الفصل 13
زفرت النفس اللي كنت حبساها. قمت من الكرسي وتبعته على مكتبه. عيني لزقت في ظهره، من خلال بدلته الأنيقة، الغالية، الكحلي الغامق من أرماني.
'نعم يا فندم,' طلعت الكلمة من فمي وأنا واقفة قدام مكتبه وهو قعد على الكرسي. عينيه اخترقتني وحسيت بحرارة بتصعد في جسمي مرة واحدة.
انفجار بركاني.
ده حيكون أكبر من جبل بيناتوبو.
أنا عايزة الراجل ده. هنا ودلوقتي. المشكلة الوحيدة كانت...
هو مش عايزني.
'بخصوص اللي حصل. ما اعتذرتش عليه. أنا آسف,' قال.
اتلخبطت. 'آسف على إيه بالظبط؟ إنك طردتني ولا إنك خليتني في سريرك؟'
'في الحقيقة على الاتنين. و ده مش حيحصل تاني. أنتِ موظفة ممتازة وأتمنى إن العلاقة تفضل مهنية بينا.'
'فهمت يا مستر هولين. كنت نسيت الموضوع ده أصلاً,' كذبت.
ما كنتش قادرة أنسى.
أجبرت عقلي إنه يحط الموضوع ورا ضهره ويتعامل مع حقيقة إنه مش طايقني.
'كويس,' جاوب. 'تقدري ترجعي لمكتبك دلوقتي.'
درت على كعبي عشان أمشي بس هو وقفني.
'استني لحظة يا آنسة بلاكمان. محتاجك تطبعي خمس نسخ من دول.
راجعيلى الست مستندات دي واعملي التغييرات والتصحيحات اللازمة قبل نهاية اليوم.
ابعتيهم فاكس لكل الأقسام، وأعيدي جدولة الاجتماع مع المستثمر ده، ملفه في الكمبيوتر و خدي رسائل للأشخاص اللي حيتصلوا علشاني. أنا مسافر بقية الأسبوع.'
'بجد؟'
'أيوة بجد. أمي بتحتفل بعيد ميلادها الخمسين وحنسافر لجزر كايمان.'
'ده شكله حلو. أتمنى لك وقت ممتع,' قلت.
أداني نظرة باردة.
ليه؟ إيه اللي قلته غلط؟
'في الوقت ده، جوش برايان حيكون مسؤول وحتسمعي كلامه هو بس.'
'حتسافر الساعة كام؟' سألته بنبرة احترافية.
'نص يوم.'
'تمام,' جاوبت ودرت عشان أمشي تاني. رجعت لمكتبي وبدأت أبعت المستندات فاكس للأقسام التانية. أخدت وقتي عشان أراجع المعلومات اللي أداني إياها وقال لي أعمل التغييرات والتصحيحات اللازمة.
'ياريت كنت قدرت أروح معاه في الرحلة دي لجزر كايمان مع عيلته. ياريتني أنا اللي بيحبها مش جيسيكا هيلز. ياريت يطور شوية مشاعر ناحيتي ويقولي أد إيه هو عايزني في حياته.'
كنت حتى بتمنى من جني إنه يحقق لي أمنياتي.
نفضت الأفكار دي ورجعت للشغل اللي في إيدي. كنت ببالغ في المشاعر دي ومحتاجة أهدى على الآخر قبل ما ألاقي نفسي من غير شغل.
تليفوني رن.
'محتاج منك خدمة. ارجعي لمكتبي,' صوته قال.
ابتسمت ورحت تاني لمكتبه.
'نسيت أقولك إن...أممم,' تلعثم.
مرر صوابعه في شعره وعينيه الرمادية الساحرة بصت لي. كنت تايهة فيهم. ممكن ينوّموا أي حد مغناطيسياً. فمه اتفتح تاني، وبعدين اتقفل.
قلبي ضرب كم ضربة وقتها.
قام من كرسيه ومشى ناحيتي، قدامي بالظبط. الكولونيا بتاعته كانت بتعمي مناخيري، صدره القوي كان بيبعت قوة مغناطيسية على جسمي، بتشدني. رجلي اتلخبطت وأنا مضطرة أوقف نفسي من إني أقفز عليه وأعمل اللي عايزاه مع الراجل ده اللي شكله خرافي. كان مثالي بشكل فظيع.
ربنا فنان بجد عشان ينحت الإنسان الجميل ده قدام عيني.
'عندك حاجة عالقة في شعرك,' همس بهدوء في ودني. عمري ما سمعت نبرة الصوت دي منه قبل كده. بدت مغرية وأنا متأكدة إني ... بَليت من تحت. إيده طلعت لشعري وشالت حاجة بيضاء شكلها زي ورقة. كنت برتعش من الكهرباء لأنه كان قريب مني أوي.
ريحته، نفسه، لمسته. كانوا بيعملوا كل أنواع الحاجات فيّ.
'شكراً,' قلت بهدوء. غمضت عيني عشان أسيطر على نفسي تاني.
ما قدرتش أستحمل تاني. درت على كعبي بسرعة أوي ورجعت لمكتبي.
'تمام، فكري في حاجة وحشة عنه,' قلت لنفسي وأنا مضطرة أنفض الإحساس ده.
'فكرى في ريحة نفسه الوحشة الصبح.
فكرى في كل العلاقات اللي ليلة واحدة اللي عملها مع مجموعة ستات مختلفة.
فكرى في الساحرة الشريرة اللي كانت قاعدة في حجره في مكتبه.
فكرى في... فكرى في.....
أوه عينيه جميلة أوي وبتلمع زي الشمس لما بيكون مبسوط وبيضحك. هو أوسم راجل شوفته في حياتي... وجسمه زي ال...'
'أوه ياسمين! اسكتي,' قال عقلي الباطن.
رجعت أراجع.
صديقة مستر هولين من الأسبوع اللي فات، جيسيكا هيلز، عدت من قدام مكتبي ودخلت مكتبه.
'تمام على الأقل هي مسحت الأفكار المجنونة دي,' قلت لنفسي تاني. 'حالياً على أي حال.'
من وجهة نظر إيفان
لما الساعة دقت ١٢، كنت بره مكتبي وفي لمبورجيني بتاعتي وسايق ناحية القصر بتاعي. بعيد عن القصور اللي بمتلكها في باريس، إيطاليا، لندن، إندونيسيا، كندا وبورا بورا، أنا بحب اللي في بروكلين أكتر واحد.