الفصل 10
ʼأنا اللي كنت محتاجتك. أنا شوي تعبان من السفر، ممكن تجيب لي قهوة؟ شوية سكر، وكريم كتير،ʼ أصرت.
ʼأنا مساعد السيد هولن مش مساعدتك!ʼ كنت عايز أصرخ في وشها بس حطيت أحسن ابتسامة مزيفة عندي وهزيت راسي بالموافقة.
جبت لها قهوة.
الشيطان الصغير اللي في عقلي بيقولي ابصق فيها، بس رجعتها لمكتبه بسلام وحطيتها على مكتبه عشانها.
ʼأوه، أمممم، إيه اسمك تاني؟ كان امرأة سوداء... ولا؟ʼ بدأت.
ʼاسمي ياسمين بلاكمان. مش امرأة سوداء،ʼ صححتها بحدة.
كانت عارفة اسمي. كنت لابس بطاقة اسمي في النهاية، بس أكيد عندها جانب عنصري.
ʼصحيح،ʼبلاكمانʼ. مش عايزة القهوة تاني. ممكن بس تجيب لي كوباية مية بدلًا من كده؟ʼ
تمتمت لنفسي بصوت واطي وبصيت للسيد هولن. كان مركز على الكمبيوتر بتاعه وكان مشغول بيكتب على الكيبورد.
ʼفي نافورة مية هناك،ʼ قلت لها وأشرت في اتجاهها اللي كان على بعد أقل من عشر خطوات منها.
ʼطيب، هات لي كوباية إذن،ʼ ردت.
أخدت كوباية بلاستيك ومليتها. ولما رجعتها لها، كبيت اللي فيها عمدًا على هدومها.
طارت من على حجر السيد هولن بصراخ عالي وبدأت تنفض هدومها كأن ده هينفعها. ضحكت في سري.
ʼيا إلهي، أنا آسفة جدًا،ʼ كذبت.
ʼيا متخلفة... يا غير محترفة... يا... يا!!!ʼ صرخت في وجهي، ضاعت منها الأسماء اللي ممكن تناديني بيها.
السيد هولن بص عليها وبعدين بص لي. هز رأسه ووقف، وراح جنبها.
ʼعادي، ده كان حادث،ʼ قال للمرأة.
ʼلا، ما كانش حادث. هي عملت ده عن عمد!ʼ صرخت، بتكلمني أنا بالذات عشان بللت لها لبسها.
ʼده مية، هتنشف،ʼ قال السيد هولن، بيحاول يهديها عشاني.
ʼأنا همشي. تكلمني بعدين؟ʼ سألته، وهي بتلف دراعها الطويلة حوالين رقبته، وبتشده ناحيتها.
ʼأكيد،ʼ رد قبل ما شفايفهم تتقفل مع بعض.
لفيت عيني عليهم.
مشيت من جنبي، وفركت كتفي، وخرجت من الأوضة.
ʼورد أبيض؟ʼ سألته، على أمل إنها ما تكونش هي.
ʼلا،ʼ جاوب ومشى من الباب وراها.
وقفت هناك، وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر لمليون قطعة.
كان رسميًا ممكن تتكسر من غير ما تكون في علاقة.
وجهة نظر إيفان
بعد الشغل، روحت على حانة محلية عشان أقابل زاك. كنت محتاج أشرب عشان أهضم المشاعر والمواقف اللي بتطلع في حياتي وفي دماغي.
ʼأنت شكلك زي الزفت،ʼ زاك حياني وأنا بمشي ناحيته.
ʼمعندكش فكرة يا صاحبي،ʼ خطفت البيرة الزيادة اللي في إيده.
ʼإيه اللي بيحصل؟ʼ
ʼفاكر جيسيكا من أيام المدرسة؟ʼ
ʼأه، أممم، أختها ريجينا، مش كده؟ʼ
ʼصحيح.
ʼطيب إيه حكايتها؟ مش هي في كندا؟ʼ
ʼلا. رجعت وعايزانا نرجع نتواصل مع بعض.
ʼيا جدع! لا.ʼ
ʼوده مش نص الحكاية،ʼ كملت.
ʼإيه تاني؟ʼ
كنت عارف زاك وإزاي ممكن يكون لما يتقاله معلومات جديدة عن حياتي الخاصة وشؤوني فسبتها.
نفخت نفسًا بعمق ومشيت إيدي في شعري. البيرة ما كانتش بتعمل حاجة فطلبت مشروب قوي جدًا وخلصت الكوباية الأولى قبل ما أصب لنفسي واحدة تانية.
بينما أنا وزاك بدانا محادثة رجولية تانية، عيني راحت تدور في الحانة، وبأخذ المناظر والأجواء، وده كان لما عيني لمحت وجه مألوف جدًا قصادنا.
تساءلت إيه اللي بتعمله هنا. كانت بتتكلم مع ست تانية صغيرة شبهها جدًا.
تجاهلت وجودها. كنت عايز إن الشعور اللي حسيت بيه ناحيتها يختفي وينتهي. كملت شرب وبصيت على الست الصغيرة وهي بتخرج من الحانة بعصبية وسابت ياسمين واقفة لوحدها هناك. وبعدين سقطت على كرسي وطلبت بيرة.
في مثل بيقول لو الست العاملة بتشرب بيرة، ده معناه إنها بتمر بيوم زي الزفت... أو حاجة زي كده.
شربت واحدة تانية، وبعدين واحدة تانية، وبعدين واحدة تانية، وواحدة تانية ورا التانية.
ما كنتش قادر أفهم اللي بشوفه. ما كانتش من النوع اللي بيشرب، كنت متأكد تمامًا من ده. أنا كمان شربت كام مشروب بس ما قدرتش أجاريه.
ʼبتبص على إيه؟ʼ سألني زاك.
ʼواحدة من موظفيني. هارجعلك دلوقتي،ʼ جاوبته ومسكت طريقي ناحية ياسمين.
ʼبتعملي إيه هنا؟ʼ سألتها وأنا بقف عندها. كانت بتعيط وده وجعني وأنا بشوف الدموع بتنزل من عينيها.
مسحتهم بسرعة وبصت لي.
ʼالسيد... هولن؟ʼ قالت كأنها مش مصدقة إني واقف قصادها.
ʼالآنسة. بلاكمان، أنتِ شربتي تمن بيرة بالفعل. إيه اللي بيحصل معاكي؟ʼ