الفصل 3
سحبت نفسي بهدوء.
'وش تسوين هنا؟' سألتها.
ما كنت متوقعها، وكنت أكره لما الناس تظهر علي فجأة بدون عزيمة.
'بغيت أفاجئك وآخذك على الغدا.' كانت للحين بشوشة.
شلون أوقفها بطريقة لطيفة؟ سألت نفسي.
جوليا ستارتلي كانت ممثلة عمرها أربعة وعشرين سنة. طويلة، نحيفة، شقراء، وجميلة لما تشوفها. أعشق عيونها البنية الحلوة والطريقة الأنيقة اللي تحط فيها مكياجها. كانت بيرفكت بس كانت علاقة ليلة وحدة بس، تعرفت عليها في واحدة من حفلات أبوي، وما كان عندي أي نية جدية إني أدخل في علاقة مع النوع هذا من الحريم اللي يبين إنهم سهل ينزلون في السرير، ودوم يبي يسوون كل شي عشان واحد غني.
يا ربي، نفس الليلة اللي تعرفت عليها، هي نفس الليلة اللي 'نمته' معاها. كانت مثل غيرها وايد، بس أنا كنت اكتشاف لنفسي، وكنت أبي- لا، امسحها - كنت لازم أغير أسلوب حياتي. في النهاية.
'في الحقيقة، بتغدى مع أحسن صديق عندي,' قلت، وأنا أكتب في تلفوني، أجاوب على إيميل.
'طيب، ممكن أجي معاك؟ وممكن توقف تكتب وتركز علي؟'
تنهدت. كانت بدت ترفع ضغطي.
'لا.' رديت، وأنا أمشي داخل المصعد. تبعتني.
'إيفان. أبينا نصير حبايب رسمي. خلينا نسويها رسمية ونصير ثنائي حقيقي,' اقترحت وهي تبتسم.
عيوني تحركت من التلفون وطالعتها.
لازم تكون مجنونة.
'لا,' قلت مرة ثانية، ورجعت انتباهي لإيميلي.
'يعني تفكر إنك بتنام معاي وترميني بعدين مثل قطعة زبالة؟ مين تفكر نفسك؟!' صرخت علي قبل ما تخطف التلفون من يدي.
'وش فيه! رجعي لي تلفوني.'
'لا! مو بتنهي العلاقة معاي!'
رمت التلفون على أرضية المصعد واستخدمت كعوبها كسلاح تدمير وراحت تدوس عليه لين صار عبارة عن قطع صغيرة تحتها. طالعت في المرأة اللي تتصرف مثل مجنونة جنبي.
ضحكت وهزيت راسي.
'أنا أضحكك؟' سألتني، وهي تطالع فيني لما خلصت من تدمير آيفوني بكعب حذاءها.
'اسمعي جوليا، أنت بنت كويسة، جد، بس أنا ما أدور حولك. كنتي شي لمرة وحدة بس، وما عندي أي نية إني آخذك لبيتي عشان أوريك لاهلي. يعني، ما عندي نية إني أخليك صديقتي، خطيبتي، زوجتي، وأم عيالي.'
'بس أنت أرسلت لي ورد.'
كانت بتصيح. عيونها دمعت وصار وجهها أحمر مثل سرطان البحر.
'دوم أسوي كذا. هذي الطريقة اللي أقول فيها شكرا ومع السلامة.'
طلعت من المصعد، وأخبرت الأمن يرافقها برا. ما كنت في مزاج إني أسمع أي نوبات غضب زيادة من امرأة محطمة عاطفيا.
شغلت سيارة البنتلي حقتي، ورحت لمطعم قريب بس فخم، وين صديقي العزيز زاك كان ينتظر بالفعل.
دوم نتقابل هنا لما نقرر نتغدى مع بعض ونسولف عن كل شي.
'شكلك منهك,' حياني، وطبطب على ظهري لما جلست على طاولتنا.
'ما تدري عن النص، وكنت لازم أتعامل مع جوليا.'
'جوليا؟'
'أيه. ممثلة الأفلام اللي تعرفت عليها في حفل أبوي الأربعاء اللي فات.'
'أوه، مو لهذي الدرجة كانت سيئة. كانت وايد جميلة، وتبدو ودودة و...' 'سهلة.' كملت عنه.
ضحك.
'طيب، مو كل الناس نفس الشي. البنت اللي تعطي على أول موعد ممكن تكون وايد مناسبة للزواج. ما أعتقد إن هذا الشي يحدد المرأة,' حط رأيه وهو يفتح المنيو اللي كان على الطاولة قدامنا.
'طيب أنا أعتقد كذا. ما أثق فيها إذا 'انتشرت' في الليلة الأولى، يا صاحبي. ما تدري عني شي، ولا حتى اسمي الثاني بس هي مستعدة تنام معاي، وأنت تقول 'ممكن تكون مناسبة للزواج'. لا! أنا أسميها بتدور على الذهب.'
'إيفان، عمرك خمسة وعشرين. مو قاعد تصغر. متى بتستقر وتلقى المرأة المناسبة؟'
'يا ولد... لا تبدأ معاي... الله يخليك اترك هذي المحاضرات لأمي. هي الوحيدة اللي دوم تعظني عن الاستقرار. مو جاهز لكل هذا بعد. أعرف بالضبط متى بستقر وعن أيش بستقر. ما أبي ممثلة مشهورة، عارضات أزياء، أو أي وحدة من هذي الفئات. أبي طبيعية.'
طلبنا غدانا وزجاجة مشروبات كحولية خفيفة. بعد الغدا، رجعت لمكتبي وهو رجع لمكتبه. هو بعد يدير شركة أبوه، بس أبوه للحين الرئيس التنفيذي.
'الآنسة بلاكمان، اطلبي لي آيفون جديد وخليه يوصل لمكتبي. و بعد، بتبدين كمساعدة جديدة لي، فأبيج تجيبين كل طلبات السكرتارية وتجيبينها لمكتبي,' طلبت من سكرتيرتي اللي كانت تمثل مساعدتي الشخصية بعد ما طردت اللي قبلها.