الفصل العاشر: أنت يين أنا يين أنت!
واضح إن قاعة الجيش بتاعت "ب" فيها تنافس بين اتنين، كل واحد فيهم مش بيطيق التاني، و حتى فيه شوية مكايد بينهم. "جوسرابو" حرك عينيه، ولف وبص على الأرستقراطي التخين، الحقيقة، أصلاً "السيد الشاب الثالث" مش معروف بالنسبة للناس دي، بس "جوسرابو" إزاي مش هيكون عارف! هو الراجل ده، بسببه هو، اللي خلى نفسه يتعامل وحش في قاعة الجيش، و حتى الإحساس بلسع السوط على كتفه ما زال لسه جديد في ذاكرتي. دلوقتي عيون "جوسرابو" محمرة، و الغضب بيظهر. مش بس كده، غضب مع نفس ريحة الموت بيتحول لقوة و بيهجم على النبيل ده!
"سمولتون" اتصدم جسدياً و نفسياً. مع إن شكله كان واسع و مدور و تخين و كسلان، إلا إنه في الحقيقة جندي حقيقي و عنده قوة قتالية كويسة. بس لما شاف عيون شاب عنده إتناشر سنة و التنفس المفاجئ ده، حس إن الموضوع فيه حيلة و خاف شوية، بس قلبه كان عمال ينكر الإحساس ده. "لازم يكون وهم! إزاي شاب عنده القوة دي!" لحسن الحظ، قوة "جوسرابو" اختفت في لحظة بس. و بدل ده، ابتسم بلطف و قال للنبيل التخين، "يا جنرال "سمولتون"، زي ما قال أبوي، هل صحيح إن أي طفل عنده تلات سنين يعرف بوجود الأغاني القرمزية؟ و مين أنت عشان تقول إني بكذب؟ هل شوفت ده بعينيك، و لا بتفتكر إن كلامك أعدل من كلام قاعة الجيش؟"
"سمولتون" اتصدم جسدياً و نفسياً، و بسرعة لف عشان يبص على قاعة الجيش اللي فوقيه. قاعة الجيش كانت بتبص عليه بوش كئيب، و بسرعة اتوتر: "الكلام كتير أوي يا سيادة القاعة، أرجو المعذرة". "سمولتون"، اللي نزل راسه، ركز على "جوسرابو". كلام "جوسرابو لي" كان بدون شك بيستفز العلاقة بينه و بين قاعة الجيش، بس ما توقعش إن طفل عنده إتناشر سنة يكون عنده أساليب مراوغة بالشكل ده، اللي في لحظة لغت كلامه و حتى و جه الاتهام للعلاقة بينه و بين قاعة الجيش، عشان قاعة الجيش كانت مقفولة و النيران كانت مشتعلة، و جبهته التخينة بدأت تعرق و قاعة الجيش كانت بدون تعبير.
عقل "سمولتون" اشتغل و قال: ""جوسرابو لي"، دلوقتي بس، "اللورد جونتانج" قال إنه بيتمنى إنه يرد بصراحة في سؤاله، و جملتك دلوقتي بتكذب بوضوح. طبعاً، طفل عنده تلات سنين هو مجرد استعارة مبالغ فيها. أنا بس بعمل استعارة مبالغ فيها. مش مفاجئ إن ناس في عمرك يعرفوا بوجود الأغاني القرمزية". "أوه؟ على حسب كلام "اللورد سمولتون"، لازم أكون عارف الأغنية القرمزية؟ هل ده معناه إن لو قولت إني أعرف بوجود الأغنية القرمزية، ممكن أكون بتعامل مع الأغنية القرمزية؟" "سمولتون" فرح جداً لما سمع ده. صرخ تاني و تاني، "أنت بتعترف إنك بتتعامل مع الأغنية القرمزية، اللي بيورّي إن موت "راتر" لازم يكون ليه علاقة بيك!"
"حط كلام أمك ده في الزبالة!" "جوسرا بو تي" طلع بعنف في نفس اللحظة! كان بجد بيجز على سنانه من وقاحة الخنزير التخين الميت ده. لو كان كويس في القتال و تعذيب الناس، بس مهارات كلامه كانت نقطة ضعفه. إزاي ما يكونش غضبان لما "سمولتون" استهدفه هو و قال إن الأبيض أسود؟ في اللحظة دي، "جوسرابو" رفع إيده اليمين و فهم "جوسرابوت" إن ما يقلقش كتير. قاعة الجيش هز رأسه برضا و كان خلاص هياخد كلام "سمولتون" لما "جوسرابو" اتكلم أول واحد. "اللورد "جونتانج"، أنت بس سألتني عن إيه اللي بيميز القتلة. أنا نسيت قبل كده، بس دلوقتي افتكرت".
عيون قاعة الجيش نورت. "قول بسرعة!" "طيب... خليني أشوف..." "جوسرابو" ركز عينيه على "سمولتون". بعد ما بص شوية، قال ببطء، "القاتل ماسك خنجر أحمر دم في إيده، متغطي بقماش أسود. مع إني مش شايف مين هو بعيني، بس لسه فاكر شكل جسمه كويس أوي. وزنه على الأقل فوق ميتين باوند، أطرافه تخينة و قصيرة، و رقبته قصيرة زيادة عن اللزوم لدرجة إنها تتجاهل! حتى أنا بشك، بشك... إنه "سمولتون" اللي قدامي! أنا بشك إنه هو! الشكل الضخم ده عنده نفس تقنية الأقزام النشيطة و المرنة. مع إن القماش الأسود مغطي وشه، عيونه بره، بتضيق لخط واحد! أنا متأكد إنه راجل تخين، بشع، و ميت، و أنا متأكد إن القاتل بنسبة تسعة و تسعين في المية إنه "سمولتون"! و النسبة اللي باقية واحد في المية ممكن يكون تخين زي الجنرال "سمولتون"!"
كل الحاضرين سكتوا. السكوت يخوف. راجل تخين؟ الأطراف قصيرة و تخينة، و الرقبة قصيرة، اللي ممكن تتجاهل! بوف! ضحكة من القلب! أصدق ضحكة كانت من "جوسرا بو تي" و الاتنين اللي معاه، و حتى الاتنين اللي واقفين جنب قاعة الجيش ما قدروش يمسكوا نفسهم من الضحك، و هما بس بيضحكوا، و العم اللي بيضحك ده، في السر أداله علامة إعجاب. "أنت..." "سمولتون"، نبيل و واحد من الجنرالات الأربعة في إمارة سبارتا، سمع لأول مرة إن أي حد يجرؤ يهين نفسه قدام الناس، راجل تخين؟ الأطراف قصيرة و تخينة! وجه وحشي و يخوف، لو كان بره دلوقتي، "سمولتون" ده أكيد مش هيكون عنده أي تحفظ إنه ياخد سيف كبير و يقتل "جوسرا بو لي" في نفس اللحظة!
بس هو ما يقدرش، هو أرستقراطي ما يقدرش يخسر مكانته، بس هل يقدر يستحمل؟ لا! هو ما قدرش يمسك نفسه! "يا خراي! قولها تاني!" "سمولتون" حس إن رئته بتنفجر من الغضب، و المظهر اللي كان فيه عالي و هادي راح، إلا من مجموعة عيون وحشية زي حيوانات بتحاول تمزق لحم و دم. "أوه! هل الجنرال "سمولتون" عايزني أقولها تاني؟ هقولها تاني، إذن". "جوسرابو" ما عندوش خوف خالص، بالعكس، هو تجرأ إنه يقولها، عشان "جوسرابوت" كان واقف هناك، و ما عندوش أي خوف في قاعة الجيش دي، إلا لو كان في نهاية المطاف، و ما فيش دليل أو حتى مية فم. "جوسرابوت" بس يقدر يقف و يتفرج، بس دلوقتي الوضع مختلف. من تلاتين سنة، هو اتجلد عشان خاف يقولها، بس بس اعترف بالجبان و ما كانش عنده رأي خاص. "ميت..." "كفاية!" قاعة الجيش شربت ساقع، و بصت على "جوسرابو" اللي تحت، و قالت ببرود: ""جوسرا بو لي"، أنا بحذرك إن القضية دي بتخص إمارة سبارتا كلها، و الضحية ماتت على إيد الأغنية القرمزية. حتى لو مش متهم، أنت هتبقى في الحبس. أنا بتمنى إنك تجاوب على أسئلتي بصدق، بدل ما تتكلم عن ده هنا!" "جوسرابو" هز رأسه. "إمتى كنت بهزر معاك؟ قاعة الجيش بتهتم بالعدالة و هتحبسني من غير دليل. حتى أنت ما بتصدقش اللي أنا قولته؟ طب ليه ناديتني هنا تاني النهارده؟"
"وقح!" غضب قاعة الجيش انفجر في لحظة، و التنفس اللي زي النار سخن و وصل لـ "جوسرابو"، اللي سخر و ما تأثرش خالص بالتنفس ده. و بدل ده، أخد خطوة لقدام بسهولة. "أطلب من قاعة الجيش إنه يهتم بالعدالة. لو سألتني، هجاوب، بدل ما حد يقاطع بعد ما أجاوب. و إلا، إزاي العدالة بتاعة قاعة الجيش هتظهر؟ إمتى دور "سمولتون" إنه يتكلم، لما أنت الأكبر في القاعة دي، و لما تيجي تطلب مني أجاوب، و ده بخصوص حياة ضحية. "سمولتون" بيُنكر بصوت عالي ما إذا كان ردي صحيح أو لا. هل بتحكم من خلال جنراله في إقليم؟ لو كده، أنا بأمن إن أبوي هيعمل عدالة أكتر من الراجل التخين ده!" "جوسرابو" اتمرجح على الأرض بدون أقل خوف.
الباقيين اتخضوا و بلعوا ريقهم، و فكروا إنهم سمعوا غلط، و حتى "جوسرابوت"، الأب، حس إن الموضوع جنون! "ده يبقى ابن اللازم؟ إمتى ابن اللازم يبقى مغرور بالشكل ده!" "لي" كان دايماً ولد كويس في عيونه، مش بيبوظ، مش بيسبب مشاكل، مش بيصرف فلوس بدون لازمة، و ده نموذج عائلي كويس لأولاد العيلة! النهارده، لما شوفت كلام هادي و مغرور بالشكل ده، قلبي كان بيفور! خصوصاً كلمة ميت تخين ميت تخين اللي بيصرخ، و ده مريح لعظام الجسم كله، على الأقل أحسن من العشر بنات اللي فاتوا! , p"