الفصل 64
كلماتي جرحتها، لأنها بدأت تبكي بصمت. أخذت منديلاً من شنطتها ومسحت عينيها قبل أن تجلس على السرير.
عدت لهاتفي مرة أخرى وابتسمت للصور العارية اللي لسه *آريا* بعتتها. كانت بتعمل كده في وقت وحش أوي.
"أنت حمار"، سمعت صوت *ياسمين* تاني.
كانت بجد بتحاول تجيب أجلي النهاردة.
"*ياسمين*...خلاص! إيه اللي عاوزة تتكلمي فيه؟" صرخت بنبرة شبه عالية.
"عاوزة أتكلم عننا مع البيبي! فيه 'إحنا' بسبب البيبي ده، وزي ما أنت قولت، أنت خلاص مشيت. أنا بس عاوزة نتفق على إزاي هنعمل ده فعلًا."
"ده سهل. أول ما البيبي يجي، هيبقى عندي طفلي، وأنتِ ممكن ترجعي لحياتك."
"إيه؟ يعني مش هتخليني جزء من حياة البيبي بتاعي؟"
"ليه؟ بعد ما كنتي عاوزة تعملي إجهاض؟ قوليلي ليه أسمح للطفل ده حتى يعرفك؟"
"يا ابن اللئيمة! مش هخليك تاخد البيبي بتاعي مني."
"طيب، ادعي إن مأكونش أنا الأب ساعتها."
"أهلًا أهلًا"، صوت راجل رحب، ودخل دكتور من الأبواب.
"أنا الدكتور *ماتادور*، وأنت لازم تكون *إيفان هولين* و *ياسمين بلاكمان*"، أضاف.
حطيت موبايلي، وقمت سلمت عليه.
"تمام. هندخل في الموضوع على طول. أعرف إنك راجل مشغول جدًا."
شكرًا.
"طيب يا *ياسمين*، بس ارتاحي. النهاردة هنعمل فحص بالسونار عشان نتأكد إن كل حاجة ماشية كويس مع البيبي اللي جوة."
اتفرجت على *ياسمين* وهي بترتاح، ورفع الدكتور *ماتادور* التي شيرت بتاعها، من تحت صدرها.
حسيت بشرارة ولعت جوايا، ودي طردتها على طول. حط جل على منطقة بطنها، وفركه بلطف. إحساس بالغيرة بدأ يلعب في قلبي.
إيه ده؟
الشاشة اللي في الناحية التانية من الأوضة بدأت تعرض صورة السونار لما حرك الجهاز على بطنها.
"ده البيبي بتاعك"، قال الدكتور *ماتادور* وهو بيبص على الشاشة كمان. بصيت، واتصدمت. صورة صغيرة أوي في كيس.
"تقدم ممتاز يا *ياسمين*. أنت في الأسبوع السادس، والبيبي بيتطور في الرحم. عنده ضربات قلب من 90 لـ110 ضربة في الدقيقة، وده رائع. هنصح ببعض الفيتامينات والمعادن قبل الولادة عشان النمو والتطور. ياريت تاخديها مرة في اليوم، كل يوم، مع الأكل.
إيه أخبار الوحام؟"
"معنديش أي حاجة. بس بتعب لو مضغوطة أو متوترة"، جاوبت.
رفعت حاجبي، وحطيت دراعي.
"*ياسمين*. *إيفان*. عشان صحة البيبي، الأم المفروض متكونش تحت أي ضغط أو توتر.
ومعتقدش إني محتاج أقولكم النتيجة ممكن تكون إيه"، شرح الدكتور *ماتادور* بوش قلقان.
إحساس وحش جاني، وحسيت إني حمار فعلًا.
"طيب يا *ياسمين*، هشوفك في الزيارة اللي جاية، اللي هي الأسبوع الجاي بالمناسبة. تاريخ الولادة المتوقع هو 12-15 أبريل. ياريت تهتمي بنفسك كويس وبالبيبي، وألف مبروك."
"شكرًا جزيلاً يا دكتور *ماتادور*"، قالت له. مسح الجل من على بطنها، و *ياسمين* ظبطت التي شيرت بتاعها.
"هرجع حالا"، قال لنا. خرج من الأوضة.
*ياسمين* قامت من السرير، ومشت ناحيتي، وعلى طول أدتني بالقلم على وشي.
"إيه ده!" صرخت فيها. مكنتش متوقع إنها تضربني كده. مسكت خدي.
"مش هتاخد البيبي بتاعي!" صرخت.
"تمام. اللي قولته زمان، مكنتش أقصد كده. أعتقد إني لسه زعلان منك، ومش قادر أنسى أو أسامح اللي عملتيه. بس مكنش المفروض أهددك كده. أنا موافق نربي البيبي سوا."
لما أخدت في اعتباري اللي الدكتور قاله عن التوتر والضغط، مكنش المفروض أقول اللي قولته. *ياسمين* عاوزة البيبي، ومجابتش سيرة الإجهاض من ساعة ما سكنت معايا.
بعد ما أخدت الروشتة والحبوب للفيتامينات والمعادن، كلمت السواق بتاعي يجي ياخدها. أنا كنت هروح على المكتب على طول.
من وجهة نظر *ياسمين*
"هخلي *فيشر* يجي ياخدك. وهيبقى الحارس الشخصي بتاعك لما تكوني في الأماكن العامة"، قال *إيفان* وهو بيديها ظرف.
"إيه ده؟" سألت.
"فلوس."
"عشان إيه؟"
"لنفسك. روحي المدينة، واعملي شوية تسوق بدري. فساتين، بلوزات، جزم، شنط. أي حاجة عاوزاها."
"والبيبي؟"
مرر صوابعه في شعره.
"*ياسمين*، البيبي هنهتم بيه. مش محتاجة تقلقي من ناحية دي."
"بتصدق فعلًا إنك مش الأب يا *إيفان*؟ عشان أنت قولت ياريت أدعي إنك الأب، يعني لسه فيه شك في دماغك."
"ممكن تلوميني إني بفكر كده فعلًا؟"
هزت راسها بلا.
"تمام. استمتعي بباقي يومك"، قال. مشي لعربيته، وعربية تانية وقفت في الباركينج.