الفصل 26
'أنا... أنا قلت إني آسف...' كنت على وشك أعتذر مرة ثانية.
'آسف لأنك كسرت كبريائي؟' سأل بضحكة غريبة.
رجع بظهره على الكرسي ولف يمين ويسار. ابتسامة على وجهه لكن الظلام في عينيه ما اختفى عني.
'نعم.'
'همم.'
'ليه بتلخبطني وبتغبش عقلي؟ ساعات بتصير بارد، وساعات بتصير نار وبتدفع لسانك بحلقي.'
عيونه لمعت. الظلام اللي فيها تحرك بعيد بس هو سكت، بس بيبص علي.
دورت عشان أمشي.
'وين رايحة؟' سأل، نفسه بيهف على رقبتي. وقتها بس أدركت إنه ما عاد على كرسيه، بس زنقني عالجدار بمكتبه.
'ب..ب..أرجع.. لمكتبي' جاوبت.
'قلتلك تقدري تمشي؟' نفسه بنعناع هف علي مرة ثانية.
لسبب مش مفهوم، صرت نار بسبب هاد، عم بستسلم لرئيسي اللي هو سيدي.
'بالواقع، نعم.. أنت.. أمم، قلت' تلعثمت.
بصيت بعيونه. عيونه رمادي فيها أثر ذهبي حول البؤبؤ.
'أوكيه. ارجعي لمكتبك' قال بس ما ابتعد عشان يحررني. دفعت بصدره بلطف. ما نفع.
'ممكن تتكرم وتخليني أمر؟' سألت.
أعطاني ابتسامة ثانية وبعدها ابتعد. مديت ايدي لمقبض الباب بس سحبني لشيء كتير قاس.
غمضت عيوني وهو أطلق تنهيدة عالية.
'ما بعرف شو بتعملي فيي يا ياسمين بلاكمان. ما بقدر أضل معصب منك حتى لو حاولت.'
كنت ملفوفة بذراعاته وراسي على صدره. حسيت بالراحة، كأنني بنتمي لهونيك. ضده. هيك بس. عالمي صار مثالي.
بعدها تذكرت أمي ودموعي نزلت. مسحت الدموع بسرعة عشان ما تنزل على ذراعاته اللي كانت بعدها بتلف خصري.
لاحظ.
لفني عشان أواجهه. نزلت راسي عشان أخفي دموعي بس هو رفع راسي لفوق.
'ليش عم تبكي؟' سأل، رافع حواجبه، 'شو في؟'
بدي أحكيله شو اللي بيزعجني وبياكل بروحي بس ما قدرت أجبر حالي على هاد. كنت خلاص خيبة أمل ونزلت من واحد قال رح يعطيني المصاري، ما بقدر أتحمل خيبة أمل ثانية.
'ما في شي. أنا منيحة.'
'لا تكذبي علي يا ياسمين. عم تبكي. ليش رح تقولي إنك منيحة لما واضح إنك مش منيحة؟'
'ممكن بس أرجع لمكتبي؟ في شغل لازم يخلص.'
تركني. فجأة حسيت بالبرد. كنت دافية طول الطريق وهلا صرت باردة. درت على كعبيي ومشيت من الباب.
رحت على الخزاين وبديت أرتب الملفات بشكل مرتب أكثر للي بيعجبني ولسهولة الوصول. ما كنت عم ببكي بعد، ما بدي أبكي بعد.
الدموع بس بتزيح العبء عن صدري بس ما كانت بتمحي السبب. كرهت البكي. كرهت إنو هالدموع تنزل على خدي وامسحها.
'بعدك مش رح تحكيلي شو بيزعجك؟' صوت سأل من وراي. عرفت إنه هو.
درت وكان هو هونيك، بيبص علي بتعبير قلق.
'لها علاقة بأمك؟' سأل مرة ثانية.
الدموع نزلت عند ذكر أمي.
يا خراشي! قلت إني خلصت بكي!
تليفوني رن. رحت أجيبه من على مكتبي.
'ألو' جاوبت.
'آنسة بلاكمان، هاي دكتورة شانون من المستشفى.'
يا إلهي! استعدي للأخبار اللي ما بتنطاق.
من وجهة نظر إيفان:
'مرحباً أيها الأخ الكبير!' صوتين قالوا بنفس الوقت لما دخلوا مكتبي وطاحوا عالأريكة الجلدية بالزاوية.
ما قدرت ما أبتسم لهم بهالثنائي المرح.
'شو بتعملوا هون؟' سألتهم، ولسه بطلع بالكمبيوتر.
'بس جينا نشوفك. وبنخطفك بعد الشغل اليوم. بابا أخد العيلة على العشا.'
'أررره!' تنهدت.
'يلا يا زلمة' احتج إي جي.
دق الباب.
'تفضل' قلت بحزم.
ياسمين دخلت مكتبي. عيونها حمرا من دموعها.
'مساء الخير' قالت، بتبص على إيميلي واي جي.
'مرحباً' جاوب إي جي.
'أهلاً' قالت إيميلي بيدها.
'سيد هولن، المستشفى اتصلوا علي بسبب أمي. لازم أوقع بعض الأوراق، اعطيهم التصريح لي....' قالت بس ما قدرت تكمل جملتها. الدموع طلعت بعيونها.
'شششش' قلت، خلاص عرفت شو جاي.
شعور بشع هجم على معدتي. لقيت حالي عم بقوم من مكاني وبواسيها بحضن.
'روحي قدام. خدي كل الوقت اللي بدك ياه' قلت، عم بفرك بأسفل ضهرها.
هزت راسها بنعم، ابتعدت من حضني وطلعت من الباب.
الدموع طلعت بعيوني.