الفصل 43 أنا لست طفلاً
«ب» «ما فيش حاجة تستاهل القلق، ده سوء حظنا».
الراجلين بدلوا أجسامهم من غير ما حد يحس، و الـ«بومة» سيطرت على أجسامهم. في اللحظة اللي ظهرت فيها الـ«بومة»، الـ«مانستون» اللي كان قاعد على الكرسي فجأة كشر. شكله حس بحاجة مش طبيعية. و لما حب يركز أكتر، الـ«بومة» قالت بهدوء، «محققين من الإمبراطورية، الشمس بره بتوجع العين، الأفضل تدخلوا تشربوا كوباية شاي».
صوت الـ«بومة» انتشر.
فجأة ظهرت تلاتة أشخاص في الصالون، لابسين عبايات بني و أصفر. ظهروا بسرعة و وشهم هادي. تقدر تتخيل إن التلاتة دول وصلوا لمستوى معين في تدريب مهارات الجسم. وشهم مش أحمر و قلبهم مش بيدق. أكتر حاجة بتشد الانتباه في وقفتهم هي الرمز البيولوجي على أكمامهم.
لما التلاتة ظهروا، عيون الـ«بومة» كانت جدية، و في سره كان بيفكر «هو ده العجوز العنيد ده!».
الـ«بومة» اللي في النص، و اللي بيقود التلاتة دول، يعرف إنه مساعد رئيس مجموعة التحقيق الإمبراطوري من «شوانيوان»، «فابيان»! حتى «مانستون»، اللي كان قاعد على الكرسي، وشه ما كانش كويس. هو كمان سمع عن الراجل ده، بيتقال إنه عنده مهارات عظيمة، و إنه مفيش سجين هو مسكه يقدر يهرب من عينيه، و إنه كمان حصل على إشادة في المدينة الإمبراطورية. مفيش ظلم تحت قيادة «فابيان»، و هو بيمثل الحياد، و هو بلا شك أكتر محقق محبوب بين المدنيين اللي بيقدموا شكاوى في المدينة الإمبراطورية.
«فابيان» مابصش على الـ«بومة»، لكن ركز عينيه على «مانستون» و «السيدة جوسرابو» اللي على الكرسي. عمل حركة أرستقراطية قياسية مع «السيدة جوسرابو»، و بهدوء قال، «زمان ما شوفناكيش، آنسة ليليان. لأ، المفروض أقول مدام دلوقتي».
وش «السيدة جوسرابو» اتغير.
«فابيان» ماسمعنيش من زمان. فاكر إنك قبضت عليا كتير وقتها. يا ترى إيه اللي حصل للناس دي دلوقتي؟»
«فابيان» ابتسم.
«الشغل شغل؛ هما مجرمين، و أنا متأكدة إن الآنسة ليز عارفة أنا بعمل إيه معاهم، لكن أنا هعيد تأهيلهم لو مظلومين».
وش «السيدة جوسرابو» اغمق.
«فابيان، أنا مش عايزة أعرف بتعمل إيه النهاردة، بس الأفضل تحسبها صح لو عايز تاخد ولادي بعيد!».
«السيدة جوسرابو» هتاخد كلمتين بعيد، و بتشدد على الكلمة.
«يا سلام، الآنسة ليز الجميلة، أنتي مش زي زمان، و أنا مش زي زمان. أما بالنسبة لـ إيه اللي هيتعمل، فده مش ليكي، ده ليا أنا. و أنا كمان عارف إن «مانستون» ماهر جدا حواليكي. خايف حتى هو مش عايز يحارب معاكي. و بالإضافة لكده، ده طلب من العائلة الملكية. أنتي لازم تكوني عارفة العمق».
«السيدة جوسرابو» صرخت، «فابيان، أنت بتهددني!».
«جوسرابو» اتعصب و قام. نفسها جت على «فابيان». المحققين الإثنين اللي ورا «فابيان» كشروا. قبل ما يقدروا يتحركوا، سيف وقع بين رقبتهم. المحققين بصوا لـ «مانستون» و وشهم بارد.
«عايزين تتمردوا؟».
«مانستون» قال بهدوء، «ماتضيفوش جرائم عشوائية. ده قصر «جوسرابو»، مش المدينة الإمبراطورية. المدينة الإمبراطورية، ممكن تكونوا خارجين عن القانون، بس أنتم ولا حاجة هنا».
هواء «مانستون» كان متكبر جدا، لدرجة إن المحققين ما كانوش متوترين و ماردوش. بدل كده، بصوا لـ «فابيان»، اللي هز كتفه لـ «السيدة جوسرابو»، اللي كانت بتتنفس ناحيته. النفس غير المرئي اختفى على الفور، و «السيدة جوسرابو» ما قدرتش إلا إنها تتراجع على الكرسي.
«أنت… وصلت…»
«فابيان» قال بهدوء، «زي ما مراتي فكرت، بس أنا ما جيتش هنا النهاردة علشان أحارب أو أقتل ناس. مفهوم إنك بتهتمي بأولادك كأهل، علشان كده أتمنى ميكنش فيه مرة تانية، و يا «مانستون»».
«مانستون» الأشقر لوى فمه و حط سيفه.
«توت»، «جروت»، اطلعوا بره الأول و خليني أتكلم مع الطفل ده».
المحققين اللي وراه خافوا، «سيدي، ده مش كويس. هما الاتنين…»
«فابيان» هز رأسه.
«مش لازم تقلقوا، محدش هنا يقدر يمسكني، و أنا متأكدة إن الآنسة ليز و السيد «مانستون» مش هيتحدوا بجد بكل التكاليف، علشان كده المشكلة هتزيد و هتسوء».
«فابيان» لسه وشه هادي، و المحقق اللي اسمه «توس جروت» اضطر إنه يوافق و يخرج من الصالون. و هو بيغادر الصالون، الراجل اللي في نص العمر اللي اسمه «جراس» اتنهد ببرود: ««مانستون» بيكسر القواعد، و حتى ملك الحرب هيموت».
«مانستون» سمع ده و ابتسم: «القواعد للناس اللي بتمسك بالنماذج النمطية. بس الناس اللي عايشين يعرفوا إزاي يلعبوا تحت القواعد. اللعبة دي استمرت كتير».
«طيب، إيه اللي بيخليها تستمر هو بس مسألة وقت، و اللي لازم يتشال هيتشال في النهاية!».
«هنشوف».
«مانستون» قال بهدوء.
«همم! يبقى نستنى و نشوف».
من الكلمات دي، «لي» اكتشف إن فيه تناقض بين أمه و عمه و فريق التحقيق الإمبراطوري، و الطرفين اللي بدأوا الشغل من شوية كانوا واضحين، اللي خلا «لي» يحس إنه مش عارف يتكلم. مش الناس دي بتدور عليه؟ إزاي أمي و عمي فجأة بيدخلوا في مشكلة مع الناس دي؟
الـ«بومة» شكلها عرفت شكوك «لي» و قالت حاجة مخصوصة.
«المدينة الإمبراطورية مكان مختلط حقيقي. قوى كل الأطراف بتتصارع مع بعضها. مجموعة التحقيق هي كمان واحدة من القوى. على حد علمي، مجموعة التحقيق و جانب العائلة في نفس الموقف».
«فهمت، بس أنا بزداد فضولا عن هوية أمي السابقة».
«أنا عايز أعرف، لما الموضوع ده يتحل، الشخص ده صعب في التعامل معاه، بس المفروض يقدر يعدي منه». الـ«بومة» قالتها بثقة.
عيون «فابيان» وقعت على «جوسرابو»، الشاب النظيف، لابس روب أبيض، عضلاته شاحبة. . بشرته، مع عينيه بس غير مبال، حتى هادي جدا، قلب «فابيان» بدأ يفكر، هو مابيحبش يضيع وقته، علشان كده هما كلهم في أسرع و أكتر طريقة فعالة.
ركزوا على النقاط الأساسية.
بس بسبب هدوء «لي»، هو اضطر إنه يجهز أكتر.
الـ«بومة» بدأت تضحك و قالت، «يا سيد «فابيان»، أنا تعبت من الجري طول الطريق. الأفضل تقعد و تشرب كوباية شاي. أنا هقولك إيه اللي عايز تسأله».
لما شافوا إن المراهقين بيبادروا، العقلية و النغمة دي بتخلي «فابيان» متردد أكتر. لو الهدوء اللي فات كان تمثيل، النغمة و الممارسة دلوقتي شكلها متطورة و محسنة، و دي مش الصفة اللي المفروض تكون عند المراهقين على الإطلاق.
«شكرا على كرم الضيافة، يبقى».
«فابيان» نفسه راح للكرسي اللي جنبه و قعد، و حركاته كانت طبيعية و عادية. الـ«بومة» قالت لـ «السيدة جوسرابو» و «مانستون»، «أمي و عمي، اطلعوا بره و خليني أتكلم ببطء مع السيد «فابيان»».
«السيدة جوسرابو» كانت أول واحدة بتعارض، هي عارفة إزاي أساليب «فابيان» في الأسئلة قوية، حتى «مانستون» مكانش كويس زي كده، و إلا مكنش ناس كتير اتأخذوا. بدل كده، «مانستون» شكله طبيعي أكتر و شكلها فهمت حاجة. قالت لـ «السيدة جوسرابو»، «يا أختي، يلا نروح بره. أنا مصدق إن الطفل هيقدر يتعامل مع ده. على الأقل مش هيتتهم و يتأخد على طول».
«و بالإضافة، حتى لو عايزين ياخدوه بعيد، لازم يسألوا القمر».
«السيدة جوسرابو» في النهاية اتنهدت، و واضح إنها وافقت، و لسه عندها شوية قلق في قلبها. قالت بتوتر: «خد بالك من نفسك، يا طفل، افتكر تصرخ لو عندك حاجة».
«بومة» ابتسمت بمرارة.
«أنا عارفة يا أمي، تقدري تطمني».
لما «مانستون» و «السيدة جوسرابو» تركوا الصالون، الـ«بومة» قعدت و صبت كوباية شاي لـ «فابيان». بعد كده ابتسمت و قالت، «يا سيد «فابيان»، تقدر تسأل».
«فابيان» وافق و أخد رشفة شاي.
الجملة الأولى.
«إزاي تقابلت أنت و «رولاند» العجوز؟»
الـ«بومة» فتحت بوقها.
«أنا قابلته بعد ما شربت. فيه حانة اسمها «طلاب التبغ و الكحول» في ضواحي عاصمة «سبارتا»، من سنة».
«لو مش مصدقني، تقدر تبعت حد يحقق. أنا مصدق إن من الصعب تمرير الأكاذيب قدامك».
«بالأخص تحت أنفك».
«فابيان» أخد الشاي و أخد رشفة تانية. التجاعيد كانت أقل. ابتسم، طبيعي و هادي.
«يبدو إنك عارف حاجات كتير عني».
«فابيان» ماسألش بس أكد إنه لقى معلومات كتير في الكلمات، و دي الوسائل المألوفة لفريق التحقيق الإمبراطوري.
«يا سيد «فابيان»، أنت خمنت غلط، أنا بقول كده لاني اتعلمت من محادثتك مع أمي من شوية إيه نوع الشخص اللي أنت عليه. و أنا كمان شفتي في تعبير أمي إنك مش بس عندك عقل حكيم، عندك كمان قوة عظيمة. حتى عمي «مانستون» مش بيقدر عليك. علشان كده، في مواجهتك، إزاي ما اتعودش على حاجة أنا أقدر أسيطر عليها الأول؟ و بعد كده، يا سيد «فابيان»، قدام راجل عنده عقل حكيم و قوة عظيمة، إزاي المفروض أواجهه كمراهق؟ هل أكون متوتر و خايف أتكلم و بعد كده زي الطفل اللي بيبكي و يخلي أمه تساعدني أحل كل حاجة؟ أنا مصدق إنك يمكن تكون خمنت غلط مش في نقطة واحدة، بس في نقطتين».
«فابيان» تفاجأ شوية، و بعدين فضولي: «قولي، أنا عايز أسمع إيه اللي خمنت فيه غلط؟»
الـ«بومة» أخدت فنجان الشاي، أخدت رشفة، و شرحت ببطء، «أنا مختلف عن أقراني التانيين. مخي أذكى شوية من مخهم. هو قطعة من المواد للعلماء، علشان كده في النهاية عندي شوية عقل. يا سيد «فابيان» المفروض ماتتكلمش معايا زي طفل، لأني مش هتعود على كده».
«فابيان» مابقاش يقدر يمسك نفسه من التكشيرة، و الهدوء المعتاد اختفى في اللحظة دي. هو مكنش مش راضي أو حاد بسبب تكبر الولد، بس خلاه يحس إنه بيدرس.
«في الحالة دي، سؤالي التاني هيتلغي و السؤال التالت ممكن يبدأ في وقت مبكر».
«فابيان» قال ببرود، «ب»