الفصل 4
لبنت اللي طردتها، كانت مش محترفة، دخلت مكتبي واتفصخت البرا بتاعتها ورشتها عليّ زي واحدة بتعمل استعراض.
"عايز شوية متعة يا ريس؟" سألتني.
"روح دور على متعة في شغل جديد لأنك مطرودة!" رديت من غير ما أبص عليها حتى.
كل اللي سمعته هو صوت هِسهة واطي و صوت كعوبها بتضرب في الأرض وهي خارجة من مكتبي.
يمكن هي فهمت غلط لما قلت لها إني عايزها في مكتبي فورًا.
يا جماعة، كنت ناوي أطردها على أي حال. بوظت جدولي اليوم اللي فات.
بكره الموظفين اللي مش بيقدروا يسيطروا على نفسهم. ما كنتش مهتم بأي مساعدة منها ولا كنت شايف نفسي ممكن أكون. أنا المدير و تحمُّلي ضعيف، مجرد عطسة صغيرة ممكن تبوظني خالص.
"حاضر يا فندم،" ردت الآنسة بلاكمان وراحت على طول تسحب الدواليب عشان تدور على طلبات التوظيف.
دخلت مكتبي، قفلت الباب ورايا وقعدت على كرسي المكتب المريح.
بصيت حواليا وتخيلت إحساس أبويا لما عمل كل ده. كان هو قدوتي ومعلمي، وده كان سبب من الأسباب اللي مخليني عمري ما غيرت حاجة في المكتب. كل حاجة زي ما سابها بالظبط ومكتبه هو دلوقتي مكتبي. صورته لسه معلقة على الحيطة. و الصورة، وهو لابس بدلة توكسيدو بيضا نظيفة، و أمي بفستان فرحها الجميل جدًا، وأنا و إيميلي لابسين بدلات بيبي بيضا في حضنهم، كانت على مكتبي، متظبطة بزاوية شايفها بعيني بس. كانت صورتي المفضلة على الرغم من إني مش فاكر اليوم ده بالظبط، كان عمري حوالي خمس شهور.
عديت صوابعي في شعري و الباب خبط.
"ادخلي يا آنسة بلاكمان،" أمرت.
دايمًا كنت عارف إنها هي، مش لازم تتصل عشان تقول إني داخلة على مكتبي زي ما بتعمل مع أي حد تاني.
فتحت الباب ومشت لحد مكتبي.
"لقيتهم."
"أوكي،" رديت وأخدت الملف من إيديها وحطيته على مكتبي. كان فيه طلبات كتير. بالميات لو مش بالآلاف و كنت عايز الأفضل من الأفضل.
"آنسة بلاكمان، حولي كل المكالمات على الخطوط الداخلية بتاعتي وتعالي هنا عشان نشوفهم سوا،" قلت، وماراحتش المس الطلبات لحد ما جاني مساعدة.
"حاضر يا فندم،" جاوبت بابتسامة و خرجت بسرعة.
حبيت كده في الآنسة بلاكمان، دايمًا فرحانة ومستعدة لأي مهمة و تحدي أرميه في طريقها.
"دي سطحية زيادة عن اللزوم."
"عميقة زيادة عن اللزوم وأنانية."
"قصيرة زيادة عن اللزوم."
"بتعبر عن نفسها زيادة عن اللزوم."
قعدنا نبص على الطلبات لبقية الضهر.
في الآخر، أربع متقدمين تميزوا.
"جدولي شكله إيه بكرة؟" سألتها.
"عندك اجتماع مع المستثمرين الساعة ١١ الصبح و اجتماع المستوى الخامس الساعة ٢ الضهر. عندك وقت فاضي قبل وبعد الاجتماعين دول."
"تمام، أوكي.
كلمي المتقدمين دول وبلغيهم إنهم اتختاروا للمقابلة بكرة الساعة ٨ الصبح بالظبط. لو مش مهتمين أو لقوا شغل تاني، في ناس تانيين أهم،" اديتها تلات طلبات تانية اللي لقيتهم مثيرين للإعجاب فاستخدمتهم كاحتياطي. احتياطًا يعني.
"أوكي. هاعمل كده فورًا،" قالت.
بصيت على ساعة الحيطة في مكتبي. كانت معدية الوقت خلاص. الساعة ٤:٣٠ الضهر و هي بتخلص الساعة ٤ الضهر. كنت عايز أوقفها و أقول لها هاعمل كده بنفسي بس هي كانت خلاص بره الباب، بتعمل مكالمات.
"يا مستر هولين، كلمت أول أربعة بس اتنين لقوا شغل تاني خلاص و مش مهتمين عشان بره البلد فـ كلمت الاحتياطيين."
"و؟"
"هيجوا بكرة الساعة ٨ الصبح. دي الأسماء." أدِتني ورقة، "مساء الخير يا فندم،" قالت تاني و لفت عشان تمشي.
"شكرًا،" قلت ولفتت تاني ناحيتي، ابتسمت تاني و خرجت.
واو. دي تحفة.
من وجهة نظر ياسمين
"شكرًا." قال لي.
عمرك حسيت بالإحساس ده لما تحس إنك رجعت للثانوية و أحلامك بتحقق أخيرًا عشانك بتلاحظ من الولد اللي شعبي و اللي برضه بيكون حبيبك؟
طيب، ده اللي حسيت بيه مع مستر هولين بس كان لازم أكون محترفة جدًا معاه و حواليه دلوقتي إني هأشتغل معاه أقرب و ممكن أرافقه في اجتماعات و رحلات عمل. ما كنتش أعرف إزاي هأقدر أسيطر على نفسي بس كان لازم.
إني أفقد شغلي مش خيار.
وصلت لشقتي. دخلت المفتاح في القفل و فتحت الباب عشان ألاقي أمي قاعدة على الكنبة، بتقرأ مجلات الفضايح دي.
"هاي يا ماما،" سلمت عليها، قفلت الباب ورايا و شيلت شنطتي من على كتفي.
"هاي يا ياسي، يومك كان عامل إيه؟"
"كان تحفة. مديري بيرقيني أكون مساعدته الشخصية. هابدأ يوم الإثنين. حد تاني هيحل مكاني في وظيفتي السابقة،" شرحت لها بشوية حماس في صوتي.