الفصل 45 التقييم
الغيبوبة بتاعت "ب" مخدتش غير الضهر بس. **جوسرابو** صحي من الغيبوبة، أول حاجة شافها كانت أهله. بصوا **لي** وميعرفوش يقولوا إيه. **جوسرابو** كان قاعد على الكرسي و وشه حزين. في الفترة دي، ابنه التالت كان عنده حاجات كتير أوي، ومفيش حاجة كويسة حصلت. من ساعتها، بعد ما فقد الوعي في الزقاق، في حاجة كأنها بتستهدفه.
مستحيل إن صبي عنده اتناشر سنة يكون عنده حالة نفسية مش طبيعية، دايما مجنون، متأطر، هادي في القاعة العسكرية، بيظهر قوته، ودلوقتي بيقنع محقق من الإمبراطورية، لأنه مش واقعي خالص!
**لي** قعد. كان عارف في قلبه إن أمه وأبوه بيهتموا بيه، بس في حاجات بتخليهم قلقانين. **جوسرا بوت** كح كحتين لما شاف هدوء المشهد وقال: " إيه اللي مخبيه عننا يا ابني؟"
**لي** كان مش مركز، نزل راسه، هزها، وبعدين رفع راسه وطلع ابتسامة بالعافية.
"أبوي مقلق عليك. هروح امتحان الكلية بعد بكره. لازم أرتاح عشان جسمي."
**جوسرابو** سكت شوية وقال مع **السيدة جوسرابو**: "مدام، نرجع الأول ونسيب العيال يرتاحوا كويس."
مسك إيد **السيدة جوسرابو**، الاتنين خرجوا... من الأوضة.
"يا خسارة، العيلة دي مش هينفع أستمر فيها." **لي** قال، عيونه فاضية ومفيهاش حياة.
"صحيح، بعد ما تاخد امتحان الكلية بعد بكره، الترتيب اللي اديتهولك هيبدأ رسمي، وهيبقى صعب تشوفهم هما الاتنين."
"متخافش، طالما مش هيدخلوا في الموضوع، أنا أفضل أواجهه لوحدي، ده كفاية."
**لي** خلص كلام، خرج من السرير وشرب كوباية مية، وبدأ يرجع لموضوع الاتنين.
"**البومة** أزاي بس هترجع المسئولية؟ إنت بتتحكم في جسمي وعندك إحساس إرهاق كبير أوي، حتى أنا بتأثر. أمش كل المرات اللي فاتت كانت كويسة؟"
لما **فابيان** مشي، **البومة** سلم السيطرة على جسمه. بمجرد ما مسك السيطرة على جسمه، **لي** لقى نفسه ضعيف ودايخ، وفي الآخر لازم يفقد الوعي. حتى لو **البومة** دمر جسمه كام مرة قبل كده، الموقف ده مكنش هيحصل. الأمور غريبة شوية.
"الروح هي مفتاح الجسم. طبيعة أرواحنا متطابقة تقريبا. على الرغم من إن روحي مش كاملة، إلا إنها قوية بشكل غير متوقع. جسمك مبقاش قادر يستحمل القوة اللي جاية من روحي، وهتتعب و تفقد الوعي."
**البومة** شرح بأمانة إنه على الرغم من إن أرواح الاتنين زي بعض، بسبب الجسم، عبء **البومة** وهو بيتحكم في الجسم بيعدي قدرة تحمل جسم **لي** نفسه، واليوم الخطر ده ظهر أخيرا.
"ده معناه إن لازم أعتمد على نفسي في المستقبل."
**لي** تمتم.
"أيوة، إنت شخص عندك شخصية خاصة. لازم تحاول تواجه دا بنفسك. في المستقبل، ما عدا المشاكل اللي في الزراعة، لازم تقرر بنفسك. أنا ممكن أديك شوية اقتراحات على الأكثر."
**البومة** قال، **لي** مكنش باين عليه حاجة، بس في الحقيقة كان متلخبط شوية. الأيام دي، لو مكانش **البومة** بيساعده، مكنش هيقدر يعيش خطوة بخطوة. بس، لما فكر في 8 سنين، إيمان ظهر في قلبه.
"أنا عارف، دلوقتي هتدرب الأول."
....
اليوم دا هو يوم التسجيل في كلية **ريسوس** في **سبارتا**. اليوم، **سبارتا** كلها فيها حياة بشكل غير عادي. في عربيات كتير في طريق العاصمة. في وشوش جديدة أكتر من العادي. الوشوش الجديدة و العربيات دي رايحة في نفس الاتجاه، كلية **ريسوس**!
**لي** صحى بدري الصبح ومشي لوحده من القصر بعد الفطار اللي جابه الخادم بتاعه. بمجرد ما خرج من القصر، شاف شخصين، و**لي** معرفش يمسك نفسه و اتفاجئ.
"يا **جوسرابو** و يا **جوسرابو** ليه هنا؟"
الشخصين اللي واقفين قدام **لي** هما الأخ الكبير و التاني، **جولد** و **سيلفر**. كانت في ابتسامات على وشوشهم، بالذات **كيم** رفع إيده و عمل علامة كويسة: "أنا قولت **السيدة** ، إنتي شجاعة بجد. أبوي وأمي عايزينك تبقى عالمة. مش مصدق إنك لازم تختار وظيفة مش كويسة زي دي."
**سيلفر** كان غضبان ورفض كلام **كيم**
"كلام **الأخ** ، إزاي بس ممكن تقول كده! إزاي الراجل يبقى عالم؟ الناس الرخوين دول مليانين حقايق طول اليوم. مش عايز **السيدة** تعظنا احنا الاتنين كل يوم. قبضة أبوي الحديدية، عيط أمي، و عظة تانية هتخلينا نعرق."
**سيلفر** من النوع اللي بيتكلم على طول، و **كيم** حس إنه كلامه منطقي بعد ما سمعه. لو في عظة تانية في العيلة، الاتنين دول مش هينفع يعيشوا خالص. المرة دي، هو متفق أوي مع **كيم**.
**كيم** منسيش يتهكم
"بعد كده، هيكون في أخ أصغر كقاتل عشان يشوف مين هيتجرأ ويضايقنا. لو حد تجرأ يكون وقح، هنسيب **السيدة** تبعت سكين، عشان ميعرفوش يعملوا حاجة غير انهم يبصوا على الستات في الحياة اللي جاية."
"**الأخ** عنده نفسية شريرة! أنا بقولك بجد! أنا بحب كده أوي!"
ف **كيم** و **يين** حضنوا بعض بحماس، و **لي** حس بالبرد. معرفش يمسك نفسه وتقدم للأمام وقال لأخوه الكبير و التاني: "اتأخرنا، لسه هروح أشارك في التقييم. نقول كلامنا الأول، تقفوا معايا تاني المرة دي، وخدوا بالكم من إني هشكيكم الاتنين قدام أمي!"
لما سمعوا الكلام وفتكروا الحاجات اللي فاتت، حسوا بالذنب في قلوبهم، وفكروا في شكل أمهم، وخافوا شوية لما فكروا في دا
"لا، لا! **السيدة**، إنتي ممكن تطمئني و ترتاحي لإن حاجة زي دي مش هتحصل!"
لما التلاتة كانوا ماشيين في طريقهم لكلية **ليساس**، **كيم** كأنه فكر في حاجة وسأل: "**السيدة**، سمعت إن أبوي قاد قوات حول السكن من يومين. إيه اللي حصل في البيت؟"
**سيلفر** كمان سمع، بس في الوقت دا، هو و **كيم** كانوا بيحاربوا عشان منطقة مع ناس تانية في الكلية. لما أدركوا إن الحاجات في البيت خلصت، سألوا ناس تانية، بس محدش قالهم خالص، حتى الخدم في البيت.
"مفيش حاجة، شويه مشاكل بس، وفي الآخر سابوا أبوي وأمي يحلوا المشاكل. أه، بالمناسبة، **الأخ** و **الأخ** ، انتو عارفين القتلة بياخدوا إيه؟"
**لي** غير الموضوع بشكل واضح، **كيم** قدر يشوف دا، و كلام **سيلفر** كان حماسي وضحك: "أخوي الحبيب، أنا عارف أكتر حاجة القتلة بيمتحنوا أخوك فيها!"
"المستوى الأول هو امتحان المعرفة، لازم لكل الوظايف، بس لما تعدي المستوى الأول بس، ممكن تدخل المستوى الثاني من امتحان الوظائف. في امتحانين للوظايف، الأول هو امتحان اللياقة البدنية، كل وظيفة ليها معاييرها المهنية الخاصة بيها. على سبيل المثال، الجنود والمقاتلين بيطلبوا جسمهم بشدة، وبعدين القتلة. أما بالنسبة للاختلافات بين العلماء والأضحية، مفيش أساسا حاجة اسمها تقييم لياقتهم البدنية. الأول هو النظر إلى معرفة التعلم، والثاني هو اختبار أخلاقهم. المادة الثانية للقتلة، لو أنا فاكر صح، هو إجراء تقييم للبقاء على قيد الحياة."
"تقييم البقاء على قيد الحياة؟"
**لي** تمتم كام مرة، بقوته من فتح بحر الغاز، المفروض إنه ميكنش صعب إنه يعدي. أما بالنسبة للامتحان الأول، ده مشكلة. هو منغمس في الزراعة، ومش بيهتم كتير بحاجات زي التقييم. هو بس بيأمل ميسقطش في المادة الأولى.
لو سقط، هيخسر شكله بجد وهيخسر نفسه في البيت.
شوارع اليوم فيها حياة بشكل كبير، في أطفال شباب أرستقراطيين كتير في طريقهم لكلية **ريثاس**، زائد شباب أرستقراطيين من محافظات تانية في الإمارة، اللي ممكن بس يتقارن مع مهرجان **ماندالا** السنوي.
بص على الشوارع المزدحمة والطرق المزدحمة، **كيم** معرفش يمسك نفسه وحس
"مكنش فيه ناس كتير لما شاركت في التقييم. اليوم، في ناس كتير أوي. يبدو إن مواهب الكلية جذبت ناس كتير."
**سيلفر** هز راسه
"العباقرة دول اتوصوا بيهم إنهم يدخلوا الكلية الإمبراطورية، اللي ألهمت ناس كتير إنهم يبعتولهم عيالهم هنا. في الآخر، حتى لو فرص الدخول إلى المدينة الإمبراطورية للدراسة الإضافية قليلة، بس مش ميئوس منها. للأسف، مش باقي عندي غير السنة دي. لو مقدرتش أعدي النهاردة، لازم أروح لفيلق المرتزقة."
**كيم** مبسوطش
"لسه عندك سنة، أنا إيه؟ حتى معنديش فرصة. بعد ما أتخرج السنة دي، هرجع لثكنة المنطقة عشان أكون جندي. دي الطريقة اللي أبوي إداني إياها! فكر في كل العرق، أنا شخص عندي مكانة، أبوي عايزني بجد أبقى جندي، وبعدين **يارا** مش هتقتلني."
"مين قالك إنك معندكش قدرة، عقلك في الستات، ودلوقتي تفوقت عليك يا **الأخ** !"
**سيلفر** بين إحساس بالغرور
**كيم** تنهد وسأل **لي** من غير ما يتحكم في نفسه
"**السيدة**، ليه اخترت وظيفة القاتل؟ أنا أجبرت من أبوي. بصفتي الابن الأكبر، عندي حاجات أعملها. الابن التاني عنده مشكلة في الشخصية. أنا نشيط وبحب المشاكل، وبحب الحياة المثيرة عشان اختار مقاتل."
"أنا عارف إن أبوي وأمي عايزينك تبقى عالم. في الحقيقة، هما بيفكروا فيك كمان. جسمك مش مناسب للجنود. طبيعة المقاتلين عصبية زي أخوك التاني. شخصيتك هادية وسهلة، وده مش مناسب. في الحقيقة، أنا كمان شايف إنك تختار وظيفة عالم. ده الأفضل، و لسه فيه فرصة تختار تاني."
**كيم** مش غبي بجد، على العكس، الأخ ده ذكي أوي، زي ما **البومة** قاله في الأول، لما العيلة كانت على وشك أزمة، هو وقف ودعم العيلة كلها بنفسه. في الفترة اللي قبل التعامل مع **البومة**، **الأخ** اعتمد على عقله وطرقته بعد موت أبوه عشان يثبت عدم استقرار العيلة، بحيث إن اللي كانوا بيبصوا على عيلة **جوسرابو** فشلوا واحد ورا التاني ومقدروش يحصلوا على أي شيء رخيص
دا أخ كبير مع مؤهلات كونه في السلطة.
بس، هو مش بيحب الحاجات دي في الأوقات العادية. ممكن زي ما قال، بصفتي الابن الأكبر، في حاجات لازم يعملها. لازم يكون مثال يحتذى به، يفكر في والديه وإخواته الصغيرين. كونه في منصب الأخ الأكبر دايما كان أكتر حاجة بتسبب ضغط.
"هي، هي، هي! يا أخ، أنا قولت، هل نسيت اللي لسه قولته؟ مش عايز أسمع **السيدة** تقولي الحقيقة!"
**سيلفر** في عجلة
**جين** زمجر وبين إحساس جاد. لما شاف **سيلفر**، قفل فمه على طول. في العادة كان فيه خناقات كتير مع أخوه الكبير، بس بمجرد ما الأخ الأكبر بقى جاد، حتى هو كان خايف شوية.
"يا أخ، أنا مصدق إن الإختيار دا صح."
**جين** كان غير مهتم، وبعدين **شان شان** قال
"بصفتنا أرستقراطيين، عقولنا مش ممكن تنضج بدري زي غيرنا. ممكن تعمل قراراتك الخاصة، اللي بتظهر إنك فكرت لوقت طويل واخترت إنك تتمسك بيه من غير أخطاء."
الإخوات التلاتة مشيوا وهما بيتكلموا
في غمضة عين، وصلت لكلية **ريساس**. بصوا ل بحر من الناس، **جولد** و **سيلفر** معرفوش يقفلوا فمهم!
"إيه اللي بيحصل السنة دي! ناس كتير أوي جات!"
**سيلفر** نط ومعرفش يمسك نفسه وصرخ!