الفصل 21
مَشيت على طول الشارع، وبعدين شفتيها ماسكة إيدين مع واحد.
عرفت وشه، وكنت بكرهه من أول يوم شفتيه فيه.
إيه اللي بتعمله معاه ده، ورايحين فين؟
لحقتهم من ورا، وشفتيهم دخلوا مطعم صغير على الجانب التاني من الشارع. الغضب والغيرة ولعوا فيا، وكنت عارف بالظبط ليه.
بعت رسالة لـ زاك، بخصوص تغيير الخطط على المكان.
‘اليوم، هاكل في المطعم الصغير ده كمان.’
وجهة نظر ياسمين
'ما كنتش أعرف إنك تعرفي برادلي بيتسبرج," صوت جه من ورايا وفاجئني للحظة، قبل ما ألف على الكرسي بتاعي، وشفتي مستر هولين متكي على الباب المقفول، وإيديه في جيوب البنطلون، بيبصلي ورافع حواجبه.
'أمم، أيوة... كنت أعرفه من الكلية," رديت.
عينيه الرماديين بصوا فيا، وولعوا فيا. هز شفتيه السفلية كأنه في حاجة طعمها مش حلو في بقه. عدل وقفته وبدلته، وما قدرتش إلا إني أشوف إزاي هو جامد، وحتى أحلى، بس كان متضايق من حاجة.
كنت عارفة إنه عنده يوم صعب، بس كان بيبصلي كأنه عايز يبعتني للقبر.
إيه الغلط اللي عملته المرة دي؟
'يعني كنتوا مقربين؟" سأل تاني، وهو بيقرب من مكتبي.
مستر هولين عمره ما كان مهتم بحياتي الشخصية، ولا حتى سأل عنها في يوم صاحي، بس دلوقتي هو هنا بيسأل عن برادلي.
إيه الموضوع ده؟
'أيوة، كنا بنواعد بعض," رديت ورجعت للكمبيوتر وبدأت أكتب تاني.
'ولمدة قد إيه؟" سأل تاني.
ما قدرتش أصدق إزاي هو فضولي بخصوصي وبخصوص حبيبي اللي فات.
'أمم... سنة ونص," رديت بأمانة، وأنا بحمر وشي، عشان هو فعلاً بيسألني عن حاجة مش ليها علاقة بالشغل.
هل أخيراً هاخد إهتمامه عشان خرجت مع راجل تاني؟
'يعني انتوا الاتنين بترجعوا لبعض تاني؟" سأل تاني، وما قدرتش إلا إني أخلي الابتسامة تظهر على شفايفي. ما كنتش بتبسم على فكرة إني أرجع لـ برادلي، كنت بتبسم على إن رئيسي اللي في الشغل، واللي بيتبع كل القواعد، بقى فضولي فجأة.
'أنا آسفة، بس ده يعتبر شخصي شوية، مش كدة؟" سألته، وأنا بتبص له تاني.
كلامي ده ولع الشرار في عينيه أكتر. عمري ما شوفته بيتصرف كده. هز رأسه، ودخل مكتبه.
بعد ما خلصت كتابة، خط التليفون بتاعي رن. رفعته.
'ادخلي مكتبي," صوته أمر.
صوته كأنه رئيسي في الشغل تاني.
قمت، ورحت لمكتبه. كان قاعد مرتاح على الكرسي، وكان بيبصلي بتركيز. قام، ومشى في إتجاهي.
'تعرفي حاجة يا آنسة بلاكمان," بدأ، ونفسه كان بنكهة النعناع، وشفايفه كانت عند ودني. إرتعشت في وجوده القريب زي كل مرة.
'إيه.... ده يا مستر هولين؟" قدرت أطلعها بصعوبة.
مسك دقني عشان عينيا تكون في عينه.
طولي خمسة أقدام وستة بوصة، وهو طوله ستة أقدام.
عينيه دي كانت بتدوب عضمي، وعمل أكتر حاجة لا يمكن تصديقها.
شفايفه خبطت في شفايفي بقوة وإمتلاك عليها. إيديه راحت لمنحنى الورك، وشديته أقرب منه.
ما قدرتش أفكر إيه اللي بيحصل، بس كنت واقفة، وأنا مش مستعدة، وضعت في عالم إعجابه. كنت عارفة إن ده اللي أنا عايزاه منه، كنت عايزة إهتمامه. بس دلوقتي لما أخدته أخيراً، اتجمدت.
زقيته بعيد عني.
متسألنيش ليه عملت كده.
'مستر هولين، بتعمل إيه؟" سألت ببراءة كأنني ما كنتش عايزة ده يستمر.
كل مفصل في عضمي، وكل عصب في جسمي كان بيحك عشان أزق نفسي عليه، وأخليه يعمل اللي هو عايزه معايا على مكتبه، أو في الحمام الخاص بتاعه، أو في أي مكان في الأوضة دي القوية.
صدري طلع ونزل من النفس التقيل، ومن دقات قلبي السريعة.
مستر هولين بصلي، وعض على شفتيه السفلية. مرر صوابعه في شعره، وطلع تنهيدة. دايماً كان بيعمل كده لما يكون متضايق.
'أنا آسف," قال أخيراً، وقعد تاني على الكرسي بتاعه. كنت عارفة اللحظة باظت، بس كنت لسه مصدومة بكل ده.
لما صحيت في سريره من كام أسبوع، وضحلي إن ده كان غلطة، وإن ده مش هيحصل تاني. كنت مجروحة، بس فهمت الظروف. إحنا الاتنين شربنا كتير يوم الجمعة ده، وكنا الاتنين سكرانين خالص. حاجة جابت حاجة، وانتهى بينا الحال في أوضته. ما عندناش أي ذكرى عن اللي حصل بينا في الليلة دي، بالرغم من إننا الاتنين صحينا عريانين تقريباً جنب بعض.
'انت قلت إن حاجة زي اللي حصلت المرة اللي فاتت مش هتحصل تاني," افتكرت.
بص ببصة تعاطف. في حاجة في عقله، وكان فخور أكتر من اللازم إنه يقولها.
'أنا آسف," اعتذر تاني.
فضل يعتذر، وده اللي أنا ما كنتش عايزاه. ما كنتش مهتمة إني أسمع كلمة أنا آسف. كنت مهتمة إيه اللي في عقله فعلاً، وكنت عايزة الحقيقة.