الفصل 9
''مش مهم! وريتك المقترح وقلت بتفكر فيه. وعدت أخوي بالنتائج ودلوقتي مش هتديني إياها. هيفيدنا في المستقبل لو مش دلوقتي.''
''الإجابة هي لاء! كملي على كدا وهتطيري من الشغل.''
''انت مش معقول، انت زبالة! أي نوع من الرؤساء انت على أي حال؟!''
''النوع اللي طردك من الشغل!
دلوقتي. اطلعي. من. البرج. بتاعي.''
وقفت هناك، فمها مفتوح كأنها مش قادرة تتنفس. بعد ما استوعبت إنها طردت، لفت ببطء وخرجت من الغرفة، وقفلت الباب بقوة في طريقها للخروج.
الآنسة بلاكمان بصت لي بخوف أكتر.
''انت طردتها للتو؟'' سألت بدهشة.
هزيت راسي بالإيجاب.
أيوة عملت كدا، ولو كسلت مرة كمان، الدور عليكِ.
من وجهة نظر ياسمين
يا إلهي، هو طردها بجد. هو بجد طرد الآنسة راينو، مديرة العمليات واليد الثانية.
حمدت ربنا إني ما طردتش قبل كدا.
بعد الاجتماع وطرد الآنسة راينو، رجعت لمكتبي ولقيت ست طويلة وشعرها أشقر واقفة هناك. كان عندها عيون زرقاء فاتحة وبشرة بيضاء و لابسة بدلة غالية. أكيد واحدة من حبيبات السيد هولين لأنها مش لابسة اسم الشركة أو شارة. وكمان كانت مبالغ فيها بالملابس عشان تكون موظفة.
''أهلًا، أقدر أساعدك؟'' سألتها.
''أيوة. إيفان موجود؟'' سألت.
كنت أعرف إن 'إيفان' هو الاسم الأول للسيد هولين. أبوه وأمه بيتصلوا طول الوقت عشان يكلموا 'إيفان'. ابنهم.
''أيوة موجود، بس مش في مكتبه. المفروض يجي هنا في أي لحظة.''
''تمام. هأستنى في مكتبه.''
''لا، ما ينفعش'' قلت.
''نعم؟'' سألت، ودارت عليّ وأعطتني نظرة بشعة كأنها ''مين انتي عشان تقوليلي ما ينفعش.''
''آسفة، بس السيد هولين ما بيحبش أي حد في مكتبه من غير إذنه أو علمه'' قلت بصوت منخفض، بحذر عشان ما أزعلهاش أكتر ما هي متضايقة بالفعل.
راحت لمكتبي وحامت فوقي. عيونها مسكت فيي بغضب وإزعاج.
حسيت إني فريسة ضعيفة عندها.
''اسمعي، أنا حبيبته، فعندي كل الإذن في العالم عشان استنى في مكتبه. مش محتاجة مساعديه البائسين يقولولي أعمل إيه لما أكون هنا. أهلي يمتلكوا نص الشركة دي، فأحسن لكِ تحذري. ممكن أخلّي عندك أكتر من مجرد وظيفتك لو أردت!''
''أنا آسفة'' قلت ودرت وجهي تاني على مفكراتي عشان أراجع تصحيح وتدقيق الملاحظات و أحمي نفسي من غضبها خالص.
بعد دقيقة أو نحو ذلك، السيد هولين مر من قدام مكتبي ودخل مكتبه. سمعت بانتباه عشان أعرف إذا كان في صراخ، بس ما فيش حاجة.
''لازم تكون هي فعلًا حبيبته.
الحقيقية. ''
على الغداء، رحت لمطعم قريب. قعدت على ترابيزة لوحدي، وبحشي وشي ببرجر وصودا. حسيت إن حاجة جوايا بتموت والإحساس دا كان بيجيلي دايما لما واحدة من حبيبات السيد هولين تيجي على مكتبه. كنت أعرف إني بحبه، كنت أعرف إني بحس بشيء ناحيته بس ما أقدرش أبين دا وأخليه معروف له تحت أي ظرف. هو ما حسش بنفس الطريقة ناحيتي وعمره ما هيحس. عمره ما هيواعد موظفاته و مستحيل في مليون سنة يفكر إنه يواعدني، مساعدته السمرا.
كنت بس بحلم بمديري.
'إيه الإحساس اللي هيكون عليه لما أضيع في عينيه الرمادية المتوهجة؟'
'إيه الإحساس اللي هيكون عليه لما أبوس شفايفه وأكون ملفوفة في حضنه؟'
'إزاي هأحس لما أصحى كل يوم الصبح في السرير معاه؟'
'إني أخلف عياله وأتجوز؟'
أخذت تنهيدة طويلة على كل الأشياء اللي كانت أوتوماتيكي برة متناولي وبرة مستواي.
خلصت غدائي ورجعت للشغل. لما وصلت مكتبي، كان في ملف محتاج توقيع السيد هولين عليه. أخدته من على مكتبي وخبطت على بابه والملف في إيدي.
''ادخل!'' صوت بنت صاح بصوت ضحك.
إيه دا؟!
فتحت الباب ولقيت الست الوقحة قاعدة على حجر السيد هولين و هو مدفون وشه في صدرها المزيف.
أيوة كنت غيورة! ومتأذية.
''في إيه؟'' سأل، رافع راسه وباصص لي. لقيت نفسي بأديله نظرة باردة لما رميت الملف على مكتبه.
''دول محتاجين توقيعك'' قلتله.
درت ظهري على المنظر المزعج قدامي ورجعت لمكتبي. سمعتها بتضحك وأنا خارجة.
قعدت على مكتبي وبدأت أرد على إيميلات من مستثمرين تانيين بالنيابة عنه. شكله مشغول جدا عشان يعمل كدا دلوقتي.
تليفوني رن.
عايزني أرجع على مكتبه.
''أوامرك يا فندم'' نطقت، و فتحت الباب ودخلت الغرفة. الشيطانة كانت لسه على حجره.