الفصل السابع عشر: رجلان
قال "ب": "فيه ثلاث طرق عشان تتعامل مع سوء الحظ. سوء الحظ لازم ييجي، بس نقدر نلاقي طرق نعوض بيها. أول حاجة، نقدر نعكس الوضع بالقوة، ونحول المساوئ لمزايا، ونحل كل حاجة. طريقة تعويض سوء الحظ الأولى تعتمد على القوة عشان نعكس المساوئ، ونعوض سوء الحظ، ونبني على قوة كبيرة."
هزّ جوسرابو راسه.
"الطريقة الثانية هي توقيع عقد."
تردد البومة للحظة، كأن عنده كلام، بس كمل يشرح لـ جوسرابو
"فيه شكلين لتوقيع العقد. الشكل الأول، اللي قلتلك عليه قبل كدة، هو المتاجرة بجريمة الطمع، تعطي اللي شايفه غالي، وتاخد اللي عايزه، وسوء الحظ هايختفي طبيعي."
"تاخد اللي عايزه؟" جوسرابو متلخبط شوية.
"أيوة، يمكن جريمة الطمع عاملة عندك انطباع وحش. هنا عايز أصححلك فكرتك. سوء الحظ اللي بيجيبه الطمع ممكن يخليك مش قادر تعيش كشخص طبيعي، بس عنده قدرة قوية لأي حد عشان يجنن ويتجر! تتجر في كل حاجة عايزها، أعلى حقوق في العالم، فلوس مالهاش نهاية، ستات حلوة، طول ما عندك رقائق كفاية، كل ده في المتناول!"
"جريمة الطمع في كلمة الطمع. زي رجل الأعمال اللي مبيشتغلش من غير نصب، مر ومكسب. عشان يحصل على المكاسب، هايجيب سوء الحظ على طول، عشان تخليك تتجر معاه. لما تتجر معاه يخلص، ده معناه مالكش حاجة هو عايزها، ومصيرك هايخلص."
أداء جوسرابو لسه هادي، مش زي التقلبات والاضطرابات العاطفية اللي فاتت، فكر شوية.
"يبقى الشكل الأول من الطريقة الثانية هو التجر بجريمة الطمع، وبعدين سوء الحظ يتلغي؟"
هزت البومة راسها باقتناع على كلام جوسرابو ورأيه.
"بالظبط. بعد التجر بجريمة الطمع، هاتحصل على اللي عايزه، وسوء الحظ هايتلغي. طبعاً، سوء الحظ ده بس هو اللي خلص، وسوء الحظ اللي بعده مستنيك."
شهق جوسرابو بشدة، لازم أقول إنها بتوتر، على طول بيستخدم سوء الحظ عشان يجبر المتعاقد على التجر معاه، حتى في شخص قوي، مبيتحملش الدوشة دي. غير كده، هو اتعلم من البومة إن اللي دفعه عشان التبادل مع مامون يا إما مشاعر أو قلوب، وده يخوف لما تفكر فيه. إزاي شخص عنده حاجات كتير أوي عشان يتجر فيها؟ غير كده، بعد ما تتجر في كل حاجة، هل الشخص ده لسه شخص؟ يفقد كل حاجة، يفقد اللي فكر فيه، الحب، المودة والصداقة، بس في النهاية يبقى فاضي!
نبرة البومة بقت جادة.
"الشكل الأول من التجر مينفعش يتاخد إلا لما يكون ضروري. اللي أنصحك بيه هو الشكل الثاني، الشكل الثاني من أصحاب المصلحة في العقد!"
"أصحاب المصلحة؟"
"صاحب مصلحة يعني، أنت، المتحدث باسم مامون، تتجر مع ناس تانيين كوسيط. تاخد عُشر الربح من التجر، افتكر إن الربح ده مش محتاج يتحمل سوء الحظ، وسوء الحظ هايختفي طبيعي ومش هايأثر عليك، بس أصحاب المصلحة عندهم مدة محددة، اللي هاتنفذ في حوالي سبعة أيام من سوء الحظ، والمتداولين لازم يكون عندهم رقائق كفاية، وإلا المتداولين مش بس هايموتوا لو فشلوا في التجر، بس كمان سوء الحظ اللي بيحصلك هايزيد."
"ياااه!"
جوسرابو عايز يفتح بقه ويسب، وده عدواني أوي. بس، عادي تفكر فيه. فيه سبعة أيام عشان تلاقي حد تتجر معاه.
بس، هو لقى إن نبرة البومة فيها حاجة غلط أوي، وفيه حاجة مخفية فيها.
أكيد، كلمات نيت لورد اللي بعدها لازم جوسرابو يفكر فيها كويس.
"بعد ما أعرف الطريقة دي، عشان أعوض سوء الحظ وأحصل على المكاسب، غالباً بتجر مع شوية ناس. أنت عمرك ما تعرف مين الشخصين اللي اتجرت معاهم أول مرة."
جوسرابو عنده إحساس وحش في قلبه.
في اللحظة دي، بابه اتفتح فجأة، وجريت شخصيتين. جوسرا بو جين و جوسرا بو يين، لابسين زي الجنود، شافوا جوسرابو قاعد على السرير، وجريوا بحماس على السرير عشان يحضنوا جوسرابو، وبعدين سألوا عن الدفا، وفي النهاية جوسرا بو جين اشتكى بعيون حزينة.
"يا ست، أنت عارفة إنه بسببك، أنا و لي اتمرنا جامد من أبونا كذا يوم. بصي على بشرتي البيضة اللي بقت سودة. إزاي أقوم بإغراء البنات الصغيرين؟ يا سوء حظ!"
جوسرا بوكين مشتكاش بجد لما قال الكلام ده، بس قاله بالصدفة. جوسرا بو يين اللي على جنب مابيفكرش كده. غمض وقال بعدم رضا، "يا أخ، أنت ما استلمتش إشعار من أبوك النهارده؟ السبب في إننا رجعنا هو إننا نطلب مننا ناخد الست للكلية عشان نسجل، ونشكر الست."
جوسرا بو جين غاضب.
"ليه أنت غبي كده؟ أنا مابلومش الست بجد. اللي قلته من شوية ده كان بس شكوى بسيطة وشوية قلق ولوم. ليه أنت مش قادر تفهم؟"
جوسرابو ساكت. وبعدين شاف جوسرا بو جين و لي بيصرخوا، بيصرخوا وهم تعبانين. راحوا على الطاولة وصبوا كوباية مية عشان يشربوا. بعد كده، كانوا عايزين يكملوا. جوسرابو في النهاية اتكلم.
"يا أخ وأخ، أنا عايز أرتاح الأول. فيه حاجات كتير أوي في الفترة الأخيرة."
لما جوسرا بو يين سمع الكلام ده، بقى قلقان على طول.
"أيوة، أخويا الكبير وأنا هناخدك على الكلية بكرة، ارتاح كويس النهارده، وافتكر إن الراجل لازم يكون عنده روح كويسة، وإلا هايتظلم، بس مافيش حد يجرؤ يتنمر على أخويا لما عايز ييجي على الكلية، ههههههه!"
جوسرا بو يين ضحك بفخر.
"قطع، ليه محدش بيجرؤ يتنمر عليك، يا سكير اللي بيتتنمر على الأقل مع الأكثر!"
عيوب اتكشفتي من جوسرا بوكين، و لي دخل في غضب في لحظة.
"يا أخ، إزاي تقدر توصف أخوك بالدناءة؟ إيه معنى الخداع الأكتر والأقل؟ دي شعبيتي، وشعبيتي ودائرتي الاجتماعية!"
"هم! إيه هي الدائرة الاجتماعية الكبيرة، الناس دي كلها بتقدر هويتك. في رأيي، أنت لسه بتدفع لناس ليها هوية. مين من أطفال المدنيين مابيدورش إنه يطلع معاك قبل ما يمشوا معاك؟"
"يا أخ، أنا مش هاخليك تهين أخويا!"
جوسرا بو يين كان بجد غضبان، جين وقف على طول لما شافه. هو عارف طبع الأخ التاني، بس اتكلم عنه. لو اتخانق بجد، هو بالتأكيد مش قدها. غمض بقه و جوسرابو تاني.
"يا ست، بكرة، ابني التاني وأنا هناخدك على كلية ليساس ونسجل بالمناسبة. تسجيل الربيع بتاع السنة دي هايخلص في تمن أيام."
هز جوسرابو راسه.
بعدين لي و لي مشوا، و جوسرابو بص بحزن وسأل، "أنت لسه قايل إن الشخصين اللي اتجرت معاهم كانوا الأخ الكبير والأخ التاني، صح؟"
...
البومة ماردش، بس تنهد بعمق.
"أحياناً المصالح لازم تخضع لقوة العائلة."
"أنت سحرتهم؟"
"أنت شايف إن ده ممكن؟"
"اليوم اللي بعد ما أبويا مات، أنا قلتلهم على كل خبرتي، عشان بس هم الاتنين يقدروا يثقوا، بما فيهم تجر الطمع."
"الأخ... والأخ التاني دفعوا إيه كـ ثمن؟"
"حب الأخ الكبير، وصداقة الأخ التاني."
البومة وطى صوته. لو كان فيه جسد عشان يتحكم فيه، هو ممكن يوص ألمه الحالي بتعبيرات وحركات، بس هو بس روح متعلقة بـ جوسرابو، ومحدش يعرف ألمه وعذابه الحاليين.
البومة شرق كذا مرة وكمل.
"بعد ما عرفت إن سوء الحظ اللي بعده حصل بعد تلات أيام، الأخ الكبير جالي في صباح اليوم الرابع وطلب صفقة عشانه عشان يبدل حبه عشان إنعاش العائلة."
هدوء...
"بعدين، كان الأخ التاني، اللي جالي لما كنت بعيد من بداية سوء الحظ اللي بعده. بدأت أندم إني قلتلهم عن ده. الأخ الكبير عملها بس. أنا فاهم ثمن الحب لإنعاش العائلة، بس ماذا عن الأخ التاني؟ ماذا تبادل عن صداقته كحياة! أنا بدلت صداقته بتلات مرات تعويض لسوء الحظ!"", "p