادل بأن قدر الولد، حتى لو سيئ الحظ، ميكنش خطير زي ما أستاذه قال.
«يفترض إنك قادر تحس بالنفس اللي فيه. هل هو مختلف؟»
«بيرسيلاتو» هز راسه وقال: «القتلة بينقسموا لاتنين: القتل والقتل. اتجاه القتل متخصص في القتل، والقتل متخصص في الاغتيال والمعلومات. على الرغم من إن الولد ده قتل كبير، إلا إن نفسه مش نفس نفس القتل المعتادة. على الرغم من إنها مختلطة بنظرة القتل، فهي أساسًا نفس فاسدة في الظلام.»
«لذلك، حياة الولد ده مرة شوية، بس ولد عنده 12 سنة لازم يعدي بحاجات كتير.»
«باسيلاتو» ابتسم وقال: «الأستاذ طيب بجد. «شياوتو» خمن صح. الأستاذ عايز يساعده.»
«أنت غلطان. أنا مش قادر أساعده.»
«إيه! يا أستاذ، أنت قولت إنك مش قادر تساعده؟ طيب، ليه سمحت له يجي هنا؟»
أنا مش قادر أتحمل مفاجأة «باسيلاتو». ده واحد مش قادر يساعد المراهق سيئ الحظ. مين تاني في العالم يقدر يساعده؟
مقدرش يفهم، عشان كده لازم يسأل ويطلب من حد إنه يفهم.
«طلبت منه يجي هنا عشان أحل شوية من شكوكى.»
«بيرسيلاتو» اتفاجأ تاني.
«لسه فيه حاجات الأستاذ مش فاهمها؟»
بس لما قال كده، «بيرسيلاتو» عرف إنه غلطان. المعرفة في العالم ده عميقة جدًا، حتى اللي قدامه مش قادر يستكشفها للنهاية.
«التعلم ملوش نهاية. متخليش الفكرة دي في دماغك في المستقبل، يا صورة صغيرة.»
«باسيلاتو» قام فورًا، وانحنى بعمق، وبكى زي طفل غلطان: «يا أستاذ، أنا كنت غلطان.»
«أنا ممكن أغير أخطائي. أنا عايز أشوف الولد ده بس عشان الكتاب ده.»
الكتاب اللي في إيد الراجل العجوز رفرف في الفراغ وطار لـ «بيرسيلاتو». لما بص على الكلمات اللي على الكتاب، «بيرسيلاتو» أخد نفس عميق من الهوا البارد.
«هل الأستاذ شايف إن الولد ده عنده علاقة بـ «شيطان الله»؟»
«أيوة.»
«ليه الأستاذ شايف كده؟ أنا شايف إنه أحسن من أي ولد عادي.»
««بيرسيلاتو»، أنت عارف ليه حجتك ممكن توصل بس لمستوى التكهنات، بس مش لمستوى الحقائق الحقيقية؟»
«بيرسيلاتو» هز راسه.
«لإنك لسه مش قادر تشوف اللي في قلوب الناس.»
«باسيلاتو» هز راسه.
«الطلاب اتعلموا.»
«بسبب شكله، فحصنا هويته وفهمنا خبرة حياته، بما في ذلك ليه جه لإمبراطوريتنا «شوانتشونج». أليس كل ده يبدو كأنه مفروض بسبب الشياطين؟»
«بيتقال إن فيه سبع أجهزة حقيقية للشيطان في العالم، اللي سابوها في ستة أجناس، الغيرة عند الجان، غضب الشياطين، الغطرسة عند الملائكة، الشره عند الأورك واللون عند التنانين... الرغبة، بالإضافة إلى الكسل عند أهل البحر، كلنا ممكن نلاقي النوع ده من الحاجات من كتب التاريخ. حتى «لوسيفر»، اللي كان بينتمي لمهمة قبول الطلاب الجدد قبل كده، هو حامل سيف الغطرسة المسؤول المرة دي.»
«الطمع.»
«باسيلاتو» طريق مهيب.
«أيوة، الطمع، معرفتنا قليلة جدًا عن الجهاز الحقيقي للشيطان. حتى أنا أحيانًا بشك إن حد بيسكت عمدًا عن المعلومات دي من اكتشافها. بس الرفيق ده، اللي عايز يلتزم الصمت، بينسى حاجة. جريمة الطمع، جريمة الطمع اللي سابها في الجنس البشري بين سبعة أدوات الشر الحقيقية، مش زي المتحدثين التانيين. الكتاب ده اللي في إيدينا مكتوب من المتحدثين لجريمة طمع من جيل، واللي كلفت حياتهم.»
«في فترة الداتورا، في سنة 731 م، بالصدفة حصلت على عقد. صوت قالي إن العقد ده ممكن يجيبلي كل حاجة. في البداية، كنت سعيد ومتحمس جدًا، بس الحقيقة مكنتش زي ما كنت فاكر. في الليلة السابعة بعد ما حصلت على العقد ده، فجأة كنت في إمبراطورية... لما الجيش أخده مني، قالوا إني مرتبط بقضية قتل وقتلت مسؤول كبير في المنطقة. كنت خايف زي الفار في الوقت ده. حتى مكنتش أعرف إيه اللي بيحصل. حتى مكنتش أعرف ليه فجأة اتورطت في النوع ده من الحاجات. كنت مولود بس في عيلة مدنية. منين ممكن أكون على اتصال بمسؤولين وأغنياء؟ عشان كده أخدوني في العيون الحمرا وشهقات أهلي، وفي الليلة دي عشت في زنزانة مليانة بالبرد العفن، واتضربت وتعذبت بقوة في كل أنواع، بس أنا بجد مقتلتش حد! أنا بكره ده! أنا بتألم! أنا مش عارف أعمل إيه! مش قادرين يعذبوني... إنسان.»
«في اللحظة اللي كنت فيها على وشك اليأس وعايز أنهي نفسي، صوت ظهر فجأة في دماغي. أغراني وسألني إذا كنت عايز ألاقي الشخص اللي ورطني. على الرغم من إني كنت مرتبك في الوقت ده، مكنتش قادر أنسى الشخص اللي ورطني! عشان كده قولت له، أنا عايز ألاقي الراجل ده اللي ورطني! عايز أسأله ليه عايز يؤذيني! ليه هيعمل كده فيا! مش عندك حق إنك تعيش كمدني!»
«وبعدين نمت في غيبوبة، وفي اليوم اللي بعده، سمعت الزنزانة بتفتح، وأخدوني منها ورَمُوني في الشارع.»
«الصوت اللي سمعته بشكل غامض هو ده: القاتل الحقيقي اتلقى واتقتل. المدني المسكين ده مجرد نوع رخيص كان المفروض يستخدم ككبش فداء. دلوقتي خليه يمشي لو حياته كويسة.»
«على الرغم... على الرغم من إن جروحي كانت خطيرة، حسيت بالراحة أخيرًا. ممكن أروح البيت. بجسمي المصاب بجروح خطيرة، مشيت للبيت بخطوات ثقيلة.»
«هل هو بس البيت ده أو البيت؟»
حريق كبير اندلع في بيت الطوب المهدم، اللي كان فظيع. قدرت أسمع الصرخات من بيت الطوب المهدم، كانت حزينة وقاسية. في اللحظة دي، كنت هاروح أجري جواه، بس النار كانت كبيرة أوي. جريت بس للباب، واتخبطت في راسي بالطوب المنهار وأغمى عليا.»
«لما صحيت في اليوم اللي بعده، العالم اللي قدامي اتغير. بيت الطوب اللي كنت أعرفه مابقاش موجود، وكان فيه رماد بعد ما اللهب اتحرق في كل مكان. دموعي نزلت. حتى لو جروحي كانت خطيرة، كنت هنقذ الأقارب دول بغض النظر عن الجروح. الناس دي أهم اتنين في حياتهم!»
«بس... بس هل لسه ينفع؟»
«هل ينفع؟...»