الفصل 18
"شكراً. رح نكون هناك بأسرع وقت ممكن."
"تمام. مع السلامة."
"مع السلامة."
قمت ورحت أدور على أختي. كانت في أوضتها تعمل واجباتها المدرسية. طقيت الباب ودخلت.
"زين، ماما صاحية وتبغانا نشوفها."
"طيب."
رحت غرفتي وأخذت شاور سريع وغيرت ملابسي لشيء بسيط ومريح. أنا وزينيا رحنا لموقف الباص وأخذنا باص للمستشفى.
مشينا باتجاه غرفة أمي ولقيناها صاحية وتطالع التلفزيون.
"ماما!" صاحت زينيا وركضت لسريرها. رحت أنا عندها بعد.
"ماما، صاحية," تكلمت وأنا أحاول بجهد ما أبكي وأنهار مرة ثانية. سويت كذا واجد; كنت أفقد طاقتي وعقلي.
"أهلاً يا حبايبي," قالت بصوت تعبان. قناع الأكسجين كان مرفوع عن وجهها وبدت تتنفس لحالها مرة ثانية، حالياً.
"ماما، مشتاقة لك واجد. آسفة واجد إنك تمرين بهذا يا ماما," قالت زينيا وبدت تبكي. كنت أعرف إن لو شفتيها تبكي، رح أبكي أنا بعد.
"شششش، لا تبكين," قالت أمي لزينيا وزينيا لفت ذراعاتها حولها بحضن. الدموع جت، ما قدرت أوقفها. حضنت أمي أنا بعد.
"ماما، آسفة واجد. أحس كل هذا بسببي. خذلتك لأني ما رتبت أولوياتي. آسفة واجد يا ماما إني ما أسوي أي شيء عشان أنقذك," بكيت على ذراعاتها.
"يا حبيبتي، لازم توقفين هذا. ليش تتكلمين كذا؟ هذا مو خطأك جاسية وما تقدرين تشيلين هذا العبء على نفسك. لازم تتركينه. أنجزتي واجد في عمر الأربعة وعشرين وأنا فخورة فيك واجد. ما أبغاكي تسمعيني أتكلم كذا يا حبيبتي; مو خطأك. مو خطأ أحد. اتركيه," طمأنتني بذراعاتها ملفوفة حول ظهري. كلامها خلاني أحس أفضل لكن ما غير حقيقة أنها لسه تموت.
أمي ما تبغانا نشفق عليها ونبكي عشانها فجلسنا نشوف التلفزيون مع بعض وبدينا نضحك ونتكلم زي ما كنا نسوي دايم لما الأمور كانت أسهل وأسعد لنا. لأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى، ما كنت أحس بالذنب.
أمي بدت تكح وتمسك صدرها مرة ثانية وتلهث. زينيا ضغطت على زر الممرضة وفي أقل من دقيقة، الغرفة كانت مليانة دكاترة وممرضات. زينيا وأنا حطونا برا الغرفة وهذا سبب لنا هلع.
"يا إلهي جاسية، ماما!" صرخت زينيا وبكت أكثر على صدري وهي تحضني. لفيت ذراعاتي حولها وبكيت بصمت. كنت أكره هذا. تمنيت واجد إن كان عندي فلوس كافية عشان أنقذها، غمضت عيوني بقوة وصليت للإله اللي أؤمن فيه. أخذت زينيا لكرسي قريب وسمحت لها تجلس. جلست جنبها.
بعد ثلاثين دقيقة، الدكتورة شانون شافتنا وجت. قمت على طول لما شفتيها.
"كيفها؟" سألت.
"هي بخير لكنها ما تتنفس لحالها مرة ثانية. نسبة الأكسجين عندها قليلة فوضعناها على الأجهزة مرة ثانية," شرحت.
"تمام."
وضعت ذراعها حول رقبتي وأبعدتني عن زينيا.
"جاسمين، أنت البنت الكبيرة فلازم أقول لك هالأمور."
"أي أمور؟" سألت باستغراب.
"هي تموت جاسمين وأنا أعرف إني قلت إن عندها شهر كحد أقصى، لكن ممكن أقل من كذا. ممكن أي يوم."
الدموع انهمرت كالمطر.
"آسفة واجد," أضافت الدكتورة شانون ثم رحلت. رجعت لجلسة زينيا ومع بعض، رحنا للبيت.
"رح أشتاق لها جاسية، رح أشتاق لها واجد," قالت زينيا وهي ترمي نفسها على الكنبة لما دخلنا شقتي.
"رح أشتاق لها أنا بعد."
جوالي رن مرة ثانية وكان رقم غريب.
قلبي نزل.
'ممكن تكون الدكتورة شانون ومعها الخبر السيء اللي كنت أعرف إنه رح يجي لكن ما كنت ولن أكون مستعدة له.'
جاوبت.
"هنا جاسمين."
اللي سمعته في الطرف الثاني قطع قلبي والدموع جت أكثر.
وجهة نظر جاسمين
"جاسمين، اشتقت لك واجد يا حبيبتي. كيفك؟" صوته تكلم.
تجمدت، هستيريا جاتني وأنا أحاول أسيطر على دموعي ومشاعري.
ليش يتصل علي؟
ايش يبغى؟
طول حياتي، كنت مرتبطة بواحد بس وواحد بس. وهذا الارتباط صار في كليتي القديمة لما كان عمري عشرين.
برادلي بيتسبيرغ وأنا كنا نواعد بعض سنة ونص ولما كنا بنخلص دراسة، تركني من ولا شيء، بدون شرح أو سبب.
كنت أحبه بجنون، كان أول شيء لي لكنه أظهر نفسه، كسر قلبي وعاملني كأنني تراب. دايم كنت أتوقع إنه كان يخون طول الوقت، أو إنه يبغى يمشي مع وحدة ثانية. أي كان السبب، لسه يطاردني لأني كنت حبيبة كويسة له. من يوم ما انفصلنا، عزلت نفسي عن الكل بالذات أصدقائي، مفكرة إنهم رح يمشون بعد. هذا كان أحد أسباب إني ما عندي أصدقاء وما أثق في أحد.