الفصل 82
'أيوة، كنت.. يعني... أنا."
النوم استهلكني على الكرسي لغاية الصبح.
صحيت على وجه أمي وهي تبص عليا من فوق، وذراعاتها متشابكين على صدرا.
"صباح الخير، ليك أنت كمان،" قالت بسخرية.
"هاي يا أمي، بتعملي إيه هنا بدري كده؟" سألتها.
"بسبب ده!" صرخت نص صرخة وصفقت بمغلف على صدري العاري.
"إيه ده؟" سألتها، لكنها بدأت تنقر بكعب حذائها على الرخام المصقول.
فتحت المغلف وقريت المستندات اللي جوه.
"هل كنت تعرف إن أبوك عنده فريق طبي رسمي، حتى قادر على توليد الأطفال؟"
"طبعا أعرف. دايما بتقولي إننا ما اتولدناش في مستشفى."
وبـ ‘إحنا’، كنت أقصد إميلي، وإي جي، ونفسي.
"صح! هل تعرف إن الأجداد ممكن كمان يصدروا عينات الحمض النووي عشان يحددوا نتائج بيولوجية للحفيد؟"
"أيوة يا أمي. أنا عملت بيولوجيا في الثانوي."
"بالظبط."
"ده رايح على فين؟" سألتها من غير ما أقرأ أكتر.
"في حالة جيفان هولين اللي عنده شهرين، أنت الأب اللعين!!"
"استنى! إيه؟ إزاي ده ممكن؟"
"هقولك إزاي ممكن. فحص الحمض النووي اللي أنت عملته الأول كان فيه تلاعب وتغيير. فيه حد واضح رتب لك الموضوع عشان يبين إن جيفان مش ابنك، مع إنه ابنك بوضوح."
"أوه لا! لا لا لا!" صرخت وأنا حاطط راسي لتحت وبابكي.
كنت خرجت ابني بره بيتي.
كنت خرجت ياسمين بره بيتي بعد ما كانت بتقولي الحقيقة. عمرها ما هتسامحني على اللي عملته.
كنت أهبل.
"أمي، ياسمين فين؟"
"ياسمين سابت إيفان. لمّت حاجاتها وسابت بروكلين."
"هِيَّ فين؟!" صرخت.
"معرفش. هي ما قالتليش رايحة فين!"
الدنيا كلها انفجرت في وشي.
كنت هأذي رأس حد بسبب الحقارة دي.
من وجهة نظر إيفان
"أنا رايح فوق أجيب آريا،" قلت لأمي وأنا برمي الچاكيت بتاعي على كتفي.
"أنا هستنى هنا،" ردت أمي قبل ما تقعد على الكنبة اللي نمت عليها طول الليل.
طلعت السلم ورأسي بيطير لعالم تاني. ذكرياتي كلها كانت عن إني أخرج ياسمين وجيفان بره البيت.
الطريقة اللي كانت بتعيط بيها وبتترجاني.
الطريقة اللي بصت بيها ليا لما مزقت الشيك.
الطريقة اللي بص بيها جيفان ليا لما كان بره الباب في حضن أمه.
الطريقة اللي آلمتني بيها كلماتها الأخيرة. \'روح للجحيم إيفان هولين.\'
كان الموضوع بيطارده وبيتعبني. قلبي ضغط على صدري كأنه عايز ينفجر. ما قدرتش أستحمل كل الثقل ده. لازم أصلح ده، وبسرعة.
"آريا، لازم نمشي دلوقتي،" قلت وأنا دخلت أوضة النوم. كانت قاعدة على تسريحة الميكاب، بتحط ميكاب، وكانت لابسة كويس.
"إيه اللي بيحصل؟"
"أمي تحت. عملت فحص حمض نووي والنتائج قالت إنها جدة جيفان، وبالتالي، لازم أكون أنا الأب. مركز الحمض النووي ده بوظ كل حاجة!"
أحمر الشفاة بتاع آريا وقع من إيديها وبصت كأنها شافت شبح.
"أنا هنزل على مركز الحمض النووي وأشوف إيه اللي تحت،" أضفت وأنا بتجه لدورة المياه بتاعتي.
"إيفان يا حبيبي، أمي لسه رنت. أنا هاخد عربيتي وأروح أشوفها. صحتها مش أحسن حاجة،" سمعت آريا بتقول وأنا في الدش.
"طيب. أشوفك قريب؟"
"أكيد. باي."
"باي."
من وجهة نظر آريا وجود
"جهزوا الطيارة الخاصة بتاعة أمي. هناخد رحلة صغيرة لـ إل إيه،" اتكلمت مع طيار أمي الخاص في التليفون. دوست على دواسة البنزين رايحة للمطار.
الحمد لله إني عندي أهل أغنياء.
‘دلوقتي ياسمين بلاكمان، أنا هوجه انتباهي ليكي.’
من وجهة نظر إيفان
لبست بسرعة وجريت لتحت. أنا وأمي ركبنا عربيتي ورحنا لمركز الحمض النووي اللي عملت فيه أول فحص حمض نووي.
"ميلاني طومسون!" صرخت وأنا بدفع الباب. كانت واقفة ورا مكتبها وقزازة الميه على شفايفها. كادت تختنق لما شافتني.
"السيد هول.."
خبطت نتيجة الحمض النووي على المكتب مع بتاعة أمي.
"فسري لي الزفت ده!" صرخت فيها.
"السيد هولين، ما كانش أنا. لازم تتكلم مع الدكتورة إيميليا فرانسيس. هي طبيبة المعمل،" قالت بسرعة بصوت مذعور.
"من هنا،" أضافت وأخدتنا في أوضة خاصة بعد ما دفعت بابين.
واحدة تانية وقفت ورا مكتب أكبر بكتير، لابسة بلط أبيض وقفازات.
"بتعملوا إيه هنا؟ ميلاني، إيه معنى ده؟" سألت.
"إحنا اللي هنسأل هنا!" صرخت أمي فيها.
"ده السيد هولين، وأمه" قالت ميلاني طومسون ليها وسلمتها المغلفين.
فتحتهم، وبصت على المستندات اللي جوه وحاولت تعدي مننا ورا الباب. أمي انعكست بسرعة ومسكتها من شعرها قبل ما تخبطها في الحيطة.