الفصل 81
كنت بوصل لمرحلة ما أقدر أتحمل فيها أكثر. الكل قلب ضدي والدنيا كأنها علقت فيني. الإشاعات وصلت للإعلام واسم ولدي الصغير صار يتجرجر في الوحل.
”هو بس بيبي! إيش في الناس اللي تطلع كلام سيء عن أسماء البيبيهات الأبرياء؟”
ولد حرام.
أخذ الشعر بس مو هو الوريث.
هل بيعرف أبوه الحقيقي؟
إيش راح يكون اسم العائلة الجديد؟
كنت محتاجة أهرب من كل الدراما والكراهية دي. ما كنت راح أربي ولدي في المكان المقرف دا.
”أفكر أني أنتقل من هنا,” قلت لها.
”إيش؟ ليش؟”
”جد ما أقدر أكمل يا إيما. أحاول بس مو قادرة. الكل وكل شيء كأنه ضدي. مو قادرة أخذ بريك,” آخر كلماتي طلعت بصراخ ودموع وراها.
”كله تمام يا حبيبتي. كله تمام,” قالت إيما وسحبتني في حضن عشان أبكي على كتفها.
قضت باقي بعد الظهر مع جيفان لما زينة طلعت في موعد وأخذت غفوة سريعة. كنت مرهقة مرة.
من وجهة نظر إيما
”هاي بيبي، لو سمحت اضحك لوجدتك إيما.” سويت وجه يضحك وهو أعطاني ابتسامة كبيرة. أخذت الفرصة دي واستخدمت مسحة قطن نظيفة لفمه. حطيت العينة في كيس بلاستيك وحطيتها في شنطة اليد.
كملت أسوي له وجوه سخيفة لأنه كان مستمتع مرة.
من وجهة نظر ياسمين
صحيت وسمعت ضحك من جيفان. كان يجنن. إيما كانت تسوي له وجوه تضحك وهو منسدح على ظهره في السرير. كان ماسك أصابعها بقوة.
”هاي، صحيتي,” قالت لما شافتني أطالع فيهم.
”أيوة صحيت.”
”اوكي. طيب لازم تكملي من هنا. أنا راجعة البيت.”
”شكرًا مرة على كل شيء يا إيما. جيفان وأنا راح نشتاق لكِ.”
”كله تمام يا حلوة. ودا للاثنين,” ردت وأعطتني ظرف أصفر ثاني اللي فكرته اختبار الحمض النووي الغبي.
”ما أقدر أخذ دا يا إيما,” قلت بسرعة لما شفتي إنها شوية كاش.
”إيفان قال إنك مزقت الشيك. متأكدة إن ما عندك فلوس كفاية عشان تمشي أمورك. بس لو سمحتي خذي دا.”
عرفت إنها ما راح تستسلم لو ما قبلت.
”شكرًا مرة,” قلت لها مرة ثانية في حضن.
”انتبهي لنفسك يا حلوة وانتبهي عليه كويس. هو وسيم وجذاب مرة.”
أعطيتها ابتسامة لما تركتها وشفتيها وهي تطلع من الباب.
بعد ما سمعت نقاش أمي وهي تناديني كذابة وإنسانة مهملة، بديت أتصفح الإنترنت عشان أدور شقق رخيصة بس كويسة في لوس أنجلوس.
إيما أعطتني عشرة آلاف دولار كاش اللي المفروض تكفي عشان أبدأ حياتي من جديد في مكان جديد مع ولدي.
حجزت شقة للإيجار. جيفان وأنا راح نرحل أول شيء بكرا الصباح.
بينما شفتي الشمس وهي تطلع في السما وتشيل آخر ظلمة، نزلت من السرير. كانت ليلة ما فيها نوم وصراخ جيفان المستمر طول الليل ما ساعدني أني أخذ شوية نوم أبداً.
”زينة، لو سمحتي تأكدي إن كل شيء يرسل على العنوان دا,” قلت لأختي لما جهزت جيفان ونفسي عشان نروح.
”مو مصدقة إنك جد قاعدة ترحلي يا أختي.”
”ما أقدر أكمل كدا. لازم أروح في حياتي وأبدأ من جديد مع ولدي. يمكن دي عقوبتي أو بركاتي. ما أدري.”
أخذت نظرة أخيرة على البنتهاوس و تركت دموعي النهائية على الأرض، و مشيت برا إلى التاكسي اللي كلمته.
”انتبهي على نفسك,” قالت لي زينة وحضنا بعض وداعاً. زرعت قبلة على جبهة جيفان الصغيرة قبل ما أدخل السيارة.
طالعت فيها وهي السيارة تنزل في الشارع. كانت واقفة، تلوح وداعاً.
*بعد ثلاث أيام*
من وجهة نظر إيفان
”لا تسوي كدا، أنت بتدغدغني يا إيفان,” قالت بضحكة لما شفتي شفايفي على رقبتها.
كنا منسدحين على الكنبة، نطالع في التلفزيون بينما نتدفى ببعض.
”طعمك بودينج,” غمزت لها.
”تعرف، أنت ما تكلمت عن تجهيزات الزواج من يوم ما البنت دي ووليدها الحرام راحوا,” اشتكت وغيرت الموضوع ومزاجي.
زفرت بقوة.
”إيفان، لسانا راح نتزوج؟”
”بالطبع راح نتزوج.”
”عظيم. ما أقدر أنتظر. كنت اخترت بالفعل فستان فيرا وانغ المثالي، كيكة العرس اللي فيها عشرين طبقة، هدايا الزواج وكل شيء.
منظم الزواج اتصل الليلة اللي فاتت وقال إنها لقت بالفعل المكان المثالي للحفلة…”
كملت كلام كثير لدرجة إن جاني صداع بس من إني أسمعها.
”يا حبيبي!” صاحت فيني لما حاولت أقفل عيوني.
”إيش فيه؟”
”أنت حتى تسمعني؟”