الفصل 40
'شكراً يا عمري,' قالت قبل ما تلف الغطا و تجيبه على شفايفها. 'كنت ناوية أسألك هالسؤال، بتعرفي مين دفع حق عملية زراعة الرئة تبعي؟'
'أيوة,' جاوبت.
'مين؟'
'ليش بدك تعرفي؟ الشي الوحيد اللي مهم هو إنه خلص و إنتي مو تحت الأرض.'
'بدي أعرف عشان بدي أشكر هالشخص يا ياسمين. مو لازم تسويلي فيها ذكيه.'
'برادلي.'
'إيش؟'
'برادلي بيترسبيرغ من الجامعة. حبيبي اللي فات. هو اللي دفع. قلتله عن حالتك و دفع.'
'سمحتي لهذا الولد يدفع حق عملياتي؟!'
'شفتيي! عشان هيك ما بدي أحكيلك شي لأني بعرف إنك رح تنفجري هيك. عمل شي كويس يا أمي. اللي عمله زمان، ما فيني أغيره، بس هو آسف على اللي عمله. طلع عن طريقه عشان يدفع فوق المية ألف دولار عشانك إنتي! كوني ممتنة و بطلي تحطي حقد على اللي عمله لي لأني سامحته. فمين إنتي عشان تضلي تكرهيه؟'
'ليش بتحكي معي هيك؟ و بتختاري طرف؟' أمي انوجعت من كلامي.
'أمي أنا ما بختار طرف لإنو ما في أطراف. بس وقفي هاد. إنتي بالبيت و إنتي عايشة. خلينا بس ناكل شي و ننبسط بإنك رجعتي.'
هزت راسها إيجابي.
'آسفة يا أمي إذا لهجتي و كلامي ضايقك,' اعتذرت.
الحياة قصيرة و ما بدي أمي تضيعها و هي ماسكة بحقد أو أحقاد على كل واحد جرحني طول حياتي. أنا صرت إنسانة أحسن و تعلمت إني أترك الماضي يروح. فليه هي ما تسوي؟
برادلي جرحني. جرحني لدرجة قلبي ما تحملها بس هو عوضها بإنو عمل شي ما حدا غيره كان رح يعمله بهداك الوقت عشاني، و لأمي، و لـ زينة. أنا سامحته و بعرف إنو ما رح يعمل شي غبي مرة ثانية. آمنت إنو تعلم درسه.
تليفوني رن بجيبتي.
1 رسالة جديدة
المرسل: السيد هولين
'أعتقد إني عم أوقع بحبك. مستني أشوفك مرة ثانية و أحضنك بين إيديا.'
ابتسامة طلعت على شفايفي.
تليفوني رن مرة تانية.
1 رسالة جديدة
المرسل: برادلي بيترسبيرغ
'مو قادر أتوقف عن التفكير فيكي. مشتاقلك و عم أموت لأشوفك. بحبك يا ياسمين. بدي نرجع سوا.'
أخذت نفس عميق و أنا أمرر إيدي بشعري و حطيت تليفوني على طاولة المطبخ.
لمن المفروض أستقر؟
من وجهة نظر ياسمين
عطلة نهاية الأسبوع فاتت بهدوء لإنو أمي زعلانه مني. فكرت إنها رح تغير رأيها و تقدر برادلي على اللي عمله، بس كنت غلطانه.
أخذت إحباطي معي على الشغل يوم الإثنين. نظرة كآبة كانت على وجهي طول الصبح و أنا أقوم بمهمتي.
'ياسمين,' صوت قال من وراي.
تقدم من مكتبي و نظر إلى وجهي، حاجبيه مرفوعة بقلق و فضول.
'إيش في؟' سأل.
'ما بعرف,' جاوبت، و بدلت تعبيري غير المريح بابتسامة مزيفة. بس هو كان إيفان هولين و ما فاته شي. كان شايفني على حقيقتي.
'قولي شو اللي مضايقك.'
'ليش بتفكر إنو في شي مضايقني؟' سألت.
'لأني بعرفك و الحزن مكتوب على وجهك.'
ابتسمت.
'ممكن اللي بدي أحكيلك إياه يغير مزاجك للأحسن.'
'و شو هو؟' سألت.
'رح نسافر لجزر البهاما يوم الأربعاء.'
انصدمت.
جزر البهاما!
ما قدرت أوقف الابتسامة إنها تطلع من شفايفي.
'جزر البهاما؟ جد؟ مين؟ متى؟ ليش؟' صوتي طلع كأني بحكي بلغة غريبة و هذا ضحكه.
'أيوة جزر البهاما. إنتي و أنا. يوم الأربعاء. عشان اجتماع عمل,' جاوب على أسئلتي.
ما قدرت استنى. كنت بحاجة لهذا. و كان على حق، مزاجي تغير للأحسن.
يوم الأربعاء بعد الظهر
كنت مجهزة حالي و عم أسوق معه باتجاه مدرج طيران خاص.
لما وصلنا، نزلت من السيارة و فجأة صرت بدون كلام لما شفتي طيارة خاصة عليها الأحرف الأولى 'إي إتش' على الزعنفية الرأسية.
قادني لقدام و طلعنا على الطيارة.
'تمام؟' سأل، و أخذ مقعد قبالي و نظر بعيوني.
هزيت راسي إيجابي، و ربطت حزام الأمان.
'مساء الخير سيد هولين و الضيفة. بتحتاجوا شي؟' مضيفة طيران تقدمت منا و سألت.
'بتحبوا تشربوا شي؟' سأل.
'كاسة نبيذ أبيض من فضلك,' جاوبت.
'اعملي كاستين,' قال لها. هزت راسها قبل ما تروح.
'طيب عمرك رحت لجزر البهاما؟' سأل، و هو بيفتح حديث.
'لا و الله. ما عمري رحت برا أمريكا بالحقيقة..'
'يعني هاي رح تكون أول سفرة إلك؟ رح أخليها مميزة زيادة إذن.'
تقدم و قعد جنبي و سحبني على شفايفه الحلوة. تفاعلت مباشرة، و سحبته أقرب عشان ما يكون في مساحة بين أجسامنا.