الفصل 1
من وجهة نظر ياسمين
'مش معقول تكون دي الصفقة اللي كانت قاعدة تحكي عنها وتزن فيها طول أسابيع بصوتها اللي يجيب لي الغثيان! الآنسة وحيد القرن ما تقدرش تكون جدية!
دي ما فيهاش أي فوايد ولا مكاسب، وبصراحة لو استثمرنا فيها، حنخسر فلوسنا!
أنا مش مهتمة بالصفقة دي.
ليه بس جبتها تشتغل عندي؟'
بص في المستندات اللي في الملف على مكتبه اللي جبتهم له من مديرة العمليات، الآنسة وحيد القرن.
'كلمي الآنسة وحيد القرن على الخط وخليها تجي مكتبي فوراً!'
'أوامرك يا فندم،' جاوبت بحدة.
'و يا آنسة بلاكمان، عيدي ترتيب جدولي للأسبوع الجاي. ألغي الاجتماع السخيف مع السيد هوجرز لاني مش مهتمة استثمر مليار دولار في شركته الزبالة.
و كمان، ابعتي المستندات دي بالفاكس للطابق السادس وراجعيها قبل الساعة الواحدة ظهراً.
و ممكن تبعتي لـ جوليا باقة ورد أبيض معاها ورقة مكتوب عليها 'شكراً' ووصلي أبويا بالخط'،' أمرني على الرغم من انه ممكن يبدو كأنه بيطلب مني.
هزيت راسي بالموافقة وأخدت رزمتين ورق من إيديه وخرجت من مكتبه على طول.
اتصلت بالآنسة وحيد القرن وأخبرتها انها مطلوبة في مكتب السيد هولين.
'سيدي، أبوك على الخط واحد،' قلت له من خلال التليفون بعد ما اتصلت بأبوه.
'ممم،' جاوب وأخد الخط التاني.
طلبت باقة الورد الأبيض ووصلتها لشقة جوليا، وبدأت أبعت المستندات بالفاكس للطابق السادس زي ما قال.
بعدين، بدأت أراجع رزمة الورق التانية اللي اداها لي. حاتصل بالسيد هوجرز في الآخر لأني عارفة انه حايطلب يتكلم مع السيد هولين مباشرة، وبما انه على التليفون مع أبوه، والآنسة وحيد القرن في طريقها عشان تشوفه، مش حيعجبه لما يقاطعه اتصال السيد هوجرز.
إيفان هولين كان مديري، وكان ناجح جداً وغني وقوي. كنت بشتغل في الشركة لمدة سنة كاملة. بعد ما خلصت الكلية، كان من الصعب ألاقي شغل كويس بمرتب كويس في مدينتي، بس لحسن حظي، قدمت على وظيفة في شركة هولين تاور لما شفتي إعلان في الجريدة عن وظيفة مساعدة شخصية.
هولين تاور أسسها وأدارها أبوه قبله. الشركة كانت واحدة من أنجح وأحسن الشركات على مستوى العالم. تعاون ممتاز، شراكات قوية، وفريق عمل متعلم وخبير ومدرب كويس، أخذوا الشركة لأعلى قمة، وإيفان هولين كان فوقهم بتاج أبوه المتنازل عنه و بألقابه اللي يستحقها. كان مستحيل يقبل ان حد يحاول يدمر اللي أبوه بدأه واشتغل عليه بجد. كان عنده غضب سمك القرش، وشخصية التنين، و صبر الطفل.
بس خلينا مننساش أحسن مميزاته. عيونه الرمادي الفضي الغامق كانت كل حاجة.
جسمه النحيف المثير كان دايماً بيتحدد بحدة في بدل أرماني الغالية بتاعته.
أوكيه، عرفتوا. كان عندي أكبر و أعنف إعجاب بمديري و مقدرتش أسيطر على نفسي.
إيفان هولين كان حلو بزيادة بحيث ما يخليكيش تنجذبي له.
عادي اني أحب حد في السر، صح؟
حتى لو كان مديرك؟
'آنسة بلاكمان! ممكن أدخل؟'
صوت فاقني من أفكاري اللي كلها شهوة.
الآنسة وحيد القرن كانت عند مكتبي، معاها أقلام و ملفات وبتخبط برجليها الشمال على الأرضية المبلطة.
'أيوة، لحظة من فضلك،' جاوبت، و حطيت صور مديري في أبعد نقطة في عقلي.
اتصلت بخط السيد هولين وأخبرته انها هنا. بعد ما طلب مني أدخلها، دست على الجرس ودخلت مكتبه رافعة راسها لفوق. دايماً كانت فاكرة نفسها أحسن من أي حد بيشتغل في هولي تاور.
كنت بكره العظمة اللي عندها. كانت ست طويلة و نحيفة ببشرة بيضاء كريمية. عمرها ثلاثين سنة، بس كانت بتحب الرجال الأصغر سناً، زي السيد هولين. مرة طلعت إشاعة عنهم هم الإثنين، بس لقيت ان ده صعب أصدقه. لسه عندها جسم موديل، بس هي مش من النوع اللي بيحبه. الست دي عندها شخصية وحش، وكانت فاكرة نفسها أحسن من أي حد في الشركة، إلا السيد هولين طبعاً. معاها منصب كبير في الشغل، هي مديرة العمليات في النهاية، بس لسه لازم تجاوب على السيد هولين.
كملت أراجع المستندات اللي قدامي، و بعمل التغييرات والتصحيحات اللازمة. كنت بستمتع بشغلي لأنه كان بيسهل حياة السيد هولين. كان عنده مساعدة شخصية، بس طردها في نفس اللحظة لما بدأت تحس بمشاعر ناحيته وبدأت تتغزل فيه في مكتبه، ومن وقتها، ما عينش واحدة تانية. أنا اللي كنت بعمل كل الشغل اللي المفروض المساعدة الشخصية تعمله، بالإضافة لشغلي السكرتارية، بس ما كنتش بأهتم ولا بأشتكي أبداً، بالنظر إلى اني باخد ضعف مرتبي الشهري لغاية ما يعين مساعدة شخصية تانية.
لازم يجيب مساعد راجل ما عندوش أي ميول للمدير الوسيم.
الستات دايماً بيبصوا له بنظرات شهوة، و بيطلبوا اهتمامه و وقته، و بيتكلموا عنه دايماً. هو فعلاً وسيم، من أكتر الرجالة اللي شوفتهم وسامة في حياتي. لون بشرته كان أسمر مثالي، و دايماً بتساءل ليه.