الفصل 118 لقاء ومغادرة
اللي بيسموه ربط، هو إيمان بيشوف نفسه مهم أوي، و بيتحكم في جسمه، و بيجبر نفسه إنه يفضل يتقدم، الربط ده، على حسب ما كنت أعرف زمان، بس الناس اللي بتوصل لـ أسطورة هما اللي يقدروا يربطوا الهوس بتاعهم، يربطوا مصيرهم، و طريقهم في المستقبل هيكون فيه حيرة و صعوبة أكتر. سهل تربط و تكسر الصعوبات. و على أي حال، مهما حصل، التطور و الإمكانيات بتاعة الرقص الروحاني هتخليك أسطورة في المستقبل، و ده شيء أنا مؤمن بيه. طول ما أنت عايش، ليه ما تحاولش تنافس الموجودين الكبار في المستقبل؟
الـ "بومة" همهم في سره، و كان سعيد و قلقان لما شاف تغييرات "جوسرابو" دلوقتي، بس كل حاجة كانت زي ما هو عايز. كان محتاج "جوسرابو" إنه يكبر بسرعة، و كان عايز "جوسرابو" يكون قوي على طول. في العصر ده اللي مفهوم الحقيقة فيه مالوش لازمة، بس القبضة هي الحقيقة الفعلية.
يوم عدي بهدوء، و تاني يوم الصبح، "ميراندا" فتحت عينها و اتفاجئت. معرفش إمتى ولعوا نار، و شووا لحم الوحش على النار.
""ميراندا"، أكيد جعانة. كلي شوية.""
"جوسرابو" قطع حتة لحمة كبيرة من الفخذ و أدهالها لـ"ميراندا". "ميراندا" كانت مذهولة. من غير ما تحس، مسكت المشوي في إيديها و بلعته بالراحة.
"شكراً يا "ميراندا". ساعدتيني مرتين. مش هنسى ده.""
وش "ميراندا" احمر لما سمعت الكلام ده، بس في لحظة عقلها افتكر مظهر "جوسرابو" الشيطاني، و حسّت شوية بالخوف و القلق.
"... مفيش حاجة... إيه"، قال الأستاذ "جرانت". "علشان تكوني تضحية، لازم يكون عندك قلب طيب بجد، فعلشان كده "ميراندا" لازم تساعد ناس أكتر."
"بجد؟"
"جوسرابو" ابتسم هو كمان، و افتكر نور "ميراندا" المقدس و هي واقفة قدام "سيجوت"
"أنتِ في الحقيقة تضحية مؤهلة. احسبي الوقت. النهارده اليوم السابع بالظبط، و الموعد النهائي للمهمة خلص. بعد ما نخلص أكل، هاخدك تاني لـ"ريزهن"."
"أكيد."
بعد ما ملوا بطونهم، مشوا في الطريق و بدأوا يرجعوا. "ميراندا" فضلت ماشية ورا "جوسرابو". كانوا ساكتين و مشيوا حوالي ساعتين. أخيراً شافوا آثار الجان المقدسة اللي انهارت قبل كده. بس في البعيد، "جوسرابو" كشر وشه.
"استني، اللي قدام ممكن ميكونش هادي."
"ميراندا" اتعجبت.
عين "كابوس" اتفتحت في لحظة، و ريحة متعفنة و قوية أكتر حفزت عقل "ميراندا". بعين "كابوس"، "جوسرابو" أدرك إن عند مخرج الغابة دي، كان في مجموعة من رجال الجيش بيحرسوا، و الـ مرتزقة دول، اللي وشوشهم كانت متلطخة بالدم أكتر أو أقل. لما شاف الوضع ده، "جوسرابو" افتكر "سيجوت" بسرعة.
"هو فعلاً حاسم. حتى لو هتقدر تهرب من مطاردة "سيجوت"، لازم ترجع في الطريق ده على طول، و في طريق العودة، بعت جنود علشان يتعاملوا مع اللي هنا."
"ميراندا" سمعت همهمة "جوسرابو"، و صوتها كان متوتر شوية. "هل الجنود دول هيكونوا زي اللورد "سيجوت" قبليهم؟"
"غالباً نفس الشيء. متتحركيش من هنا. أنا هروح أشوف الأول."
"تمام."
"ميراندا" كبرت كتير في الأيام دي و هي عايشة في الجبال، و عرفت إنها مينفعش تعمل مشاكل لبعض في الوقت ده.
هاا!
شكل "جوسرابو" اختفى في الغابة اللي قدام، و عدى من الحشيش و وصل لهدفه. الجنود اللي كانوا واقفين بيحرسوا قدامه لاحظوا الحركة بسرعة و صرخوا عند المخرج.
"حد يطلع!"
"يا ولد!"
"إيه اللي بيحصل؟"
الجنود كانوا متفاجئين شوية، عدى تلات أيام على دخول "سيجوت" و المرتزقة الغابة. هما كانوا هنا بقالهم تلات أيام، بس ما استنوش لما اللورد بتاعهم يرجع. في نفس الوقت، كانوا بينفذوا أوامر "سيجوت". في التلات أيام دول، هرب 4 مرتزقة، و تم اعتراضهم و قتلهم بوحشية.
"أنتوا بتستنوا اللورد "سيجوت"؟"
"جوسرابو" اتقدم، و سأل.
"هاه؟ أنت تعرف اللورد "سيجوت"؟ اللورد فين دلوقتي؟"
لما جندي سمع ده، سأل على طول.
"جوسرابو" هز راسه.
"هو مات، أنا قتلته، و بعدين أنت كمان. أنا حاسس شوية دم فيكم. الدم ده مش دم وحوش أو حيوانات شرسة، بس دم إنسان. أنت بتمسك الغابة دي. عند التقاطع، أنت أكيد مش عايز أي حد يرجع."
"بتقول إيه! اللورد "سيجوت" هيموت على إيدك! سواء اللي بتقوله صح أو غلط! يا ولد، أنت مينفعش تظهر هنا و تموت!"
"جوسرابو" رفع حواجبه، و زي ما هو افتكر، الجنود اللي كانوا مسؤولين عن حراسة كل تقاطع جم في الإتجاه ده في نفس الوقت تقريباً.
طلع الخنجر الأزرق، و سيف الجندي اتقطع في الهوا، و الجندي فكر إنه نجح، و اتحول لظل وهمي في اللحظة اللي السيف اتقطع فيها، و الجندي خاف، و كان بيهمس في سره: "يا للسرعة!"
مش بس السرعة هي السريعة، بس كمان إيد الشاب. في وقت قصير الجندي حس إن رقبته ساقعة أوي، و ظهر خط دم منحني، و شكل الشاب وقف ورا الجندي.
"اقتل!"
...
لما شكل "جوسرابو" ظهر تاني قدام "ميراندا"، و كان مغطى بدم كتير، "جوسرابو" قال بهدوء، "يلا بينا، المشكلة اتحلت."
"ميراندا" بصت بذهول للحظة. لما شافت دم "جوسرابو" على جسمه كله، الصراع اللي في قلبها ظهر تاني. كان لازم تنزل راسها و تمشي ورا "جوسرابو".
عدوا على آثار الروح المنهارة، "ميراندا" شافت تلاتين جندي مرميين على الأرض، و كل واحد منهم مات بنفس الطريقة، بجرح خنجر عميق في رقبته.
"أنت مينفعش تعمل كده، هما بس بينفذوا أوامر."
"ميراندا" اترعشت.
"جوسرابو" ما ردش، بس فضل يتقدم.
رجعوا لطريق جبل يي لي الأصلي، في لحظة المساء، و غروب الشمس، في قارة الداتورا، لحظة الغروب دايماً طويلة، و طريق الجبل بيتفتح بدري، بس كام مرتزق هيقدروا يرجعوا؟ التقدير إنهم أقل من عشرين، و كلهم تقريباً ماتوا بمأساة في جبال يي لي.
"الأستاذ "جرانت"!"
"ميراندا" صرخت فجأة. قدام بوابة الجيش على طريق الجبل، جه رجل في منتصف العمر لابس رداء تضحية أبيض ليهم. "ميراندا" عرفت معلمها في لمح البصر، بس الدموع اللي في عينها مجرد ما قدرتش تساعد و تظهر.
"كوكو؟"
بصفته معلم، "جرانت" اتصدم هو كمان لفترة طويلة، و بعدين تنفس الصعداء و ابتسم: "أخيراً رجعت."
"جوسرابو" ما كانش مبسوط و هو بيشوف "ميراندا" بتقابل معلمها، لأنه حس إن الخطر بيقرب. أكيد حاجة حصلت في بلدة إيلي.
تقريباً بوادر الخطر جت في قاع قلبه. من غير أي تردد، "جوسرابو" لف و انطلق في الغابة تاني.
جسم و عقل "جرانت" اترعش.
"بس الولد مشي."
"إيه؟ هو مشي؟"
"جرانت" كشر شوية و قال لنفسه، "الشاب ده مش سهل. شكله كده فيه أسرار مجهولة فيه."
"ميراندا" لفت و شافت غابة فاضية، و قلب ما قدرش يساعد و يهدأ.
. . . . . . .
"هنروح فين بعد كده؟ مش عايز أكون متوحشة في سلسلة الجبال الواسعة دي."
"البومة" سخر: "الطبيعة مش هتخليكي تبقي متوحشة. دلوقتي أنتِ مش هتقدري تبقي في مملكة رودولفو، فعلشان كده ممكن نروح لبلاد تانية، إمبراطورية شوانزونج!"
"إمبراطورية شوانزونج؟ شكلها اختيار كويس."
جبال هيلية، خط فاصل بين مملكة رودولفو و إمبراطورية شوانزونج. في الخط الفاصل ده، إمبراطورية شوانزونج مسؤولة عن مقاومة إمبراطوريتين، إمبراطورية الجان المقدسة، اللي مشتركة بين إمبراطورية شوانيوان و إمبراطورية شوانزونج. التانية هي إمبراطورية التنين، و إمبراطورية شوانيوان أكيد مش بس بتقاوم إمبراطورية الجان المقدسة، بس كمان بتدافع عن الأورك في إمبراطورية إله الحرب في خط الدفاع التاني.
توزيع الإمبراطوريات الأربعة قريب من بعض، و الأربع اتجاهات بتتعاون علشان تقاوم عدوان الست قبائل.
"بيتقال إن إمبراطورية شوانزونج عندها بس خمس ممالك و إمبراطورية."
"جوسرابو" سأل.
"أيوه، على الرغم إنهم عندهم بس خمس ممالك، بس كل مملكة قوية و مرعبة. بالمقارنة مع مملكة إمبراطورية شوانيوان، مساحة مملكتهم أكتر من عشر أضعاف إمبراطورية شوانيوان، و كده برضو عدد قواتهم. حتى لو مفيش بلاد كتير زي إمبراطورية شوانيوان، قوتهم مينفعش تتقلل، و إلا ممكن يقفوا زي إمبراطورية شوانيوان لسنين كتير من غير ما يفشلوا."
"جوسرابو" هز راسه.
"علشان تدخل إمبراطورية شوانزونج، لازم نعبر الجبال، بس أنا قلقان شوية إننا ممكن مندخلش إمبراطورية شوانزونج بأمان. أكيد هيكون في مشاكل كتير في الفترة دي."
"البومة" فكر للحظة. "فاكر مهمة القتل بتاعتك؟ هي بالظبط اللي تنفع نستخدمها دلوقتي."
"تقصد إيه؟"
"أقصد، مهمة حصرية لـ القتلة، ممكن تقدمها في إمبراطورية شوانزونج. أنت أكيد عارف إن منظمة القتلة مش الأغنية القرمزية. الأغنية القرمزية ممكن تكون أقوى من منظمة القتلة في إمبراطورية شوانيوان، بس مش زيها في نطاق واسع. منظمة القتلة هي منظمة لكل البلاد البشرية، و في كمان منظمات قتلة في إمبراطورية شوانزونج."
"و أنت دخلت إمبراطورية شوانزونج كقاتل. أنا مصدق إن محدش هيقفل في وشك."
"جوسرابو" هز راسه قبل ما يفتكر مهمته الحصرية. كان لازم يقول إنه كان بيتكلم شوية عن مهمته الحصرية. الولد اللي اسمه "جونز" كان شخص غريب أوي. مهمته الحصرية كانت بس إنه يقطف وردة.
"هيكون في خطر لو عديت جبل يي لي. أكيد، في الفترة دي، أنت بس هتقتحم بقوتك دلوقتي و تتدرب على الرقص الروحاني علشان تشوف لو ممكن توصل لمرحلة نينجوان في شهرين. سوء الحظ الجاي هيكون بعد أربع شهور، و هيكون فيه وقت كافي علشان توصل لمرحلة نينجوان."
"تمام، يلا بينا."